"نسائم الرحمة تهل في شهر رمضان لتزيل الهموم وتكشف الكرب برحمات رب العالمين التي لا تحدها حدود، فالرحمة تفتح ابواب الامل وتغلق ابواب اليأس، كما أنها تشعر المؤمن بالأمن والأمان وبها يتراحم الناس" هذا ما أكد عليه فضيلة الدكتور أنس بن مسفر ضمن محاضرته التي ألقاها بعنوان "نسائم الرحمة " مساء أمس الأول الأربعاء ضمن فعاليات الملتقي الرمضاني الحادي عشر والذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في دورته الحادية عشرة بخيمة الطوار بدبي .
واستهل بن مسفر محاضرته بسرد العديد من الصفات الربانية التي تشتمل علي مفهوم الرحمة، التي تسع العباد جميعا، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، وَأَرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِى عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِى عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ . } حديث صحيح.
وأكد د.بن مسفر علي أن الرحمن والرحيم اسمان كريمان من اسماء الله تعالي فرحمة الله لا نهاية لها وهي اعظم صفاته، والرحمة هي الصفة التي نرددها كل يوم في صلاتنا في كلمة "بسم الله الرحمن الرحيم ".
كما ان الله تعالي اشتقها من الرحم وقال صلى الله عليه وسلم " انا الله انا الرحمن وهي الرحم شققت لها من اسمي من يصلها اصله ومن يقطعها اقطعه " فالرحمن الذي لا نظير له فيها ، فالله تعالي كتب على نفسه الرحمة ، وكتب فوق عرشه "إن رحمتي سبقت غضبي ". وقال: إن الله تعالى صاحب العطاء والجود نتنسم نفحات رحمته في شهر الرحمة والمغفرة ، مع فضله وعطاياه ومع كتابه العظيم القرآن الكريم فالله تعالي برحمته هو فارج الهم وكاشف الغم والكربات، والمستغيثون لا يجدون الا الله الرحمن الرحيم لينزل المطر وينزل الغيث" وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ".
عطاء غير محدود
وأضاف :إذا اشتد المرض بالمريض وضعفت حيلته ووهن وجزعت نفسه فإتجه الانسان الي الرحمن الرحيم زال الداء وحل الدواء " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ". الانبياء 84
وإذا انقطعت السفينة في البحر اللجي وبرق البرق ورعد الرعد ولعبت الامواج بالسفينة وبلغت القلوب الحناجر ونادت الاصوات يا رحمن يا رحيم فإذا بالخطب قد زال "وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ". يونس 22
فذلك فعل الله اجود الاجودين واكرم الاكرمين ، يشكر القليل من العمل ويمحو الزلل ،ولا يتبرم من الحاح الملحين ويستحي من عبده والعبد لا يستحي منه ، إنه الله فكل يوم تتنزل فيه رحمات من الله تعالي فرحمة الله واسعة "ورحمتي وسعت كل شئ ".
ثم تحدث د.بن مسفر عن رحمة الله التي تعلق بها الانبياء واورد ما قاله الأنبياء فآدم قال :" (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) . أنس وهناء
أكد الدكتور أنس بن مسفر أن هناك فوائد عظيمة للرحمة على العباد حيث ان التدبر في كلمة الرحمة يجعل القلب يمتلئ أُنسا، فرحمة الله التي تفيض على العباد جميعا تتجلى في كل لحظة من لحظات حياتهم حال تفكروا فيها برؤى واعية ، كما ان الرحمة تكسب القلب طمأنينة حتى في اصعب اللحظات . كما أن الاطمئنان إلى رحمة الله تملأ القلب بالثبات والصبر والهدوء والراحة النفسية . وقال بن مسفر : ان الشعور بهذه الحقيقة يجعل في حس العبد المؤمن الحياء من الله، فإذا أخطأ العبد يستحي ان يخطأ مرة اخرى، حيث تتجلى رحمة الله ايضا في النجاة من المهالك التي لا ينجو منها الإنسان الا برحمة الله، وحذر بأن كل من لم تنله رحمة الله خاب وخسر وهلك
