شرعت مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بدبي، في بناء أول مسجد صديق للبيئة يستخدم تقنية المباني الخضراء في منطقة ديرة بالقرب من دوار الساعه، في تجربة فريدة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، من شأنها إحداث تغييرات كبيرة في معايير بناء المساجد في دبي والدولة،حيث يتسع المسجد لـ 3500 مصل ويمتد على مساحة من الأرض تبلغ 105 آلاف قدم مربع، في حين تبلغ مساحة البناء 45 ألف قدم مربع، وتصل التكلفة التقديرية للمشروع إلى 25 مليون درهم، ويتوقع أن يتم تنفيذه خلال 18 شهراً.
وتسعى مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي أن يكون المسجد الجديد نموذجاً للمساجد المستقبلية في دبي ودولة الإمارات تماشياً مع نهج وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بضرورة تطبيق أفضل المعايير العالمية الصديقة للبيئة التي تتواءم والواقع المحلي لإمارة دبي، واعتماد معايير الأبنية الخضراء في كافة عمليات الإنشاءات بما يقود دبي للانتقال نحو العالمية في مجال التنمية المستدامة. كما تهدف المؤسسة في هذا الإطار إلى العمل على تحويل عدد كبير من المساجد الحالية في دبي إلى مساجد صديقة للبيئة وتعتمد معايير الأبنية الخضراء للمساهمة في خطط التنمية المستدامة التي تنتهجها دبي.
ويعد المسجد الجديد أكبر مسجد في إمارة دبي من حيث المساحة وعدد المصلين، وسوف يتم تطبيق معايير المباني الخضراء من خلال تكليف استشاري متخصص لوضع المعايير الخاصة بالمباني الخضراء والتي تشمل توفير المساحات الخضراء بأرض المسجد، واستغلال الألواح الشمسية لتسخين مياه الوضوء وسكن الإمام وملحقات المسجد، وإعادة استخدام مياه الوضوء من خلال التدوير والتنقية واستخدامها لأعمال الزراعة ودورات المياه، واستخدام مواد صديقة للبيئة في إنشاء المسجد، وتخفيض استخدام المياه من خلال استخدام تقنيات حديثة وتحسين أداء نظام التكييف ونقاوة الهواء من خلال استخدام أجهزة تقنية ذات كفاءة عالية لتتماشى مع المواصفات العالمية.
العزل الحراري
وأوضح الريس أن أهم معايير المباني الخضراء هو الالتزام بتطبيق نظام العزل الحراري وترشيد استهلاك الطاقة، وهو ماسوف تستخدمه المؤسسة في بناء المسجد عن طريق ترموستات مبرمجة وأتوماتيكية لجميع المباني المكيفة، وتزويد مراوح الشفط الخارجية المركزية بوحدات استعادة الطاقة ونظام تحكم لخفض كمية الهواء الخارجي في حالة عدم الحاجة إليه، واستخدام الألوان الفاتحة والعاكسة للحرارة، خاصة على الواجهات والأسطح، ووضع حدائق على السطح لعزل الحرارة, والاهتمام بالصيانة الدورية, واستخدام وسائل طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية, والحد من استخدام الغازات المستنفذة لطبقة الأوزون في أجهزة التكييف أو في مواد البناء مثل مواد الأسبستوس والبوليسترين.
تحسين أداء المباني
يذكر أن التشريعات الجديدة للمباني الخضراء في دبي تهدف إلى تحسين أداء المباني عن طريق خفض استهلاك الطاقة والمياه والمواد، وتحسين الصحة العامة للسكان وسلامتهم بواسطة تعزيز التخطيط والتصميم والتنفيذ والتشغيل للمباني لبناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح، ودعم الخطة الاستراتيجية لدبي وخلق بيئة حضرية أكثر استدامة وتعزيز كفاءة البنية التحتية لتلبية احتياجات التطوير المستقبلية. استدامة بيئية
وقال طيب عبد الرحمن الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر، :" تضع دبي نصب عينيها حماية البيئة والمعايير الخضراء، وهناك اهتمام واضح من قبل الجهات المعنية والمطورين أنفسهم لإنشاء مبان تتوافق والمعايير الخضراء، لما لها من أثر في البيئة، وبما يتفق مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتوجهات العامة لحكومة دبي، والتوجهات الاستراتيجية للحكومة الاتحادية لدولة الإمارات الهادفة إلى تحقيق الاستدامة البيئية".
وأضاف :" هناك إيجابيات عدة تجنيها تلك البنايات من تطبيق المعايير الخضراء، على الرغم من ارتفاع تكاليف البناء، حيث إن الاهتمام بالبيئة أصبح أمرا ضروريا وملحا, وهو مرتبط بالجهود الحالية المحلية والعالمية لموضوع الاستدامة،
