شاركت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في الندوة الوزارية لمجموعة العشرين التى عقدت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة «ريو 20» بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

وخلال الندوة تحدثت معاليها عن أهداف التنمية المستدامة، والتى توليها دولة الإمارات أهمية خاصة قائلة: «نحن سعداء بأن نرى نتائج تلك الأهداف تتحقق بشكل ناجح في مؤتمر «ريو 20»، ونحن نعتقد أن القرار بشأن هذه المسألة كان يمكن أن يكون أكثر طموحاً، خاصة تحقيق الأهداف التي ستحدد تنميتنا المستدامة وأجندات المساعدات للجيل القادم.

وأشارت إلى أن دولة الإمارات، ومن خلال المؤتمر، تحث المشاركين على الالتفات للأولويات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، والاتفاق على عدد من المواضيع المهمة المطروحة على أجندة المؤتمر، ومن أهمها الطاقة والمواد الغذائية والمياه.

وتحدثت معاليها عن أهمية الطاقة المستدامة للجميع وقالت.. «نتشرف أن تستضيف دولة الإمارات في أبو ظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» باعتبارها لاعباً رئيساً في الطاقة المستدامة.. كما أن دولة الإمارات تدعم مبادرة بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة لتعزيز جهود التنمية المستدامة للجميع، وحصول الجميع على الطاقة، ومضاعفة كفاءة الطاقة العالمية، ومضاعفة الحصة العالمية من مصادر الطاقة المتجددة».

وقالت معاليها «إن دولة الإمارات تدعم مشاريع الطاقة المتجددة في عدد من دول العالم من أجل زيادة فرص حصولها على الطاقة، وخاصة البلدان النامية، مثل أفغانستان وتونغا وجزر سيشل، ونحن نتطلع إلى مواصلة هذه الجهود مع كافة الشركاء».

كما تحدثت عن مبادرة أبو ظبي العالمية للبيانات البيئية العالمية أخيراً في قمة «عين على الأرض» التي عقدت في ديسمبر الماضي بأبو ظبي، من خلال هيئة البيئة أبو ظبي، وإبراز الجهود التي تبذلها دولة الإمارات لتسهيل الحوار ودعم الابتكارات التي تؤدي إلى استدامه الاقتصاد والبيئة والمجتمع، موجهة الشكر للسيد أكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة، على دعمه الكبير للمبادرة الإماراتية.

وقالت إنه تم إطلاق 8 مبادرات خلال قمة عين على الأرض حول أمن المياه والتنوع البيولوجي والتوعية البيئية والاستدامة المجتمعية والمرونة.

من جهة أخرى بحثت معاليها مع رؤساء وفود المملكة العربية السعودية ونيوزلندا وغرينادا، علاقات التعاون المشترك بين الإمارات وبلدانهم. وأكدت إن اقتصاد دولة الإمارات، وعلى صعيد التنمية الاقتصادية، حقق نمواً كبيراً يزيد على 400 في المئة، وذلك منذ قمة «ريو» الأولى.

وأود هنا الإشارة إلى الإنجاز الكبير الذي حققته دولة الإمارات على صعيد تمكين المرأة، فقبل عشرين عاماً كانت المرأة لا تشكل سوى 10 في المئة فقط من مجموع القوى العاملة، أما اليوم، فإن نسبة الإماراتيات اللاتي يستكملن تعليمهن العالي تفوق 77 في المئة، منهن ستون في المئة ضمن القوى العاملة الحالية.

دور المرأة

كما أن المرأة تمتلك حضوراً قوياً وفاعلاً في عدد من المناصب رفيعة المستوى، فلدينا أربع وزيرات، كما تحظى المرأة بتمثيل جيد في الهيئات الحكومية والقطاع الخاص والهيئات القضائية، وحتى في القوات المسلحة.

ولطالما كانت البيئة أحد أهم أعمدة الاستدامة بالنسبة لنا، فهي جزء أصيل من تاريخنا وتراثنا، حيث تم تأسيس عدد من المحميات الطبيعية، حتى قبل انعقاد قمة الأرض الأولى.. لكن التزامنا بالبيئة اليوم هو أعمق وأوسع نطاقاً من ذي قبل، حيث تعتبر الطاقة النظيفة عنصراً أساسياً في استراتيجية التنمية لدينا، ونحن نبذل جهوداً حثيثة من أجل ابتكار حلول تطبق معايير الكفاءة في الكهرباء والمياه، وكذلك مواصفات البناء الحديثة، والمدن المستدامة، والتي نأمل أن ينتج عنها تطبيقات مفيدة لكل من منطقتنا والعالم. و

قد جاء الإعلان عن هذا التوجه الطموح خلال العام الجاري من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن تبدأ دولة الإمارات بصياغة استراتيجية تسعى لتحقيق الاقتصاد الأخضر من أجل التنمية المستدامة. وتقود هذه الرؤية اليوم مجموعة من المبادرات المهمة في الدولة، واسمحوا لي أن أوجزها لكم في عدد من الأمثلة..

