قال هنري بيلينغهام وزير الشؤون الأفريقية في الخارجية البريطانية إن نجاح العالم في مكافحة القرصنة مرتبط بتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص إلى جانب تفعيل المشاركة العالمية في التصدي للقرصنة.

وكشف الوزير البريطاني في حديث خاص لـ(البيان) على هامش مؤتمر مكافحة القرصنة البحرية الذي اختتم أعماله أمس عزم بلاده تأسيس سفارة لها في مقديشو ومكتب لها في هرجيزا في شمال الصومال حالما تسمح الفرصة الأمنية بذلك.

كما كشف عن تمويل بريطاني من خلال منح ثنائية وعبر الأمم المتحدة بناء سجون على الأراضي الصومالية لاستيعاب القراصنة.

وقال إن بريطانيا ضخت نحو 30 مليون دولار في بعثة الأمم المتحدة (يونامس) منذ أن ظهرت على مسرح العمليات في الصومال.

وعما أسفرت عنه مناقشات مؤتمر مكافحة القرصنة الذي أنهى أعماله أمس في دبي قال أعتقد بأنها سارت على خير ما يرام وكان هناك اعتراف من قبل عدد كبير من الدول المشاركة في المؤتمر وإجماع على ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مكافحة القرصنة وتفعيل المشاركة العالمية. وبأنه لا يمكن للعالم أن يحل مشكلة القرصنة دون أن تتعاون حكومات العالم مع القطاع الخاص في بلدانها أي خلق شراكة ما بين القطاعين العام والخاص من أجل الفوز بهذه المعركة وبالتالي القطاع الخاص يلعب دورا مهما في هذا الجانب.

واعرب عن أمله في أن تنجح بعثة الأمم المتحدة (يونامس) في الصومال في السيطرة على مزيد من السواحل الصومالية.

كما اشاد بالتقدم الذي أحرزته الحكومة الانتقالية الفدرالية في الصومال في مواجهة القرصنة وكشف عن أن أكثر من 240 مليون دولار حصلها القراصنة من أموال الفدية ذهب جزء صغير منها للقراصنة والباقي لمافيا القراصنة.

عندما تتحدث عن دور القطاع الخاص في مكافحة القرصنة عن ماذا تتحدث تحديدا؟

أتحدث عن قطاع الشحن وعن شركات كبيرة في هذا القطاع مثل شركة دبي العالمية وشركات أخرى كبيرة وضمان بأن جميع سفنها تتبع أفضل ممارسات الإدارة والعدد الأكبر من تلك الشركات تتبع تلك الممارسات وحتى الآن لا يوجد على سبيل المثال سفينة واحدة نجح القراصنة في احتجازها وهي محصنة بقوات أمن خاصة على متنها، الكثير من السفن تم اختطافها من قبل القراصنة في الماضي، ولكن أرقام اختطاف السفن تراجعت، والتي اختطفت لم يكن على متنها قوات أمن خاصة.

وأضاف، الرسالة الثانية التي بدت واضحة جدا خلال المؤتمر هي ضرورة أن نجد حلولا للقرصنة على اليابسة وليس فقط من خلال مكافحة القرصنة بحرا وهذا يتطلب منا أن نقدم مصدر رزق بديل للمجتمعات الساحلية وإعطاء الناس أملا في المستقبل وخلق طموح لديهم، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر التنمية وبالتالي القطاع الخاص يلعب دورا مهما في هذا الجانب.

هل تستبعد وقوف بلدان بعينها وراء عمليات القرصنة تلك لأجندات سياسية؟

لا توجد مؤشرات حتى الآن على وقوف دول بعينها وراء أنشطة القرصنة ولا توجد أدلة على حصول ذلك. القراصنة ينشؤون من داخل الدول، وعادة ينسلون من المجتمعات الساحلية، حيث يتحول هؤلاء من ممارسة مهن مثل الصيد والزراعة للقرصنة، ولكن أعتقد أن ما علينا فعله اليوم هو التركيز بشكل أكبر على ملوك القرصنة، وهم عصابات المافيا التي تسيطر على القراصنة، لأن القراصنة أنفسهم هم مجرد صيادين ومزارعين يخرجون للبحار معرضين أرواحهم للمخاطر، ولكن من يسيطرون على عصابات القرصنة هم من يجنون الأموال الطائلة، وهم من يقومون بغسل الأموال حول العالم.

