بدأت تجربة دولة الامارات في مجال التنمية المستدامة والاعتماد على الاقتصاد الاخضر والحفاظ على الموارد الطبيعية، منذ قيام الدولة قبل 40 عاماً من خلال خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الطموحة التي وضعها الآباء المؤسسون، وكانت تأخذ الآثار البيئية لأي مشروع في الاعتبار، الأمر الذي وضعنا مبكرا على خارطة التنمية المستدامة، ورسخت هذه الممارسات لتصبح نموذجا يحتذى ليس في المنطقة فحسب وانما على مستوى دول العالم، حيث كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) من أكثر الزعماء في العالم حصولا على أوسمة وشهادات في مجال المحافظة على البيئة ومنها جائزة رجل البيئة والإنماء عام 1993.

وتطورت هذه التجربة لتستند إلى رؤية الامارات 2021 والتي جاءت انطلاقاً من الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) التي تركز على أهمية تطوير الاقتصاد الوطني إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار، لتوفير فرص العمل المميزة لأبناء الامارات، وتحافظ من خلاله على الموارد الطبيعية والبيئية، وتعزز الموقع التنافسي للدولة في الأسواق العالمية.

وترتكز استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على سبع أولويات تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لشعبها بهدف تحقيق التنمية المستدامة للوصول بالإمارات إلى مصاف أفضل الدول العالمية. وتشتمل هذه الأولويات على اقتصاد معرفي تنافسي وبيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة ونظام رعاية صحية بمعايير عالية ومجتمع آمن وقضاء عادل ومكانة عالمية متميزة ونظام تعليمي رفيع المستوى ومجتمع متلاحم محافظ على هويته.

أنموذج ناجح

وتهدف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون مركزاً عالمياً وأنموذجاً ناجحاً في الاستدامة من خلال بناء اقتصاد أخضر يعزز من تنافسيتها ونموّها ويحافظ على بيئتها للأجيال القادمة من خلال الرؤية الطموحة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، (استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء) تحت شعار (اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة).

داعياً إلى الاستعداد لمرحلة جديدة في مسيرة النمو في الدولة ويكمن الهدف الأساسي من هذه الاستراتيجية، في بناء اقتصاد يحافظ على البيئة، وبيئة تدعم نمو الاقتصاد، وحدد سموه الملامح الأساسية لتلك الاستراتيجية في ستة مسارات تغطي مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتشمل «الطاقة الخضراء»، و«الاستثمار الأخضر»، و«المدن الخضراء»، و«التغير المناخي»، و«الحياة الخضراء»، و«التكنولوجيا الخضراء".

عنصر فعال

وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس المجلس الاعلى للطاقة بدبي، أن الطاقة النظيفة تعد العنصر الفعال في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها دول العالم، الامر الذي اعطى الطاقة بأشكالها كافة اهمية كبرى، حيث تعد بحق المحرك الاساسي لعجلة التنمية المستدامة، الامر الذي يضع على الجميع تدارس موضوع الطاقة النظيفة ومناقشته من مختلف الزوايا وبوجهات نظر متعددة للوصول الى افضل السبل والحلول في توفير الطاقة النظيفة من مختلف المصادر المتاحة مع مراعاة الجوانب البيئية التي يجب وضعها على رأس الاولويات في هذا المجال من خلال تناول عملية التخلص من الانبعاثات الكربونية في الوقود الاحفوري.