إن دولة الإمارات هي أول دولة في منطقتنا تعتمد معايير الكفاءة في البناء الحديث، كما تم إصدار معايير إلزامية لأجهزة التكييف.

وتعد مدننا أبوظبي ودبي أول من حدد وأعلن عن أهدافهما للطاقة المتجددة على مستوى المنطقة، حيث نعتزم افتتاح واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم بقدرة 100 ميغاواط خلال هذا العام.

ونواصل العمل على تشييد مدينة «مصدر»، أول مشروع حضري منخفض الكربون في العالم، حيث تستمد طاقتها بالكامل من المصادر المتجددة، فضلاً عن أنها ستكون منصة رائدة لاختبار وتطبيق أحدث تقنيات الطاقة النظيفة. ولدينا في الإمارات أيضاً أول سكة حديدية من نوعها في المنطقة للنقل العام داخل المدينة، وهو «مترو دبي»، الذي ينقل ما يزيد على 40 مليون شخص سنوياً. وقد توسع التزام الإمارات العربية المتحدة تجاه التنمية المستدامة ليكون ضمن الجهود الدولية الفاعلة، فدولة الإمارات من أكثر الدول المانحة في ما يخص المساعدات الدولية.

دعم للوكالة

ويتماشى التزامنا بالمشاركة في الجهود الدولية للتنمية المستدامة مع دعمنا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» التي تتخذ مقرها الدائم في عاصمتنا أبوظبي.

وتعد هذه المشاريع جزءاً من جهودنا الدولية التي نسعى من خلالها إلى جمع كافة أطراف العالم حول قضايا الابتكار والاستدامة، حيث تسعى دبي إلى استضافة «معرض إكسبو 2020» تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل».

وبالأمس أعلنا عن «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي سيقام خلال يناير 2013، والذي يجمع سلسلة من المؤتمرات المهمة، بما فيها «القمة العالمية لطاقة المستقبل» و«القمة العالمية للمياه» و«المؤتمر الدولي للطاقة المتجددة» واجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» وحفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل.. وكلنا ثقة بأن هذه التظاهرات العالمية من شأنها تعزيز أواصر التعاون الدولي الضروري لمجابهة التحديات العالمية الكبرى، وبخاصة الترابط بين الطاقة والمياه.

الالتزام بالتنمية المستدامة

إن التزامنا بالتنمية المستدامة يسهم في صياغة سياساتنا الداخلية وتعاوننا الدولي، وهو أمر ليس بجديد على قيمنا المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي رسخها في مجتمعنا الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.. تلك القيم التي تعلي من شأن الطبيعة ومكوناتها، وتؤكد أهمية التعليم، ومبدأ تكافؤ الفرص بالنسبة للمرأة، وبناء المجتمع المتسامح والمنفتح على الثقافات العالمية. ولهذا، فنحن نريد أن نرى نتائج قمة «ريو» وهي تحقق مزيداً من التقدم الملموس، واسمحوا لي هنا أن أُعقب على ما تم إنجازه في «ريو»، وعلى المراحل المقبلة..

أولاً.. نرحب بإطلاق خطة عمل لتحديد أهداف التنمية المستدامة التي تبني على الأهداف الإنمائية للألفية وتأتي مكملة لها.. إن دولة الإمارات تدعم هذا التوجه، ونحن نعتزم مواصلة العمل على تطوير هذه الأهداف.

إنه من غير المقبول أن يوجد ما يزيد على مليار وثلاثمئة مليون شخص في عالمنا لا يستفيدون من إمدادات الطاقة، أو أن يفتقر ما يزيد على سبعمئة وثمانين مليون شخص إلى مياه الشرب النقية، علينا إذاً تحديد أولويات المواضيع التي ستعالجها أهداف التنمية المستدامة، والتي يجب أن تشمل الطاقة والمياه والتعليم والأمن الغذائي، إذ تمثل هذه المواضيع حجر الأساس من أجل حشد الجهود الدولية من أجل الحد من الفقر.