 واستطرد، حتى الآن نعتقد أن أكثر من 240 مليون دولار حصل عليها القراصنة من أموال الفدية لإطلاق السفن والطواقم المحتجزة وهي أموال طائلة، جزء صغير منها فقط ذهب إلى القراصنة الذين يقومون بالعملية ولكن الجزء الأكبر يذهب إلى عصابات المافيا تلك، وما علينا فعله هو إيجاد سبيل إلى اعتراض ومحاصرة هؤلاء، من خلال الاستعانة بـ"الإنتربول" وأيضا إيجاد طرق للعمل دوليا مثل تتبع تلك الأموال الكبيرة.

القرصنة والإرهاب

هل لديكم أدلة على أن الأموال الكبيرة التي تجنيها المافيا التي تسيطر على القراصنة تستخدم في تمويل أنشطة إرهابية؟

لا واقول بشكل واضح لا لبس فيه بأن جزءا صغيرا جدا فقط من تلك الأموال الطائلة يذهب إلى حركة الشباب المجاهدين في الصومال، ولكن الجزء الأكبر من تلك الأموال يذهب لأرصدة وعقارات عصابات المافيا تلك، والكثير من تلك الأموال تم غسلها عبر العالم ويجب أن نجد سبلا لإيجاد تلك الأموال ومحاصرتها والسيطرة عليها.

تقارير الأمم المتحدة للرصد الخاصة بتهريب الأسلحة في القرن الافريقي قالت إن هناك أدلة على أن عصابات القرصنة أنشأت علاقات مع حكومة (بونت لاند) التي يستشري فيها الفساد حيث تقول التقارير انها توفر ملاذا مثاليا لعصابات القراصنة التي تستهدف سفن الشحن قبالة ساحل شرق افريقيا..

هل هناك أدلة من جانبكم على تورط حكومة بونت لاند في القرصنة؟

لا يوجد شك في أن عصابات القرصنة ستفعل كل ما بوسعها من أجل محاولة التأثير على الإدارات في الصومال ولكن نحن على ثقة كبيرة من أن كل من حكومة "بونت لاند" وحكومة "غامادوي" في الصومال يعملون بيد واحدة مع المجتمع الدولي في مكافحة القراصنة. القراصنة حاولوا في الماضي التأثير على الحكومات في الصومال ولكنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك لأن حكومة الصومال الحالية قالت بوضوح انها تريد لعب دور في مكافحة القرصنة.

وقال لقد اجرينا نقاشات مع حكومة ولاية (بونت لاند) الصومالية ومع رئيسها الدكتور فرولي ومع فريقه وقال بشكل واضح للغاية انهم يريدون طرد القراصنة خارج الصومال وانهم يريدون لعب دور في تنمية المجتمعات الساحلية للصومال وإعطاء أمل للمستقبل لتلك المجتمعات وهو أمر مهم للغاية. نحن على ثقة بأن الحكومة الفيدرالية الانتقالية في الصومال وحكومات الولايات الصومالية يركزون على السواحل الصومالية ويريدون لعب دور في مكافحة القرصنة على تلك السواحل.

الظروف الاقتصادية والقرصنة

هل تعتقد أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الصوماليون اليوم تدفعهم إلي ممارسة القرصنة ؟

القرصنة مهنة عادة ما تنشأ في البلدان المكسورة أي التي تعاني من عدم استقرار سياسي، وهي مهنة تولد عندما تضعف سيطرة الحكومات على دولها ويغيب قانون الدولة، فعندما يفرض القانون وتحكم الدول زمامها على الأمن في بلدانها فلن تجدي قرصنة في تلك الدول بكل بساطة والدليل أنه لا يوجد قرصنة في بريطانيا ولا في الإمارات ولا في السعودية ..الخ كون أن حكومات تلك البلدان تسيطر على سواحل بلدانها أمنيا.

