أشارت إحصاءات هيئة الصحة في أبو ظبي إلى أن حالات السقوط من الأماكن المرتفعة، أو سقوط الأجسام الصلبة مثلت 50 % من أسباب الوفاة للإصابات المهنية في إمارة أبو ظبي، خلال الفترة من 2008 إلى 2010، فيما مثلت حوادث السير ووسائل النقل الأخرى حوالي 29 %، يليها حوادث الحروق 5 %، والكهرباء 4 %، والاختناق 3 %، ثم الغرق 3 %، ثم الوفاة بسبب المعدات الصناعية والتسمم 1 %.

وطورت هيئة الصحة في أبو ظبي مؤخراً، بالتعاون مع نظام إدارة البيئة والصحة والسلامة لإمارة أبو ظبي ومركز أبو ظبي للبيئة والصحة والسلامة والعديد من الجهات التنظيمية المعنية بالقطاع، برنامجاً يوفر مصادر مجانية يستفيد منها أصحاب الأعمال والمتخصصون في مجالي الصحة والسلامة.

وكذلك العمال، حيث تهدف هذه المصادر إلى نشر الوعي والتثقيف حول المخاطر التي تحيط بالأعمال التي تنفذ في الأماكن المرتفعة، ومخاطر التعرض لسقوط الأجسام، ويتمثل الهدف الرئيس من البرنامج في مساعدة أصحاب الأعمال والمتخصصين في مجالي الصحة والسلامة المهنية على تنفيذ متطلبات الإطار التنظيمي لنظام إدارة البيئة والصحة والسلامة، وحماية الأشخاص العاملين في الأماكن المرتفعة من خطر الإصابة أو الوفاة.

عمل شائع

ويعد العمل في الأماكن المرتفعة متطلباً شائعاً في العديد من الوظائف والمهن، وخصوصاً في قطاع الإنشاءات في الدولة، حيث تنتشر مشاريع البناء والتطوير بوتيرة متسارعة، ولا تقتصر الأعمال التي تتطلب العمل في الأماكن المرتفعة على قطاع الإنشاءات فحسب، بل توجد في العديد من القطاعات الأخرى التي يعد هذا النوع من العمل شائعاً فيها، بدءاً بأعمال الزراعة، وخصوصاً مزارع النخيل، ومروراً بأعمال حقول النفط والغاز، وانتهاء بالأعمال المنزلية التي تتضمن تنظيف النوافذ وتغيير المصابيح، كما أن بعض الوظائف المكتبية قد تتطلب هذا النوع من العمل، ولا يخفى على الجميع أن هذه الأعمال تنطوي على العديد من الأخطار التي قد تؤدي بدورها إلى حدوث إصابات شديدة، أو حتى الوفاة.

ومدينة أبو ظبي شأنها شأن باقي مدن العالم، يعد السقوط من الأماكن المرتفعة وسقوط الأجسام فيها من المسببات الرئيسة لحدوث الإصابات والوفاة في مواقع العمل، حيث تشكل هذه المسببات 50 % من مجموع الإصابات المهنية القاتلة.

وأكدت الهيئة أنه أصبح بإمكان جميع المسؤولين عن ضمان الصحة والسلامة المهنية للعاملين، بما فيهم صاحب المنشأة أو صاحب العمل أو المراقب أو اختصاصي الصحة والسلامة، من تحديد الطريقة الأفضل لتطبيق محتويات المصادر التي تم إعدادها لبرنامج سلامة العمل في الأماكن المرتفعة في مواقع عملهم، بهدف نشر الوعي حول المخاطر المرتبطة بهذه الأعمال، والتدابير الوقائية التي يتعين اتخاذها لمنع سقوط العامل أو سقوط الأجسام.

وتشمل طرق التطبيق لصق «البوسترات» في مواقع العمل، وتوزيع النشرات التثقيفية على العاملين والمشرفين، واستخدام جلسات الحوار لمناقشة تدابير الأمن والسلامة، أو عقد الدورات التدريبية، أو عرض أفلام الفيديو التدريبية أمام العاملين قبل توليهم مهام العمل في الأماكن المرتفعة.

حوادث السقوط

ويشير البرنامج إلى أن العمل في الأماكن المرتفعة يعني العمل في المواقع التي يتعرض فيها العامل إلى السقوط والإصابة في حال عدم اتخاذه التدابير الوقائية اللازمة. يشمل ذلك الأماكن فوق أو عند أو تحت مستوى الأرض. ولا يحتاج الشخص إلى السقوط من مرتفع عال جداً ليتعرض للأذى أو لإصابة قاتلة، فقد تحدث الإصابات الخطيرة من حوادث السقوط في ارتفاعات تقل عن مستوى ارتفاع الرأس.

