استضاف المجلس الاعلى للطاقة في دبي مؤخرا المؤتمر الاقليمي لحوار السياسات في التنمية المستدامة في البلدان العربية تحت عنوان "طاقة نظيفة"، وذلك في اطار التحضير لمؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة الذي سيبدأ في ريو دي جانيرو في العشرين من يونيو الحالي، وناقش المؤتمر على مدى يومين موضوعات عدة على رأسها الاقتصاد الاخضر وعلاقته بمفهوم التنمية المستدامة، وأصدر عددا من التوصيات الهامة التي يتعين اخذها في الاعتبار لترسيخ اسس مسيرة التنمية المستدامة في الدول العربية، تناولت مختلف الجوانب الاجتماعية والتنموية، والتحديات الإقليمية الأساسية التي تواجه المنطقة.

وصرح سعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الاعلى للطاقة في دبي، بأن توصيات المؤتمر جديرة بالاهتمام، حيث تشكل جانبا من اهتمام دولة الامارات كونها مركزا عالميا رائدا في مجال البحث والتطوير والاستدامة، وقطعت خطوات كبرى وتبنت العديد من المبادرات الريادية في هذا المجال، وأشار الى مقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله الذي قال: "تتطلع الامارات الى زيادة تنوع مصادرها من الطاقة وتعمل على تنمية خبراتها في اسواق الطاقة العالمية والارتقاء بدورها الريادي كمركز عالمي للبحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة" ومقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي رعاه الله - حيث قال: "نحن ندرك أن المحافظة على مواردنا من الطاقة ستكون واحداً من أعظم التحديات على طريق تحقيق التنمية المستدامة ، ولن يتأتى ذلك من دون تبني كافة شرائح المجتمع لمبادئ ترشيد الطاقة ضمن قيمها الاساسية وستكون الاجيال القادمة هي المستفيد الاكبر من هذه الانجازات وخير من يقيم ما سنحققه في هذا المجال".

عدالة اجتماعية

واستعرض نائب رئيس المجلس الاعلى للطاقة في دبي توصيات المؤتمر ، حيث قال بأنها تناولت مختلف الجوانب الاجتماعية والتنموية من حيث ضرورة تسليط الضوء على اهمية اعادة النظر في أولويات التنمية ودراستها، وإعطاء الدعامة الاجتماعية الجانب الأكبر من الاهتمام من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وإيجاد فرص عمل جديدة، والحد من هجرة واستنزاف العقول والخبرات ولاسيما من الشباب.

وأشار الى ان التوصيات تضمنت التحديات الإقليمية الأساسية التي تواجه المنطقة في عدة محاور، منها القضاء على الفقر، وإيجاد فرص جديدة، والحق في تحقيق التنمية، وتعزيز التلاحم الاجتماعي، ودعم حقوق المرأة، والحق في الوصول للمعلومات والمعرفة، وتوفير احتياجات الشباب، وتحرير التجارة، ونقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة المناسبة، وإيجاد المزيد من آليات التمويل، وبناء الطاقات والقدرات.

وأشارت التوصيات الى التحديات التي تواجه الدول العربية في الوقت الحالي مثل التأقلم مع مخاطر التغير المناخي، والتغلب على الآثار الناجمة عن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، والنمو السكاني غير المسبوق، والتطور العمراني المطرد في السنوات الأخيرة.

الاقتصاد الاخضر

وخلص المؤتمر الى انه لا ينبغي أن يكون الاقتصاد الأخضر بديلا عن التنمية المستدامة، إذ ينبغي أن يكون أداة داعمة لتحقيقها، ولا ينبغي استخدام الاقتصاد الأخضر كذريعة لوضع حواجز تجارية ومعايير بيئية يصعب تحقيقها؛ او ان يكون شرطا لتقديم الدعم المالي والمساعدات للدول المتلقية لتلك المساعدات؛ او استخدامه كوسيلة لتقييد حق الدول النامية في استخدام مواردها الطبيعية وفقا لأولويات التنمية الخاصة بها؛ ولا أن يكون أداة لإعفاء الدول المتقدمة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول النامية.

وشددت التوصيات على أن تركز الأهداف الجديدة التي يتم وضعها لتحقيق التنمية المستدامة على ضرورة التصدي للقضايا الحالية، والتي تتضمن قضية الأمن الغذائي، وتلوث المياه وانحلال التربة، إلا انه يجب ألا يقلل ذلك من تركيزنا الحالي على قضية الحد من الفقر ومواجهته. وضرورة وضع مؤشرات واضحة، مع التأكيد على التزامات الدول المتقدمة تجاه الدول النامية والتي تتضمن تقديم الدعم المالي المناسب، ونقل التكنولوجيا الملائمة، وبناء القدرات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الامارات

ونوه المجتمعون بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي كانت سباقة في وضع سياسة الاقتصاد الأخضر لتنمية مستدامة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله. إضافة إلى انه قد سبق ذلك تأسيس المجلس الأعلى للطاقة بدبي لوضع وتطوير وتطبيق سياسات استراتيجية لقطاع الطاقة والتخطيط الفعال لقطاع الطاقة ووضع استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030. وقد تم اتخاذ خطوات جريئة وجادة في المنطقة من اجل التحول إلى أنظمة الطاقة النظيفة. لذلك يجب التغلب على مجموعة من العقبات والحواجز والتي يتمثل بعضها في الدعم المالي الذي يقدم لقطاع الطاقة، وإصلاح الأطُر التشريعية والمؤسسية.

الاستقرار الغذائي

وأشارت توصيات المؤتمر إلى ان المنطقة العربية تعاني من مشكلة عدم الاستقرار الغذائي بمختلف درجاتها؛ حيث يوجد اندماج وتداخل قوي بين الأهداف الأساسية للتنمية. ترابط

يذكر أن المؤتمر أكد على ضرورة تحقيق المزيد من الترابط بين السياسيات عند التعامل مع الأمور المعقدة والمتداخلة بين الطاقة والماء والغذاء والمناخ، والتي لا تتوفر بشكل ملحوظ في المنطقة في الوقت الحالي.

وشدد المؤتمر على مسألة الحوكمة الفعالة، والتي تضم المعنيين كافة ، كونها وسيلة فعالة وضرورية للارتقاء بعملية صنع القرار، وإبراز الدور الجوهري للمشاركة المجتمعية، والتي تُعد من ركائز صنع القرار، لتحقيق التنمية، حيث يلعب المجتمع المدني دوراً بالغ الأهمية في عملية التحول للاقتصاد الأخضر، واوضح المؤتمر انه ينبغي على الحكومات وضع الأُطر المؤسسية الشاملة من اجل خلق بيئة داعمة مشجعة تستقطب الاستثمارات الخاصة.

ويعمل المجلس الاعلى للطاقة في دبي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبناء على هذه التوصيات، على وضع برنامج متكامل للاستدامة والتنمية الاجتماعية تستفيد منه الدول في المنطقة العربية.