جاء ذلك في الكلمة التي وجهها سموه الى قمة الارض في ريو عبر الكتيب الذي وزعه المجلس في المؤتمر والمعرض المقام على هامشه.. واشار سموه الى اهمية منتدى دبي العالمي للطاقة والذي سيعقد في الفترة من 15 الى 17 ابريل 2013 ويصاحبه معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة "ويتيكس" في مركز دبي العالمي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يؤكد الدعم الكامل في مشاركة العالم في السعي نحو توفير الطاقة لخدمة التنمية الحضرية المستدامة وضرورة البحث عن مصادر بديلة واساليب حديثة وغير تقليدية لخدمة هذا الهدف، وسيناقش منتدى دبي للطاقة ابرز قضايا الطاقة والبيئة والاستدامة وهي اكثر القطاعات حيوية في العالم ويتطرق لأفضل الممارسات في مجال النفط والغاز والطاقة المتجددة والفحم النظيف والاستخدامات السلمية للطاقة النووية وبحث السياسات الحالية واستشراف النظرة المستقبلية لهذا القطاع الهام وبرامج وتقنيات وفرص الاستثمار لتشجيع التوجه نحو الطاقة النظيفة من اجل تنمية مستدامة.

الاستمرار في العمل

واكد سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الاعلى للطاقة بدبي وعضو مجلس الادارة المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن تجربة دولة الامارات في مجال التنمية المستدامة تشمل الاستمرار في العمل والتعاون مع المجتمع الدولي سعياً إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتعتبر الطاقة المتجددة وتبادل المعرفة والخبرات من العوامل الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المحافظة على الموارد الطبيعية وحماية البيئة، ولدولة الإمارات مساهمات مميزة في تشجيع دول وأطراف عالمية متعددة لبناء اقتصاد مستدام مستمدة رؤيتها وعزيمتها لتحقيق أهدافها والتزاماتها الراسخة.

وأوضح الطاير أن الدولة تعمل عبر منهج مدروس يتبنى أحدث التقنيات ومجالات العمل والتفكير المبدع على استحداث مبادرات وأفكار فعالة تسهم في تحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث تشارك الدولة ضمن الحراك العالمي المتزايد لدعم تحقيق التنمية المستدامة، وذلك بالتعاون مع الدول التي تشاركها الرؤية والأهداف للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية والاستمرار في تحقيق التقدم الإيجابي والمساهمة في الجهود العالمية لتحقيق مستقبل مستدام للجميع.

وقال الطاير: إن استراتيجية دبي للطاقة تسعى لخفض من استهلاك الطاقة في الإمارة بنسبة 30 ٪ في عام 2030، وتغيير اعتمادها على الوقود الأحفوري إلى مصادر صديقة للبيئة لتوليد الطاقة، واشار الطاير الى ان دبي ادركت مبكرا خطورة انبعاثات الكربون على مستوى العالم، واخذت زمام خفض انبعاثات الكربون عبر عدة مبادرات هامة حيث تهدف الى أن تصبح خالية من الكربون، عبر اطلاق مبادرة الاقتصاد الأخضر في أعقاب توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتخفيض انبعاث الكربون في الامارات بشتى الطرق والوسائل، والتي يعتبر اهمها افتتاح مركز دبي للكربون حيث تسعى إلى بناء اقتصاد مستدام من شأنها أن تعود بالنفع على الإمارة على المدى الطويل النمو الاقتصادي. حيث تم انشاء مركز دبي لضبط الكربون.

حيث يأتي كمشروع مشترك ما بين القطاعين العام والخاص ويضم هيئة كهرباء ومياه دبي ودوبال وإينوك واستدامة، حيث يرمي لدفع عجلة المشاريع على مدى السنوات الأخيرة من بروتوكول كيوتو، ويعد المركز الأول من نوعه في المنطقة ويهدف إلى زيادة الاستفادة من الكربون في الإمارة من خلال آلية التطوير النظيف إلى جانب أفـــضل الممارسات في مجال خفض الانبعاثات الكربونية، و يمثل مكوناً أساسياً بالنسبة للمجلس الأعلى للطاقة وجهوده في تطوير اقتصاد يعتمد على الطاقة المستدامة في دبي. 5 ملايين طن

 

