بدأ موسم الصيف والإجازات واستعد الناس لحزم حقائبهم للسفر كل حسب وجهته ومع الأسف ينسى أو يتناسى كثير من المسافرين أخذ المشورة والنصائح الطبية أو حتى مجرد التطعيمات اللازمة والضرورية التي تقيهم من أمراض وأوبئة قد تكون خطيرة أو قاتلة خاصة إذا كانت وجهة سفرهم إلى الدول التي تعاني من انتشار الأمراض المعدية أو يكثر فيها البعوض الناقل للأمراض السارية مثل مرضى الملاريا وحمى الضنك وعلى الأخص المسافرين إلى دول جنوب شرق آسيا ودول الحزام الإفريقي ودول أميركا الجنوبية، التي يستوطن فيها العديد من الأمراض المعدية والسارية.
وشدد الدكتور سعيد عبد الله رئيس قسم الأمراض المعدية في الطب الوقائي أبو ظبي على المسافرين أيا كانت وجهتهم بضرورة طلب المشورة الصحية وأخذ التطعيمات الضرورية قبيل السفر بوقت كاف من (3 ـ 6 اسابيع) حتى لو كانوا قد سافروا إلى تلك المناطق قبل ذلك عدة مرات ذلك لأن الظروف والحالات الصحية تتغير باستمرار.
وتشير دراسة حديثة أجريت بمعرفة مركز مراقبة الأمراض المعدية في أميركا (سي دي سي ) إلى أنه على الرغم من أن غالبية المسافرين 73% طلبوا معلومات صحية عامة عن وجهتهم قبل المغادرة إلا أنه 25 % فقط فكروا في الحصول على المشورة الصحية إلا أن من أولئك الذين طلبوا المشورة بشأن السفر كان 34.7 % منهم من توجه فعليا إلى العيادات لأخذ النصيحة أو التطعيمات الضرورية قبل السفر بأسبوعين، كما أكدت دراسة أخرى أن من بين 100 ألف مسافر إلى الدول النامية فإن 50% منهم أصيبوا ببعض المشاكل الصحية 8 آلاف منهم ذهبوا إلى الطبيب و5 آلاف دخلوا المستشفى و50 منهم تم نقلهم بالاسعاف الطائر.
وقال الدكتور سعيد إن شركة (صحة) من خلال الخدمات الخارجية تسعى إلى توسعة خدمات طب السفر لما لها من أهمية بالغة حيث تم إدخال هذا التخصص في مراكز الفحص في أبو ظبي والعين والغربية وكذلك في عيادات المقطع وخليفة (أ) والسمحة.
كما تقوم بعض المستشفيات والمراكز الخاصة بتقديم نفس الخدمة في إمارة أبو ظبي، مشيرا إلى أن تخصص طب السفر ظهر قبل ثلاثة عقود مضت مع تزايد أعداد المسافرين حول العالم وانتشار العديد من الأمراض المعدية في مناطق عديدة وبسرعة فائقة فهو يعني تقديم خدمات طبية متعددة تغطي الأمراض المعدية والسارية وأيضا الأمراض المزمنة وكل ما يخص المسافر من أمور تتعلق بالصحة والتغذية وما إلى ذلك.
التطعيمات الضرورية
ونوه رئيس قسم الأمراض المعدية إلى أن هناك ثلاثة أنواع من التطعيمات وهي تطعيمات ضرورية وهي الموجودة ضمن البرنامج الوطني للتحصين وتطعيمات ينصح بها مثل أمصال التيفود والكبد البائي والكبد (أ) والكزاز والتهاب السحايا وداء الكلب وثالثا التطعيمات الإجبارية من بعض دول العالم مثل التطعيم ضد ألتهاب السحايا التي تشترطه المملكة العربية السعودية والحمى الصفراء وهي تختلف من دولة إلى أخرى حيث تشترط بعض الدول على المسافر أن يكون قد أخذ التطعيم ضد الحمى الصفراء مهما كانت الدولة القادم منها فيما تشترط دولا أخرى أن يكون القادم إليها من دولة تتوطن فيها الحمى الصفراء فقط.
تطعيمات وقائية
وأشار إلى أن التطعيمات الوقائية من بعض الأمراض المعدية تعد من الوسائل المهمة للوقاية منها والتي قد تواجه المسافر أثناء سفره، فعليه الحرص على معرفة هذه التطعيمات وذلك بمراجع الطب الوقائي أو العيادات والمراكز الحكومية والخاصة التي تقوم بتقديم هذه الخدمات .
