قال الساندرو جامبرتي أخصائي جراحة قلب الأطفال الايطالي العالمي لـ"لبيان" إن نسبة الإصابة بالتشوهات والعيوب القلبية الخلقية في الدولة تعتبر اعلى نسبيا من المستويات العالمية والتي تقدر بنحو 10 لكل 1000 مولود حي، أي بنسبة 1 ٪، وهي نسبة غير قليلة على الإطلاق، لافتا الى أن ثقوب القلب لدى الأطفال تمثل حوالي ٪80 من مجمل الحالات التي تم علاجها أما الـ ٪20 الباقية فهي تشمل تشوهات قلبية مختلفة ونادرة نسبياً.
وأشار الى أنه اجرى إلى الآن اكثر من 3 آلاف عملية قلب ، موضحاً ان العيوب والتشوهات الخلقية تنقسم الى قسمين.. الأول خلقية أي ان الطفل يولد بهذه العيوب، والثانية أمراض قلب مكتسبة، أي حدثت لاحقاً أثناء تطور الحياة والنمو ، لافتا الى أن هناك ثمانية أمراض تصيب الأطفال وهي الأكثر شيوعاً من غيرها وتشمل ثقب بين البطينين، وبقاء القناة الشريانية مفتوحة، وثقب بين الأذينين، بالإضافة الى رباعي فالو، والتضيق الرئوي، وتضيق برزخ الأبهر نازل، التضيق الأبهري (الأورطي)، وتشوه تبادل الشرايين الكبيرة
أسباب الإصابة
وحول أسباب الإصابة قال: ( الإصابة بالتشوهات والعيوب القلبية الخلقية له علاقة بالأم وبالطفل نفسه، وهناك أسباب وراثية تؤهله لهذه الأمراض الخلقية. والأسباب التي لها علاقة بالأم عديدة، نذكر منها على سبيل المثال في حال أن الأم مصابة بداء السكري وغير مسيطر عليه، كذلك بعض الأمراض التي تصيب الأم الحامل خاصة خلال الأسابيع الأولى من الحمل مثل تناول الأدوية او المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب او التعرض للإشعاع دون ان تدري بأنها حامل، اضافة الى إصابة الأم بالحصبة الألمانية او النكاف وكلها اسباب مباشر لولادة طفل مصاب بمرض قلب منذ الولادة.
وبالتالي اشدد على أهمية تطعيم الفتيات ضد الحصبة الألمانية والنكاف MMR، كإجراء وقائي لمستقبل أطفالهن، عندما يصبحن في سن النشاط التناسلي، إضافة إلى أن هناك الكثير من الأدوية والمركبات الكيمائية التي يشكل إعطاؤها للأم الحامل عامل خطورة لتشوه قلب المولود مثل الفينتوتين، الليثيوم، والكحول وهذه الأخيرة عادة ما تكون في دول أوروبا وأميركا.
اسباب لها علاقة بالجنين
وحول الأسباب المتعلقة بالجنين بشكل مباشر، قال : ( يأتي على رأسها الخلل الكروموسوماتي، والتوائم فكما هو معروف وحيدة البيضة معرضة مرتين أكثر من غيرها للإصابة. كما ان العوامل الوراثية تلعب دوراً مهماً في الإصابة ببعض بأمراض القلب الولادية عند الأطفال كمرض اعتلال العضلة القلبية ، والتضيق فوق الأبهري، كذلك انسدال الصمام التاجي.
وإذا كان لدى الأم مرض قلب ولادي تكون معرضة أكثر من غيرها لولادة طفل يحمل مرض قلب ولاديا أيضا لذلك فنسبة وجود طفل ثان في العائلة مصاب ترتفع بشكل واضح للعائلة التي لديها طفل مصاب بتشوه القلب الولادي، وفي كثير من الأحيان يحمل الإخوة تشوهات متماثلة في القلب.
اما الأسباب المكتسبة التي تؤدي للإصابة بأمراض ألقلب فتحدث بعد ولادة الطفل بأشهر أو سنوات ويأتي على رأسها الحمى الروماتيزمية الناتجة عن التهاب الحلق واللوزتين بجرثومة التي غالبا ما تهمل وتعالج معالجة ناقصة، وبالتالي تكون النتيجة إصابة صمامات القلب إصابة دائمة مدى ألحياة لذا نؤكد على التشخيص الصحيح والعلاج الوافي لالتهاب اللوزتين عند الأطفال (لمدة لا تقل عن عشرة أيام).
الأعراض والتشخيص
وحول الاعراض والتشخيص قال البروفيسور جامبرتي: ( ربما قد تنذر الأعراض السريرية بوجود مشكلة قلبية عند الطفل وهي في الحقيقة لها علاقة مباشرة بعمر الطفل فمثلا صعوبات الإرضاع عند الرضع من أهم العلامات والدلائل وما يرافقه أيضاً من سرعة في التنفس وإعياء سريع أثناء الرضاعة وهذا ما يشكل شكوى للأم عن طفلها لقلة وزنه والبطء في النمو وهناك اعراض مهمة وهي التهابات الرئة والشعب الهوائية المتكررة عند هؤلاء ألرضع التي كثيرا ما تظهر بشكل ربو وتعالج على هذا الأساس بشكل خاطئ بينما يكون السبب الأساسي وراءها زيادة حمل السوائل على الرئة التي تعطي أعراضا تنفسية بالدرجة ألأولى أما الأطفال الكبار فتبرز شكواهم أكثر بشكل تعب سريع أثناء اللعب وعدم قدرتهم على مجاراة أقرانهم وحاجتهم المتكررة لاستراحة طويلة بعد عودتهم من المدرسة).
