قبل سنوات قليلة كان مرضى الجلوكوما "ارتفاع ضغط العين" أو ما يعرف بسارق البصر غالبا ما يصابون بالعمى نتيجة ارتفاع الضغط داخل مقلة العين وهذا الارتفاع يمكن أن يؤدي إلى تلف في العصب البصري الذي يرسل الرسائل العصبية إلى الدماغ.

ولكن مع تقدم الطب وظهور تقنيات جديدة أصبح من الممكن دحر المرض من خلال زراعة صمام (شبه مضخة صغيرة جداً) في الغرفة الأمامية للعين، تقوم بشفط ماء العين الزائد من الغرفة لتنزيل ضغط العين والمحافظة عليه ضمن المعدلات الطبيعية، ومن ثم الاستغناء عن استخدام القطرات بنسبة 85 % وهو ما يؤكده الدكتور محمد هشام علي استشاري طب وجراحة العيون في مستشفى مغربي للعيون في مدينة دبي الطبية.

وقال الدكتور محمد بأنه استخدم هذه التقنية الجديدة لعشرات المرضى من داخل الدولة وخارجها وحققت نتائج مذهلة في التصدي "لسارق البصر" الذي يعد من الأمراض الشائعة في الدولة ودول المنطقة، لافتاً إلى أن هناك عوامل قد تسبب ارتفاع ضغط العين كالعوامل الوراثية أو الشيخوخة أو القرنية الرقيقة أو زيادة حجم المساحة التي تتوسط العصب البصري عن الحجم الطبيعي وقصر النظر وداء السكر ونقص إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وجراحة العين أو إصابتها وارتفاع ضغط الدم، وكذلك استخدام أدوية تحتوي على الكورتيزون مثل قطرة العين والأقراص وأجهزة الاستنشاق والكريمات لبعض الأمراض المزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

سرقة البصر

وأضاف أن مشكلة المرض أنه يذهب ببصر من يصاب به ببطء شديد، دون أية آلام أو أعراض في أغلب الأحيان حتى يفقد الشخص بصره، لافتاً إلى أن 50 % من المصابين بهذا المرض لا يعلمون إصابتهم بالمرض الذي يداهم العصب البصري نتيجة ارتفاع ضغط العين الناتج عن تراكم السائل المائي بداخلها مما يؤدي إلى تلف العصب البصري المسؤول عن نقل الصورة من العين إلى المخ.

وأشار الى أن هناك نوعين من المرض الاول جلوكوما مفتوحة الزاوية وهي الاكثر انتشارا وتحدث تدريجيا مع ازدياد عمر الإنسان ويحدث عندما تصبح أماكن تصريف السوائل من العين مغلقة أو ضيقة فيقل خروج السوائل والإفرازات من العين فيزداد ضغط السوائل داخل العين مما يؤدي الى قلة الرؤية الجانبية وهذا النقص في الرؤية يتطور بالتدريج ممكن عدم ملاحظته.

علما بأن زاوية الحجرة الأمامية بين القزحية والقرنية تبقى مفتوحة، والنوع الثاني وهو جلوكوما مغلقة الزاوية وهو أقل شيوعاً ويحدث بسرعة وذلك عندما تغلق زاوية الحجرة الأمامية فيتوقف تصريف السوائل فجأة في العين مما يؤدي إلى حدوث غباش الرؤية الفجائي ويزداد الضغط داخل العين بسرعة مما يؤدي إلى حدوث غباش الرؤية ورؤية ألوان الطيف حول الضوء وشعور بصداع ودوران واستفراغ وألم شديد إذا لم يتم علاجه بالشكل الصحيح يؤدي إلى العمى السريع.

 

70 مليوناً

 

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى ان هناك قرابة 70 مليون حالة على مستوى العالم تعاني من مرض الجلوكوما، وهناك توقعات بحدوث 11 مليون حالة إضافية بحلول عام 2020.

وأكد الدكتور محمد هشام أهمية الفحص الدوري للعين خاصة بعد سن الأربعين للكشف المبكر عن المرض، منوها إلى أنه رغم عدم إمكانية معالجة التلف الناتج عن إصابة العين بالمياه الزرقاء, إلا أن الانتظام في العلاج يمنع المزيد من الأضرار، خاصة أن القطرات المستحدثة تساعد في خفض ضغط العين، إما من خلال الحد من إفراز السائل المائي أو تحسين أداء زاوية التصريف.