أجمع عدد من مراجعي مؤسسة محمد بن راشد للإسكان على أن أبرز الإشكاليات التي تواجههم تتمثل في تأخير الدفعات بالنسبة للمقاولين، ما يتسبب بتأخير المدة المتفق عليها بين المقاول والمواطن، ويترتب على ذلك الدخول في غرامات التأخير والوصول إلى المحاكم أحياناً، إلى جانب الفارق المالي بين قيمة المساعدة السكنية التي تبلغ 750 ألف درهم للمستفيد الذي يريد مسكناً جاهزاً تبلغ قيمته من مليون درهم فأكثر، وهو ما ردت عليه المؤسسة بالقول إن هدفها مساعدة ذوي الدخل المحدود، بينما تتسبب سوء إدارة المقاول نفسه بالتأخير من خلال صرفه الدفعات على مشاريع أخرى ينفذها.
دفعات مقدمة
بداية، قال المهندس عوض الهلالي، ويعمل مقاولاً، إن مؤسسة محمد بن راشد للإسكان لا تعطي مبلغاً مقدماً ليباشر المقاول عمله في بناء سكن للمستفيد، وعلى المقاول في بداية العمل الدفع من حسابه الخاص، وبعدها يبدأ تسليم الدفعات وفقاً لنسب الإنجاز، مشيراً إلى أن تأخير تسليم المؤسسة دفعات المقاول يترتب عليه انعكاسات سلبية على المقاول، ويدخل في سجال مع المواطن، لأنه يخل في شروط العقد في ما يتعلق بالمدة المتفق عليها لإنجاز السكن، وقد تصل مدة تأخير الإنجاز إلى أكثر من سنة، وبخاصة للمقاولين الذين لديهم شركات متوسطة أو صغيرة، فلا يمكنهم متابعة العمل من دون دفعات، ويتسبب ذلك في وقف العمل الإنشائي لفترة.
وطالب المهندس الهلالي المؤسسة بضخ الدفعات بشكل دائم وشهري إذا أمكن، حتى تسير الأمور كلها بشكل صحيح خال من التعقيدات.
وافقه الرأي مقاول آخر فضل عدم ذكر اسمه، بالقول، إن تأخير الدفعات هي الإشكالية الأساسية التي يعاني منها المقاولون والمستفيدون على حد سواء، وتنعكس سلباً عليهما، فالمقاول يريد دفع رواتب وجلب مواد أساسية، وكل ذلك يتوقف على دفعات المؤسسة التي تقدم دفعة للمقاول كل ثلاثة شهور، وهذه مدة طويلة، على حد تعبيره.
إشكاليات الإقراض
ويقول المواطن سويدان محمد إن قيمة المساعدة السكنية 570 ألف درهم، وعندما نريد بناء مسكن نقع في إشكالية مع المقاول، وعندما نسأله عن التأخير يقول المؤسسة تتأخر في الدفعة، وهذا بدوره يؤخر عملية البناء، وفي حالات تصل مدة التأخير إلى سنة ونصف السنة.
المساعدة السكنية لا تكفي
من جانبها، قالت حليمة درويش سالم إن السكن الجاهز دائماً لا تغطيه قيمة المساعدة السكنية التي تبلغ 750 ألف درهم، ويتطلب من المواطن دفع الفارق وتأمينه ويقع في إشكالية الاقتراض من البنوك. ودعت إلى أن تكون قيمة المساعدة السكنية مساوية لقيمة السكن الجاهز، حتى لا يقع المواطنون تحت وطأة الاقتراض وما يترتب عليها. أحد المواطنين الذين التقتهم «البيان» في المؤسسة قال إن هناك إشكالية تتمثل في الفترة الزمنية التي تتطلب الحصول على المساعدة السكنية، فهذه الفترة مفتوحة ويجب أن تكون شهراً واحداً، على حد تعبيره، من بداية تقديم الطلب حتى إبلاغ مقدمه بأنه يستحق المساعدة أو لا يستحقها، متسائلاً عن عدم إعطاء العاطلين عن العمل مساعدة سكنية، أو حتى قبولهم في تسجيل أسماء لدى المؤسسة.
