في قسم الجراحة العامة بمستشفى دبي مواطنون ومواطنات أوزانهم أضعاف الأوزان الطبيعية قرروا التخلص من السمنة عن طريق ربط المعدة بعد أن فشلت معهم جميع أنواع الحميات والعلاجات للعودة لممارسة حياتهم الطبيعية بعد أن حرمتهم السمنة من ممارسة أبسط حقوقهم الطبيعية وتسببت لهم بمشاكل صحية خطيرة منها قلة النوم وضيق التنفس وأمراض العصر مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وغيرها.
عمليات ربط المعدة اصبحت اليوم حديث الشباب والشابات، وقد اجرى مستشفى دبي الأسبوع الماضي عشر عمليات لمواطنين ومواطنات تراوحت اوزانهم بين 130 الى 150 كيلو غراما وهناك من تم تأجيلهم بسبب تجاوز أوزانهم 300 كيلوغرام تمهيدا لإجراء ربط المعدة لهم في الزيارات القادمة للطبيب الزائر من بلجيكا.
انتظار الفرج
في الغرفة رقم 19 يجلس احد المواطنين مبتسما بعد ان اجرى عملية لربط المعدة، وفور دخولنا للغرفة قال بعد ستة اشهر سترون شخصا اخر، فوزني الحالي 150 كيلوا غراما وبعد ستة اشهر سأعود لممارسة حياتي الطبيعية بعد اجراء العملية. ويضيف جربت كافة العلاجات ولم اترك باب عطار ولا مركزا الا طرقته ولكن دون جدوى فقررت اجراء العملية للتخلص من السمنة، بعد ان حرمني الوزن الزائد من النوم نظرا لضيق التنفس وعدم استطاعتي الحركة فقد كنت انام على ظهري فقط ولا مجال للتحرك يمنة أو يسرى لأن عندي 70 كيلو زيادة في الوزن.
وفي الغرفة المجاورة مواطن عمره 25 سنه ووزنه 125 كيلو غراما، وقد سبق له اجراء تحويل لمجرى المعدة ولكن دون جدوى فقرر الأطباء اجراء ربط لمعدته للتخلص من الوزن الزائد، ويضيف هذا المواطن اباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا لم يعرفوا الوجبات السريعة وكانوا يعتمدون على السمك والتمر ويمارسون الأنشطة البدنية، أما شباب اليوم فاعتمادهم اصبح على الوجبات السريعة لأن هذه المطاعم اصبحت نقاطا لتجمع الشباب يمضون فيها ساعات طوال لأنها تتفنن في جذب الجميع فهذا مطعم يروج لوجبات غذاء حتى الإشباع وهذا مطعم آخر يروج بوفيه كاملاً شاملا جميع الأنواع بـ 25 درهما وهكذا، وهذا تزامن مع قلة الحركة والخمول.
10 عمليات
وقد أجرى قسم الجراحة العامة في مستشفى دبي الأسبوع الماضي بالتعاون مع طبيب زائر عشر عمليات لربط وتحويل المعدة لعشرة مواطنين ومواطنات تراوحت أوزانهم بين 130 150 كيلوغراما بنسبة نجاح وصلت لأكثر من 95 %، فيما تم وضع 4 حالات أخرى على برامج غذائية لتخفيض أوزانهم، تمهيداً لإجراء عمليات لهم في الزيارات المقبلة.
تحذير
الدكتور عبد الرزاق المدني المدير التنفيذي لمستشفى دبي واستشاري ورئيس جمعية الإمارات للسكرى حذر من الترويج لعمليات ربط المعدة كعلاج لمرض السكري من النوع الثاني، مؤكداً ان ربط المعدة يفيد المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني في تنظيم عملية السكر في الدم، وقد يساعد مرضى النوع الأول أيضاً ولكنه ليس علاجا جذريا للسكري. وقال ان الاتحاد العالمي للسكري أوصى باعتماد عمليات ربط المعدة للمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة وليس للمرضى العاديين، لافتا إلى ان عمليات تقليل الأكل نتيجة ربط المعدة يؤدي إلى تحكم افضل لنسبة السكر في الدم ولكنها بالتأكيد ليست علاجاً ناجعاً للمرض.
