ينطلق صباح اليوم الاحد الأسبوع الثاني من البرنامج الوطني صيف بلادي 2012 وسط موجة حماس هائلة من الشباب والمشرفين على المراكز التي تحتضن فعاليات البرنامج بعد انتهاء عمليات التسجيل والتعرف على برامج الأنشطة وتوقيتاتها والقواعد واللوائح المنظمة للعمل وممارسة النشاط والتي تحتوي بكل دقة على حقوق وواجبات كل الأطراف المشاركة في هذا البرنامج الفعال المثمر.

وأكد خالد المدفع رئيس اللجنة العليا للبرنامج الوطني صيف بلادي في دورته السادسة، أن انشطة هذا العام التي ينظمها في أكثر من 55 مركزا على مستوى الدولة وتستهدف اكثر من 22 ألف منتسب، لم تغفل إخواننا من ذوي الإعاقة حيث يتم تنظيم برامج خاصة بهم في الأشغال التراثية والفنون التشكيلية، وأيضا بعض الالعاب الرياضية، وحرصت المراكز من خلال جداول الفعاليات على دمجهم مع أقرانهم من الاسوياء في كافة البرامج الأخرى، كما يتم الاحتفاء بذوي الاحتياجات الخاصة خلال الأيام المفتوحة في المراكز المشاركة ، موضحا أن ذوي الإعاقة هم أحد العناصر الفاعلة في المجتمع التي يجب دعمها واستغلال طاقاتها في التنمية المجتمعية الشاملة. وأشار المدفع إلى أن اللجنة العليا وجهت بالاهتمام بأنشطة المعاقين لكافة المراكز، ودعت مديري المراكز إلى تنظيم فعاليات خاصة بهم، تتناسب ومستوى الإعاقة إضافة إلى التركيز على انضمامهم للأنشطة الترفيهية والرحلات، مؤكدا أن هناك العشرات من المواهب الفنية والرياضية وفي مجال التراث تم اكتشافها في فئة ذوي الإعاقة المنضمين إلى فعاليات صيف بلادي.

وأضاف المدفع أن الاهداف الاستراتيجية لصيف بلادي تركز على إعلاء قيمة الولاء والانتماء للوطن والتركيز على الهوية الوطنية وإعلاء قيمتها في نفوس الاجيال الجديدة للمساهمة في خلق الشخصية الوطنية التي لا فرق فيها بين الاسوياء وذوي الإعاقة، كما أن توجيهات معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كانت واضحة بعدم استثناء أي من فئات المجتمع من الاستفادة من أنشطة صيف بلادي في كافة المراحل السنية، ومن هنا كان استهداف أندية الرياضات الخاصة والمراكز والجمعيات التي تعمل في مجال الإعاقة للتعاون معها لتنظيم أنشطة وبرامج تساعد على دمجهم في مجتمع صيف بلادي على مدى 40 يوما، مشددا على ان هذا لا يتم لأهداف إنسانية فقط وإنما لإيمان اللجنة العليا للمشروع الوطني بطاقات وقدرات ذوي الإعاقة التي يمكن ان تمثل إضافة كبيرة لكافة الانشطة الثقافية والتراثية والمجتمعية والرياضية التي تم تنفيذها خلال الدورة الرابعة من صيف بلادي.

ودعا رئيس اللجنة العليا للبرنامج الوطني صيف بلادي 2012 إلى الاهتمام بذوي الإعاقة ليس فقط خلال الدورات الصيفية والمناسبات فقط وإنما على مدار العام، من واقع ان إحدى أهم مواصفات الدول المتقدمة والناهضة تقاس بمستوى الخدمات التي تقدم لذوي الإعاقة في كافة المجالات، مشددا على أن الإمارات سباقة في هذا المجال.

إقبال متزايد على التسجيل في الفعاليات

تشهد المراكز الثقافية المشاركة بالبرنامج الوطني صيف بلادي 2012 للأسبوع الثاني على التوالي إقبالا متزايدا من أولياء الأمور والشباب للتسجيل بأنشطة وفعاليات البرنامج وجاءت دورة الكمبيوتر ودورة تحفيظ القرآن ودورة اللغة الانجليزية على رأس الدورات التي استقطبت عددا كثيفا من المنتسبين بعد أن سمحت اللجنة العليا المنظمة للبرنامج للمنتسبين بحق التسجيل في أكثر من نشاط علمي أو عملي أو ترفيهي من أنشطة صيف بلادي في نفس الوقت.

