كشفت وزارة العمل عن نجاح إدارة التفتيش في ديوان الوزارة في دبي وبالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي من ضبط أربع منشآت مخالفة لقانون العمل، باستخدامها 440 عاملا بصفة غير قانونية ضمن 800 عامل لديها، وبينت الوزارة أن العمال المخالفين حصلوا على تصاريح صادرة عن منطقة حرة في إحدى الإمارات، لا تجيز لهم العمل إلا في محيط تلك المنطقة.
وكانت وزارة العمل نفذت حملة تفتيشية كبرى الأسبوع الماضي بأحد المواقع في دبي بعد رصدها مخالفات سابقة ارتكبتها واحدة من تلك المنشآت بصفتها المقاول الرئيسي في المشروع الذي يعمل فيه 800 عامل من بينهم العمال المخالفون.
وصرح عيسى الزرعوني مدير ادارة التفتيش بديوان الوزارة في دبي أن الوزارة بدأت في اتخاذ الاجراءات المطلوبة لإحالة ملف هذه المنشآت الاربع والتي استخدمت عمالا بشكل غير قانوني الى النيابة العامة في دبي لاتخاذ المناسب حيالها، مشيرا إلى ان الإدارة حددت يوم الاربعاء الموافق 6 يونيو الجاري موعدا لتنفيذ الحملة التفتيشية على الموقع الانشائي والذي تنفذه المنشأة المذكورة بالتنسيق مع القيادة العامة لشرطة دبي، حيث انتقل الى الموقع فرق عمل مكونة من 37 مفتشا يتبعون وزارة العمل و طاقم من فريق متخصص في شرطة دبي.
محاضر ضبط
وأضاف أن فرق التفتيش عملت في هذا اليوم لساعات عدة للتحقق من بطاقات العمال في الموقع المعني والواقع في امارة دبي والذي بلغ عددهم 800 عامل، حيث فوجئ المفتشون بهذا العدد الكبير من العمال المخالفين وهو 440 عاملا، ثبت أن لديهم اقامات صادرة عن منطقة حرة في امارة اخرى الامر الذي تم بموجبه تحرير محاضر ضبط بحق هذه المنشآت الاربع العاملة في الموقع، كونها تستخدم العمال بالشكل الذي يخالف القانون لا سيما وان اقاماتهم لا تجيز لهم العمل الا في حدود المنطقة الحرة المعنية.
و أشار الزرعوني الى أن ادارة التفتيش بديوان الوزارة بدبي وضعت ملف المنشأة المشار اليها تحت المتابعة منذ فترة خصوصا وان مخالفاتها تعدت تشغيل المخالفين الذين أحضرتهم من هذه المنطقة الحرة في محاولة منها للالتفاف على قرار مجلس الوزراء بشأن تصنيف المنشآت واستخراجها لتصاريح عمل لآلاف من العمال من منطقة حرة وتشغيلهم في مشاريع خارج هذه المنطقة وفي امارة اخرى لتجنب ادراجها في الفئة الدنيا من النظام.
وقال إن هذه المنشآت قامت في مخالفة أخرى بتكديس العمال في سكنات غير مطابقة لمعايير الاسكان العمالي والاشتراطات التي وضعتها ادارة الصحة والسلامة المهنية بوزارة العمل بالتعاون مع الادارة العامة للدفاع المدني وبلديات الدولة، ثم في مخالفة ثالثة بعد أن اوقفت الوزارة تصاريح العمل على هذه المنشأة لعدم التزامها بسداد الاجور من خلال نظام وزارة العمل لحماية الاجور، قامت المنشأة بالاستمرار في استخراج تصاريح العمل من المنطقة الحرة.
أجور متأخرة
وأكد عيسى الزرعوني ان استمرار تلك المنشأة بهذه المخالفات الصارخة لقانون تنظيم علاقات العمل وقرارات مجلس الوزراء الموقر المنفذة له والقرارات الوزارية المنظمة ما كان لها ان تستمر بتلك المخالفات لولا قيام تلك المنطقة الحرة بمنحها تصاريح العمل .
وأوضح الزرعوني ان الوزارة احالت الى النيابة العامة اواخر العام الماضي منشأة المقاول الرئيسي في المشروع الانشائي التي تعود الى مستثمر اجنبي بعد ان تبين أنها تستخدم عمالا ليسوا على اقامتها و كانوا من بين مجموعة عمال توقفوا عن العمل للمطالبة بأجورهم المتأخرة، مشيرا الى ان المنشأة ذاتها لم تلتزم بتعهد شفوي يقضي بتصويب اوضاع المخالفين المضبوطين.
وكانت النيابة العامة الزمت المنشأة المذكورة بسداد مبلغ 300 الف درهم غرامة لاستخدام العمال بصفة غير قانونية، حيث تم التحفظ على المبلغ الى حين صدور حكم عن القضاء في قضية تشغيل المنشأة لهؤلاء العمال.