سمنة مفرطة
وقال الدكتور زيد المازم استشاري قسم الجراحة: إن السمنة المفرطة تعد من أبرز المشكلات الصحية الشائعة في الدولة، حيث يعاني منها عدد كبير من المراهقين والبالغين نتيجة العادات الغذائية السيئة مثل الاعتماد على الوجبات السريعة وقلة الحركة والعزوف عن ممارسة التمارين الرياضية. وأوضح المازم أن استقدام الطبيب الزائر جاء تماشياً مع خطة هيئة الصحة الرامية لإكساب الأطباء المواطنين والعاملين في الهيئة الخبرات والمهارات العالمية واطلاعهم على آخر وأحدث الطرق العالمية المتبعة في مثل هذا النوع من العمليات.
التخلص من الأدوية
وبدوره قال الطبيب الزائر برونو ديلمن من بلجيكا إن عملية تحويل المعدة تساعد في تخليص مرضى النوع الثاني من السكري من الأدوية كما تساعد المرضى المعتمدين على الأنسولين في العودة إلى الأدوية الفموية بدلاً من الحقن اليومية المؤلمة، لافتاً إلى أن هذه الطريقة باتت الطريقة الوحيدة المعتمدة عالمياً لعلاج النوع الثاني من مرض السكري، حيث يختفي المرض بعد إجراء الجراحة لدى ما يصل إلى 80 % من البدناء المصابين بالسكري، مؤكداً أن عملية تصغير المعدة تساعد مرضى السكري المصابين بالسمنة المفرطة بشكل أفضل من النظام الغذائي.
وأوضح أن عمليات ربط أو تصغير المعدة عادة ما يلجأ لها الطبيب في حال كانت كثافة جسم المريض تزيد على 35% من المعدل الطبيعي لوزنه، مبيناً أنه عادة ما يقوم الأشخاص الذين وصلت أحجامهم لدرجة لا يمكن تقليلها بممارسة أي وسيلة رياضية أو بأي برنامج من برامج التخسيس، بعمليات تصغير المعدة أو ربطها أو تحويل مجراها.
ناقوس الخطر
من ناحية اخرى دق اطباء وخبراء تغذية بالدولة ناقوس الخطر تجاه طبيعة النظام الغذائي ونمط الحياة السائد في الدولة مطالبين الجهات المعنية (الصحة والبلديات والتربية والرقابة الغذائية) بضرورة اتخاذ خطوات وإجراءات سريعة لتصحيح الأنماط الغذائية خاصة بعد تفشي ظاهرة السمنة بين البالغين وطلبة المدارس، حيث أظهر المسح الصحي للأعوام 2005 و2010 أن معدل السمنة عند الطلبة في الفئة العمرية 13-15 سنة قد ازداد من 12.1 % في عام 2005 إلى 15.5 % في عام 2010، بينما زاد معدل الإصابة بزيادة الوزن في نفس الفئة العمرية من 21.5 % في عام 2005 إلى 38.2 % في عام 2010 بسبب قلة النشاط البدني واستهلاك المواد الغذائية والمشروبات الغنية بالطاقة والسكريات على نطاق واسع.
أرقام مخيفة
وقالت الدكتورة نوشين بازرجاني اختصاصية امراض القلب في مستشفى دبي: ان السمنة المفرطة تعد من أبرز المشكلات الصحية الشائعة التي تعاني منها معظم دول العالم ، فمعدلات البدانة حسب منظمة الصحة العالمية وصلت إلى أرقام مخيفة على الصعيد العالمي، حيث قدرت أحدث تقاريرها إصابة 1.6 مليار شخص بالغ بزيادة الوزن مع معاناة ما لا يقل عن 400 مليون شخص منهم من البدانة.