حقيقة ولادة القرصنة تنشأ عن كسر للقانون والنظام وبالتالي مكافحة القرصنة تكمن في استعادة وسيادة القانون والنظام في الدول التي تواجه القرصنة وأنا متشجع كون الحكومة الفدرالية الانتقالية الصومالية حققت الكثير من التقدم في تقديم الإدارة وكذلك بعثة الأمم المتحدة (يونامس) في الصومال ونأمل أن تنجح البعثة في السيطرة على مزيد من سواحل الصومال وبالتالي اعادة القانون والنظام وهذا يعني بأن الحكومة الانتقالية في الصومال ستتمكن من السيطرة على سواحل الصومال الأمر يتعلق بمنحهم آمال للمستقبل.

هل الحكومة الصومالية قادرة على هزيمة القراصنة وحدها؟

الحكومة الصومالية تسيطر اليوم على مقديشو وبدأت بوضع إدارة هيكلية في مناطق أخرى. كما أن بعثة الأمم المتحدة (يونامس) في الصومال تحقق تقدما كبيرا في الصومال، ونأمل خلال الاشهر المقبلة أن يتمكنوا تدريجيا من إعادة النظام والقانون لمعظم السواحل الصومالية. خاصة وأن تلك السواحل شهدت خلال السنوات القليلة الماضية استعادة القانون الذي كان مفتقدا فيها وبالتالي علينا مواجهة القرصنة بحريا لأن جزءا كبيرا من الشحن العالمي يعبر عبر هذا الجزء من الخليج والمحيط الهندي وبالتالي يجب أن تتم حماية هذه المناطق بشكل جيد للغاية.

أوروبا ودعم الصومال

 

قال الوزير بيلينغهام إن بريطانيا رفعت من حجم التزامها بالصومال، والأموال التي نضعها هناك تصب في جوانب عدة ولدينا برنامج مساعدات في الصومال وحالما تسنح الفرصة الأمنية بذلك سوف نفتح سفارة لنا في مقديشو ومكتبا في هرجيزا في شمال الصومال وهو أمر مهم للغاية، ووضعنا الكثير من الأموال في دعم برامج إنسانية ونساهم بنسبة مهمة في عمل الأمم المتحدة في الصومال، فنحن أكبر مساهم في الصندوق الائتماني الذي يقدم المعدات لبعثة الأمم المتحدة (يونامس) في الصومال.

ومنذ أن تحركت (يونامس) على مسرح الأحداث في الصومال بلغت مساهمتنا في ذلك الصندوق نحو 30 مليون دولار. ونحن مساهم كبير في الاتحاد الاوروبي الذي يدفع رواتب (يونامس) وهناك ايضا مشاريع للاتحاد الأوروبي في الصومال، ونحن مساهم كبير فيها، وهناك مثالان على ذلك حيث نقوم حاليا بوضع أموال من خلال منح ثنائية وكذلك عبر الأمم المتحدة لبناء السجون في الأراضي الصومالية، وفي بونت لاند.

خاصة أنه عندما يقبض على القراصنة في البحر إذا لم يكن هناك أدلة كافية يؤخذون إلى الملاحقة القضائية والاعتقال في تلك المنطقة، وبالتالي نضخ أموالا لأغراض توسعة أماكن الاعتقال في دول مثل كينيا وتنزانيا والسيشل وموريشيوس، أيضا من المهم جدا أنه عندما يتم تجريمهم أن يرسلوا للسجن في الأراضي الصومالية وبالتالي نضخ الأموال لتلك السجون وهذا لم يحدث في الماضي لعدم وجود سجون كافية لاستيعاب القراصنة.