يذكر ان التعديلات التي ادخلت على القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل نصت على: "انه يعاقب بغرامة مقدارها 50 الف درهم كل صاحب منشأة استخدم اجنبيا على غير اقامته أو لم يقم بتشغيله او تركه يعمل لدى الغير دون الالتزام بالشروط والاوضاع المقررة لنقل الاقامة أو دون الحصول على التصريح اللازم لذلك".
وذكر مدير ادارة التفتيش انه ستتم مخاطبة المسؤولين في المنطقة الحرة المعنية لوضعهم في صورة واقعة المخالفة لاتخاذ اللازم وذلك في اطار الشراكة بين الجهات الاتحادية والمحلية بما يخدم المصلحة العامة و في ضوء تعدد منافذ دخول العمال الى سوق العمل.
وقال الزرعوني إنه لا يجوز بأي حال من الاحوال استخدام المنشآت لعمال على غير اقاماتها حتى وان كانوا يتبعون لمنشأة تقع في اي من المناطق الحرة وتعود لصاحب عمل لديه منشأة اخرى مقيدة لدى وزارة العمل، ومشددا على ان مفتشي الوزارة ينفذون بشكل دائم زيارات ميدانية الى جميع المنشآت للتأكد من مدى التزامها بالقانون والقرارات المنظمة له ومن بين ذلك التأكد من استخدامها للعمال بشكل قانوني.
وأكد الزرعوني أن الوزارة لن تتهاون في تطبيق القانون من حيث احالة ملفات المنشآت المخالفة التي تستخدم عمالا ليسوا على اقاماتها الى النيابة العامة لاتخاذ اللازم بحقها إضافة الى الاجراءات الادارية التي تطبقها الوزارة حيال تلك المنشآت.
و أشاد الزرعوني بأصحاب العمل الذي يبدون الالتزام التام بالقوانين والتشريعات المنظمة لسوق العمل وخصوصا في اطار عدم ترك العمال الذين على اقاماتهم يعملون لدى منشآت اخرى او يستخدمون عمالا ليسوا على اقاماتهم.
مبدأ قانوني
كانت وزارة العمل أحالت منشآت اخرى الى النيابة العامة لاستخدامها عمالا ليسوا على اقاماتها وانما على اقامة مناطق حرة ومن بينها منشأة استخدمت ستة عمال بصفة غير قانونية حيث تمت احالتها من قبل النيابة الى المحكمة التي حكمت بتغريم صاحبها لاستخدامه العمال المشار اليهم بشكل مخالف، كما ان محكمة التمييز بقضاء دبي قد أقرت مبدأ قانونيا بشأن استخدام العمال في المنشآت الخاضعة لاحكام قانون تنظيم علاقات العمل.
حيث نص هذا المبدأ في المادة 34 مكرر1 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973 م في شأن الهجرة والاقامة المعدل بعض أحكامة بالقانون رقم 7/2007م مفاده "أن استخدام صاحب العمل لأي عدد من العمال الاجانب لأداء عمل مهما كان نوعه او المدة التي يستغرقها لا يخرج عن كونه علاقة عمل فإنه لا يجوز له ان يستخدم الشخص الاجنبي الذي على غير كفالته سواء كان هذا العمل دائما أو مؤقتا بأجر او بغير أجر الا إذا كان قد التزم بالشروط والاوضاع المقررة لنقل الكفالة .
وما يقتضي ذلك من موافقة الكفيل وادارة الجنسية والاقامة والحصول على موافقة وزارة العمل اذا كان المكفول من بين الفئات الخاضعة لقانون تنظيم علاقات العمل والقرار الوزاري رقم 360/1997 باصدار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 6/73 م في شأن الهجرة والاقامة مما يعني لزوم موافقة الجهات المختصة على ذلك وان التمسك بالقول بجواز الاتفاق بين الاطراف على عقود اخرى أيا كانت تجيز تنقل العامل الاجنبي لاداء عمل بين منشأة واخرى دون موافقة السلطات المختصة بتنظيم شؤون علاقات العمل او الاقامة بالدولة فيه مجافاة صريحة للغرض الذي وضع المشرع من أجله هذا النص".
50 ألف درهم غرامة على المؤسسات لكل عامل مخالف
يرى الدكتور خالد الخزرجي الخبير في العمل أن تشغيل العمالة بالمؤسسات على غير كفالتها يعد أمرا غير قانوني ومخالف للقوانين وللوائح وللضوابط التي وضعتها الدولة ووضعتها وزارة العمل لتنظيم هذا الأمر ويقع المخالف سواء صاحب العمل أو العامل تحت طائلة العقوبات التي قررتها الوزارة وتصل فيها قيمة الغرامة 50 ألف درهم على كل عامل.