مشيرا إلى أن بعض الدول لا تسمح للمسافر بدخول أراضيها إلا إذا قدم الشهادة الدولية التي تفيد حصوله على تطعيم الحمى الصفراء، والتي يجب أخذ المصل الخاص بها قبيل السفر بعشرة أيام على الأقل وتبقى صالحة لعشر سنوات تقريبا والحمى الصفراء عبارة عن مرض فيروسي ينقله نوع معين من البعوض، كما يتم التطعيم ضد الحمى الشوكية خاصة للمسافرين إلى الأراضي المقدسة للحج أو العمرة، موضحا أن بعض المسافرين يعتقدون أن التطعيمات الضرورية وحدها كافية للوقاية من الأمراض وهذا خطأ لأن السلوكيات الشخصية الخاطئة للمسافر واستهتاره ببعض إجراءات الوقاية البسيطة قد توقعة في مرضا خطيرا .
ونصح الدكتور سعيد عبد الله بأهمية أخذ تطعيم إلتهاب السحايا خاصة للمسافرين إلى البلدان المعروفة بحزام السحايا خاصة في الفترة من يونيو إلى ديسمبر وهي تشما أجزاء من أثيويا والسودان وتشاد وبوركينا فاسو وغنيا.
الملاريا والوقاية
وفي ما يخص تجنب الإصابة بالملاريا شدد الدكتور سعيد على المسافرين إلى مناطق شرق آسيا ومعظم الدول الأفريقية وأميركا الجنوبية بأهمية الحصول على أخذ العلاج الواقي من الإصابة بالملاريا وهي عبارة عن حبوب تعطى للمسافر لتحصنه من لسعات البعوض مع إعطائه الاحتياطيات البسيطة لتجنب الإصابة بلسع البعوض الناقل للعديد من الأمراض الفيروسية والطفيلية المعدية ومنها الملاريا والحمى الصفراء، ويؤكد أن الوقاية من مرض الملاريا من أهم الاحتياطيات التي يجب على المسافر التقيد بها .
حيث يؤخذ العلاج الواقي قبل السفر بأسبوع على الأقل والاستمرار في تناولها طيلة أيام السفر ويستمر فيها حتى بعد العودة إلى الدولة لمدة شهر أيضا، منوها إلى أن الجرعة تختلف من نوع لآخر فمنها ما يؤخذ يوميا ومنها ما يؤخذ أسبوعيا.
وأوضح أن المسافر إذا جاء إلى الطب الوقائي متأخرا فإن الطبيب يعطيه جرعات مكثفة تصل إلى 3 حبات في ثلاثة أيام ثم حبة كل أسبوع ويستمر في أخذها أثاء سفره اسبوعيا حتى بعد وصوله إلى الدولة يستمر في أخذها لدواعي الحيطة والاحتراز. أمراض تنتشر عن طريق الاغذية
أكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن ملايين الناس يصابون بأمراض كل عام نتيجة تناول أغذية غير مأمونة وتودي أمراض الإسهال وحدها بحياة نحو 1.8 ملايين طفل سنويا، ويعزى وقوع معظم تلك الأمراض إلى الأغذية أو المياه الملوثة مشيرا إلى أنه يمكن بتوخي الطرق السليمة لإعداد الطعام توقي معظم الأمراض المنقولة بالأغذية.
وذكر التقرير إلى إن نحو 75% من الأمراض المعدية الجديدة التي أصابت البشر في السنوات العشر الماضية وقعت بسبب جراثيم وفيروسات وعوامل ممرضة أخرى ظهرت، أولا في الحيوانات والمنتجات الحيوانية وانتقل الكثير من تلك الأمراض إلى البشر عن طريق مناولة الحيوانات الداجنة أو البرية المريضة أثناء عملية إنتاج الأغذية في أسواق الأغذية والمذابح.
ولفت إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة بالأغذية في جميع أنحاء العالم لقد باتت الكائنات الموجودة في الأغذية والمسبّبة للأمراض تنتقل إلى أماكن بعيدة وتنتشر على نطاق واسع عبر السلاسل الغذائية العالمية المتداخلة، مما يسهم في زيادة تواتر الأمراض المنقولة بالأغذية وزيادة مواقع حدوثها، وما يزيد من شدة المخاطر التوسع العمراني السريع ذلك أن سكان المدن يعمدون أكثر من غيرهم إلى تناول أغذية جاهزة بما في ذلك الأغذية الطازجة والأسماك واللحوم الحمراء ولحوم الدواجن تداولها أو أعدها أشخاص خارج البيوت بطرق قد لا تكون مأمونة.