اللافت للنظر أن ورشة "كيف تكسب حب الآخرين؟" حاضرة بقوة في فعاليات الصيف الحالي، وهناك اهتمام كبير بتعريف الشباب بمنظومة الأخلاق والسلوكيات التي تحكم المجتمع الإماراتي وتنظم عاداته وتقاليده، كما تشمل المحاضرات ورشة توعوية للشرطة وورشة إدارة الأولويات ومشروعي الناجح. وورشة الجرافيك وورشة فنون المسرح.

ورش

وسيشمل الأسبوع الحالي ثلاث ورش عمل للأطفال بعنوان "متى أقول لا؟"، تقدمها المراكز الثقافية وتسلط الورش الضوء من خلال متخصصين من شرطة دبي على الآداب والسلوكيات القويمة التي ينبغى اتباعها مع الأصدقاء والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، وسينظم أول ورشة عمل تحت هذا العنوان مركز أم القيوين الثقافي الثلاثاء 26 يونيو الجاري.

كما سينظم مركز عجمان الثقافي ورشة بعنوان "خطواتي لكتابة القصة"، تليها ورشة بمركز ام القيوين الثقافي تحت عنوان "التصوير الفوتوغرافي" أما مركز شباب الشارقة فيقدم ورشة في فنون التمثيل المسرحي.

من جانبها، أكدت شيخة كدفور رئيس لجنة المراكز الثقافية ان عدد المسجلين في نشاطات صيف بلادي تجاوز 4 آلاف منتسب بجميع المراكز الثقافية وأضافت ان المراكز الثقافية تقوم بدور كبير في رعاية الموهوبين وتحقيق رؤية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة للشباب والرياضة وذلك سعياً إلى تنمية المجتمع ثقافياً وخلق شباب مبدعين ومستقبل طموح من خلال تبني مشاريع وبرامج خلاقة ومبتكرة تسهم في تشكيل الوعي والوجدان.

استثمار

وأوضحت كدفور أن اللجنة المنظمة لصيف بلادي انطلاقا من هذه الرؤية تطمح إلى استثمار طاقات وإمكانيات شباب الوطن والمساهمة في إعداد جيل من الطلاب يتمتع بالوعي والثقافة ويتحلى بالثقة بالنفس جيل قادر على التنافس مع نظرائه في شتى الميادين وذلك إدراكاً من اللجنة العليا أن الشريحة الكبرى في مجتمع الإمارات هي شريحة الشباب لذلك قامت باستحداث وتطوير مجموعة من الدورات والورش والبرامج التي من شأنها أن تخدم شريحة الشباب.

ونوهت كدفور إلى أن الشباب نشطون في التقنية والانترنت لذلك تم تصميم وتقديم برامج تخدم الثقافة الرقمية وتفعلها لأنه من السهل أن نقدم محاضرة للشباب ونقول إننا استوعبنا هذه الشريحة لكن المحك الحقيقي هو ملامسة قلوب وعقول الشباب كما هي على الواقع لا كما نريدها نحن لذا فإن المراكز من خلال برامجها الصيفية المتنوعة تقوم باستمرار بتطوير وتوسيع آليات عملها حتى تتمكن من رعاية اكبر عدد من الموهوبين لأن رعاية الموهوبين واستثمار طاقتهم الإبداعية يشكل ضمانة لبث الحيوية في المجتمع وإعداده لاستكمال مسيرة النهضة والتطوير للحاق بركب الأمم المتقدمة وتمكين المجتمع من استيعاب الثقافات المتنوعة دون ان يفقد هويته الثقافية والحضارية والطريق الأمثل للتحول من مجتمع يستهلك معارف الآخرين إلى مجتمع يوظف المعارف وينتجها هو الاستثمار في عقول المبدعين.