وأوضحت أن العادات الغذائية السيئة مثل الاعتماد على الوجبات السريعة وقلة الحركة والعزوف عن ممارسة التمارين الرياضية هي من الأسباب الرئيسية لتفشي ظاهرة السمنة، مشيرة الى ان الشركات المصنعة للوجبات السريعة استهدفت منذ نشوئها في عصرنا الحديث فئتي الأطفال والشباب ثم طورت حملاتها الدعائية والإعلانية لتغطي أكبر مساحة ممكنة من الفئات العمرية فحازت على "شراكة إستراتيجيه مع الموظفين والطلاب ومتوسطي الدخل وغيرهم من المجموعات النشطة اجتماعياً واستهلاكياً. خمول
ونبه الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد للسياسات الصحية من انتشار الخمول وسط الطلبة والمراهقين، حيث أظهر المسح الصحي العالمي لطلبة المدارس بالدولة لعام 2005 أن 38.0 % من المراهقين (13-15) سنة من الذكور و39.6 % للإناث يمضون 3 ساعات أو أكثر يومياً امام التلفاز أو الألعاب الإلكترونية، بينما ارتفعت هذه المعدلات في العام 2010 لتصل إلى حوالي 45 % من الذكور وحوالي 56 % من الإناث ، صاحبها تناقص في استهلاك الخضار والفواكه، حيث اظهر المسح الصحي العالمي أن 77.5 % من الذكور و75.7 % من الإناث يتناولون أقل من 5 حصص من الفاكهة والخضر يومياً.
زاد معدل الإصابة بزيادة الوزن في نفس الفئة العمرية من 21.5 % في عام 2005 إلى 38.2 % في عام 2010 بسبب قلة النشاط البدني واستهلاك المواد الغذائية والمشروبات الغنية بالطاقة والسكريات على نطاق واسع 18 مرضاً ترتبط بالوجبات الغذائية السريعة
نبه خبراء تغذية من الاعتماد على الوجبات السريعة بسبب ما وصفوه بالإيقاع السريع للحياة، واحتواء الوجبات السريعة بالإضافة إلى الدهون والسكريات والأملاح الضارة على نسب عالية من المواد الكيميائية المتداولة في الصناعات الغذائية كالمواد الحافظة والمواد الملّونة والمواد المحلّية وغيرها من المواد التي ثبت أنها مرتبطة بشكل أو بآخر بالأورام السرطانية ونسب عالية من مادة "الأكريلامايد" المسرطنة والتي تنشأ بسبب تعرض البطاطس المقلية للحرارة العالية.
تراكم الدهون
وقالت الدكتورة وفاء عايش اختصاصية التغذية السريرية اثبتت جميع الدراسات والأبحاث العملية ان الوجبات السريعة لها ارتباط وثيق بـ 18 مرضا منها تراكم الدهون والسكريات في أنسجة الجسم وخلاياه، وارتفاع نسبة الكولسترول والدهون في الدم، وزيادة الوزن والسمنة، وعسر الهضم، وصعوبة أو ضيق التنفس، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وخطر الإصابة بالتسمم الغذائي خاصة في فصل الصيف، وخطر الإصابة بداء السكري وداء النقرس وخطر الإصابة بداء المفاصل وخطر الإصابة بترقق العظام، وخطر الإصابة بتصلب الشرايين، الجلطات والذبحات الصدرية.
السعرات الحرارية
أوضحت الدكتورة وفاء عايش أن جسم الإنسان يحتاج إلى سعرة حرارية لكل كيلوغرام من وزنه في كل ساعة زمنية ليقوم بعملية التمثيل الغذائي واستخلاص الطاقة التي تؤهله للقيام بوظائفه الحيوية والمجهود البدني المعتاد عليه, وكلما زاد النشاط البدني المبذول كلما زاد احتياج الجسم من كمية السعرات الحرارية والتي قد تصل من 1.5 إلى 1.8 سعرة حرارية لكل كيلو من وزن الجسم على حسب طبيعة النشاط.