المقاول وسوء استغلال الدفعات.
تأخير البناء
«البيان» نقلت ملاحظات المراجعين إلى المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان سامي قرقاش، الذي أكد أن دفعات المقاولين تصرف وفقاً لنظام متبع في المؤسسة، ومعمول به في السوق، فتسليم الدفعة يتم كل ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم طلب الدفعة إلى تاريخ استلامها، ولا تزيد هذه المدة يوماً عن الثلاثة أشهر، فيما تصرف المؤسسة الدفعة الأخيرة للمقاولين بشكل مباشر من دون انتظار.
مشيراً إلى أن الإشكالية التي يتحدث عنها المقاولون في تأخير البناء، والدخول في غرامات، سببها سوء إدارتهم، فالمقاول لديه أكثر من مشروع بناء، وعندما يتسلم الدفعة من المؤسسة يصرف السيولة المالية على تلك المشاريع، وليس على مشروع البناء الذي صرفت الدفعة من أجله، ولدى سؤال المواطن عن تأخير البناء يقول له إن المؤسسة تتأخر في تسليم الدفعات، ويترتب على ذلك تأخير في عملية البناء.
وفي ما يخص الفارق بين قيمة المساعدة السكنية وقيمة السكن سواء في عملية بناء المسكن أو المسكن الجاهز، فإن المسألة تتعلق بكلا الأمرين وغالبية المواطنين تبنى مساكن بقيمة أعلى من المساعدة السكنية التي تبلغ 750 ألف درهم، والمؤسسة تهتم بذوي الدخل المحدود والمتوسط ومجلس إدارة المؤسسة حدد أعلى سقف لمشروع البناء بمبلغ قدره مليوني درهم، والمؤسسة لا تمول مشاريع بقيمة أكثر من مليوني درهم. يسر وسهولة
أكد عدد من المراجعين أن كل ما يتعلق بإجراءات تقديم الطلب للمساعدة السكنية في مؤسسة محمد بن راشد للإساكن واستلامه، يسير بسلاسة من دون تعقيدات تذكر، مؤكدين أن من يحضر أوراقه كاملة فإن الموظفين يتسلمون منه تلك الأوراق بسرعة من دون أي تأخير، بينما هناك بعض الأشخاص يأتون ولديهم أوراق غير مكتملة، ويطلب منهم استفاؤها بشكل كامل حتى يتم استلام الطلب وتسجيله. قرقاش: التعامل مع الشكاوى بشفافية
أوضح سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، أن المؤسسة تتعامل مع جميع الملاحظات والشكاوى بكل شفافية وتتلقاها من خلال الموقع الإلكتروني أو من خلال نظام الشكاوى الموحد لجميع دوائر حكومة دبي، وفي هذه الحالة تكون نسخة من الشكوى والرد عليها لدى المجلس التنفيذي في دبي للتأكد من الرد على المتعامل، وهناك بعض المواطنين يتقدمون بشكاوى إلى دائرة الشؤون القانونية في حكومة دبي، والتي بدورها تخاطب المؤسسة، ونحن ملزمون بالرد على الشكوى خلال مدة لا تزيد على 14 يوماً.
مهلة الشهر غير واقعية
وأشار قرقاش إلى أن مقترح تخصيص فترة لا تتجاوز شهراً للرد على مقدم الطلب بأنه يستحق أولا لا يستحق المساعدة السكنية، أمر غير واقعي، لأن المؤسسة عندما تستقبل الطلب تحتاج إلى مجموعة من الوثائق والمستندات والإجراءات التي تتطلب وقتاً، بسبب تداخل عمل المؤسسة مع العديد من المؤسسات الأخرى، وثمة إجراءات تدقيق داخلية قبل عرض الطلب على اللجنة وبعد عرضه على اللجنة، ونحاول قدر الإمكان تبسيط هذه الإجراءات، وعلى العموم فإن مسالة الرد على مقدم الطلب تأخذ بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، ومن حق المواطن علينا أن ندرس طلبه بعد استلامه بشكل كامل، والتأكد من استيفائه لجميع الاشتراطات والضوابط لدينا، حتى يتسنى لنا اتخاذ القرار المناسب.

