أظهرت نتائج مسح اجتماعي لإمارة دبي أجراه مركز دبي للإحصاء بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع في دبي العام الماضي، أن ظاهرة تعدد الزوجات لا تعد من الظواهر المنتشرة في الإمارة، حيث لا تتعدى نسبة التعدد لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً والمتزوجين حالياً ٪1 "8250 فرداً". أما بين المواطنين ترتفع قليلاً بمقدار 1.2 ٪ لتشكل نسبة ٪2.2 من الإماراتيين الذين تتجاوز أعمارهم 18 سنة والمتزوجين حالياً "498 فرداً".
رضا عن الزواج
وتم استطلاع آراء الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة والمتزوجين حالياً حول مدى رضاهم عن الزواج بغض النظر سواء كانوا متزوجين من واحدة أو أكثر، فتبين أن مستويات الرضا لدى الإماراتيين المتزوجين من أكثر من واحدة بلغت 90.5 ٪، فيما بلغت نسبة رضا الإماراتيين المتزوجين من واحدة فقط 89.7 ٪.
أما مستويات الرضا عن الزواج بين غير الإماراتيين فهي على العكس تماماً حيث أظهرت نتائج المسح أن مستويات الرضا لدى غير الإماراتيين المتزوجين من واحدة هي الأعلى، حيث بلغت 91.7 ٪ مقارنةً مع المتزوجين من أكثر من واحدة 85 ٪ بنسبة زيادة بلغت 6.7 ٪.
عقود الزواج
وفي ما يتعلق بعقود الزواج وعدد واقعات الطلاق خلال الفترة من 2009 ولغاية 2011، أظهر المسح الاجتماعي ارتفاع عقود الزواج بشكل عام من 3 آلاف و619 عقدا في عام 2009 إلى 4 آلاف و36 عقدا في عام 2011 أي بنسبة زيادة قدرها ٪11.5 ، وتتضح تلك الزيادة جلية في عقود زواج غير الإماراتيين من بعضهم البعض بنسبة زيادة قدرها ٪19.1 ، كما أن هنالك زيادة ملحوظة في عقود زواج الإماراتي من غير الإماراتية وبنسبة زيادة بلغت حوالي 21.1 ٪ في عام 2011 مقارنة في عام 2009.
وهناك انخفاض بعدد عقود زواج الإماراتي من الإماراتية وبنسبة انخفاض بلغت 5 ٪ في عام 2011 مقارنة بعام 2009.
توزيع نسبي
وبالنسبة للحجم النسبي لعقود الزواج لكل فئة من فئات المجتمع بدبي من إجمالي العقود في الإمارة، يتبين أن هنالك انخفاضا تدريجيا لنسبة عقود زواج الإماراتيين من إجمالي عقود الزواج في الإمارة، حيث كانت تشكل ما نسبته ٪32.6 من إجمالي عقود الزواج في عام 2009 وبدأت بالانخفاض التدريجي إلى أن وصلت إلى حوالي ٪27.7 فقط من إجمالي عقود الزواج في عام 2011، في حين ارتفعت نسبة عقود زواج الإماراتي من غير الإماراتية من حوالي ٪15 في عام 2009 إلى 16.2 ٪ في عام 2011.
وفي المقابل ارتفعت نسبة عقود زواج غير الإماراتيين من بعضهم البعض بحوالي ٪4 خلال الفترة الزمنية المذكورة من ٪52.5 في عام 2009 إلى 56.1 ٪ في عام 2011.
معدل
وفي ما يخص معدلات الزواج الخام بين الإماراتيين وغير الإماراتيين والمقصود به "عدد عقود الزواج والطلاق المنسوبة إلى عدد السكان"، تشير البيانات إلى أن معدلات الزواج الخام مستقرة نوعاً ما بين الإماراتيين وغير الإماراتيين على حد سواء، حيث انخفض معدل الزواج الخام لدى الإماراتيين من 10.4 في عام 2009 إلى 9.7 لكل الف من السكان الإماراتيين في عام 2011، كما حافظ على مستوياته بين غير الإماراتيين وبواقع 1.2 لكل ألف من السكان غير الإماراتيين.
