أكد العميد ركن «م» عبدالله أحمد آل علي، مدير مركز المتحف والتاريخ العسكري، أن الانطلاقة الحقيقية لتأسيس المتحف العسكري، بدأت حين أصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قراراً في العشرين من نوفمبر عام 2000 بإنشاء المتحف العسكري وبعده تسلسلت الأحداث والأعمال في إنشاء منظومة المتاحف العسكرية. وأوضح أن عام 2007 شهد بدء الدراسات العملية بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة لتصميم متحف عسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة يضاهي أفضل المتاحف العسكرية العالمية.

وقال آل علي في حديث لمجلة «درع الوطن» إن التاريخ العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة مليء بالبطولات وحافل بالأحداث الوطنية التي لها جذور عبر الحقب التاريخية التي مرت بها الدولة، ولذلك جاءت أهمية توثيق هذه الحقب بكل هو متاح، ومن هنا جاء دور المتحف العسكري للقوات المسلحة ليقوم بهذا الدور المشرف حفظاً لذاكرة الوطن.

وأضاف أن فكرة تأسيس المتحف العسكري واجهت بعض التحديات كبداية أي عمل لا يخلو من روح التحدي والإصرار على الإنجاز، ولكن ولله الحمد تم التغلب على هذه التحديات وبدأ العمل بهذا المشروع المهم.

وحول الرسالة التي يسعى المتحف العسكري إلى إيصالها للجمهور المتلقي أوضح أنها ترتكز على جمع واقتناء ودراسة وعرض التاريخ العسكري للدولة وتراثها من خلال ما يقيمه المتحف من معارض وما يعده من برامج وما يقوم به من بحوث للمساهمة في دعم وتعزيز تراثنا العسكري ومن ثم تعميق الانتماء والولاء والهوية الوطنية للوطن وبث روح الحماس من خلال الاطلاع على تراث وتاريخ القوات المسلحة المجيد.

وحول أهداف المتحف العسكري قال إنها تتجسد في المحافظة على التراث العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة وحماية الهوية الوطنية من خلال الحفاظ على الوثائق والسجلات العسكرية القديمة والمحافظة على المباني الأثرية والتاريخية القديمة العائدة للقوات المسلحة الإماراتية وجمع وتوثيق وحفظ ودراسة القطع «المقتنيات المتحفية» المرتبطة بالتراث العسكري للقوات المسلحة ليكون المتحف مصدراً مهماً للباحثين والعلماء في مجال التاريخ العسكري وداعماً للبحث العلمي كما نسعى من خلاله إلى طرح برامج تعليمية وتثقيفية وإقامة المعارض المختلفة وتنظيم الاحتفالات في المناسبات المهمة ذات الصلة بالتراث العسكري والحفاظ على موروث القوات المسلحة وضمان حق الأجيال في الاطلاع على المكتسبات وتزويد القادة والباحثين بمصادر المعلومات حول الأنشطة والأحداث السابقة واستقبال رؤساء وقادة الدول والقادة العسكريين وكبار الشخصيات والمدنيين من داخل وخارج الدولة وتعريفهم بتاريخ القوات المسلحة ومراحل تطورها.

100 ألف قطعة

وأشار إلى أنه تم جمع مقتنيات عسكرية تجاوزت حتى الآن 100 ألف قطعة مخزنة في ظروف مدروسة للحفاظ على خصائص تلك المقتنيات وأن 99 في المائة منها تم تجميعها من وحدات القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى أنواع متعددة من الطائرات العسكرية العمودية والمقاتلات الجوية والآليات والمدافع والسفن والزوارق الحربية، إضافة إلى الأسلحة التراثية والسيوف والدروع والرماح والحراب والسهام التي استخدمت منذ ما يقارب 3 آلاف عام إلى جانب الأسلحة الخفيفة القديمة والأجهزة اللاسلكية والأوسمة والميداليات والملابس وإكسسواراتها العسكرية القديمة، كما أن هناك آليات استخدمت في المشاركات الخارجية لقواتنا المسلحة بجانب قسم الأواني وأدوات السفرة والطعام التراثية التي استخدمت في القوات المسلحة قديماً.

وأوضح في هذا السياق أن من المقتنيات ذات القيمة التاريخية التي يحتويها المتحف سيارة «رانج روفر» التي استقلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال تفقده قوات الإمارات المشاركة في حرب تحرير الكويت في عام 1991 كما يمتلك المتحف الطائرة المروحية التي كان يقودها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قائد سرب الطائرات العمودية «الغزال» بالقوات الجوية، والسيارة التي استخدمها سموه خلال تفقده قوات الإمارات المشاركة في كوسوفا إلى جانب العربة المدرعة «بنهارد 44» التي استخدمتها قوة الإمارات في عملية حفظ السلام في الصومال، وكذلك غرفة العمليات وسيارات الاستطلاع التي شاركت في عملية عاصفة الصحراء عام 1991.

