أشاد مايك بيننغ وزير المواصلات البريطاني بالتعاون الكبير بين الإمارات والمملكة المتحدة في مكافحة القرصنة، مؤكدا أن بلاده تعمل عن قرب مع الإمارات في جهود مكافحة القرصنة على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاستخباراتية، قائلا إن وحدة العمليات التجارية البحرية للمملكة المتحدة التابعة للسفارة البريطانية والموجودة في الإمارات تعكس التعاون الكبير بين البلدين في هذا المجال.

وانتقد الوزير البريطاني في حديث لـ"البيان" على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة الذي تحتصنه دبي حاليا، عدم وجود تنسيق كاف بين دول العالم في مكافحة القرصنة رغم ما يبذل في مناطق عدة في العالم لمكافحة القرصنة، داعيا لضرورة خلق تنسيق أكبر بين دول العالم في هذا الشأن . ودعا الوزير البريطاني دول العالم إلى تبني الممارسات البريطانية في مواجهة عمليات القرصنة وضمان توفير الأمن لأطقم السفن في حالات تعرض السفن لهجمات القراصنة .

وأكد الوزير البريطاني أن المملكة المتحدة تؤيد تماماً دفع الأهداف التي خرج بها مؤتمر لندن في الصومال. والتركيز على الحلول البرية، وبناء القدرات والإبقاء على تركيز الاهتمام الدولي الحالي لهذه المسألة الهامة.

وقال باعتباري وزيرا للنقل البحري في المملكة المتحدة ومسؤولاً عن مصالح جميع السفن البريطانية بما فيها سفن الدول الخاضعة للسيادة البريطانية، فإنه من المهم جدا أن نشارك في مؤتمرات مهمة من هذا النوع لمناقشة الاوضاع الصعبة للقرصنة ليس فقط على سواحل الصومال بل في العالم بأسره، وحيث بإمكاننا القيادة في مكافحة القرصنة . ما تعلمته كوزير خلال العامين الماضيين أن هناك الكثير من العمل يبذل مكافحة القرصنة في العالم إلا أنه هناك القليل جدا من التنسيق ما بين دول العالم في هذا الشأن، وهناك أمور لم تنفذ بشكل جيد، ما يحصل هو أن الناس يحاولون حماية ممتلكاتهم ولكن ليس بالجودة المطلوبة لتحقيق ذلك، وبالتالي قررنا مكافحة القرصنة وأن نقود الجهود في مكافحة القرصنة وضمان أن تكون هذه المكافحة بالطرق الشرعية .

وأضاف منذ أن بدأنا نتحدث عن تلك الجهود منذ عامين تقريبا انضمت لرؤيتنا دول عدة، حيث ينبغي أن يوفر على متن السفن حراس أمن والأمر ليس إلزاميا، كما أن القوات العسكرية تقوم بأداء جيد وكذلك المجتمع الدولي يعمل معاً فأصبحنا نرى سفن حراسة من الصين والهند والولايات المتحدة .. الخ، كلها تعمل على حراسة سفنها الشحن، فالبحر واسع جدا وبالتالي نعمل في بريطانيا جاهدين لتوحيد جهود المجتمع الدولي في مكافحة القرصنة وضمان توفير أفضل الممارسات في تلك المكافحة .

الحلول البرية

قال بيننغ المملكة المتحدة تؤيد تماما أهداف دفع التقدم لما خرج به مؤتمر لندن في الصومال. والتركيز على الحلول البرية، وبناء القدرات والحفاظ على تركيز الاهتمام الدولي الحالي لهذه المسألة الهامة وكلها أهداف رئيسية للمملكة المتحدة .

كما تشكل الزيارة فرصة لي للاطلاع بنفسي على بعض أعمال القوات البحرية والتي تنفذ كجزء من استراتيجية أوسع نطاقا لمكافحة القرصنة. وستتضمن زيارتي الاطلاع على العمليات التجارية للملكية البحرية البريطانية لأرى بنفسي كيف يمكن لفريق صغير كما سمعت ومركز صغير جدا يتمكن من القيام بجميع الوظائف المخولة به على نحو فعال جدا . من المهم القول بأنه ينظر لدور العمليات التجارية لبحرية المملكة المتحدة من قبل الحكومة البريطانية والصناعة على حد سواء باعتبارها مزود قيم للمعلومات ومزود للطمأنينة على نحو يقلل من مستوى المخاطر لجميع السفن التجارية في المنطقة . دور ضباط الاتصال في البحرية تم استحداثه في عام 2010، ويسهم في النجاح الشامل لهذه المبادرة .

واستطرد بيننغ ستتاح لي الفرصة لزيارة ميناء راشد والذهاب على متن (فورت فيكتوريا) التابعة للأسطول الملكي البريطاني، فكما تعلمين فقد لعبت هذه السفن دورا رئيسيا في اتخاذ تدابير مكافحة القرصنة، وعند بداية العام اعترضت السفينة مشتبهاً بهم وألقت القبض على 13 قرصاناً صومالياً.