واقعات الطلاق
وأظهر المسح الاجتماعي أن هناك تشابه نمط واتجاه واقعات الطلاق بحسب جنسية الزوج مع نمط واتجاه عقود الزواج إلى حد كبير، وبشكل أكبر، حيث بلغت نسبة الزيادة الإجمالية لواقعات الطلاق خلال الفترة ما بين 2009 و2011 حوالي ٪24.4 "من 720 إلى 896 واقعة".
كما أن هنالك زيادة في واقعات الطلاق بين الإماراتي من غير الإماراتية وكذلك بين غير الإماراتيين وبنسبة زيادة بلغت على التوالي 25.2 ٪ و40.4 ٪ لعام 2011 عما كانت عليه في عام 2009.
وانعكست تلك الزيادة الكبيرة في واقعات الطلاق على واقعات الطلاق بين الإماراتيين وبزيادة طفيفة خلال الفترة الزمنية المذكورة حيث كانت 288 واقعة في عام 2009 ومن ثم ارتفعت إلى أن وصلت إلى 307 واقعات في عام 2011 وبنسبة زيادة بلغت حوالي 6.6 نقاط مئوية فقط.
التوزيع النسبي
ويظهر التوزيع النسبي لواقعات الطلاق بحسب جنسية الزوج خلال الفترة الزمنية من 2009 ولغاية 2011 أن هنالك انخفاضا واضحا في واقعات الطلاق بين الإماراتيين من إجمالي واقعات الطلاق، حيث كانت نسبة واقعات الطلاق بينهم تشكل 40.0 ٪ في عام 2009 من إجمالي واقعات الطلاق، ومن ثم انخفضت في عام 2010 حيث بلغت 35.3 ٪. وبعد ذلك انخفضت في عام 2011 إلى أن وصلت إلى نسبة 34.3 ٪ من إجمالي واقعات الطلاق.
معدل الطلاق الخام
وبحسب المسح الاجتماعي فمن الواضح أن معدل الطلاق الخام بين الإماراتيين قد حافظ على مستوياته في عام 2011 مقارنة عما كان عليه في عام 2009 وكذلك في عام 2010، حيث كان معدل الطلاق الخام بين الإماراتيين 2.4 في عام 2009 في حين أصبح 2.5 في عام 2011 لكل الف من السكان الإماراتيين.
في المقابل حافظ معدل الطلاق الخام بين غير الإماراتيين على نفس المعدل خلال الفترة الزمنية المذكورة حيث بلغ 0.2 لكل الف من السكان غير الإماراتيين.
استقرار الأسرة
الدكتور سيف الجابري مـدير ادارة البحوث في دائرة الشؤون الاسـلامية والعمل الخيري في دبي قال تعليقا على نتائج المسح الاجتماعي إن 2.2 ٪ نسبة تعدد الزوجات بين المواطنــين هي نسبة ضئيلة جدا، ولا ترتقي إلى مستوى الطموح في استقرار الاســرة الـمواطنة للمساهمة في التركيبة السكانية والموازنة بين القادمين إلى الدولة وبين مواطنيها، وإن الدراسة تظهر اللامبالاة من الزواج عموما والتعدد.
خصوصا وما نأمله أن يكون التعدد على مستوى الشرع لأنه يراعى فيه الحقوق والواجبات والهدف من التعدد هو القيام بحق الله سبحانه وتعالى بفطرته التي خلق الناس عليها، وفي ما يخص 1 ٪ نسبة تعدد الزوجات بين الوافدين اعتبرها الدكتور الجابري بأنها اشارة ايجابية لأن المقيم حريص على الاكتفاء بظروف الحياة والتعدد هنا أمر مشروع.