الاتجاهات الحديثة
وحول الاتجاهات الحديثة في علاج تشوهات قلوب الأطفال، قال البروفيسور جامبرتي: ( الاتجاهات الحديثة في العلاج تميل للابتعاد عن الجراحة ومحاولة إغلاق الثقوب الولادية من خلال القسطرة القلبية وتصوير الأوعية أي من دون شق جراحي كإغلاق القناة الشريانية والفتحة بين الأذينين.
وفي الآونة الأخيرة كان هناك كثير من المحاولات الناجحة لإغلاق الفتحة بين البطينين أو توسيع الشرايين المتضيقة بالبالون من خلال مسبار يدخل للقلب من خلال عملية تصوير الأوعية من دون أي شق جراحي.
ان الطفل الذي يعاني من مرض قلبي وتم إجراء عمل جراحي له من خلال القسطرة يمكن أن يتناول كل أنواع الأطعمة شرط أن تكون مغذية وتحتوي على ما يلزمه من الخضراوات والفاكهة والبروتينات واللحوم ، وينصح بالإقلال من الملح، خصوصا في الفترة الأولى بعد ألجراحة وذلك لتجنب حبس ألسوائل لا سيما عند الأطفال الذين كان لديهم مرض مزمن مجهد للقلب والرئة.
ولا بد من التأكيد على أهمية الفحوص الدورية للأطفال بالنسبة لهذه الأمراض (أمراض القلب لسن الطفولة)، والحقيقة أن هذه الفحوص تبدأ في عمر ألجنين لذا ننصح الأم الحامل بإجراء (سونار) للجنين داخل الرحم للكشف عن أي عيب ولادي في هذا العمر المبكر لأنه كما ذكرنا أحيانا يمكن البدء بالمساعدة الطبية حتى داخل الرحم للحصول على جنين بنمو جيد يتحمل الإجراءات العلاجية مستقبلا.
مبادرة علاج قلوب الأطفال.. آمال جديدة
وحول مبادرة علاج قلوب الأطفال التي تتبناها هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية قال: ( الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من الرواد العالميين في مجال العمل الإنساني والعمل الخيري ليس محلياً فقط وإنما عالمياً أيضاً فمن خلال المبادرة عالجنا أطفالاً جاءوا من خارج دولة الامارات من دول عدة منها على سبيل المثال الكاميرون وكردستان واليمن ومصر والأردن وباكستان والهند ، لأهالي غالباً ما تكون قد تقطعت بهم السبل لعلاج فلذات اكبادهم نظرا لارتفاع تكاليف هذا النوع من العلاج ففي ايطاليا مثلا تصل كلفة العملية فقط دون تذاكر السفر والإقامة والمأكل والمشرب الى 20 ألف يورو وفي المانيا وبريطانيا 32 الف يورو وفي سويسرا تصل الى 40 الف يورو وبالتالي عندما توفر المبادرة العلاج المجاني لهؤلاء الاطفال فهذا عمل عظيم جزاؤه عند الله كبير ، وهذا ليس بغريب على حكومة وشعب دولة الامارات).
إقبال كبير
وبدوره قال الدكتور عبد الله راوح ان عدد الزيارات التي قام بها الفريق الايطالي منذ العام 2008 ولغاية الآن وصل إلى حوالي 20 زيارة تم خلالها علاج 345 حالة وبمعدل اربع زيارات سنويا وفي كل زيارة يتم اجراء 25 _ 30 عملية بين القسطرة والقلب المفتوح ، لافتا إلى ان هناك خططا لرفع عدد الزيارات لتصبح ست زيارات بدلا من اربع لعلاج الحالات المتزايدة من التشوهات والعيوب الخلقية .
وأشار الى ان الزيارة المقبلة ستكون في 20 سبتمبر المقبل، وهناك اكثر من 30 حالة تم ادراجها على القائمة من الآن وهذا لا يعني زيادة نسب الاصابة ولكن الاعلام لعب دورا كبيرا في التعريف بالمبادرة وثقة الناس بسهولة ونجاح هذا النوع من العمليات جعلهم يقدمون دون تردد فعمليات القسطرة والقلب المفتوح اصبحت من اسهل العمليات خاصة في ظل توفر الخبرات .
وقال الدكتور راوح ان الخبرات والإمكانيات المتوفرة في هيئة الصحة تضاهي المراكز العالمية وهذا سهل من عمل الفريق الطبي لان التقنيات اصبحت اليوم هي المقياس والمعيار لمدى نجاح المؤسسات الصحية في اي دولة ، وأي طبيب مهما كان ماهرا بدون الاجهزة والتقنيات الحديثة لا يمكنه العمل ، ومما لا شك فيه ان توفر الاجهزة سهل على الاطباء الكثير فالعملية التي كانت في السابق تستغرق ساعات اصبحت تمم الآن في دقائق ووفر على المستشفيات الكثير مثل توفير الاسرة والعلاجات كما جنب المرضى عملية العلاج الطويلة مشيرا إلى ان مريض القلب هذه الايام يمكث خمسة ايام في المستشفى فقط منها يومان في العناية المركزة وبعدها يعود للبيت .
وحول طرق الوقاية من كل هذه المشاكل و الامراض قال الدكتور راوح بالنسبة للأمراض الوراثية يمكن تجنبها بالفحص الطبي قبل الزواج ام فيما يتعلق بالأمراض التي لها علاقة بالأم فعليها عدم التعرض لأي نوع من الصور الاشعاعية وعدم تعاطي اي ادولة خاصة في الاشهر الاولى من الحمل واخذ التطعيمات الموصى بها ، ونشدد دائما على الاكتشاف المبكر لهذه الامراض لان علاجها يكون اسهل وأسرع من الحالات المتأخرة .
