أوضحت الدكتورة موزه الحتاوي والدكتورة إسعاف حسن اختصاصيتا الجراحة العامة في مستشفى دبي أن حالات الإصابة بسرطان الثدي زادت خلال السنوات الماضية حيث تم اكتشاف 45 حالة في مستشفى دبي من أصل 195 خزعة جرى تحليلها، وأكدتا خلال حديثهما للبيان على ضرورة الفحص المبكر لاكتشاف الورم، الأمر الذي يساعد كثيراً في رحلة العلاج والشفاء، وأضافتا أن تطور العلاج في مستشفى دبي ساهم في تخفيض زمن العلاج الى 14 يوما بدلاً من ستة اسابيع.
وفي قسم سرطان الثدي بمستفشى دبي نذرت الدكتورة موزة الحتاوي والدكتورة إسعاف حسن نفسيهما لإعادة البسمة الى كل من تعاني من هذا المرض المدمر الذي يفقد المرأة نسبة من انوثتها خاصة اذا ما تم استئصال الثدي.
وتقول الدكتورة موزة الحتاوي إن اللحظات التي تسبق إبلاغ المريضة بسرطان الثدي، من أصعب اللحظات التي تمر بها ، ولكنها تشدد على أهمية الإرادة والعزيمة للمريضات بسرطان الثدي لمواصلة الحياة. وتضيف هناك زيادة واضحة في حالات سرطان الثدي في الدولة وقد تم العام الماضي اكتشاف 45 حالة في مستشفى دبي من اصل 195 خزعة ناهيك عن الحالات التي يتم اكتشافها في الجهات الصحية الاخرى والقطاع الخاص والحالات التي تفضل العلاج في اوروبا او المقيمات اللواتي يفضلن العلاج في اوطانهن نظرا لارتفاع كلفة العلاج في الدولة بشكل عام. وتضيف الملاحظ ايضا انخفاض سن الإصابة في الدولة إلى معدل 20 سنة عن نسبة الإصابة بالمرض في الغرب كما ان نسبة الإصابة بسرطان الثدي تزيد عند النساء اللواتي لديهن أقارب مصابات بالمرض بنسبة 15%.
نسب مختلفة
وحول جنسيات المصابات قالت تشكل المواطنات نحو 20٪ من المصابات والبقية نساء عربيات وآسيويات لافتاً الى ان الجنسيات الفلبينية والهندية والباكستانية من اكثر حالات الاصابة مشيرة إلى أن كثيراً من الحالات تأتي للمستشفى في مرحلة متأخرة، وهو ما يعقد عملية العلاج ويدفع الاطباء الى اجراء استئصال للثدي الذي لا يتم اللجوء اليه إلا بعد ان تعجز كل الوسائل العلاجية.
وعزت الدكتورة موزة التزايد في أعداد المصابين الى عوامل عدة فإلى جانب العوامل الوراثية هناك تناول الهرمونات وتأخر سن الزواج وزيادة عدد السكان والابتعاد عن ممارسة الرياضة وتزايد معدلات الاصابة بالسمنة ، وتناول الادوية والمحفزة للهرمونات، مثل هرمونات الحمل أو منع الحمل والانجاب في عمر كبير.
أحدث الأجهزة
بدورها أكدت استشارية الجراحة العامة وجراحة الثدي الدكتورة اسعاف حسن غازي، أن هيئة الصحة وفرت لعيادة أمراض الثدي أحدث الاجهزة والمعدات الطبية التي توفر العلاج لحالات الاصابة بالسرطان مشيرة الى ان الحالات التي يتم اكتشاف الورم فيها متأخراً يتم علاجها في البداية بما يسمى (العلاج الكيماوي) وبعدها يتم التدخل الجراحي وقد نجحت الهيئة في تخفيض زمن العلاج للحالات المصابة بسرطان الثدي ليصل الى 14 يوما يتم فيها تشخيص المرض والبدء بالعلاج وإجراء الجراحات اللازمة مبينة ان الوقت الذي يستغرقه العلاج عالمياً يصل الى ستة اسابيع.
وتحث الطبيبة النساء اللاتي ظهرت في عائلاتهن إصابة بسرطان الثدي على إجراء فحص خصوصاً أن «فرصة الاصابة بالنسبة لهن قد تكون أعلى من النساء الاخريات». وأكدت على أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال الفحص الذاتي للثدي والفحص الدوري السريري وتصوير الثدي من خلال الأشعة السينية للكشف عن الكتل الصغيرة التي يصعب تحسسها لافتة إلى أهمية الفحص الدوري الذاتي للثدي للتعرف على احتمالية الإصابة بالسرطان والمراجعة الدورية للأطباء.
