دعا المستشار محمد أحمد محمد الحمادي، عضو اللجنة العليا لحماية الطفل بوزارة الداخلية، إلى أهمية الإسراع في إصدار قانون شامل للطفل في دولة الإمارات يتوج كل الانجازات التي حققتها الدولة لحماية ورعاية الطفولة ويجمع ما تشتت في القوانين الاتحادية من نصوص تحمي حقوق الطفل، ويضفي مزيداً من الحماية لمسائل لم تتناولها القوانين الحالية، ويطور النصوص العقابية التي تحمي الطفل لتكون رادعا لكل من تسول له نفسه انتهاك أي حق للطفل بعقوبات رادعة وان يعزز ذلك القانون من دور مؤسسات المجتمع وأفراده في الرقابة والحماية لتلك الحقوق من الانتهاك.

واكد في ورقة عمل قدمها خلال ندوة حقوق الطفل التي نظمها الاتحاد النسائي بأبوظبي مؤخرا بالتعاون مع معهد التدريب والدراسات القضائية انه بالرغم من الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز حماية الطفل ورعايته إلا أن التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده مجتمع الإمارات، ولّد ظواهر جديدة لم يألفها المجتمع قبلا، كما أوجد أنواعا من الجرائم ترتكب ضد الأطفال أضحت تتكرر وتتداول عبر وسائل الإعلام لبشاعتها واستهتار فاعليها بالقيم الإنسانية وبراءة الطفولة، أو ترتكب باستغلال الطفل ذاته نظرا لحداثة سنه وقلة إدراكه في إرضاء رغبات ونزوات الكبار وجعله وسيلة لارتكاب الجرائم المختلفة، مما يتطلب الحال أن يتم دراسة هذه الظواهر الاجتماعية، وتلك الجرائم المشينة، ورصدها.

ودعا المستشار الحمادي الى تطوير القوانين والتشريعات المنظمة لحقوق الطفل لفرض مزيد من الحماية له والى تطبيق المزيد من الردع وتشديد العقوبات ضد كل من تسول له نفسه الخروج على مقتضيات الإنسانية وتعاليم الدين ومثـله وأخلاق المجتمع الكريم المتحضر، فينتهك حقوق الطفل بأي نوع من أنواع الانتهاكات، أو يقصّر أو يحول دون استيفاء الطفل لأي حق من حقوقه الطبيعية والقانونية في حياة آمنة حرة كريمة تكفل نموه السليم وتطور مداركه، أو يرتكب ضد الطفل جريمة تمثل اعتداء يطول جسده أو نفسيته أو أخلاقه أو تحول آثارها دون نموه الطبيعي الآمن كما قررته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.

وقال المستشار الحمادي: نحن نعيش في عالم سيطرت عليه ثورة المعلومات وتزايدت فيه مخاطر شبكة المعلومات (الانترنت) والعالم الإلكتروني وخاصة على الأطفال ومازالت قوانين الدول العربية، ومنها قوانين دولة الإمارات، لا تغطي مجموعة من المتطلبات الدولية لحماية الأطفال من جرائم الكمبيوتر وشبكة المعلومات.

وأشار الى ان التطور الاقتصادي والاجتماعي وشيوع استخدام الكمبيوتر في المجتمع وتطور وسائل الاتصال، جعل الجريمة الالكترونية في الدولة تبرز فيها جميع صور الجريمة المعروفة في العالم وخاصة الموجهة للأطفال.

وأوضح أن هناك مطالب متعلقة بالطفل وحقوقه بضرورة تحديث القوانين فيما يتعلق بتجريم مجموعة من الأفعال، والانتهاكات أو تشديد العقاب عليها في القوانين الجنائية.

وقال: إن قانون جرائم تقنية المعلومات رقم (2 لسنة 2006 ) مـر على صدوره ست سنوات، فهو بحاجة إلى تحديث في ظل تطور الجريمة الالكترونية ووسائلها، مشيرا الى انه يوجد حاليا مشروع قيد الدراسة لتعديل القانون.

وأشار الى ان هناك مجموعة من الجرائم المرتكبة ضد الأطفال أو التي تمثل انتهاكا لحقوقهم، وردت في القوانين المقارنة، والتشريعات الدولية النموذجية لم يتم النص عليها بصورة واضحة في قانون جرائم تقنية المعلومات أو غيره من القوانين مثل (إباحية الأطفال، وإلزام الشركات المقدمة لخدمة الإنترنت بالإبلاغ وغير ذلك).