دعت دراسة مجتمعية الى ضرورة إعداد دراسة جدوى إنشاء مرصد اجتماعي في دولة الإمارات كأداة للتواصل بين مؤسسات البحث الاجتماعي ودعم عملية صنع القرار في الدولة.
وتعرف المراصد الاجتماعية بوصفها كيانات مؤسسية أنشئت أساسا لرصد الناتج البحثي في المجال الاجتماعي على اختلاف أنواعه كالبيانات والاحصائيات والتقارير والدراسات ومن ثم تطورت المهام والأدوار البحثية التي تؤديها.
وأشارت الدراسة التي أعدتها الاستاذة نوال عثمان الشحي رئيس وحدة المبادرات الاجتماعية - بالانابة في قسم دعم المجتمع في وزارة شؤون الرئاسة، إلى أن العديد من المؤسسات البحثية العاملة في مجال البحث الاجتماعي في دولة الإمارات نجحت في توطيد علاقتها المؤسسية مع نظيراتها من المؤسسات البحثية من خلال التعاون والتنسيق والشراكة لإعداد وتنفيذ ومتابعة مشروعات وبرامج وأنشطة بحثية مشتركة وبناء قدرات الباحثين وعقد الاجتماعات المشتركة والزيارات وغيرها من مجالات التعاون.
وأوضحت الدراسة التي جاءت بعنوان "المرصد الاجتماعي كأداة للتواصل بين مؤسسات البحث الاجتماع" أن هناك العديد من الآراء بشأن فاعلية التعاون بين المؤسسات البحثية فبعض الآراء ترى بأن هذا التعاون لا يزال محدودا ويتخذ مسارا ضعيفا وبطيئا ويوصف بوجه عام بأنه غير كاف لتلبية احتياجات ومتطلبات تطوير العمل البحثي في المجال الاجتماعي.
وقسمت الدراسة التي قدمت الشحي خلال ملتقى "تكامل جهود مؤسسات البحث الاجتماعي لدعم صنع القرار في دولة الامارات" إلى محورين الأول استعرض أنواع المؤسسات العاملة في مجال البحث الاجتماعي في الامارات وعلاقاتها المؤسسية ومعوقات تعزيز التواصل والتعاون في حين تناول المحور الثاني المرصد الاجتماعي كأداة للتواصل بين مؤسسات البحث الاجتماعي ودعم عملية صنع القرار في دولة الامارات.
كما القى المحور الأول من الدراسة الضوء على خريطة المؤسسات العاملة في مجال البحث الاجتماعي في الدولة ومن ثم التعرف على العلاقات المؤسسية القائمة بينها ومعرفة الأسباب والتحديات التي قد تحول دون تحقيق مستوى أكثر تطورا من التعاون بين هذه المؤسسات. خريطة معلوماتية
ذكرت الدراسة أنه "في حقيقة الأمر لا تتوفر في الدولة خريطة معلوماتية متكاملة حول مؤسسات البحث الاجتماعي حيث ينعدم توفر الأدلة المعلوماتية حولها والتي تُعين في فهم الوضع الحالي لهذه المؤسسات وواقعها، والمؤشرات البحثية المرتبطة بها".
وبشأن العلاقات المؤسسية القائمة بين المؤسسات العاملة في مجال البحث الاجتماعي فقد أوضحت الدراسة أنه في كثير من دول العالم اتجهت المؤسسات العاملة في مجال البحث الاجتماعي إلى عقد شراكات مجتمعية مع نظيراتها من المؤسسات البحثية حيث لم تعد المؤسسات البحثية قادرة على بحث ودراسة القضايا المجتمعية بشكل منفرد خاصة مع بروز موضوعات اجتماعية جديدة ذات طبيعة معقدة ولها أبعاد متنوعة ويمكن دراستها من زوايا عديدة وكذلك مع تطور المنهجيات العلمية في دراسة القضايا الاجتماعية إضافة إلى انتشار المفاهيم المتعلقة بالتميز المؤسسي والذي يعد بناء الشراكات متطلبا أساسيا لتحقيقه.
وبينت الدراسة أن العديد من الدراسات تؤكد أن أحد عوامل نجاح المؤسسات البحثية يرجع إلى كثافة علاقاتها وتحالفاتها مع العديد من المؤسسات على أن تضمن هذه الشراكة توفير بعض الضمانات لكل أطراف الشراكة وأن تتسم بتحديد ووضوح أهدافها والاتفاق عليها وتوافر عنصر ثقافة المشاركة لدى العاملين في هذه المؤسسات.