ثانياً.. نرحب بالتدوين الرسمي لمبادرة الطاقة المستدامة للجميع، التي تضم في عضوية لجنتها رفيعة المستوى الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» الدكتور سلطان أحمد الجابر، لأن من شأن هذه المبادرات توليد برامج وأهداف طموحة تحفز انتشار الطاقة النظيفة، وتعزز قطاعات الاستدامة، وعلينا دعم هذه المبادرة لتحسين إمكانية الاستفادة من خدمات الطاقة في مختلف أنحاء العالم، وذلك بالاعتماد على التقنيات النظيفة.

ثالثاً.. من المشجع أن تشدد «ريو» على الدور المحوري الذي يلعبه كل من التعليم والتمكين في نجاح أي استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة، وعلينا البحث عن أفضل الطرق لتعزيز وتمكين المرأة التي لعبت دوراً مركزياً وكبيراً في قصة نجاح الإمارات.

رابعاً.. يشكل الاعتراف بدور مؤتمر «عين على الأرض» تأييداً مهماً للدور الحيوي للمعلومات والبيانات البيئية الدقيقة، وندعو الجميع إلى الانضمام إلينا في هذه المبادرة التي تساعد في تحقيق الأهداف التي نصت عليها قمة الأرض السابقة التي عقدت في جوهانسبورغ في عام 2002.

كما نرحب بالاهتمام الذي شهدته «ريو» بموضوع المياه، ومن الواضح أنه ثمة تساؤلات حول الإدارة الرشيدة للمياه في العالم، حيث يحتاج هذا الأمر إلى مزيد من النقاش.. وأود هنا أن أدعوكم للمشاركة في «القمة العالمية للمياه» التي تستضيفها «مصدر» في أبوظبي في يناير 2013، والتي توفر منصة ممتازة تساعدنا على وضع خطة للعمل من أجل تطبيق الأفكار التي ناقشناها واتفقنا عليها في «ريو».

جميعنا ندرك ضخامة تحديات التنمية المستدامة، ولكن بخبرة وعزيمة وتصميم دول مثل الإمارات، نستطيع توفير أمثلة عملية وإيجابية لما يمكن تحقيقه في 20 عاماً. أتطلع قدماً إلى اللقاء بكم مجدداً في عام 2032 لنتشارك الخبرات والتجارب.. ومع أنني واثقة من أننا سنستمر في العمل على التصدي للتحديات المستقبلية، إلا أنني على يقين بأننا سنستمع إلى كثير من التجارب التي تؤكد براعة الإنسان وقدرته على بناء عالم أفضل.

الاقتصاد الأخضر

 

قالت معاليها خلال الكلمة التي ألقتها أمام المشاركين في المؤتمر: إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم اليوم في هذه المناسبة المهمة التي توافق الذكرى العشرين لقمة الأرض الأولى... وها نحن نجتمع مجدداً لمواصلة العمل على تحقيق التنمية المستدامة.

وإننا نفخر في دولة الإمارات أن نشارك في الجهد الدولي الهادف إلى تعزيز التنمية المستدامة على مستوى العالم.. إذ كان لِقمة «ريو» الأولى العديد من الآثار الإيجابية في تاريخ التنمية في دولة الإمارات.

فعندما عقدت أول قمة للأرض في «ريو» في عام 1992، كانت الإمارات لا تزال دولة يافعة في عقدها الثاني. واليوم، وبعد مضي عشرين عاماً، يأتي وفد الإمارات إلى «ريو» مجدداً لكي يشارك معكم خبرته، ويروي لكم قصة نجاح كبير، ولنعمل سوياً على التصدي للتحديات التي تواجهنا.. وأود هنا أن أُقدم لكم لمحة حول التقدم الذي أحرزته الدولة على صعيد الركائز الرئيسة للتنمية المستدامة، والتي تشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

فعلى صعيد التنمية الاقتصادية، حقق اقتصاد الإمارات نمواً كبيراً يزيد على 400 في المئة، وذلك منذ قمة «ريو» الأولى.. وربما كان الأهم من ذلك هو أننا نجحنا في تنويع قاعدتنا الاقتصادية، فمع أن إنتاج النفط والغاز يبقى على قدر كبير من الأهمية، إلا أنه لا يمثل اليوم إلا قرابة ثلث إجمالي الناتج المحلي، وسوف أُوضح لاحقاً الدور الذي لعبته الاستدامة في نجاح عملية التنويع الاقتصادي.

أما على الصعيد الاجتماعي، فإن دولة الإمارات هي اليوم من ضمن قائمة أفضل ثلاثين دولة، بحسب مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية، وذلك بفضل التقدم الذي حققناه في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والرخاء الاجتماعي.