أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية أن الإمارات ستشهد زيادة في عدد المسنين، مثلها مثل دول العالم بسبب التحولات الديمغرافية في العقود الأخيرة، مشيرة إلى أن عدد المسنين ممن هم في سن 65 عاما وما فوق، بلغ وفق تصنيف منظمة الأمم المتحدة 737 مليونا في عام 2009، ويتوقع أن يرتفع العدد إلى ملياري مسن بحلول 2050.

وأوضحت الشؤون الاجتماعية أن نسبة هؤلاء المسنين في عام 1990 كانت 7%، ووفق توقعات منظمة الأمم المتحدة يتوقع أن تزيد النسبة إلى 17% في 2050، مقابل انخفاض نسبة اليافعين من 42% عام 1990 إلى 34% عام 2050.

وقالت إن الإمارات مثلها مثل جميع دول العالم ستشهد زيادة في نسبة المسنين، لذا ارتأت الحكومة أهمية إعداد استراتيجية وطنية تلبي احتياجات المسنين، بهدف ربط جميع الخدمات المقدمة لهم من قبل الجهات الحكومية تحت مظلة واحدة.

استراتيجية

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للمسنين التي تنشر ملامحها "البيان" 11 عنصرا لخدمة هذه الشريحة وهي: الرعاية الصحية، والإسكان، والتوظيف، والأمن المالي، والتعليم، والأمن والسلامة، والبنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، والشيخوخة النشطة، وحقوق الإنسان، والإجراءات الحكومية.

وتشمل بنود الاستراتيجية ضرورة تواجد الموارد بالمستشفيات والعيادات الصحية ودور المسنين وطاقة الأطباء والممرضين لمعالجة الأمراض المتعلقة بالشيخوخة، وتوفر خيارات سكنية ملائمة وبأسعار معقولة، ومراعية لاحتياجات المسنين من حيث التصميم، وخلق سوق عمل متوازن من خلال توظيف مسنين، وتدريبهم وإعطاء الفرص للعمل التطوعي، والعمل الخاص والتوطين، وضمان حياة كريمة للمسنين عن طريق نظام للمعاشات التقاعدية أو الضمان الاجتماعي أو تشجيع الادخار وتقليل نسبة الفقر، والسعي لتوفير بيئة آمنة للمسنين، والتخطيط للبنية التحتية المطلوبة لتسهيل العيش، مثل النقل والمواصلات لتشجيع الشيخوخة النشطة والمشاركة المدنية، وتقديم برامج اجتماعية للمسنين والبرامج الداعمة لتعزيز تواصل المسن مع بيئته واسرته، وتحفيز المسنين على التمتع بحياة نشطة من خلال تقديم المشورة حول برامج التغذية والرياضة والعمل التطوعي، وتواجد مراكز تجمع جميع الخدمات الحكومية في مكان واحد لتسهيل الإجراءات على المسنين، ومراجعة التشريعات للحفاظ على حقوقهم.

معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية قالت: إن الإمارات تكفل حق كبار السن ورعايتهم والاهتمام بهم وضمان حقوقهم الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام ترجم إلى تشريعات داعمة تؤسس لحماية متكاملة ورعاية شاملة للمسنين، إيمانا بأهمية دور المسن في الأسرة والمجتمع.

وكانت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية قد صرحت على هامش الملتقى التشاوري لإعداد الخطة الوطنية للمسنين الذي عقد صباح الخميس الماضي بفندق رافلز في دبي بأن المؤشرات الديمغرافية لدولة الإمارات تبرز بوضوح أن هناك تحولات كبيرة في خصائص وعناصر البيانات والفئات السكانية، مما يستلزم تحركا استراتيجيا مدروسا، "إذ من المتوقع أن يزيد عدد المسنين في دولة الإمارات ما نسبته 29% من إجمالي عدد السكان بحلول عام 2050م".

تشجيع القطاع الخاص

واستهدفت الوزارة والجهات المشاركة من خلال تنظيم الملتقى البحث في تقديم أفضل الخدمات للمسنين في مجال الرعاية الصحية والاسكان والتعليم على مدى العشرين سنة المقبلة، بحيث تشمل الخطة تشجيع القطاع الخاص في الاستثمار من أجل تقديم الخدمات الاجتماعية، مثل دور رعاية المسنين والخدمات الطبية التخصصية بأمراض الشيخوخة، وتطوير برامج وأنشطة للمسنين والاستفادة من خبرات هؤلاء المسنين في عدد من المجالات المتنوعة ومنها المجالات البحرية والبرية والزراعية، والتنسيق بين الجهات والهيئات الاجتماعية والصحية والمحلية لتحديد المسؤوليات والأدوار، والتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالشيخوخة لتبادل أفضل الممارسات في خدمة كبار السن.

وبحث الملتقى مع عدد من وزارات ومؤسسات المجتمع في قضايا المسنين واحتياجاتهم وتعزيز دورهم في المجتمع، وللخروج بتصور للعناصر الرئيسية الواجب توافرها والأخذ بها حين إعداد خطة وطنية متكاملة تستهدف فئة المسنين وتمتد على مدى عشرين عاما قادمة، للعمل على تحقيق عدد من الغايات والأهداف لرعاية المسنين في شتى المجالات، لمواجهة عدد من التحديات أبرزها تزايد عدد المسنين وارتفاع نسبتهم في خدمات الرعاية الصحية، وارتفاع معدل الحياة إلى ما يقرب من 75 سنة.

وتشير معالي مريم الرومي إلى ان الخطة الوطنية المقترح صياغتها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن مرحلة الشيخوخة في حياة الإنسان هي مرحلة واعدة تحمل له الأمن والاستقرار، وتوفر له بيئة يستطيع من خلالها ممارسة دور اجتماعي، يوظف فيه كفاءاته وإمكاناته وخبرته في ما يعود بالنفع عليه وعلى أفراد المجتمع.

الملتقى

اشتمل الملتقى على عرض من وزارة الشؤون الاجتماعية للحضور لملامح ومراحل الخطة الوطنية المتكاملة لفئة المسنين، والتي اشتملت على ثلاث مراحل، تعد المرحلة الأولى مرحلة دراسة الوضع الحالي، وسيتم في هذه المرحلة رصد المعلومات الديموغرافية عن فئة المسنين ودراسة احتياجات المسنين وتوضيح الآثار المستقبلية عن زيادة نسبة المسنين وتفصيل حقيبة الخدمات المقدمة حالياً ومدى فعاليتها وتغطيتها، أما المرحلة الثانية فتشمل تحليل الفجوات واجراء المقارنات المعيارية وتحليل الفجوات في السياسات والخدمات في الدولة، والمرحلة الثالثة والأخيرة فتضم التوجهات الاستراتيجية للخطة الوطنية كوضع الرؤية وتحديد الأهداف الاستراتيجية، وتقديم التوصيات العامة حول تحسين السياسات الحكومية بهذا الشأن، وتحديد المبادرات ومؤشرات الأداء وتحديد الموارد المالية، وتحديد الموارد المالية والبشرية المطلوبة ومن ثم إعداد خارطة طريق نهائية لانطلاقة العمل.