شهد العالم نمواً اقتصادياً واضحاً في العقود الثلاثة الماضية، عكسته الكثير من المؤشرات الاقتصادية، وأسهم في تحقيق مستويات عالية من الرفاهية في الكثير من بلدان العالم، بيد أن هذا النمو جاء، في كثير من الأحيان، على حساب رأسمال الطبيعية وجودة البيئة، ولهذا جاء تقرير توقعات البيئة العالمية الخامس ليحذر من أن تسارع الضغوط البشرية على نظام الأرض، ما يقرب الى عتبات عالمية وإقليمية ومحلية حرجة عدة، و قد يقود تجاوز هذه العتبات إلى حدوث تغييرات سريعة، وربما لا رجعة فيها، بالنسبة لوظائف كوكب الأرض التي تحفظ الحياة، مع تأثيرات كثيرة معاكسة على رفاهية البشر.

ولاشك في أن النهضة التنموية غير المسبوقة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة في العقود الأربعة الماضية، والتي ترافقت مع زيادة مطردة في عدد السكان، وتغير في أنماط الإنتاج والاستهلاك، شهدت مجموعة من الضغوط والتحديات على مختلف مكونات البيئة على الرغم من الحرص البالغ على إدماج الاعتبارات البيئية في خطط التنمية.

واستلهمت رؤية الإمارات 2021 ، آفاقها من برنامج العمل الوطني الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، على أهمية تطوير اقتصادنا الوطني إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار، ونستطيع من خلاله توفير فرص العمل المميزة لأبنائنا، ونحافظ من خلاله على مواردنا الطبيعية والبيئية، ونعزز موقعنا التنافسي في الأسواق العالمية.

استناداً إلى هذه الرؤية الطموحة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، (استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء) تحت شعار (اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة)، داعياً إلى الاستعداد لمرحلة جديدة في مسيرة النمو في الدولة.

ويكمن الهدف الأساسي من هذه الاستراتيجية، في بناء اقتصاد يحافظ على البيئة، وبيئة تدعم نمو الاقتصاد، وحدد سموه الملامح الأساسية لتلك الاستراتيجية في ستة مسارات تغطي مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتشمل «الطاقة الخضراء»، و«الاستثمار الأخضر»، و«المدن الخضراء»، و«التغير المناخي»، و«الحياة الخضراء»، و«التكنولوجيا الخضراء».

خفض الانبعاثات الكربونية

ويعني مسار «المدن الخضراء» بتطوير سياسات التخطيط العمراني الهادفة إلى الحفاظ على البيئة، ورفع كفاءة المساكن والمباني من الناحية البيئية، وتشجيع النقل المستدام، وتحسين جودة الهواء الداخلي للمدن، وسيركز مسار «التغير المناخي» على وضع المزيد من السياسات والبرامج الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية من جميع المصادر، وتعزيز قدرة النظم الإيكولوجية المختلفة على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ،

وتعتبر وسائل النقل والمواصلات بمختلف انواعها من اهم ملوثات البيئة حيث باتت الحاجة ملحة الى تعزيز وتعميم وسائل النقل المستدامة التي تعتبر ركيزة اساسية تنطوي تحت مظلة مبادرة " اقتصاد اخضر للتنمية المستدامة الخاصة بدولة الامارات العربية المتحدة" ، حيث بدأت المؤسسات المعنية بوسائل النقل والمواصلات في الدولة بالحد من الوسائل القديمة واعتماد وسائل وانظمة حديثة تخفض انبعاث الكربون.

مترو دبي

وتسعى هيئة الطرق والمواصلات في دبي دائما إلى توفير استهلاك الطاقة في مبانيها ووسائل النقل وفي الوسائط التي يتم من خلالها تقديم بعض الخدمات إلى الجمهور من مختلف شرائح المجتمع.

ويعتبر مترو دبي من بين أبرز وسائل النقل الجماعي التي تستخدم الطاقة النظيفة، حيث يعمل بالطاقة الكهربائية، وهو وسيلة نقل حديثة تعمل بدون سائق، بالإضافة إلى الوقود الخاص المتمثل بالديزل المستخدم في الحافلات العامة المجهزة بأحدث المحركات المطابقة للمعايير الأوربية (Euro IV & V). ولا يحتوي هذا الوقود سوى على (50) جزءا بالمليون من مادة الكبريت (50 PPM of Sulphur) الضارة بالبيئة، بينما يحتوي الديزل المستخدم في وسائل النقل الأخرى بالدولة على (500) جزء بالمليون من الكبريت، وبهذا يصبح وقود حافلات الهيئة أنقى بمقدار عشر مرات عن الوقود المستخدم في وسائل النقل الأخرى."