وعن الحراس الأمنيين الذين تغص بهم اليوم ظهور السفن التجارية في العالم لحماية الشحنات التجارية لتلك السفن قال: القوات العسكرية تبذل أقصى جهودها في مكافحة القرصنة وتقوم بعمل الكثير، ولكن كما تعلمين البحار واسعة جدا تغص بالسفن وعادة القراصنة يستخدمون السفن الصغيرة والتي عادة لا تظهر على الرادارات، وبالتالي ما نقوله هو أنه إذا ما أراد أحدهم حماية سفينته من خلال شركة أمنية خاصة يوفرها صاحب السفينة فنحن سنضع بعض القواعد التي يجب على المرء الالتزام بها، وهذا الأمر مطبق على السفن البريطانية وسفن البلدان الواقعة تحت السيادة البريطانية، ولكنها قد لا تكون مفيدة للجميع.

 

جهود مشتركة

 

قال بيننغ نحن نعمل عن قرب مع الإمارات في جهودنا في مكافحة القرصنة، سواء على الصعيد السياسي والعسكري والاستخباراتي لمعرفة ما يحدث بشأن القرصنة، فعلى سبيل المثال وحدتنا لعمليات التجارة البرية الموجودة في الإمارات (عمليات التجارية البحرية للملكة المتحدة) التابعة للسفارة البريطانية هنا يعرفون أين هي السفن، ويرصدون موقعها، فعلى سبيل المثال قد تواجه سفينة ما مشكلة في محركها وقد تتباطأ سرعة إبحارها ونحن نعلم بأن السفن بطيئة الإبحار تصبح هدفا للقراصنة، ولكن في الوقت ذاته كلما أبحرت السفينة بسرعة اكبر فستستهلك وقودا أكبر، لذلك قد تطلب السفينة حراس أمن لحمايتها من مخاطر القرصنة.

 

قوات لحماية السفن من القرصنة

قال مايك بيننغ إن قرار قوات لحماية السفن من القرصنة يعود لصاحب السفينة والأمر يتعلق أيضا بقضية التأمينات، ولكن نرى المزيد والمزيد من السفن تتبنى سياساتنا اليوم وتستعين بأفضل ممارساتنا في التعامل مع هجمات القراصنة، وضمان عدم تعرض حياة من يتعرضون للقرصنة للخطر من خلال التواجد في أماكن معينة آمنة في السفينة.. الخ، وبالتالي هي حزمة من الأمور. ما أعرفه أنه كان من غير القانوني على الإطلاق منذ عامين تقريباً أن يكون هناك حراس مسلحون على السفن البريطانية، وكان علي عنونة ذلك إنه إذا ما كنا بحاجة لحراس مسلحين بشكل قانوني على متن السفن البريطانية فعلينا عمل ذلك بحرفية، وأنا سعيد بأن هناك دولاً أخرى في العالم تتبع ممارستنا تلك .

وعن آخر التطورات المتعلقة بمشروع موانئ دبي العالمية الضخم في لندن ( لندن جيتواي ) ومركز الخدمات اللوجستية، وموعد الافتتاح، وحجم فرص العمل التي سيخلقها هذا المشروع للبريطانيين، ومدى خدمته للاقتصاد البريطاني المتعثر في الوقت الراهن، قال مايك بيننغ:

من المقرر افتتاح مشروع ( لندن جيتواي ) في الربع الأخير من العام المقبل 2013، وسيساعد على تحول البنية التحتية للميناء البحري للمملكة المتحدة . أولاً الاقتصاد البريطاني لا يعاني بحجم معاناة اقتصاديات اليورو باعتبار اننا خارج وحدة اليورو .. نعم لقد تأثرنا بتداعيات أزمة الديون الأوروبية وهذا أمر طبيعي. ( لندن جيتواي ) سيلعب دورا مهما في مساعدة الاقتصاد البريطاني على النمو في السنوات المقبلة. وسوف يساعد بريطانيا أيضا على الحفاظ على قدرتها التنافسية وتحفيز الإنتاجية وتعزيز حاسم لعلاقاتنا مع آسيا وما وراءها.

وباعتبارنا دولة تجارية فإن امتلاك القدرة على التعامل مع السفن الأكبر في العالم بكفاءة وفعالية أمر حيوي بالنسبة لبريطانيا ومشروع ( لندن جيتواي) سيلعب دورا رئيسيا في تحقيق ذلك .

وقال: نتوقع أن يوفر مشروع ( لندن جيتواي ) نحو 36 ألف وظيفة في بريطانيا، ونأمل برؤية مزيد من مشاريع إماراتية من هذا النوع في بريطانيا ونحن نرحب كثيرا بذلك .