منذ تأسيسها في عام 2006، ومباشرة بعد استحواذها على شركة «بي آند أو» ودخولها عالم مشغلي المحطات البحرية الدوليين، عكفت موانئ دبي العالمية، ثالث أكبر مشغل للمحطات البحرية في العالم، على إيلاء التأثير البيئي لعملياتها اهتماماً كبيراً في إطار مسؤوليتها المؤسسية تجاه البيئة والمجتمعات التي تعمل فيها بشكل عام.

لقد أدركت موانئ دبي العالمية منذ البداية الانعكاسات السلبية لعمليات الموانئ على البيئة وتأثير انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، ما دفعها إلى تشكيل فريق عمل صغير ضم عدداً من المسؤولين التنفيذيين لمتابعة هذا الأمر ومعالجة القضايا المتعلقة به واقتراح الحلول المستدامة لتقليص تأثيراته.

اليوم، وبعد مرور ست سنوات على انطلاقة الشركة نحو العالمية، نستعرض بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، الواقع في الخامس من يونيو من كل عام، المبادرات والإنجازات البيئية لموانئ دبي العالمية، والخطوات العملية والجادة التي اتخذتها منذ ذلك الحين لتحديد مصادر التلوث، آخذة بالاعتبار العوامل البيئية والمناخية وطبيعة العمليات التشغيلية في محطاتها التي يزيد عددها على 60 محطة بحرية عبر قارات العالم الست.

نجاح

ونجح الفريق في تحديد مادتي الكهرباء والديزل اللتين تمدان المعدات الثقيلة المستخدمة في المحطات لرفع وتحريك وتحميل وتفريغ ورص الحاويات الفولاذية، بالطاقة، كمصادر للتلوث تشكل 98 ٪ من انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون.

يتم احتساب انبعاثات الكربون في عمليات الموانئ بعدد كيلوغرامات غاز ثاني أكسيد الكربون عن كل حاوية نمطية (قياس 20 قدماً)، كما تم تعديل طرق الاحتساب بحيث تسمح بقياس الآثار البيئية الناجمة عن البضائع غير المعبأة في حاويات أو البضائع السائبة.

وفي الوقت الذي تشكل فيه الموانئ والمحطات البحرية القوى المحركة للاقتصاد، فإنه من الأهمية بمكان أن يتم إجراء تجارب متعلقة باستخدام الطاقة دون التأثير في أو تعطيل عمل المحطات. ولاحت فرصة تمكن موانئ دبي العالمية من تحقيق ذلك في جيبوتي عندما فازت بعقد امتياز تطوير وتشغيل محطة دوراليه، حيث عملت على شراء الرافعات الجسرية ذات العجلات المطاطية الصديقة للبيئة.

في البداية، قامت موانئ دبي العالمية بشراء ست رافعات جسرية ذات عجلات مطاطية صديقة للبيئة في جيبوتي، وخلال ستة أشهر أصبحت هذه الرافعات التي توفر الطاقة معياراً لجميع الرافعات الجسرية ذات العجلات المطاطية الجديدة المستخدمة في محطات موانئ دبي العالمية، حيث نجحت الشركة في تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة بلغت 50 في المائة مقارنة بالنماذج التقليدية التي كانت مستخدمة في السابق. وتم تطبيق النموذج ذاته في مرحلة لاحقة في العديد من منشآت موانئ دبي العالمية على امتداد حافظتها في إطار جهود الشركة لتقليص مصادر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

ويواصل المهندسون في «موانئ دبي العالمية» استبدال وتحديث الرافعات الجسرية الموجودة لتحقيق المستوى نفسه من الوفورات في استهلاك الطاقة، في حين أن محطة موانئ دبي العالمية «إي سي تي» في هونغ كونغ مضت إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال تركيب نظام بطاريات هجين لعدد من رافعاتها الجسرية الأمر الذي أسهم في تحقيق وفورات في الطاقة تجاوزت 50 في المائة.

وأخيراً، قامت «موانئ دبي العالمية-ملبورن» باتباع هذا النهج عبر الانتقال إلى استخدام الناقلات الموفرة للطاقة التي تعمل بالديزل والكهرباء وذلك بعد إجراء عدد من التجارب التي أظهرت تحقيق وفورات بلغت 11 في المائة في كل ساعة تشغيل، مقارنة بالرافعات الهيدروليكية التي تعمل بالديزل والتي يتم إخراجها من الخدمة في الوقت الحالي.

ادراك

وقال محمد شرف، المدير التنفيذي للمجموعة، موانئ دبي العالمية، بمناسبة يوم البيئة العالمي: «كوننا مشغل محطات بحرية عالمياً ومستهلكاً رئيسياً للطاقة، فإننا ندرك أن نحو 1.4 مليار شخص في جميع أنحاء العالم لا يزالون يعيشون من دون مصادر الطاقة الحديثة التي نمتلكها جميعاً».

وأضاف: «من المهم أن نستثمر بصورة مستمرة في الحلول المبتكرة التي تدعم البيئة والمجتمعات التي نعمل فيها. إن ترشيد استهلاك الطاقة أمر غاية في الأهمية لبناء مستقبل مستدام لقطاع سلسلة التوريد الذي يعتمد بشكل رئيسي على المحطات البحرية».

استدامة

تستمر موانئ دبي العالمية بالتركيز هذا العام الذي كرسته الأمم المتحدة «عام الطاقة المستدامة للجميع» في طرح المبادرات البيئية ومن ضمنها خطة لإعادة هندسة عملياتها بحيث يتم توفير للطاقة أينما أمكن.

وفي هذا السياق، قال راشد عبدالله، نائب الرئيس الأول للعمليات العالمية، موانئ دبي العالمية: «كشركة عالمية نلعب دوراً حيوياً بالنسبة لعملائنا في سلسلة الإمداد، فإنه من المهم أن نعمل بنزاهة تامة في ما يخص تطوير الحلول المبتكرة التي تعود بالفائدة على عملائنا وشركائنا، مستفيدين من مهارات وأفكار موظفينا لتحقيق مستقبل مستدام. ونعتبر استبدال المعدات القديمة وإعادة هندسة الآلات التقليدية الصالحة للتشغيل، أحد الإجراءات المهمة التي تسهم في تقليص انبعاثات غازات الكربون».

جهود

ومع وصول أحجام مستويات الشحن على امتداد حافظة أعمال موانئ دبي العالمية من المحطات البحرية إلى مستويات قياسية في عام 2011، حيث قامت بمناولة 54.7 مليون حاوية نمطية (قياس 20 قدماً)، أي بزيادة بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق، فقد واصل فريق العمل المعني بالبيئة في الشركة جهوده على مدار الساعة للتمكن من معالجة انبعاثات الكربون على الصعيد العالمي، وحقق الفريق تقدماً جيداً آخذاً بالاعتبار أن هناك المزيد من العمل ليتم تحقيقه.

وشدد راشد عبدالله على أن إدارة المسائل البيئية هي عملية قائمة ومستمرة وليست مجرد مشروع مؤقت. ويجب أن يتم وضع انبعاثات الكربون لدينا تحت مستوى الصفر من أجل الوصول إلى محطات بحرية مقتصدة في استهلاك الطاقة.