كما تستخدم الهيئة منذ عام 1997، الطاقة الشمسية في تشغيل أجهزة دفع رسوم مواقف السيارات في إمارة دبي، حيث يحظى هذا النوع من الطاقة المتجددة بأهمية بالغة في تعزيز وترسيخ مفهوم الطاقة المستدامة في معظم دول العالم، ويبلغ المتوسط السنوي لاستهلاك الجهاز الواحد من الطاقة 2 كيلوواط / ساعة سنوياً، فيما يبلغ الاجمالي الوسطي للطاقة المستهلكة لجميع أجهزة دفع رسوم المواقف في دبي 7,6 ميغاواط - ساعة سنوياً، كما ان استخدام أجهزة دفع رسوم المواقف للطاقة الشمسية يوفر سنوياً من الطاقة ما يعادل إضاءة 7600 مصباح من فئة 100 واط ولمدة 10 ساعات .

ومن المبادرات الخضراء الأخرى، التي تتبعها الهيئة، تشغّيل العبرات التراثية بالطاقة الكهربائية وهي طاقة نظيفة لا ينتج عنها انبعاثات ضارة بالبيئة، بالإضافة إلى أن محركاتها لا تتسبب بأي تلوث صوتي (Noise Pollution)، فضلا عن أن مؤسسة تاكسي دبي التابعة لهيئة الطرق والمواصلات تستخدم في أسطولها 20 سيارة تعمل محركاتها بالطاقة الهجينة الصديقة للبيئة، ونتائج هذه التجربة تخضع للدراسة من قبل الجهات المختصة في الهيئة لتعميمها على باقي سيارات الأسطول.

تحقيق الاستدامة

ولا يقتصر أمر تحقيق الاستدامة وخلق البيئة الخضراء على وسائل النقل الجماعي أو الخدمات المرتبطة بها، بل من خلال المبادرات، التي تطلقها الهيئة، ومنها جائزة دبي للنقل المستدام القائمة أصلا على الاستدامة في وسائل النقل وكل المبادرات المتعلقة بها، ومبادرة يوم المواصلات العامة في الأول من نوفمبر من كل عام، حيث تتيح الهيئة للجمهور استخدام وسائل النقل الجماعي في دبي مجانا طوال اليوم لتحقيق عدد من الأهداف، منها الاستدامة البيئية، بالإضافة إلى إنشاء شبكة خاصة لمسارات الدراجات الهوائية بطول 900 كيلومتر.

وتشارك الهيئة كذلك في ساعة الأرض، وهي مبادرة عالمية تنطلق في يوم السبت الأخير من شهر مارس من كل عام ، من خلال إطفاء الإضاءة في 5 من المباني الرئيسة التابعة للهيئة ما عدا المصابيح التي تعمل بتقنية المؤشر الضوئي المعروف باسم (LED).

ومن المبادرات الأخرى المتعلقة بتوفير استهلاك الطاقة، إطفاء 50 % من الإضاءة الموجودة في 28 محطة من محطات الخط الأحمر لمترو دبي، بالإضافة إلى إطفاء إنارة الشوارع في 4 مناطق بدبي، منها منطقة برج خليفة والممشى (جميرا بيتش ريزدنس) بمنطقة مرسى دبي من الساعة 10 مساء وحتى شروق الشمس مع مراعاة أهمية عدم التأثير على أمن وسلامة هذه المناطق.

إنجازات

حققت الهيئة إنجازات ملفتة في مجال الاستدامة البيئية في جميع المنشآت التابعة لها، مع الحرص في الوقت نفسه على المساهمة في تحقيق هذا الهدف من خلال تطبيق العديد من المبادرات في هذا المجال، ومنها أننا تمكنا في مؤسسة الترخيص من تقليل "البصمة الكربونية" في جميع الأنشطة الخدمية التابعة للمؤسسة، من خلال اعتماد وتطوير إنجاز المعاملات إلكترونيا وتسهيل الإجراءات المطلوبة مما ساهم في إنجاز ما يقرب من مليون و800 ألف معاملة، وبلغ التوفير بالورق مليونين و800 ألف ورقة تقريبا أي أننا ساهمنا في الحفاظ على (106) أشجار من القطع، وقد ساهمت هذه الإجراءات في تقليل ذهاب الجمهور إلى مراكز الخدمة .

