نجحت الإمارات في ردم الفجوة بين الرجال والنساء، وتوفير موارد متكافئة للنوعين في مجال الصحّة والتعليم، كما سجّل أداؤها تحسّناً ثابتاً سنة بعد سنة لجهة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، والتمكين السياسي للمرأة على نحو خاصّ، وذلك على مدى السنوات الستّ الأخيرة، استناداً إلى التقرير العالمي لمؤشّر فجوة النوع الاجتماعي، الذي صنف الإمارات من الدول الرائدة في العالم العربي في مجال تنمية المرأة، حيث ينظر التقرير العالمي لمؤشّر فجوة النوع الاجتماعي في الفجوات القائمة على انعدام المساواة بين الرجل والمرأة، والتوزيع المتكافئ للموارد بين النساء والرجال في الصحّة والتعليم، والتمكين السياسي، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية، فكلّما تقلص حجم الفجوة في المجالات المذكورة أعلاه، زاد تكافؤ توزّع الموارد بين الرجال والنساء، ما يعني تحقيق مرتبة أعلى درجةً في المؤشّر.

صدارة

تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة الدول العربية جمعاء. وعلى الرغم من محافظتها على المرتبة نفسها في مؤشّر العام الماضي، مقارنة بالسنة السابقة (المرتبة 103)، إلا أنّ أداءها شهد تحسّناً ملحوظاً في السنوات الستّ الماضية (منذ دخولها المؤشّر)، حتى إنّها سدّت الفجوة في مجالي التعليم والصحّة، ويتضح من مؤشّر السنة الحالية أنّ الإمارات خير قدوة يحتذي بها غيرها من دول العالم العربي.

المراتب ـ أبرز عناوين التقارير السابقة

أحرزت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّماً ملحوظاً منذ عام 2006، كان أبرزه في مجال التمكين السياسي. ويندرج تحت تلك الراية إطلاق مشاركة النساء في البرلمان (المجلس الوطني الاتحادي)، حيث تحوّلت من منعدمة إلى 23 %، إثر إجراء أولى انتخابات البلاد في عام 2006، فضلاً عن ارتفاع التمثيل النسائي في المناصب الوزارية من 6 % في عام 2006 إلى 17 % في العام الماضي، وقد ساهم ذلك في ارتقاء الإمارات عدداً من المراتب في سلّم المؤشّر (على الصعيدين الإقليمي والعالمي) لجهة المؤشّر الفرعي المتعلّق بالتمكين السياسي.

وتمثّل القيمة (صفر) في الرسوم البيانية المرفقة أدناه أعلى درجة من انعدام المساواة وأوسع فجوة بين النساء والرجال، في حين أنّ القيمة (واحد) تمثّل ردماً تامّاً للفجوة بين الرجال والنساء. وتُظهِر الجداول مرتبة الإمارات العربية المتحدة في أربعة مؤشّرات: مستوى التعليم، المشاركة في الحياة الاقتصادية والفرص المتاحة، الصحّة والعمر المتوقّع، والتمكين السياسي. عند مقارنة ترتيب البلاد على مدى السنوات الست المنصرمة، نرى تحسّناً في جميع المؤشرات الفرعية على اختلافها.

ويبيّن المؤشّر أنّ الإمارات سبّاقة في المنطقة، من حيث تحقيقها توزّعاً متكافئاً للموارد بين الرجال والنساء في مجالي التعليم والصحّة، ويعبّر ذلك عن التزام الدولة بالتطوير وبتوفير فرص متساوية للرجال وللنساء في الصحّة والتعليم، اللذين يعتبران قطاعين أساسيين.