وحول آلية حفظ الوثائق والمخطوطات والشرائط النادرة أكد العميد ركن «م» عبدالله أحمد آل علي، أنه تم العمل على إنشاء أرشيف لحفظ تلك الوثائق لحمايتها من التلف والفقدان، لما لها من قيمة تاريخية وإرث لابد من الحفاظ عليه، حيث يقوم فريق عمل الأرشيف بحفظ تلك الوثائق، فبعد أن يتم تجميع الوثائق يأتي دور الفرز وحفظها في خزائن مناسبة وسهلة البحث ليتسنى للباحث معرفــة ماهيــة الصورة ومناسبتها وتاريخ الالتقاط.

وحول برنامج السجل التاريخي الإلكتروني لكل الوحدات نوه إلى أن المتحف العسكري شرع في عمل سجل لكل وحدة من وحدات القــوات المسلحــة لتسليط الضوء على تاريــخ ونشأة وتطور هذه الوحــدة أو القيادة منذ تأسيسها ومن أجل هذا السجل تم مخاطبة جميع الوحدات لموافاتنا بما يحفظون لديهم من مستندات تؤرخ لتاريخ الوحدة وموافاتنا بأعلام وشعارات هذه الوحدات القديمة والحديثة بين الفينة والأخرى ويتم حالياً العمل على تجهيز برنامج سجل تاريخي إلكتروني لكل الوحدات وسوف يتم تعميمه على جميع الوحدات عند الانتهاء منه.

وفي ما يتعلق بالمساعي المبذولة لزيادة عدد القطع الأثرية، ذكر أنه واجهت المتحف صعوبة معرفة مكان المقتنيات التاريخية العسكرية وواجهتنا أيضاً مشكلة فك ونقل هذه المقتنيات، لذا قمنا بمخاطبة جهات الاختصاص في القوات المسلحة لتوفير وسائل النقل المناسبة لنقل المقتنيات مثل الآليات الثقيلة والطائرات والسفن وأشياء أخرى كما قمنا أيضاً بالاستعانة بالشركات الخاصة، والتي تمتلك أسطولاً من الناقلات الكبيرة للمساعدة في نقل تلك المقتنيات.

مهام خارجية

وحول توثيق المشاركات الخارجية للقوات المسلحة، قال إن المتحف العسكري يسعى لتوثيق دور قواتنا المسلحة في المشاركات والمهام الخارجية، فقد رأينا أنه من واجبنا أن نوثق هذه المشاركات لحظة بلحظة لكي تحفظ تلك الإنجازات لذا تم ابتعاث موثقين «مؤرخ حربي» في مهمة تسجيل الأحداث التي تواكب هذه القوات الموجودة في الميدان والالتقاء بالقادة والجنود ورصد الأحداث الدائرة ويتم كذلك جمع بعض المعدات والآليات من غنائم المشاركات الخارجية.

وحول مخطط المتحف العسكري لتطوير المعسكرات التاريخية التي يشرف عليها أوضح العميد ركن «م» عبدالله أحمد آل علي أنه تم حصر المعسكرات القديمة التي عاصرت حقبة ما قبل قيام الاتحاد ومن هذه المعسكرات معسكر المنامة ومعسكر قراط ومعسكر الهمهام ومعسكر المرقاب ومعسكر مسافي والمبنى القديم لقيادة كلية زايد الثاني العسكرية، حيث تم صيانة وترميم هذا المعسكرات وفق أعلى المعايير الدولية الصادرة من المنظمـة العالمية للثقافة والتراث «يونيسكو» وجعلها أوجهاً سياحية وجارٍ العمل على تحويلها إلى متاحف عسكرية ذات برامج خاصة.

تعاون وثيق

 

أكد العميد ركن «م» عبدالله أحمد آل علي، مدير مركز المتحف والتاريخ العسكري، أن هناك تعاوناً مع معظم المتاحف على مستوى الدولة وعلى سبيل المثال «إدارة متاحف الشارقة» و«المركز الوطني للوثائق والبحوث» و«إدارة الآثار والسياحة - العين»، وأيضـاً «دائــرة الثقافــــة والإعـــلام- الشارقة»، حيث تم عقد عدة ورش عمل حول أسس ومناهج التوثيق وأهميته في حفظ الموجودات المتحفية وأساليب ترقيم القطع والمخطوطات والوثائق التاريخية والطرق السليمة لتوثيقها وعرضها وأيضاً ورشة عمل توضح القواعد والأصول العالمية لتداول القطع والمخطوطات والوثائق التاريخية وورش عمل عن التحديات التي تمس سلامة وأمان المخطوطات والوثائق التاريخية والقواعد الخاصة بعمليات الإعارة والاستعارة كما اشتملت تلك الورش على جلسات تدريبية عدة.