أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد لـ "البيان"، أن سعر رغيف الخبز خط أحمر، لن نسمح بتجاوزه تحت أي ظرف من الظروف، في الوقت الذي تحكم أسعار منتجات ومشتقات الخبز الأخرى مسألتان، الأولى تنافسية، والثانية استغلالية، فالاستغلالية لايمكن السماح بها ،أما التنافسية فتلك مسألة مرتبطة بجودة المنتجات المرتبطة بمشتقات الخبز من معجنات وفطائر وحلويات، فأسعارها تخضع للجودة والمحسنات والمواد المضافة ورغبة المستهلك بالدرجة الأولى.
وكان بعض أصحاب المخابز في العين قد كشفوا أن بعض المخابز تتحايل على سعر ربطة الخبز، وتخفضها إلى 800 غرام، وتباع بدرهمين ونصف، على أساس أنها كيلو غرام ، فيما لا تتقيد بعض المخابز في المغالاة في بعض أنواع المعجنات الأخرى التي تعوض عليهم خسائرهم في تحديد سعر الخبز، سيما ان من بين تلك المخابز الآلية واليدوية والحجرية، وإضافة بعض المواد كمحسنات على العجين من املاح وسكر وخمائر والبعض يستخدم بعض الملونات والمنكهات.
ارتفاع التكلفة
مدير أحد المخابز في العين أشار إلى انه يوجد في مدينة العين خمسة افران كبيرة تغطي احتياجات المدينة هي: السويداء، والأمل، والسلطان، والواحة، والنور التعاون الخليجي، إضافة إلى أفران صغيرة أخرى تقدم بعض أنواع الخبز المحددة سيما الخبز الإيراني والأفغاني، مشيرا إلى أنه يستهلك ما يعادل 8 أطنان من الطحين يوميا، وسعر الطن المدعوم من الوزارة يصل إلى 1400 درهم .
علما ان سعره سابقا كان لا يتجاوز 350 درهما، وكذلك يبلغ سعر كيس السكر 160 درهما، وسعر تكلفة الخميرة سعة 5 كيلو غرامات 125 درهما، كما أشار إلى انه كان يدفع أجرة الفرن 35 الف درهم سنويا والآن اصبح 800 الف درهم، ويعمل لديه قرابة 81 عاملا ،متوسط أجر العامل الواحد 2500 درهم اضافة لذلك هناك استهلاك ديزل سعر 100 جالون قرابة 1500 درهم، وكل تلك التكاليف تنعكس على تكلفة انتاج رغيف الخبز الذي مازال الوحيد الصامد امام ارتفاع اسعار بقية المواد الغذائية والاستهلاكية الأخرى.
مراقبة الوزن
وكشف مدير المخبز إن بعض الأفران تلتف على الأسعار بطرق مختلفة من بينها ان وزارة الاقتصاد تحدد زنة ربطة الخبز مابين 950 1000 غرام، بتكلفة درهمين ونصف الدرهم ، إلا ان بعض الأفران تجعل الوزن أقل من 800 غرام ، ويباع على انه كيلوغرام ،سيما ان البعض يلجأ إلى البيع بعدد الأرغفة وليس بالوزان، حيث تباع 6 أرغفة بسعر درهمين ونصف على انها كيلو غرام، بينما هي في الواقع أقل من ذلك بفارق 200 غرام ، والبعض يبيع الخبز من الفرن مباشرة وهو حار غير مجفف وهذا يزيد في وزنه ايضا ،وهناك أفران التنور التي تبيع الخبز الإيراني والأفغاني بدرهم للرغيف الواحد.
وأشار إلى ان كيس الطحين المدعوم من الوزارة سعره 73 درهما ،والحر 110 دراهم، بينما هو في السعودية مثلا 40 ريالا ويباع كيلو الخبز بنفس سعر الإمارات واوضح ان تكلفة سعر كيلو الخبز تختلف من مخبز إلى آخر فهناك المخابز الميكانيكية والمخابز اليدوية والمخابز الحجرية وفارق السعر يأتي من أسعار اليد العاملة في تلك المخابز، ونوعية المحسنات التي تستخدم، وهي تختلف من مخبز لآخر وهو ما يميز جودة رغيف الخبز.
تباين الأسعار
وأوضح ان بعض الأفران تقوم باستئجار محلاتها عن طريق البلدية ، سعر إيجارها 75 - 100 الف درهم بالحد الأقصى وفي مناطق حيوية ، فيما الأفران الأخرى وصل سعر إجارها إلى 800 الف درهم سنويا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن معظم الأفران تلجأ لبيع الخبز بوضع اسعار غير منقطية لمنتجات أخرى غير خاضعة للرقابة، مثل الصمون وبعض انواع الخبز الإفرنجي، و تباع بأسعار لا تخضع للرقابة ،كما أن بعض المخابز تقوم بإنتاج المعجنات الأخرى ،سيما المناقيش التي يتراوح حدها الأدنى بأربعة دراهم وتصل إلى 10 دراهم ،فسعر منقوشة جبنة ،يعادل سعر 4 كيلو من الخبز، ومعظم اسعار تلك المعجنات غير خاضع ،وسعرها يختلف من فرن إلى آخر، ومن مدينة لأخرى .