وأكد أن الخطر الرئيس للأعمال المنفذة في الأماكن المرتفعة يتمثل في سقوط العامل من موقع مرتفع، أو تعرضه للإصابة من جسم ساقط من علو، وتنطوي كلا الحالتين على عواقب قد تكون قاتلة، ويوجد العديد من العوامل التي قد تتسبب بوقوع الحوادث والإصابات، ومنها على سبيل المثال المعدات التي لا تخضع للصيانة أو الفحص قبل الاستخدام، أو عدم تدريب العامل على استخدامها في حال عمت الفوضى أسطح العمل ولم يتم تأمين الأدوات أو المعدات، كما أنها قد تسقط بسهولة من مكان مرتفع على الأشخاص الموجودين في الأسفل، ولا سيما إذا لم يكن قد تم إنشاء منطقة استبعاد.

وأوضح البرنامج أن العوامل الخارجية، مثل الرياح، والإجهاد الحراري، وتزعزع البناء، والعوامل المتعلقة بالعامل نفسه، قد تسهم بالتسبب في حوادث السقوط والإصابات.

وأشار إلى أنه بالإمكان تجنب الكثير من مخاطر العمل في الأماكن المرتفعة، أو على الأقل تخفيض نسب حدوثها، بل إن هذا الهدف يشكل مطلباً أساسياً يتعين على الجميع بذل الجهود لتحقيقه قبل البدء بتنفيذ العمل، ويلعب التخطيط دوراً أساسياً في توفير موقعٍ آمن للعمل، وتنحصر أدوات التخطيط الرئيسة في ثلاثة أمور تستخدم عند التجهيز لأي عمل ينفذ في مكان مرتفع، وتشمل مراجعة خطة العمل، ووضع خطة مكتوبة لمنع حوادث السقوط، وإعداد تقييم للمخاطر.

قطاع الإنشاءات

ويعتبر قطاع الإنشاءات، بشكل خاص، من أكثر القطاعات التي تتضمن أعمالاً تنفذ في الأماكن المرتفعة، ويؤكد البرنامج أنه بالإمكان اتخاذ تدابير وقائية مختلفة لمنع الحوادث، وتأمين بيئة عمل آمنة في هذا القطاع، وقد حرص البرنامج عند إعداد دليل الإجراءات والتدريب الموجه للمتخصصين في مجال الصحة والسلامة المهنية والمراقبين، على تقديمه بأسلوب بسيط يعتمد على الصور، ليغطي عدة جوانب، منها المحيط وحماية الحافة والأعمال الخارجية وإقامة الهياكل والسقالات والأعمال المؤقتة ومنصات العمل والفتحات والمنافذ والمواسير والأعمدة وطرق الوصول والمصاعد ومنصات التحميل ومزالق القمامة.

وأوجد البرنامج العديد من تدابير السلامة العامة التي يمكن تطبيقها في جميع مواقع العمل، ومنها مثلاً التحقق من إبعاد المواد والأجسام وتغليفها، حتى لا تشكل خطراً بسقوطها، وتطبيق أفضل الممارسات المعروفة عند استخدام السلم.

ومن النصائح الموجهة التي يغطيها دليل الإجراءات والتدريب وأفلام الفيديو التثقيفية، حول استخدام السلم فقط في الحالات التي لا يمكن فيها استخدام أدوات أخرى أكثر أماناً، واستخدامه فقط في الأعمال التي تنطوي على مخاطر منخفضة، والتي يتم إنجازها في مدة قصيرة، ضمان أن السلم المستخدم بحالة جيدة.

إجراءات

 

أشار البرنامج إلى أن القدرة على اتخاذ إجراءات سريعة والتفكير الذكي في حالات الطوارئ تعد أمراً غاية في الأهمية، ويجب أن تتضمن خطط منع السقوط وتقييم المخاطر، خطة للإنقاذ، أو إجراءات تضمن نجاح عمليات الإنقاذ، وينبغي توفير فريق إنقاذ مدرب ومؤهل بالكامل لتولي عمليات الإنقاذ وتنفيذها بالسرعة اللازمة، حتى لا تضطر إلى الاعتماد فقط على خدمات الطوارئ.

وذكر برنامج نشر الوعي حول العمل في الأماكن المرتفعة أن المخاطر التي ترافق استخدام أحزمة الأمان الإصابة بصدمة التعليق، وهي تحدث عادة عند سقوط شخص يرتدي أحزمة الأمان وبقاءه معلقاً لفترة طويلة قبل التمكن من إنقاذه، فيسبب ذلك توقف تدفق الدم إلى الدماغ والقلب، ما قد يؤدي إلى فقدان الوعي، ومن ثم الوفاة، في حال لم يتم إنقاذ المصاب بالسرعة الكافية.

وينبغي استخدام أحزمة الأمان فقط في حال عدم وجود خيارات أخرى معقولة، أو عملية توفر الحماية الكافية من السقوط، ويعد التدريب واستخدام المعدات الجيدة أمراً ضرورياً.