عدد من المشاكل طرحتها ندوة "شبكات التواصل الاجتماعي.. ثقافة الاستخدام وحدود المسؤولية"، حول تجاوزات المستخدمين، في الإعلام الحديث، والتي نظمها نادي دبي للصحافة، في فندق غراند حياة بدبي.

وشارك فيها كل من الإعلامي عبد الحميد أحمد، رئيس تحرير صحيفة "غولف نيوز"، وسعيد الهاجري مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، والدكتورة ابتسام الكتبي الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة الإمارات، والدكتور جمال السميطي مدير عام معهد دبي القضائي، ونشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي. وأدارها الإعلامي نور الدين اليوسف.

واتفق المتحدثون، أن جرائم (تويتر) و(الفيسبوك) الأدوات الأبرز للتواصل الاجتماعي المستخدم في الوقت الراهن، تأتي نتاج غياب لثقافة الحوار، وقلة الوعي القانوني بمفهوم حرية التعبير، وحدودها الإجرائية والجزائية، في مجتمعاتنا العربية، والخليجية خاصةً. مبينين أن هذا الغياب، شكل ازدياداً في أزمة التشهير بين الأفراد، والمخالفات القانونية، على مستوى التغريدات في تويتر.

ونوه المتحدثون إلى النقلة النوعية التي أحدثها هذا الفضاء المفتوح، حتى أصبح بأمس الحاجة إلى عمليات التقنين، المبنية على البحث العلمي المستمر. وحول سياق الملكية الفكرية، في شبكات التواصل الاجتماعي، أكد المتخصصون في الندوة، أنها اعتبارات مضمونة ومكفولة في قانون الملكية الفكرية، لدولة الإمارات، حتى لو لم تُسجل من قبل صاحبها، وله الحق بالمطالبة الجزائية، في حالة حدوث تجاوزات.

فيما اعتبرت بعض المناقشات، من قبل الحضور في الندوة، أن إشكاليات شبكات التواصل الاجتماعي مؤقتة، وينقصها النضج التراكمي والزمني، الذي تتحمل مسؤولية تعزيزه بدايةً التنشئة الاجتماعية، مروراً بالمؤسسات التعليمية، وصولاً إلى فكر الفرد المستخدم لهذه الشبكات. ملفتين إلى أن ما حدث في العالم المتقدم، أنهم نقلوا نضجهم المجتمعي إلى مساحة تويتر، بينما نحن أقحمنا أنفسنا، في عالم يمارس الانفتاح والحرية، التي لم نتأهل لها ثقافياً أو قانونياً بشكل منهجي ومدروس.

توعية بالحقوق

وحول ميثاق الشرف الأخلاقي، والحقوق والواجبات، بين المستخدمين، أكد الاعلامي عبد الحميد أحمد، أن النضج والوعي عن طريق استيعاب وسائل التواصل الاجتماعي، تحتاج منا إلى عودة حقيقية، والبحث في مدى إمكانية توعية الأشخاص، اتجاه حقوقهم وواجباتهم، وقياسها بردود فعلهم المختلفة في وسائل التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى أن تويتر حالها كحال أي وسيلة نشر، فمسألة التشهير فيها أو الجرائم القانونية جميعها مرادفات تقودنا إلى مسألة فن الحوار المفقود بالدرجة الأولى، وقال حول ذلك: "نحن نحتاج إلى ضبط للمصطلحات واستخداماتها على تويتر، وجميعها ترجع إلى مسألة الوعي، تخيل نفسك في الشارع العام، فهناك أدبيات تلتزم بها، وهذا مشروط أيضاً في وسائل التواصل الإلكترونية، ومسألة التوعية بها مسؤولية كل من يشارك في هذا التفاعل من المثقفين والإعلاميين".

وفي سياق الحريات، بينت الدكتورة ابتسام الكتبي أن الحاصل في تويتر، يحتاج إلى معرفة دقيقة لمفهوم الحرية، والنظر في ما تطرحه القضية المجتمعية، وماذا يعكس هذا الطرح في عالم الفضاء المفتوح، والذي يعد مسؤولية، في كونها عملية توجيهية للمتابعين لك، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وترى الدكتورة ابتسام أننا لم نتعود على ممارسة الحرية، وخاصةً أنه بعيد عن ممارسات العالم الواقعي، وهذه إحدى إشكاليات تويتر، فهو أفرز حالة الفصل بين العالم المعروف بأشخاصه وعلاقاته، والافتراضي، الذي يقدم لك خدمة التواصل عن بعد، دونما جهد، أو تحديد حقيقي للمرسل إليه، وهو ينبئ بضبابية مشهد التواصل، بين الأفراد، دون الوعي بمفهوم المسؤولية المجتمعية بشكل منطقي.

الوعي القانوني

وأكد الدكتور جمال السميطي، أنه أعد ما أسماه بـ "موزاييك المخالفات التي ترد على شبكات التواصل الاجتماعي"، والتي تتبنى مسألة الوعي القانوني كمسلمة تأسيسه لها، مبيناً أننا نعاني قلة الوعي بالقانون بشكل عام، وخاصةً على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، طارحاً فيها ثلاثة مبادئ، وهي: جرائم القوانين الجزائية الاتحادية، وانتهاكات الملكية الفكرية، والضرر الأدبي فيها.

وقال حول ذلك: "حرية التعبير منصوصة بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وتبعاً لهذا فهناك تصنيفات لمرتكبي هذه الجرائم، فمنهم من يمارسون ما هو فوق القانون، وهناك من يمتلك ضعفا لفهم القانون، ومنهم يستوعب القانون ويتلاعب به".

