تواصل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في المجلس الوطني الاتحادي مناقشة ودراسة مشروع قانون اتحادي في شأن الشركات حيث انتهت من استطلاع آراء ومقترحات الخبراء والمختصين والاكاديميين والدوائر الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة واتحاد الغرف بالدولة وتختتم اللجنة مناقشتها مع ممثلي وزارة الاقتصاد في اجتماع يعقد هذا الشهر على أن تقوم اللجنة بعدها بمناقشة كافة آراء ومقترحات تلك الجهات وبلورتها واعداد التقرير النهائي بشأن مشروع القانون والذي يتوقع ان يناقشه المجلس في جلسة عامة في الدور الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر الذي يبدأ في الاسبوع الثالث من شهر اكتوبر المقبل .
وقال علي عيسى النعيمي عضو المجلس ومقرر اللجنة لـ " البيان" إن مشروع القانون هو تعديل لقانون الشركات التجارية رقم 8 لسنة 1984 وتعديلاته إلى " الشركات " فقط ليكون تطبيقه أعم وأشمل وادخال كافة أشكال الشركات تحت مظلته ولم يعد مقتصرا على الشركات التجارية فحسب مؤكدا أن أهمية المشروع لمواكبته التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية ودعمه لسياسة التنوع والانفتاح الاقتصادي للدولة.
المناقشة في الدورة الجديدة
وأضاف إن مشروع القانون يقع في 383 مادة ولن تتمكن اللجنة من مناقشته والانتهاء منه خلال الدور الحالي للمجلس المتبقي منه ثلاث جلسات فقط ويختتم في السادس والعشرين من الشهر الجاري لذا فانه من المتوقع الانتهاء منه ورفعه إلى المجلس لمناقشته في جلسة عامة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر متوقعا ان يحظى المشروع بمناقشات ومداخلات ساخنة جدا نظرا لاهمية مشروع القانون والذي استغرق إعداده قترة زمنية طويلة ليأتي ملبياً لكافة متطلبات عملية التنمية الاقتصادية بالدولة.
وكيل الخدمات
وأوضح أن أبرز ما يتضمنه المشروع أن مسألة تعيين وكيل خدمات مواطن لفروع الشركات الاجنبية في الدولة أصبحت اختيارية من جانب هذا الشركات بدلا من الوضع الحالي والذي فيه وكيل الخدمات إجباري على فروع الشركات الاجنبية حيث أشار المشروع إلى انه "يجوز تعيين وكيل للشركة الأجنبية من مواطني الدولة" مشيرا إلى أنه على الرغم استفادة الشركات الاجنبية من وكيل الخدمات والذي يسهل لها التعامل في الدولة ويكون حلقة الوصل مع الجهات المعنية بالدولة إلا أن بعض الشركات لا يرحب بذلك وتكون التزامات الوكيل تجاه الشركة والغير مقتصرة على تقديم الخدمات اللازمة للشركة دون تحمل أية مسؤولية أو التزامات مالية تتعلق بأعمال أو نشاط فرع الشركة أو مكتبها في الدولة أو الخارج.
الأسماء التجارية
وذكر أن من المواد المهمة التي يتضمنها المشروع تخويل مسجل الشركات في وزارة الاقتصاد مهمة الإشراف على سجل الأسماء التجارية لمختلف أنواع الشركات المسجلة في أي من الإمارات بهدف تجنب التكرار فيما بينها تجنبا للازدواجية في الأسماء التجارية للشركات والمنتشرة حاليا في الإمارات المختلفة الامر الذي يقضي تماما على ظاهرة تكرار الاسماء من إمارة لاخرى.
إطار الحوكمة
وقال إن المشروع تضمن وضع إطار عام لحوكمة الشركات المساهمة وهذا النظام لا يوجد في القانون الحالي الامر الذي يضمن حماية حقوق المساهمين وتحقيق الشفافية والافصاح حول بيانات المالية للشركات وكفاءة ونزاهة مجلس الإدارة بالاضافة إلى توحيد المعايير والأسس المحاسبية التي يجب على الشركة التقيد بها عند إعداد حساباتها المرحلية والسنوية وتحديد الأرباح القابلة للتوزيع.
