سعت هيئة آل مكتوم الخيرية، منذ نشأتها قبل 15 عاماً، إلى تعزيز مكانة العمل الخيري في العالم، وتخفيف المعاناة عن ملايين المحتاجين، وإيصال المساعدات للمستحقين، في إطار حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تقديم الخير لجميع الناس، استرشاداً بسيرة مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم؛ ووفقاً لتوجيهات قيادة الدولة متمثلة في رئيسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.

وقال محمد عبيد بن غنام الأمين العام للهيئة إن عمل الهيئة الذي بدأ بالمركز الإسلامي في دبلن بأيرلندا، تطور سنةً بعد سنة في كل الجوانب، فقد امتد العمل من أوروبا إلى ثماني دول في أفريقيا عام 1997، وتمدد حتى زاد على العشرين دولة إفريقية، وامتد العمل إلى دول أوروبا، شاملاً معظمها في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وهولندا، والنمسا وبلجيكا وإسبانيا وسويسرا وبولندا والدنمارك وغيرها. ووصل عمل الهيئة إلى قارتي آسيا وأستراليا ونيوزيلندا، وشمل عمل الهيئة ومساعداتها معظم دول الخليج، والدول العربية، كما شمل الأميركتين في كندا، والولايات المتحدة، والمكسيك، والبرازيل والأرجنتين.

تواصل حضاري

وأضاف بن غنام الأمين العام أن مشاريع الهيئة تنوعت وفقاً لحاجات الناس والظروف الإنسانية الراهنة، ففي أوروبا والعالم الغربي تركز الهيئة على دعم التواصل الحضاري، وترقية عمل الجمعيات والجاليات المسلمة، وإنشاء المراكز الثقافية الإسلامية، ودعم مراكز البحوث المتعلقة بالثقافة الإسلامية العربية، وتقديم الإسلام وحضارته وثقافته بصورة حقيقية خالية من الإفراط والتفريط.

وفي داخل الدولة، نجحت الهيئة من خلال نظام البحث الاجتماعي عن طريق جمعية بيت الخير، في اختيار أكثر الناس حاجة من الأسر المتعففة ومحدودة الدخل، وكفالة الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، كما عملت الهيئة من خلال مركز الشيخة ميثاء لذوي الاحتياجات الخاصة في حتا، التابع للهيئة، على تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع المجالات، كسواعد بناءة لخدمة الوطن. وتقدم الهيئة في هذا الإطار مساعدات مالية لدعم برامج باقي الجمعيات الخيرية، كجمعية الفجيرة الخيرية، وأم القيوين الخيرية، وكلية الإمام مالك.

مدارس مؤهلة

وتراعي أنشطة الهيئة في إفريقيا نشر المدارس النظامية المؤهلة، وتزويدها بالكوادر التعليمية المتخصصة، والمعامل، لسد حاجة الطلاب، كما تعمل الهيئة على توسيع فرص القبول في الجامعات والمعاهد العلمية، ورعاية الطلاب، وتوفر الماء النقي للشرب، وتغيث ضحايا النوازل في الحروب والمجاعات.

وفي الدول الآسيوية، تدعم الهيئة عمل الجمعيات والاتحادات الإسلامية والخيرية، وتوجه دعماً للفقراء، وتبني المساجد والمعاهد، وتساعد الفقراء وتغيثهم عند المحن والشدائد. وقد واكب ولازم هذا الانتشار الجغرافي الواسع لوجود الهيئة وعملها، تطور وتوسع ونمو في اعتماداتها المالية التي ظل سمو الشيخ حمدان بن راشد راعي الهيئة يسخو بها عاماً بعد عام فقد تطور صرف الهيئة على مشاريعها الخيرية من 4.061.248 درهماً (حوالي مليون ومئة ألف دولار) في عام 1997 م، حتى بلغ إجمالي صرفها بنهاية عام 2011 م مبلغ 1.177.720.672 درهم (أكثر من 320 مليون دولار أميركي)، وما زالت مسيرتها الخيرية القاصدة مستمرة بمشيئة الله تعالى.

مراكز إسلامية

وأشار بن غنام إلى أن المركز الثقافي الإسلامي بأيرلندا يعتبر معلماً حضارياً إسلامياً شامخاً في بلاد الغرب، وقد اكتمل بناء هذا الصرح وتم افتتاحه في الرابع من شهر رجب سنة 1417 هجرية، الموافق لليوم الرابع عشر من شهر نوفمبر عام 1996، برعاية السيدة ماري روبنسون رئيسة الجمهورية الأيرلندية في حينها، وبحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد وعدد من كبار المسؤولين في الدولة والدول العربية والإسلامية، وقد قدم المركز العديد من الأنشطة والخدمات.. وحقق الكثير من الإنجازات في مختلف الأصعدة على الساحة الأيرلندية والأوروبية، وإحياء المناسبات الدينية التي يحضرها رئيس الجمهورية الأيرلندية ورئيس الوزراء.

دراسات إسلامية

 

كشف محمد عبيد بن غنام الأمين العام لهيئة آل مكتوم الخيرية أن في شهر يونيو من عام 2011 تحول معهد آل مكتوم للدراسات الإسلامية والعربية إلى كلية آل مكتوم للدراسات العليا بدندي. وتختص الكلية بنشاطات وأبحاث متطورة في الدراسات الإسلامية، وتتميز الكلية بنخبة مختارة من المحاضرين والبرامج الأكاديمية الموثقة من جامعة أبردين في إسكتلاندا.

وتعتبر برامج الكلية ذات جودة عالية في نشر الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، ومركزاً مشرقاً لتبيان الوجه المشرق للحضارة الإسلامية. ويقبل الطلاب الراغبون في إكمال دراستهم لنيل درجة الماجستير والدكتوراة في أي تخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية المتعلقة بالدراسات العربية والإسلامية، وجميع الدرجات الجامعية موثقة من جامعة أبردين في إسكتلاندا. وبالمقارنة مع الجامعات البريطانية الأخرى تعتبر كلية آل مكتوم للدراسات العليا أول كلية من نوعها في إسكتلاندا والمملكة المتحدة بأسرها.