تراكمية معرفة

وتطرق عبدالله الحبتور، حول أهمية استثمار الأفكار في شبكات التواصل الاجتماعي، مما يساهم في خلق حالة من التراكمية المعرفية، متخذا من هذا الفضاء المفتوح، ساحة معرفية، مختلفاً حول وجهة النظر المؤمنة بالمطالبة التوثيقية، بإحقاق الملكية الفكرية وتأسيسها لتغريدة على تويتر، معتبراً أن صعوبة معرفة المصدر، والمرجعية لما يتم طرحه على تويتر من أفكار، ومدى انتسابها لأصحابها، تصعب العملية بجعلها رسمية ومعترفاً بها.

 

مداخلة

 

تقدم يوسف النعيمي، مغرد على تويتر، بسؤال خلال الندوة حول ما هي أبرز القضايا التي لا يمكن طرحها في 140 حرفاً، وأجابه حولها الدكتور جمال السميطي، مدير عام معهد دبي القضائي، حيث بين أن كل شيء مسموح به، طالما لا يمس قيم الدولة بشكل أساسي، مبيناً أن المتابعة الإجرائية القانونية، في كل دول العالم ومنها أميركا، تدرس بشكل مستمر، ما يسمح لها بمتابعة المستخدمين على تويتر.

وأن الإمارات ليست الوحيدة في هذا المنهج الأمني، ضمن أطر القانون المعترف به، منوهاً بأن الحاصل هو عدم استيعاب الأشخاص، للفرق بين أن تتعرض لموضوع أو لشخص، وهنا تتدخل مسألة إشكالياتنا مع مفهوم الحريات. معتبراً أنه كلما زاد نضج المجتمع زادت الحريات فيه.

 

حرية التعبير مكفولة ضمن الدستور

 

متى يجرم المغرد، وهل هناك حدود للمستخدمين في تويتر، سؤال توجه به مدير الجلسة لسعيد الهاجري مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، أوضح عبره أن حرية التعبير مكفولة للبيانات والحرية الشخصية والمعلومات، في السياسة العامة والدستور، ولكن بشرط أن تكون ضمن حدود القانون.

مبيناً أن هناك قوانين تُجرم التعبير في حالة تجاوز حدود الصلاحية القانونية، وأنهم لا يمارسون فعل الرقابة، بشكل مباشر، بل يتم اعتماد البحث والتقصي في المخالفات المقدمة، إما عبر الشكاوى المباشرة من قبل المستخدمين، أو ما يتم ملاحظته من إثارة لحالة عامة، مست القيمة الأخلاقية للمجتمع، وتجاوزت الأسس والأطر، ما أدى إلى تشكيل ظاهرة إخلال بالنظام القانوني والأمني للبلد.

ولفت الهاجري إلى أن آلية عملهم تعتمد بالدرجة الأولى على جمع المعلومات والتقصي، حيث يقوم مأمور الضبط القضائي، بإعداد ملف متكامل، يعتمدون من خلاله، على طبيعة مجريات حالة الشكوى المقدمة، وذلك عبر حصول إذن رسمي من النيابة العامة أو المحكمة، للشروع في العمل.

وفي سياق القضايا المطروحة على طاولة الشكاوى المقدمة للجهة المعنية في القيادة العامة لشرطة دبي، فإن أبرزها هو القذف والسب، كما أكدها الهاجري، مشيراً إلى الطرق والخطة التي يمارسها ما أسماه المجرم في شبكات التواصل الاجتماعي.

وهي أنه؛ يبدأ بجمع المعلومات للمستخدم الذي يود الإطاحة به، عن طريق الترصد، ومعرفة أفكاره، ومن ثم خلق تفاعلية، لإحداث رد فعل سلبي أو إيجابي من قبل المستخدم، يقوم بعدها باستنفار كافة الأساليب، لإحداث إطاحة تتسبب بخلق مشكلة للمستخدم الآخر دون وعي حقيقي من قبله.

وبينت الدكتورة ابتسام الكتبي، قلة وعي الأفراد بثقافة الحوار، والخلط بينه وبين ما يسمى بالجدل، لافتة إلى أنه بمجرد التوقف عن سماع المستخدمين لآراء بعضهم، واندلاع رغبة خاصة، في الاقتصاص أو النيل؛ كل طرف على حساب الآخر، حينها ينتهي ما يسمى بالحوار، وينشأ عراك يعكس الوضع المتردي لغياب الوعي العام، بمفهوم تجسيد الشخص لذاته وفكره وبيئته.

ولفتت الدكتورة ابتسام إلى أن ما يميز وسيلة التواصل الاجتماعي هو اللحظية، وسرعة الرد بين المستخدمين. وباعتبارها معلمة، تؤمن بأن هناك الكثير من طلابها حريصون على متابعتها، لذلك اتخذت من تويتر، وسيلة لإنزال مختلف الدراسات الجديدة في مجالها.

وعبرت الدكتورة ابتسام عن أن هناك من عزز مبدأ التصنيفات في داخل عالم تويتر، لافتة إلى أن المغردين في الخليج، هم الأقسى في تفاعلهم وحواراتهم في شبكات التواصل الاجتماعية، من خلال ما يتم طرحه، مؤكدة أننا نفتقد أدبيات الحوار، بشكل أحدث حالة يطلق عليها: تويتر.. ما يطلبه المغردون، وهذا ما جعله وسيلة تفتقد للتخصصية، فالكل يريد منك أن تكتب في كل شيء، وهذا علمياً وعملياً عمل غير منطقي، العشوائية مصيرها الزوال.