تخوف المستهلكين
على الطرف الآخر يبدي عدد من المستهلكين تخوفهم من استغلال بعض المخابز للظروف ولجوئهم لرفع اسعار الخبز بطرق مختلفة ،منها التلاعب بالوزن والمواد المضافة وجودة الخبز ،إضافة لفرض اسعار غير خاضعة للرقابة في العديد من المعجنات ،التي تعتمد في تكوينها على مادة الطحين ،التي هي في الأساس مخصصة ومدعومة من أجل رغيف الخبز. وطالب المستهلكون بضرورة تطبيق حملات الرقابة خلال مكثفة على المخابز خلال شهر رمضان .
كما طالبوا بضرورة تشديد الرقابة على الأفران اليدوية التي تبيع بعض أنواع الخبز الإيراني والأفغاني، إذ إن هذه الأفران تبيع الخبز بالقطعة، حيث يصل ثمن الرغيف من الخبز إلى درهم، وبالتالي يصبح ثمن الرغيفين درهمين ووزنهما لا يتجاوز 500-350 غراما ويصبح هناك فرق في السعر والتكلفة الحقيقية.
تلاعب بالوزن والمكونات
"يوسف" أب لثمانية أطفال، أكد أنه يستهلك يوميا 3- 4 كليوغرامات من الخبز، اضافة إلى كمية من خبز الصمون، يستخدمه الأطفال عند ذهابهم للمدرسة صباحا. واشار إلى ان الصمون يباع بالحبة، أما الخبز فمن المفترض ان وزنه كيلو غرام، إلا ان الواقع يقول انه غير ذلك، وربما لايصل إلى أكثر من 800 غرام.
أما "أم أحمد" فترى انه يتم التلاعب بسعر الخبز من خلال التلاعب بمكوناته، حيث تضاف كمية من الملح والخميرة وبعض النشويات الرخيصة، مما يعني التقليل من كمية الدقيق، وبالتالي يذهب الوزن لصالح المواد المضافة ، كما أن بعض الأفران التي تبيع بشكل مباشر تقوم بيعه وهو ساخن، وهذا يساهم في زيادة وزن الخبز.
أما "ابو عبد الرحمن" قال: إنه يستخدم الخبز الأسمر، كونه مريضا بالسكر، وبعض الأفران تبيع نوعية محددة وشائعة بسعر درهمين ونصف، على أساس أن وزنه كيلو غرام ،لكن نوعيته غير جيدة والمكونات ليست من مكونات الخبز الأسمر، حيث تضاف إليه بعض المكونات.
وهناك نوعية تباع بخمسة دراهم لعدد 5 قطع من الحجم الصغير، لايتجاز وزنها 450 غراما، إلى جانب نوعيات اخرى بأسعار مختلفة، وهي غير خاضعة للرقابة الصحية، كونها مرتبطة بمرضى السكر، ولا بالسعر، كون اسعارها تتباين من فرن إلى آخر ومن منفذ بيع إلى آخر وطالب بضرورة تشديد الرقابة على هذ النوع من المنتجات .
تنافسية واستغلالية
"البيان " عرضت القضية على الدكتور هاشم النعيمي المدير العام لإدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الذي أكد أن سعر الخبز خط أحمر لايمكن تجاوزه وهو المادة الغذائية الوحيدة الأكثر استقرارا في السوق ،ونطمئن المستهلكين أنه لامجال للتلاعب في الخبز ومشتقاته، سواء من ناحية الأسعار أو الجودة، وأضاف إن تباين الأسعار تحكمها مسألتان ،المسألة الأولى تنافسية والثانية استغلالية.
فمسألة الاستغلال لايمكن السماح بها ،أما التنافسية فهي خاضعة لشروط الجودة والمواصفات التي تقدم للمستهلك ،سيما في إطار ما يقدم من مشتقات الخبز وأنواع المعجنات، فتلك مسألة تنافسية في جودة ونوعية المنتج، سيما وإن إدارة حماية المستهلك تؤكد على عدم رفع سعر اية مادة من مختلف انواع الخبز أو المعجنات تمت الموافقة عليها سابقا، عند الحصول على الترخيص .
وطالب المستهلكين بضرورة التواصل مع الإدراة في حالة وجود اية مخالفات أو تجاوزات حيث يتم التعامل مع الشكوى والملاحظات مباشرة، حيث تتلقى الإدارة الشكاوى مباشرة على الرقم المباشر 600522225 من الساعة السابعة صباحا وحتى العاشرة مساء من السبت وحتى يوم الخميس.