آراء ومقترحات
وأوضح أن اللجنة منذ أن تلقت مشروع القانون بعد إقراره من قبل مجلس الوزراء في شهر فبراير الماضي استقبلت مجموعة من الخبراء والاكاديميين وممثلي القطاع الخاص من رجال الاعمال واصحاب الشركات ومهنيين كالمحامين والذين قدموا آراءهم ومقترحاتهم حول مشروع القانون ولم يتبق سوى الالتقاء بمسؤولي وممثلي وزارة الاقتصاد للاستفسار منهم حول مختلف جوانب ونقاط المشروع مشيرا إلى أن ذلك يأتي في إطار خطة العمل التي وضعتها اللجنة وسارت عليها منذ ان تقلت مشروع القانون والتي بدأت بمراجعة كامل المشروع داخل اللجنة.
وقال النعيمي إن اللجنة تلقت ملاحظات كافة الشخصيات والجهات المعنية بالمشروع وتم تجميعها وسيتم مراجعتها وصياغتها وإعداد تقرير بشأنها والذي يتضمن وجهات نظر مختلف هذه الاطراف حول بعض المواد والبنود في المشروع ويرغبون في التركيز عليها ونقلها إلى وزارة الاقتصاد لدى التقاء ممثليها في الاجتماع المقبل للجنة.
وأكد ان مشروع القانون حظي برضا كافة الجهات التي التقت بها اللجنة جدا نظرا لاهميته وانه جاء مواكبا وملبيا للتطورات التي شهدها الاقتصاد المحلي والاقتصاد العالمي خاصة وان مشروع القانون الحالي مر عليه اكثر من 28 عاما حتى الان ومنذ ذلك الحين تغيرت الأمور ومفاهيم كثيرة في عالم الاقتصاد ولذا فإن الجميع أكدوا أن المشروع جاء في وقته وان الاقتصاد الوطني في حاجة ماسة إلى مثل هذا القانون لتنظيم الحياة الاقتصادية في الدولة بشكل أفضل مشيرا إلى انه ستكون له انعكاساته الايجابية على الاقتصاد والجميع لديهم تفاؤل بالمشروع ولكن هذا لا يمنع أن هناك ملاحظات على المشروع أبداها بعض الاشخاص والجهات منها ما هو جوهري والآخر شكلي.
مسؤولية محدودة
وأشار إلى أن مشروع القانون يسمح بقيام الشخص الواحد سواء كان طبيعي أو اعتباري بتأسيس شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة وذلك استثناء من الوضع الطبيعي لتأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة وهي الشركة التي لا يقل عدد الشركاء فيها عن اثنين و لا يزيد على 75 شريكاً مع عدم تحديد حد أدنى لرأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
اكتتاب المؤسسين
وأوضح النعيمي إلى أن المشروع يسمح للمؤسسين في الشركة المساهمة العامة أن يكتتبوا بأسهم لا تقل عن 30% ولا تزيد على 70% من رأسمال الشركة وان تكون مدة الشركة محددة بعقد التأسيس ونظامها الأساسي ويجوز بقرار خاص تمديد هذه المدة أو تقصيرها إذا اقتضى غرض الشركة ذلك وجواز طرح الأسهم للاكتتاب العام على أساس البناء السعري للورقة المالية من خلال إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال مشيرا إلى أن المشروع أجاز الاستثناء من حق الأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة للمساهمين في حالة تخصيص نسبة من أسهم الشركة لموظفيها ودخول شريك استراتيجي في الشركة ورسملة الديون .
استثمارات خارجية
أوضح علي عيسى النعيمي عضو المجلس ومقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية أن مشروع قانون الشركات يتيح المجال لفتح الاستثمار الاجنبي بالكامل برأسمال 100% في بعض أنواع الشركات والانشطة والتي لم يسمها ومنح مجلس الوزراء تحديد أشكال الشركات والانشطة التي يجوز أن تزيد فيها حصة الشريك الاجنبي عن 49% من رأسمال بموجب قرار يصدره وبحيث لا يجوز خفض تلك النسبة بعد صدور ذلك القرار.