يخطط المركز إلى إزالة ما يصل إلى 5 ملايين طن من انبعاثات الكربون سنوياً بحلول العام 2020، من خلال بيع رصيد انبعاثات الكربون المسموح به إلى السوق العالمية. وستعمل هيئة كهرباء ومياه دبي ودوبال وإينوك على تخفيض حصصهم من الانبعاث الكربوني كجزء من المبادرة التطوعية، وهذا سيمكّن من توليد رصيد انبعاثات الكربون المسموح بها التي يمكن بيعها للسوق العالمية، وهذا الرصيد من الانبعاثات الكربونية المسموح بها يمكن توليده من أي مشروع وليس من المشاريع الصناعية فقط. وسيقدم المركز الدعم والمساندة لأي جهة ترغب في معرفة المزيد عن تخفيض الانبعاثات الكربونية، وتوفير السيولة لبرامجها الخاصة بتخفيض الانبعاث الكربوني.

ووفقاً للمركز فإن الإمارات تســتضيف أربع مشاريع مســــجلة لآليات التــــطوير النظيف، وتوجد خمسة مشاريع قيد التحقق منها، ومن بين هذه المشاريع التسعة التي تستضيفها الإمارات مشروع توليد بخار الغاز الحيوي في مصنع للورق قائم في دبي. المنتدى يعقد للمرة الأولى خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك

 

يعقد المنتدى للمرة الأولى خارج مقر الأمم المتـــحدة في نيويورك، وذلــك بعد منافسة قوية مع بـــكين ونيودلــهي، حيث يمثل المنتدى إضـــافة نوعية متـــميزة تساهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات وإمارة دبي كقـــطب عالمي ومركز متميز لدراسات وأبحاث الطــاقة التي أضحت تحظى باهتمام العالم، خاصة وأن الامم المتحدة خصصت عام 2012 ليكون العام العالمي للطاقة المستدامة للجميع.

وكانت دبي استضافت في ابريل من العام الماضي منتدى دبي العالمي للطاقة 2011 وسيجمع المنتدى العالمي للطاقة 2012 نحو 30 من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الطاقة من مختلف دول العالم ورؤساء 200 من كبريات الشركات في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى 2500 من الخبراء المختصين وواضعي السياسات وصانعي القرار من جميع أنحاء العالم، ليتبادلوا الرؤى حول شؤون الطاقة واستدامتها بهدف توفير طاقة آمنة ومستدامة للجميع وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم.

مشاريع

وتأتي استضافة المنتدى في مرحلةٍ بادرت فيها دولة الإمارات عموما ودبي خصوصا لإنجاز مشاريع تنويع مصادر الطاقة بتبني حلول الطاقة المتجددة سعيا نحو طاقة نظيفة وخضراء.. وتضع دولة الامارات تنويع مصادر الطاقة والمحافظة على الموارد وحماية البيئة في مقدمة أولوياتها، وتأتي استضافة المنتدى ضمن السياسة التي تنتهجها حكومة دبي والقائمة على ان العمل الجاد هو السبيل الى تحقيق الرفاه، والوفاء بمتطلبات الشعوب، وأن الارتباط بين قطاع الطاقة والنمو الاقتصادي والاستدامة وثيق، مع اخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان عند وضع الخطط التنموية لأن استنزاف موارد الطاقة والانبعاثات الضارة في الغـــلاف الجوي يشكل تحديا كبيرا أمام العالم ينبغي مواجهته عن طريق الحد من استنزاف هذه المــوارد والمحافظة عليها من الهدر مع انتـــهاج كل الوسائل المتاحة، لمواجهة المــخاوف والآثار البـيئية باعتبارها عوائق في طريق التنمية.