نسبة طبيعية
وأوضح الجابري أن 25.2 ٪ نسبة زيادة الطلاق بين المواطن المتزوج من غير مواطنة في 2011 مقارنة مع 2009، هذه النسبة طبيعية والسبب في ذلك أن المواطن المتزوج من غير مواطنة يسمع من زملائه عن نعمة هذا الزواج نظرا لأقلية تكلفته وأريحية الحياة ولكن بعد الزواج يظهر عكس ذلك.
ولهذا لابد من ارتفاع هذه النسبة لأن أوجه القناعات بين الطرفين تظهر بعد الاكتفاء الذاتي والرغبات المنشودة، والأهم إذا حصلت الزوجة الوافدة على الولد أو البنت فتصبح يداها في الماء البارد، ومتى استشعرت بعدم تنفيذ رغباتها تتوجه إلى طلب الطلاق لأنها سوف تكون سعيدة الحال بهذا الطلاق الذي يوفر لها ولأهلها العيش الكريم.
والحقيقة عندما انتبهت مجموعة الشباب لهذه الظواهر قبل فوات الأوان كثرت نسبة الطلاق قبل مجيء الاطفال ليحمي هؤلاء الشباب انفسهم من التبعيات الشرعية والقانونية.
قناعات شخصية
وفي ما يتعلق بنسبة رضا المتزوجين التي بلغت 90.5 ٪ للإماراتيين المتزوجين من أكثر من واحدة و89.7 ٪ من زوجة واحدة، أشار الدكتور الجابري إلى أن الاقدام على الزوجة الثانية اصبح مبنيا على قناعات شخصية وموافقات عائلية ومادة اقتصادية تتحد لإعالة الاسرتين، وإذا جمع الزوج هذه الظواهر أو الامور فبالتأكيد أنه تزوج ليرتاح ويريح من معه ولذلك كانت نسبة الرضا مرتفعة.
أما نسبة زيادة عقود زواج الإماراتي من غير إماراتية في 2011 والتي بلغت 21.1 ٪مقارنة مع 2009، فأوضح الدكتور الجابري أن هذه النسبة طبيعية نظرا لأن البعض من الشباب ليست له اسرة حاضنة فيكون الشاب موظفا ينتمي إلى اسرة مفككة ويجد قرينة فيعشقها وتكلفتها في البداية خفيفة ويتفقان على الزواج، ولكن لو بحثنا في الاوراق نجد أن هؤلاء الشباب هم من الذين عصفت به الرياح وقلة العلم والوعي الاسري ويعانون من تفكك أسري فيلجؤون إلى عائلة تحتضنهم وهذا الامر سببه تنوع الحياة والاختلاط والسفر.
جمعة الحوسني: نسبة «التعدد» منخفضة جداً
أوضح جمعة الحوسني مدير إدارة الإحصاءات السكانية والاجتماعية في مركز دبي للإحصاء أن ظاهرة تعدد الزوجات لا تعد من الظواهر المنتشرة في الإمارة بل ان نسبتها تعد منخفضة، حيث إن نسبة الإماراتيين من سكان مدينة دبي ممن هم في سن الثامنة عشرة وأكثر والمتزوجين من أكثر من زوجة حالياً لا تتعدى نسبة التعدد لديهم 2.2 ٪ من إجمالي الأفراد الإماراتيين الذين أعمارهم 18 سنة فأكثر، وذلك ما أفرزته نتائج المسح الاجتماعي الذي تم تنفيذه مؤخراً بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع في عام 2011.
مشيراً إلى أن بيانات الزواج والطلاق تختلف من مجتمع لآخر وفقاً للظروف السائدة من ظروف اجتماعية واقتصادية وصحية وثقافية وغيرها، ويعد العامل الاقتصادي أحد أهم العوامل في الإقبال أو العزوف عن الزواج وخصوصاً في تعدد الزوجات.