ولفتت الى ان الإسراع في التخلص من السمنة والوزن الزائد من أهم عوامل الوقاية من المرض الخبيث، مضيفة أن الابحاث التي اجريت في دول أوروبا اظهرت ان ممارسة الرياضة والابتعاد عن تناول المواد الدهنية كان لهما دور كبير في تخفيض نسبة الاصابة بالسرطان. ودعت الدكتورة موزة النساء ممن تزيد أعمارهن على 25 عاماً إلى إجراء الفحص الذاتي وفي حال اكتشاف أي كتل غير طبيعية في الثدي عليهن مراجعة الاطباء في أسرع وقت وإجراء الفحص بأشعة (الماموجرام)، وعلى المصابات زيارة الاطباء من دون تأخير.
وتنصح الدكتورة اسعاف النساء بمزاولة الرياضة باعتبارها وسيلة للحماية من الأورام الى جانب تناول الطعام الصحي والابتعاد عن الدهون والمأكولات الغنية بالمواد الحافظة.
حملة واسعة
أطلقت هيئة الصحة حملة واسعة للتوعية بمرض سرطان الثدي تستهدف موظفات الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية وطالبات المدارس والجامعات بإمارة دبي وذلك بالتعاون مع شركتي سانوفي، وفيليبس الشرق الأوسط للرعاية الصحية.
وأوضحت الدكتورة الحتاوي أخصائية ورئيس حملة التوعية بسرطان الثدي أن الحملة تشتمل على زيارات ميدانية لمختلف دوائر حكومة دبي وطالبات المدارس والجامعات لإجراء الفحوص المجانية للكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال استخدام جهاز الماموغرام المتنقل بالتعاون مع شركة فيليبس للكشف عن الأورام المحتملة في الثدي وتوضيح كيفية الفحص الذاتي للثدي ومخاطر وأعراض وطرق الوقاية من المرض إضافة إلى المحاضرات وتوزيع الكتيبات والنشرات والمطويات التثقيفية على الجمهور.
من جانبه أكد الدكتور عبد الرزاق المدني المدير التنفيذي لمستشفى دبي على أهمية هذه الحملة التي تأتي بتوجيهات من قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي ضمن استراتيجيات الهيئة في تعزيز الجانب الوقائي وغرس وتجذير الثقافة الصحية لدى أفراد المجتمع لتجنب الكثير من الأمراض التي يمكن الإصابة بها وتفادي آثارها السلبية مؤكدا على أهمية تضافر الجهود المشتركة بين مختلف المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة والمجتمع المحلي بشكل عام للتوعية بمرض سرطان الثدي.
وقال الحملة سيشرف عليها أطباء الجراحة العامة ووحدة جراحة الثدي بهيئة الصحة وتهدف إلى نشر الوعي الصحي لدى الموظفات العاملات بمختلف الدوائر الحكومية بدبي والتعريف بالمرض وأسبابه وطرق الفحص والعلاج وأهمية إجراء الفحوص الدورية للكشف المبكر عن المرض.
رحلة مع سرطان الثدي
خوفي من الموت دفعني لاكتشاف قيمة الحياة» بهذه العبارة لخصت نجود احدى الامهات اللبنانيات رحلتها مع سرطان الثدي. نجود لم تخفِ خوفها من مواجهة المرض لحظة اكتشافه عام 2009، بدايتها مع المرض كما ترويها "ظهر بشد عضلي وألم في الصدر اضطرها للذهاب إلى مستشفى دبي وبمجرد الكشف المبدئي اكتشفت الطبيبة وجود كتلة سرطانية فطلبت مني إجراء الفحص السريري لكن خوفي من إثبات المرض دفعني للمماطلة شهرا كاملا، شهر كان كفيلا بأن يزداد حجم الورم حتى توجهت وحيدة لإجراء الفحص وهي على يقين من النتيجة ، ولكن رغم ذلك شعرت بصدمة كبيرة خرجت من المستشفى ومشيت طويلا كنت في حالة من الذهول لم أبكِ ولم أكن اعرف ماذا أريد أو إلى أين اذهب".
ورحت أبحث عن طوق نجاة فلم اجد سوى الطبيبة التي مثلت سندي طول فترة العلاج ، فقد "تكفلت بكل شيء بدأ من إخبار أسرتي التي ثارت بسبب تأخري في إجراء الفحص، وزوجي الذي شعر بالسوء لمجرد معرفته بإصابتي وصولا إلى متابعتها لعلاجي". مع رحلة العلاج تصف التغير الجذري الذي عصف بحياتها ففي البداية سيطر علي الخوف من الموت ومع العلاج تخلصت من الخوف والتفت إلى نفسي اندفعت إلى الحياة لتحقيق رغباتي المؤجلة وأدركت بعدها أن السرطان لا يعني نهاية المطاف.