تضييق الفجوة

أما مستوى مشاركة المرأة في المعترك السياسي فقد ساعد أيضاً على تضييق الفجوة في المؤشّر الفرعي الخاصّ بالتمكين السياسي. فتتميّز الإمارات العربية المتحدة بارتفاع مستوى مشاركة المرأة في الحياة السياسية فيها، حتى إنّها تسجّل في بعض الحالات مستويات أعلى من دول غربية، بخاصّة في مجال التعيينات الوزارية والبرلمانية، وهو أكثر من إنجاز إقليمي، (إنّه إنجاز عالمي بحقّ)، وفي الانتخابات البرلمانية الأولى التي جرت في الإمارات العربية المتحدة في عام 2006، حصل الرجال والنساء على حدّ سواء على حقّ الاقتراع للمرّة الأولى في تاريخ الدولة، ما أدّى إلى فوز امرأة من إمارة أبو ظبي بمقعد في البرلمان، فضلاً عن تعيين ثماني نساء فيه، أما الدورة الانتخابية الثانية التي جرت العام الماضي، فقد نتج عنها فوز امرأة بمقعد من مقاعد إمارة أم القيوين، مع تعيين ستّ نساء أخريات من قبل حكّام إماراتهن.

احصائية

كما تشهد الإمارات تقلّصاً ثابتاً ومستداماً في الفجوة بين الرجال والنساء في مجال المشاركة في الأنشطة الاقتصادية. لكن، وعلى الرغم من تكافؤ الفرص الاقتصادية المتاحة للرجال والنساء، قد تكون العوامل الثقافية إحدى الأسباب التي تعيق التقدّم في هذا المؤشّر. ولا بدّ من إجراء المزيد من الأبحاث للتحقيق في سبب التفاوت الكبير بين المعدّل المرتفع للإناث الحاصلات على تعليم عالٍ، والمستوى المنخفض لمشاركتهن في الحياة الاقتصادية. ومن المهمّ أيضاً أخذ تبعات هذا الواقع بالحسبان، إذ إنّ نصف رأس المال البشري في الإمارات العربية المتحدة لا يوظَّف بكامل طاقاته.

برامج ودورات تدريبية

 

وبهدف استكشاف هذه الثغرة، قامت مؤسّسة دبي للمرأة في السنوات القليلة الماضية، وبنجاح كبير، بتنظيم وتنفيذ برامج، وملتقيات تفاعلية، ودورات تدريبية، ومنتديات تسعى إلى تشجيع المزيد من النساء على الانخراط الفاعل في القوى العاملة، مع تزويدهن، في الوقت عينه، بالمهارات المطلوبة لتحقيق توازن مستدام بين الحياة المهنية والحياة الشخصية، ويكون تحقيق ذلك عبر دعم المناسب من السياسات والمبادرات المراعية للنوع الاجتماعي، التي تؤدّي بدورها إلى إتاحة المزيد من فرص التدريب والتوظيف، والنهوض بمشاركة المرأة في الساحتين السياسية والاقتصادية.

وبهدف تحقيق الإمارات مرتبة أعلى بصورة ملحوظة في المؤشّر واستفادتها من مشاركة النساء في الأنشطة الاقتصادية، لا بدّ للدولة من التطرّق إلى هذه المسألة المهمّة، من خلال سبر المسائل التي تسهم في انخفاض مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، وهي مسائل تعمل مؤسّسة دبي للمرأة على معالجتها بصورة فاعلة.

ومع مستوى النمو الثابت هذا، ستبقى الإمارات العربية المتحدة خير قدوة تحتذي بها المنطقة والعالم، من حيث تقليص الفجوة بين الرجال والنساء، والارتقاء بترتيب الدولة في التقارير العالمية لمؤشّر النوع الاجتماعي في المستقبل، فضلاً عن وضعها نموذجها المعياري الخاصّ للتنمية.

 

ريادة

 

 

ينوّه المؤشّر بالدول التي يمكن أن تؤدّي دور القدوة، عبر تسليط الأضواء على تلك التي، ضمن منطقتها أو بين نظيراتها من حيث الدخل، تُعتبَر رائدةً، من حيث توزيع الموارد بصورة أكثر تكافؤاً بين الرجال والنساء، مقارنة بدول أخرى، بغضّ النظر عن مستوى الموارد المتوفرة عموماً.