تناولت خطبة الجمعة ذكرى الإسراء والمعراج وذكرت أنه في مثل هذه الأيام المباركة تمر بنا مناسبة عظيمة وذكرى عطرة كريمة، ألا وهي معجزة الإسراء والمعراج، قال تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير».واضافت أن المعجزة هي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد أنبيائه تصديقا لنبوتهم، وتأييدا لدعوتهم، وتكريما لشأنهم، وإظهارا لقدرة الله وعظمته، وتثبيتا لنفوس المؤمنين، واختبارا وتمحيصا لقلوب المغرضين.

وقد جاءت معجزة الإسراء والمعراج بعد محن تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل إنسان في حياته قد تصيبه بعض الشدائد، قال تعالى: «أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» والمؤمن هو الذي يتحلى بالصبر في حياته، والجد في تحقيق مراده من غير يأس ولا بأس، فبالإصرار والعمل يتعاظم الرجاء ويحيا الأمل، فإذا أخذت بالأسباب ولم تفتح لك أبواب التوفيق فالجأ إلى الله ليرفع عنك الضيق، ومن لزم باب الله تعالى فتح له أبواب القبول وأيده بالفرج من عنده، قال صلى الله عليه وسلم: «اعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً».

وذكرت الخطبة أن رحلة المعراج جاءت تكريما لشأن نبينا صلى الله عليه وسلم فلقد رأى من آيات ربه الكبرى، قال تعالى: «ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى».ومما كرم به صلى الله عليه وسلم استقبال الملائكة له وتسليم الأنبياء عليه وحفاوة أهل السماء به، وقد رحب به الأنبياء وأفادوه بما عندهم من التجارب مع أقوامهم، فقد دله سيدنا إبراهيم عليه السلام على لزوم التسبيح، وأخبره أنه غراس الجنة فقال: «يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر».

وأشار عليه سيدنا موسى عليه السلام بتخفيف عدد الصلوات فقال: «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك».وفي ذلك إشارة إلى أهمية التناصح، وضرورة تبادل الخبرات، وبذل النفع وتقديم الخير ولو لم يطلبه الآخرون، ولذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه».