ذكرت خطبة الجمعة أمس أن المسلم يتصف بصفات فريدة، وأخلاق حميدة، تجعله متميزاً بين الآخرين في اعتقاده وعبادته، وسلوكه وسمته، فهو يؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فهو يلجأ إلى الله سبحانه ولا يستعين إلا به، ولا يدعو سواه، ويقتدي برسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمراً ونهياً، قال تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً).
وقالت إن المسلم يقبل على القرآن الكريم تلاوة وتدبراً وفهماً وعملًا وامتثالًا، فلا يمر يوم إلا وله مع القرآن الكريم صلة واشتغال، ويستعد للقاء الله تعالى باكتساب العمل الصالح والسعي فيما يرضي الله عز وجل، ويرضى بقسم الله تعالى وعطائه، فيحمده في السراء، ويصبر في الضراء، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم :« عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». وأضافت الخطبة أن من صفات المسلم أنه يقتدي برسول الله، صلى الله عليه وسلم، في النوافل، فيركع لله في الليل ولو ركعتين يجتهد فيهما لتزكية نفسه، ويصلي الضحى، ويحافظ على السنن الرواتب، قال صلى الله عليه وسلم :« ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة».
كما أنه يلتزم بأداء حق الله في ماله طيبة بها نفسه، ولا يقف عند هذا الحد، بل يزيد عليه، فيكفل يتيماً، أو يرعى فقيراً، أو يواسي مريضاً، أو يساعد محتاجاً، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، :« من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» ويصوم رمضان طاعة لله عز وجل، ويتقرب إليه بصيام النوافل، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء، فيسبح ربه ويحمده ويكبره ويهلله ويستغفره، فقد جاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بأمر أتشبث به. قال قال :« لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله».
وذكرت أن المسلم يقتدي برسول الله، صلى الله عليه وسلم، في تعامله مع الآخرين، فيعامل الناس برقي، ويصون نفسه وجوارحه عن إيذاء غيره، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، :« المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »، وهو صادق في حاله ومقاله، أمين في تعامله، فالمؤمن يطبع على كل خلق إلا الكذب والخيانة، وإن بخل أو جبن أحياناً لكنه لا يكذب، فقد قيل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أيكون المؤمن جباناً؟ فقال :« نعم ». فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال « نعم ». فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ فقال :« لا ».
كما أنه إيجابي نافع لغيره، يمد يد الخير لكل الناس، إن لم ينفعهم لم يضرهم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال :« على كل مسلم صدقة ». فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال :« يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق». قالوا: فإن لم يجد؟ قال :« يعين ذا الحاجة الملهوف». قالوا: فإن لم يجد. قال:« فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر فإنها له صدقة». وأضافت الخطبة أن المسلم راجح في تفكيره وعقله، ثابت في مواقفه، متزن في تصرفاته وسلوكه، لا يتبع هواه، ولا يخوض مع الخائضين، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا ».
وأضافت أن من صفات المسلم حبه لعمله وإتقانه له، فلا يقصر في أداء عمله، بل يؤديه وينجزه على الوجه المطلوب، ولا يغريه منصب، ولا يخدعه مطمع، يبتسم في تعامله مع الآخرين، ويبش إليهم، ولا يضجر من شكواهم، يقضي حوائج الناس بطيب نفس، ولين قول، وسلامة صدر، ويلتمس الأعذار لمن حوله، يشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، ويعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم :« المؤمن يألف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف». واختتمت الخطبة بالقول "هذه هي أبرز صفات المسلم، فمن تدبرها ووعاها فقد ترجم الإسلام إلى حقيقة واقعية يحياها الناس ويرونها بأعينهم، قال الله تعالى:( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين).
تعليم القرآن
نوهت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بعد صلاة الجمعة إلى أن رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، حثنا على قراءة القرآن وتعلمه فقال:« اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصاحبه»، ولذا تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف دورات لتحفيظ القرآن الكريم في مراكز تحفيظ القرآن الكريم ومساجد الدولة التي حددتها الهيئة وستبدأ الدورات من يوم الأحد 1/7/2012 حتى الخميس 9/8/2012 ودعت الهيئة إلى أهمية اشتراك الأبناء في هذه الدورات لينتفعوا بها وينالوا الأجر والثواب، فالقرآن الكريم خير زاد للآباء والأبناء في الدنيا والآخرة.
