خصصت خطبة الجمعة أمس أول أيام شهر رمضان المبارك احتفاء بقدوم الشهر وقالت بأن شهر رمضان الكريم أظلنا بظلاله، وأتحفنا بقدومه، فأنعم به من شهر عظيم، وضيف كريم، خصه الله تعالى بجلائل الأعمال والعبادات، وفضائل الأجور وعلو الدرجات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ».

وأضافت بأن الصوم عبادة من أجلّ العبادات، وقربة من أشرف القربات، وتمحى بها السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وقد خص الله تعالى الصوم بإضافته إليه، قال صلى الله عليه وسلم :« قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» حيث رفع الله تعالى منزلة هذه العبادة إلى الحد الذي يتولى الله عز وجل مكافأة الصائم بنفسه؟ فالحمد لله الذي اصطفى رمضان لنا واصطفانا لرمضان، ونسأله تعالى أن يعيننا فيه على الصيام والقيام.

وأضافت الخطبة أنه لعظمة هذا الشهر وبركة لياليه فقد اختاره الله تعالى لنزول القرآن الكريم فيه، قال عز وجل:( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وفي نزول القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك كثير من الدلالات والعبر، التي تحيى القلوب وتوقظ الفكر، وتستوجب التأمل والنظر، فالمتأمل يجد أن رمضان والقرآن الكريم يتوافقان في كثير من الخصال، فقد أشار كل منهما إلى تحقيق مقصد التشريع الأسمى، وهو الهداية والتقوى، قال الله سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم:( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وقال سبحانه عن الصيام:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وبذلك تتكامل وظيفة القرآن الكريم والصيام لتحقيق التقوى في نفس الصائم.