وبالتالي خفض ما يقارب (3) ملايين/ كم من السفر على الطريق، وتوفير حوالي (61) ألف ساعة من وقت الجمهور وقرابة (300) ألف لتر من الوقود وما يقرب من 3 ملايين و400 ألف درهم للجمهور. وقد ساهمت هذه النتائج، التي تحققت العام الماضي، في تقليل البصمة الكربونية للهيئة بنحو مليون/ كغم من غاز ثاني أوكسيد الكربون المسبب لظاهرة الارتفاع الحراري للكرة الأرضية أي مايعادل مليونا و600 ألف كيلو واط من الكهرباء. كما قامت المؤسسة بإعادة تدوير (79) طنا تقريبا من اللوحات التالفة لأرقام السيارات وبيعها كمادة ألمنيوم أولية للشركات المستفيدة منه. «طيران الإمارات» تحلق بالطائرة الأكثر كفاءة بيئية

تفتخر طيران الامارات بامتلاكها طائرة ايرباص A083 هي واحدة من الطائرات الأكثر تقدما وكفاءة من الناحية البيئية في السماء.. مع الكفاءة في استهلاك الوقود تصل إلى 3.1 لترات لكل كيلومتر، محركات هادئة جدا، ومجموعة كبيرة من مكونات خفيفة الوزن، تستخدم طيران الإمارات طائرة A083 التي تستوعب المزيد من الركاب، وكذلك هي أكثر كفاءة مقارنة مع الطائرة التجارية الكبيرة الاخرى . وعملت طيران الإمارات بشكل وثيق مع شركة ايرباص لجعل الحلم حقيقة واقعة فيما يتعلق بكفاءة الطائرة A083 في استخدام الوقود حيث تعد أفضل من معظم سيارات الركاب الصغيرة الحديثة من حيث الاقتصاد في استهلاك الوقود في الكيلومتر الركاب - وهذا هو ميزة رئيسية في الحد من الانبعاثات وتحقيق أقصى قدر من الكفاءة البيئية.

وتم اختيار طائرات الايرباص من طراز A083 مع محركات GP0027 وهو المحرك الكفء الذي يوفر اكثر من 500 الف لتر من الوقود لكل طائرة سنويا خصيصا لكفاءة استخدامه للوقود الامر الذي يجعلها من اقل الطائرات في فئتها للانبعاثات ويشكل كمية ضئيلة تبلغ 75جراما من ثاني اكسيد الكربون " CO2" لكل كيلومتر لنقل الركاب.

10 خطوات

وتحرص طيران الامارات على ان تكون سماؤها اقل تلوثا حيث يصل معدل حرق الوقود في طائرة طيران الإمارات A083 الى 20 ٪ أقل من الوقود لكل مقعد من أقرب منافسيها ، وهذا أهم تقدم في الحد من استهلاك الوقود وانبعاثات الغازات الضارة في أربعة عقود ، حيث يشكل حرقا أقل للوقود وانخفاض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون " CO2" من طائرة طيران الإمارات، وهو يشكل ما يقرب من نصف الانبعاثات المستهدفة اوروبيا بالنسبة للسيارات المصنعة من عام 2008 فصاعدا.

كما تستخدم الطائرة A083 مجموعة واسعة من مواد خفيفة الوزن التي تمثل 25 ٪ من هيكلها ، كذلك يتوافق أسطول طيران الإمارات، بما في ذلك 13 طائرة A083 في الخدمة، من ناحية الكفاءة في استهلاك الوقود بنسبة 30 ٪ أقل من المتوسط العالمي لأساطيل الطيران وفق منظمة الطيران المدني الدولية، واذا أُضيف الى ذلك اعتبار ان هذه الطائرات أكبر حجما من حيث عدد الركاب، فذلك يعني اقلاعا وهبوطا أقل (وهذا من شأنه أن يكون معادلا لطيران تصل إلى سبعة أنواع الطائرات الصغيرة) كذلك تواصل طيران الإمارات العمل عن كثب مع شركة ايرباص لزيادة خفض الوزن للطائرات من طراز A083 في المستقبل.