وقال إن أخطار تشغيل العمالة بشكل غير قانوني له تبعات وتأثيرات سلبية كثيرة منها أن هذا الفعل يشجع الآخرين ممن يقومون بالإتجار في التأشيرات بالتوسع في ذلك وجلب العمال وتركهم في السوق بدون ضابط أو رابط، وتشجيع الشركات المستخدمة لهذه العمالة على استغلالها، وتنازل العمال المخالفين عن كثير من حقوقهم ولا يستطيع الواحد منهم المطالبة بحقوقه مستقبلا، وخاصة إذا وقع خلاف بين صاحب العمل وهذا العامل.
وعن تأثير هذه الأعمال على المجتمع قال الخزرجي إن العامل المخالف إذا ارتكب جريمة أو سرقة في المؤسسة لا يستطيع صاحب العمل الإبلاغ عنه لخوفه من الوقوع تحت طائلة القانون والعقوبات التي تناله من جراء تشغيله دون سند من القانون، وهذا التشغيل غير القانوني يمكن أن يترتب عليه هروب العامل واستغلاله في مؤسسة اخرى دون الحصول على حقوقه كاملة.
ويشير الدكتور الخزرجي إلى أن الشيء المهم في الدولة هو وجود أنظمة وضوابط تدار من خلالها العمالة الأجنبية في الدولة أكثر تنظيما ومتابعة عن ذي قبل مدعمة بالنظام الالكتروني، مما قلل من وجود مثل هذه الظواهر السلبية، عما كانت عليه من عشر سنوات أو 15 سنة، وقال إن العامل الذي يأتي إلى الدولة الآن يتم تسجيله في هذا النظام وأنه على كفالة مؤسسة معينة وإذا انتهت بطاقة العمل الخاصة به ولم تجدد تعلم بها وزارة العمل من خلال هذا النظام، بعد أن كانت العملية شديدة الصعوبة في الماضي مما جعل الحكومة تمهل العمال المخالفين كل سنتين للسفر.
ولفت الخزرجي إلى أن الضوابط الجديدة والتي نتجت عن القوانين العمالية والقرارات الصادرة من وزارة العمل ضبطت العملية بشكل كبير وجعلت أصحاب الأعمال والمؤسسات يفكرون كثيرا قبل تشغيل عامل مخالف حتى لا يطالهم العقوبات والغرامات وهذا رادع قوي بجانب قوة النظام الالكتروني ودقته.
وأكد الدكتور خالد أن جهاز التفتيش بوزارة العمل صار أقوى مما كان عليه في الماضي، ولكنه بحاجة إلى تقوية قدرات المفتشين لتتماشى مع سوق العمل الواسع.
مساءلة قانونية
من جانبه قال المحامي يوسف الشريف إن من يقم من المؤسسات والشركات والأفراد بتشغيل عمالة مخالفة إنما يعرض نفسه للمساءلة القانونية، وخاصة أن القوانين واضحة في هذا الشأن ووجود أحكام وغرامات بحق أصحاب الأعمال وبحق العمال المخالفين تبدأ بالحبس وتنتهي بالإبعاد عن البلاد، وقال إن العقوبة بحق أصحاب العمل رادعة بشكل كبير وخاصة أنه يغرم على كل عامل على حدة وليس على عدد من يعمل عنده بالمخالفة.
وأضاف الشريف أن من يفعل ذلك من أصحاب الأعمال إنما يتسبب في الاخلال بالقوانين والإخلال بالتركيبة السكانية للدولة والتي تعمل الحكومة جاهدة لإيجاد حلول لها، فضلا عن الجرائم التي تترتب على هذه الفئة والتي تجرأت على المخالفة وارتكاب فعل مخالف للقانون مما يساعد العمال على ارتكاب جرائم أكبر والتي بدأنا نسمع عنها كالتحرش الجنسي.
وقال إن القوانين الصادرة أخيرا والقرارات الوزارية من العمل حدت كثيرا من هذه المخالفات والتي كانت منتشرة بشكل مخيف، وهذه القوانين جاءت مصداقا للقول المأثور "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فسلطان القانون له قوة ردع عن ارتكاب الجرائم وارتكاب المخالفات دائما أكثر من التوعية والإرشاد رغم أهميتهما، ولذا فإن الردع يتأتى من تطبيق القوانين مع التوعية والإرشاد بمغبة ارتكاب المخالفات.
ونوه الشريف إلى ان العمال لا يبحثون إلا عن التكسب والرزق ويحلل لنفسه المخالفة من أجل الوظيفة ولذا على أصحاب المنشآت الالتزام بما تفرضه الدولة من إجراءات تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل بما يضمن عدم وجود مشاكل اجتماعية.



