ألقى سلطان بن سليم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية كلمة تقدم فيها بالشكر الجزيل والتقدير إلى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على التزامه الشخصي المتواصل وتوجيهاته الرامية إلى تسهيل وتشجيع الحوار حول قضية القرصنة.

وأشار بن سليم الى أن القرصنة البحرية أضحت مشكلة عالمية غاية في الخطورة والأخطر من ذلك هو أنها تتخذ من منطقتنا مسرحاً لأنشطتها التخريبية المؤذية وبالتالي فهي تشكل مصدر قلق للجميع في هذه المنطقة.

وقال إنه بينما نجتمع لمناقشة قضية القرصنة لا يزال أكثر من 200 بحار محتجزين من قبل القراصنة في ظروف صعبة، موضحا أنه لمن الصعوبة تصور مدى الرعب والخوف والألم الذي يعانيه هؤلاء الأبرياء وعائلاتهم.

وأشار الى أن خليج عدن ومنطقة غرب المحيط الهندي - اللذين يعتبران أكثر طرق التجارة البحرية ازدحاماً في العالم- لايزالان وللعام الخامس على التوالي رهينة لمجموعة عدوانية وإن كانت صغيرة من القراصنة.

وقال ان شراكة القطاعين العام والخاص التي اطلقها المؤتمر الأول لمكافحة القرصنة الذي عقد في الإمارات العام الماضي اكتسب زخماً كبيراً، موضحا أنه لا يزال يتوجب علينا تحقيق هدف الوصول الى حلول شاملة ومستدامة لظاهرة القرصنة البحرية.

وأشار سلطان بن سليم إلى أنه وللمرة الأولى منذ خمسة أعوام شهدت مستويات الهجمات على السفن التجارية في المياه الإقليمية الصومالية تراجعاً ملحوظاً، فلم يسجل خلال العام الجاري سوى 30 هجوماً خلال النصف الأول بالمقارنة مع 176 هجوماً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كما انخفضت نسبة نجاح هجمات القراصنة من 28 في المائة بعام 2009 لتصل إلى 14 في المائة خلال العام الماضي.

وأوضح أن حدة العنف ووتيرته من قبل القراصنة في تصاعد مستمر، حيث شهد عدد البحارة الذين لقوا حتفهم جراء القرصنة ارتفاعاً بنحو ثلاثة أضعاف من 8 إلى 24 في المائة خلال نفس فترة العامين المذكورين، كما قضى منذ عام 2007 وحتى الآن نحو 62 بحاراً حتفهم كنتيجة مباشرة لأعمال القرصنة في هذا الجزء من العالم.

25 مليون دولار

وأشار إلى تطبيق الكثير من الإجراءات التي اقترحها قطاع الصناعة البحرية في مؤتمر العام الماضي مثل تكثيف التواجد العسكري ومراقبة السفن الأم التي يستخدمها القراصنة وتبادل المعلومات، والاجتماع لمواصلة الحوار والارتقاء بمستوى التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وقال: إن دولة الإمارات قدمت من جانبها للصومال خلال السنوات الأربع الماضية مساعدات إنسانية ومالية مع التركيز على الرعاية الصحية بلغت 25 مليون دولار، كما حققت "موانئ دبي العالمية" تقدما ملموسا في تنفيذ مشروع رودز بالتعاون مع الحكومات المحلية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية والهيئة الدولية لصحة الأسرة من أجل بناء شبكة من العيادات ومراكز التدريب المهني ونقاط استراحة على طول الطرق الرئيسية التي تربط الموانئ بالتجمعات البشرية في شرق افريقيا.

وأضاف: "نحن الآن في المرحلة الأخيرة التي تفصلنا عن بناء أول هذه المرافق"، مؤكدا ان حكومة الإمارات و"موانئ دبي العالمية" تدعمان بقوة تبني حل شامل ومستدام على المدى الطويل.

وأوضح أن هجمات القراصنة لا تقوم بتعريض حياة المئات من البحارة للخطر وإحداث خلل في النشاطات الاقتصادية الحيوية فحسب ولكنها أيضاً تقوض الجهود الرامية إلى إعادة الازدهار والاستقرار في الصومال، منوها إلى أنه لا يمكن التخفيف من أثر القرصنة إلا من خلال التعاون على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والمالية والقانونية.

وقال: نحتاج الآن إلى استطلاع السبل الجديدة الكفيلة بضمان حرية الأسرى المحتجزين وتقليص نطاق عمل القراصنة وتوفير دعم شامل للصومال بالإضافة إلى صقل الموقف الموحد الذي نشأ عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار بن سليم إلى أنه وفقا لدراسة صدرت مؤخراً كلفت القرصنة الصومالية نحو 6.9 مليارات دولار أميركي في عام 2011 أي ما يزيد بنحو مليار دولار عن الناتج المحلي الإجمالي للصومال، لافتا الى التأثير الاقتصادي الكلي على دول المنطقة سيكون سلبياً على المدى الطويل في حال لم يتم التعامل مع هذا التهديد بجدية وفاعلية.

عمل وإنجاز

وقال بن سليم: إن "موانئ دبي العالمية" كونها مشغل المحطات البحرية الأكبر في المنطقة والثالث على مستوى العالم- معنية وإلى درجة كبيرة بتأثير القرصنة على التجارة البحرية وعلى الخلل الذي تحدثه في الأنماط التجارية والكلفة الإنسانية بالنسبة للبحارة وعائلاتهم، لذلك يتوجب علينا كمشاركين في المؤتمر أن نعتمد على عمل وإنجازات مؤتمر لندن حول الصومال والاجتماع الذي تلاه في إسطنبول.

وأوضح أن القرصنة البحرية اتخذت خلال الأعوام الخمسة الماضية منحى جديداً وشريراً وهو اختطاف الرهائن من أجل الفدية، وتأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه يجمع صفوة الخبراء والمفكرين في العالم الذين يجتمعون بهدف استكشاف فرص واستراتيجيات فعالة لمواجهة هذا النشاط الإجرامي.

زخم جديد

قال بن سليم في ختام كلمته: إننا مشغولو الفكر على مصير هؤلاء البحارة الذين يكافحون من أجل إيجاد أمل لهم في ظلام الأسر ومن أجل إعطاء معنى للمهنة التي اختاروها كبحارة تجاريين وبناة للاقتصادات، داعيا ومعبرا عن الأمل في أن يطلق سراحهم في القريب العاجل وأن يلتئم شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم.

وأعرب عن أمله في أن تؤدي النقاشات وتبادل الآراء في غضون هذين اليومين إلى طرح أساليب مبتكرة لمكافحة القرصنة البحرية على المدى القصير والمتوسط والطويل، وأضاف: "إننا في موقع قوي يؤهلنا مجتمعين لضخ زخم جديد في بحثنا المشترك عن حل فعال ودائم للقرصنة البحرية".