وتحرص طيران الامارات على الاستثمار في الطائرات التجارية الحديثة والفعالة بيئيا المتاحة في الاسواق العالمية، بما في ذلك 90 superjumbos A083 التي يمكن ان تنقل مسافرين اكثر باستخدام كمية أقل من الوقود، كما تحافظ على تصنيف الكفاءة في استهلاك الوقود بنسبة 30 ٪ أقل من متوسط منظمة الطيران المدني الدولية.

كما تعتمد الشركة على إعادة تدوير المواد من على متن طائراتنا، بالاضافة الى مرافقنا لتموين الطائرات ومراكز ومكاتب الهندسة لدينا في جميع أنحاء العالم، كما تخصص الشركة لبرامج اعادة التدوير مكانا في اكثر من 70 من المباني ومساكن موظفيها في دبي.

وتجدر الاشارة الى ان دولة الإمارات العربية المتحدة انجزت ما نسبتة 100 ٪ للتذاكر الإلكترونية، وتعمل في بيئة تذكرة ورقية، كما تستخدم أطقم طيران الإمارات حقائب الطيران الالكترونية التي تقلل من الوثائق الورقية والكتيبات. حافلات بدون انبعاثات كربونية في "صير بني ياس"

اشترت شركة التطوير والاستثمار السياحي، المطور الرئيسي لأبرز الوجهات السياحية والثقافية والسكنية في إمارة أبوظبي، أول حافلتين كهربائيتين بالكامل في العالم، بحيث تتميز بعدم إنبعاث الكربون تماماً، وذلك لتشغيلهما في "جزيرة صير بني ياس" في مشروع "جزر الصحراء"، وتتماشى مع أرقى معايير الاستدامة العالمية.

وستصبح "جزيرة صير بني ياس"، التي تبلغ مساحتها 87 كيلومتراً مربعاً وتعتبر محمية طبيعية، الوجهة الأولى في العالم التي تعتمد نظام نقل عام يقوم بالكامل على حافلات كهربائية، وستشكل وسيلة مواصلات فعالة صديقة للبيئة نظراً لانخفاض معدل الضوضاء الصادرة عن محركها ونسبة الاهتزازات وتدني نفقات التشغيل وانخفاض تكاليف الصيانة وانعدام إنبعاثات الكربون تماماً. 14 كلم امتداد ترام الصفوح

 

مشروع ترام منطقة الصفوح يمتد لمسافة 14 كيلومترا على طول شارع الصفوح لضرورات البيئة العمرانية، سيتم في المرحلة الأولى تنفيذ 9.5 كيلومترات، تبدأ من منطقة المرسى وصولا إلى محطة مول الإمارات، وتضم شبكة الترام 19 محطة للركاب، سيتم في المرحلة الأولى تنفيذ 13 محطة، موزعة في مناطق الأنشطة والكثافات السكانية على امتداد مسار الترام، ويبلغ طول القطار الواحد للترام 44 مترا، وتقدر سعة الترام الواحد حوالي 300 راكب، ويتألف أسطول قطارات الترام من 8 قطارات في المرحلة الأولى، يضاف إليها قرابة 17 قطارا في المرحلة الثانية ليصبح المجموع 25 قطارا، ويتوقع أن ينقل الترام قرابة 5000 راكب في الساعة الواحدة في كل اتجاه.

ويمتد مسار الترام بصورة رئيسة على مستوى الأرض في جانب اليابسة لشارع الصفوح، كما يرتفع فوق جسر علوي في بعض المواقع بمنطقة مرسى دبي وذلك لضرورات البيئة العمرانية بالمنطقة، ويلتقي في مسار موازٍ للخط الأحمر لمترو دبي عند ثلاث محطات على شارع الشيخ زايد يتم فيها ربط تلك المحطات بجسور للمشاة مع محطات المترو لتسهيل انتقال وتبادل الركاب بين الوسيلتين، كما سيلتقي ترام الصفوح مع القطار المعلق (المونوريل) لنخلة جميرا عند مدخل النخلة بشارع الصفوح، وذلك لتسهيل حركة وانتقال الركاب بين المناطق التي يخدمها كلا المشروعين.

ويتكون مونوريل جزيرة النخلة ـــ جميرا من مسار طوله 5 كيلومترات و900 متر و4 محطات ومجمع انتظار سيارات بجوار المحطة الرئيسية في مدخل جزيرة النخلة جميرا والتي ينطلق منها القطار وتسمى «بالم جيت واى» وسيسير القطار على جذع النخلة حتى يصل إلى كاسر الأمواج عند محطة «أتلانتس» في جزيرة النخلة.