وأولت القيادة الرشيدة البيئة عناية كبيرة، وحرصت على العمل لحمايتها والمحافظة عليها من التلوث، وجاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإنشاء جائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة عام 1999 لتعزيز التنمية المستدامة لقطاعي الصناعة والطاقة ومكافحة التلوث الناجم عن انشطة هذين القطاعين، ونقل وادخال التقنيات السليمة بيئياً في عمليات الانتاج واستخدامات الموارد، ونشر وتعزيز الوعي بالتربية البيئية والمشاركة المجتمعية، والتعاون الدولي لتعزيز وبناء القدرات البيئية من اجل التنمية المستدامة اضافة الى قضايا البيئة والتنمية والأمن البيئي.

معايير

وتلا ذلك مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الخاصة بالمباني الخضراء، بهدف تطبيق معايير المباني الخضراء على المباني والمنشآت في امارة دبي بما يحقق كفاءة استخدام الطاقة والمياه والطاقة المتجددة وتطبيق انظمة العزل الحراري في المباني واستخدام اجهزة التحكم لوقف عمل بعض التجهيزات عند عدم الحاجة اليها مثل السلالم المتحركة واضاءة المصاعد ووضع الحساسات بالممرات لإطفاء الاضاءة بعد ساعات الدوام لتضاء آليا عند مرور اشخاص بالمنطقة، واستخدام اللمبات الموفرة للطاقة، وتعميم الاضاءة الطبيعية من خلال النوافذ.. ويساهم هذا المشروع في تخفيض الاحمال الكهربائية وترشيد الاستهلاك وحماية الموارد.

وجاء اطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمبادرته الوطنية في يناير 2012، لبناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات تحت شعار اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة وتهدف الى ريادة دولة الإمارات عالميا في هذا المجال وتكون مركزا لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء إضافة إلى الحفاظ على بيئة مستدامة تدعم نموا اقتصاديا طويل المدى، حيث تشمل المبادرة مجموعة من السياسات في مجالات الطاقة والزراعة والاستثمار والنقل المستدام إضافة إلى برامج بيئية وعمرانية جديدة تهدف لرفع جودة الحياة في الدولة.

 

 

منافسة

الإمارات تتبوأ مركزاً عالمياً وريادياً في مجال التنمية المستدامة

 

أشار سعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الاعلى للطاقة بدبي وعضو مجلس الادارة المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً وإمارة دبي خصوصاً استطاعت أن تتبوأ مركزاً عالمياً وريادياً في مجال التنمية المستدامة، وخير دليلٍ على ذلك اختيار إمارة دبي لاستضافة "مؤتمر الطاقة العالمي 2012" في أكتوبر المقبل من بين الدول المنافسة لها وهي الصين والهند والذي يمثل إضافة جديدة وقيمة عالية في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي في مسيرة الطاقة كقطب عالمي ومركز متميز لدراسات وأبحاث الطاقة وتعزيز صورة دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي كقطب عالمي وأنموذج ناجح لاقتصاديات الطاقة وإيصال وإبراز موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من مسألة مصادر الطاقة الاحفورية والطاقة البديلة النظيفة والكفاءة والتصدي للتغييرات المناخية من اجل مستقبل مستدام للجميع.

واضاف الطاير ان المؤتمر سيضم نخبة من صناع القرار ورؤساء الحكومات والخبراء وأصحاب القرار الذين سيجتمعون في دولة الإمارات العربية المتحدة لطرح قضايا بدءاً من تنويع مصادر الطاقة والمياه وترشيد استهلاكها مروراً بظاهرة الاحتباس الحراري وانتهاء بالحفاظ على كوكب الأرض من خلال برامج بيئة توعوية مكثفة لتحقيق الاستدامة للأجيال القادمة، كما يبحث في ايجاد خارطة طريق لإرساء نظام لاستدامة الطاقة ستستفيد منه جميع الدول والشعوب وسيروج لنظام عالمي جديد حول الطاقة يدعم الاقتصاد العالمي والتنمية الاجتماعية في جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وسيساهم في إطلاق تحرك عالمي نحو طاقة في متناول الجميع تكون أنظف وأكثر أمانا واستدامة للبشرية جمعاء.