أظهرت دراسة حديثة أن تكاليف الزواج الباهظة سبب رئيسي لتأخر سن الزواج لدى الإماراتيات وتؤدي إلى زواج المواطنين من أجنبيات وأنه يجب على أولياء الأمور عدم المبالغة في قيمة مهور بناتهم، مؤكدة أن هذه المشكلة تتطلب جهوداً توعوية لمواجهة ثقافة التكاليف الباهظة.

وكشفت الدراسة الاستطلاعية التي أعدها صندوق الزواج حول نسبة وعي الشباب المواطنين نحو تغيير العادات السلبية المتعلقة بتكاليف الزواج ان هناك اجماعاً من الشباب في عينة الدراسة على أن المغالاة في المهور تتنافى مع التعاليم الدينية التي تدعو إلى التيسير في الزواج وأن هذه المغالاة تلقي على عاتق الشباب المقبل على الزواج أعباء مالية تعرقل بناء الحياة الزوجية.

بناء أسرة إماراتية

وأكدت معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج أهمية الدراسة لتناولها موضوعا من الموضوعات ذات الأهمية البالغة لارتباطه ببناء أسرة إماراتية مستقرة، الذي يعتبر من الأهداف الاستراتيجية التي يعمل الصندوق على تحقيقها، مشيرة الى أن الثقافة السائدة في الوقت الحاضر في المجتمع الإماراتي والتي ترتبط بالزواج ومتطلباته أصبحت مشكله تؤرق الشباب.

وقالت: إن الصندوق يحاول من خلال هذه الدراسة التعرف على رؤية الشباب ومدى وعيهم بهذه المشكلة والكشف عن توجهاتهم نحو تغيير العادات السلبية المتعلقة بتكاليف الزواج، وذلك بغرض اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل توعية الشباب والأهل من خلال رفع الوعي المجتمعي للتقليل من مظاهر البذخ وصرف الأموال في غير مكانها.

مظاهر المباهاة والمغالاة

وأضافت أن الدراسة كشفت عن أن نسبة وعي الشباب من عينة الدراسة بالمشكلات المترتبة على التمسك بالعادات السائدة التي تمثل مظاهر المباهاة والمغالاة في المهور وتكاليف العرس بلغت وفقاً للمتوسط المرجح للمبحوثين أكثر من 73% الأمر الذي يدل على أن هناك تغيرات أصابت المجتمع الإماراتي في الاتجاه الإيجابي ليس فقط على مستوى وعي المواطنين بأهمية الحد من الظاهرة السلبية التي وفدت على المجتمع وانما على مستوى الدولة بأهمية الحد من الظاهرة والتصدي لآثارها السلبية.

وأضافت أن الدراسة أكدت على أن شروط قبول الزواج تلقى أهمية كبيرة لدى المبحوثين من عينة الدراسة بنسبة تقارب 89% الأمر الذي يعكس احترام المواطن لثقافته الأصيلة وعاداته وقيمه وتعكس هذه النسبة وعي الشباب بالآثار السلبية المرتبة على التكاليف الباهظة للزواج والتي اقتبسها المجتمع من عدد من الثقافات الوافدة والتي فاقمت من مشكلة التكاليف المبالغة للزواج.

مساعدة أهل العروس للعريس

وذكرت معالي ميثاء الشامسي أن الدراسة كشفت أن الغالبية العظمى من المبحوثين وبنسبة 61% لا يوافقون على المبالغة في المهور ومتطلبات الزواج وهذا يعكس وعي الشباب بالأضرار المترتبة على المغالاة في المهور، مشيرة إلى أن نسبة لا بأس بها لا مانع لديها من مشاركة أهل العروس ومساعدتهم للعريس في إتمام مراسم الزواج بلغت 66% رغم وعيهم بضرورة تغيير العادات السلبية الدخيلة على الثقافة الأصيلة التي تفرض على الشباب تحمل كل النفقات.

سن الزواج والتكاليف

وأوضحت أن الدراسة بينت أن هناك علاقة ارتباطية قوية من وجهة نظر المبحوثين بين ظاهرة تأخر سن زواج الإماراتيات وبين المغالاة في تكاليف الزواج، حيث جاءت نسبة الموافقة على هذه العلاقة بما يزيد على 78% ، مشيرة الى ان نتائج الدراسة تؤكد هذه العلاقة، الأمر الذي يعكس قيام الصندوق بتقديم العديد من حملات التوعية والمحاضرات الارشادية للارتقاء بوعي الشباب نحو مجابهة العادات السلبية المتعلقة بتكاليف الزواج الباهظة.

وقالت، إن النسبة الغالبة من آراء المبحوثين تؤكد على أن هناك علاقة مباشرة بين تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليف الزواج، ولكن هناك نسبة أخرى متوسطة بنحو 54% ترى عكس ذلك وبأنه ليس من الضروري أن ظاهرة العنوسة هي نتاج مباشر لتكاليف الزواج، وهناك عوامل أخرى ربما تكون أكثر فاعلية في بروز هذه الظاهرة في المجتمع، مشيرة إلى أن 96% من عينة الدراسة أشارت إلى أن الزواج الناجح يتحقق بالالتزام بالمبادئ والقيم والاحترام بين الزوجين وأن نسبة 93% أشارت إلى أن الأسرة الناجحة تبنى على العلاقات الطبيعية وليس التركيز على الماديات.

التواصل مع صندوق الزواج

وذكرت أن نسبة 91% من العينة أكدت أهمية التواصل مع صندوق الزواج في التغلب على هذه الظاهرة من أجل بناء الأسرة واستقرارها وأن 91% يرون أن مشكلة تأخر سن الزواج لدى الإماراتيات يتطلب جهوداً لمواجهة ثقافة التكاليف الباهظة وأن 90% يؤيدون ذلك، وطالبت الأسر وأولياء الأمور بعد الإصرار على المتطلبات المادية الباهظة من أجل إتمام الزواج.