أتمت إدارة البيئة والصحة والسلامة في دائرة التخطيط والتطوير "تراخيص" الذراع التنظيمية لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي ما يزيد على الأربعة سنوات من التنفيذ التنظيمي المميز في مجال استدامة البيئة العمرانية. وقد بدأت إدارة الاستدامة عملها ببداية متواضعة تمثلت في نظام عام للمباني الخضراء بغية تطبيقه على كل الإنشاءات الجديدة في مناطق التطوير الخاصة. ونتيجة لتناسق التشريع مع النظام الدولي للطاقة والتصميم البيئي (LEED) ، اجتهدت إدارة البيئة والصحة والسلامة سعياً إلى تحقيق التوازن الدقيق بين نظام التصنيف المعتمد والواقع المحلي، وهي مهمة مشوبة بالتحديات الكبيرة، في ظل سعي الإدارة أيضاً إلى الاهتمام والتركيز على الخدمات المقدمة للعملاء والتطور السريع للبيئة العمرانية.

غير أن السنوات الأربع الماضية كانت بمثابة فترة انطوت على الكثير من الانجازات المهمة لإدارة البيئة والصحة والسلامة شكلت كل منها مرحلة فاصلة على طريق تحقيق الاستدامة. حيث أدركت الإدارة مبكراً مدى الحاجة الماسة إلى وجود بنية تحتية تنظيمية قوية وقادرة على استيفاء أنظمة المباني الخضراء وإذكاء ثقافة المشاركة وتغليبها على معضلة التنفيذ بحكم النظام أو القانون.

وعلى المستوى التنظيمي للمباني الخضراء، وفي ظل اعتماد نظام مطابق لتصنيف ومعايير LEED على المستوى العام، إلا أن الإدارة شرعت في مهمة مميزة مفادها استحداث أنظمة جديدة. وبعد فترة من البحث الدقيق والتحليل الموسع للعوامل الفاعلة في محيط الإنشاءات في تلك البيئات، أصدرت الإدارة نظامها الخاص من اللوائح والقوانين لإنشاءات الفلل وأعمال التطوير السكني منخفضة الارتفاع، ثم أعقبه نظام آخر لمنشآت "المستودعات والمنشآت الصناعية". ومن ثمّ، أدى الجمع بين المعايير الإلزامية الصارمة جعل هذه الأنظمة متميزة وتحمل هوية خاصة لكل منها. ووجود منظومة عامة ومتميزة للإنشاءات وسهولة التنفيذ إلى إضفاء مظاهر التميز على النظامين سالفي الذكر من حيث الطابع المميز لهما. ويعود الفضل في ذلك إلى استناد النظامين إلى سلسلة من المناقشات التي جرت بين إدارة البيئة والصحة والسلامة مع أصحاب العلاقة، تخللها التطرق إلى كل وحدات الأعمال ومتطلبات العملاء والأوساط الهندسية.