دراسة الطب يجب أن تكون مدفوعة منذ البداية بدافع إنساني محض إذ يجب أن يكون لدى من سيدخل هذه المهنة رغبة حقيقية وصادقة لخدمة المرضى والتخفيف من آلامهم وأن يعي أيضا أن هؤلاء المرضى سوف يكونون هم عالمه الذي سيأخذ جل وقته. بهذه الكلمات بدأت الدكتورة دينا القدرة اختصاصية الاوعية الدموية في مستشفى راشد والتي تعد الطبيبة الوحيدة في الدولة وضمن المعدودات على اصابع اليد في المنطقة في هذا التخصص الدقيق.
التحقت الدكتورة دينا القدرة بالعمل في مستشفى راشد عام 1995 وبعدها قررت التخصص في الاوعية الدموية رغم معارضة جميع من حولها لهذا التخصص ولكن حبها للتحديات ورغبتها في تحقيق حلم الطفولة دفعها لاختيار تخصص الأوعية.
وتضيف : " هناك من الناس من يقبلون هذه الرسالة وهذا التكليف بل ويستمتعون بهما، وهناك آخرون لم يخلقوا لهذه المهمة رغم قدراتهم الذكائية والعلمية. في عالمنا العربي للأسف دخول كلية الطب هو أقرب إلى حالة التنافس الاجتماعي بين الأسر للتباهي بأن أبناءهم متفوقون وأذكياء.
ينجح بعضهم في كليات الطب بدرجات عالية ولكنهم لا يكونون معدين للحياة بين المرضى وخدمتهم. وفي أحيان كثيرة يكون الطب في بلداننا نوعا من الوجاهة الاجتماعية التي لا تكتمل إلا بالألقاب، وأحيانا أخرى يصبح الطب مصدرا لكسب الأموال لا لخدمة المحتاج بل لابتزازه واستغلال ضعفه، وأنا والكلام للدكتورة لينا عكس ذلك تماما.
حب الدراسة
وتستطرد قائلة "حبي لدراسة الطب تولد عن قناعة وحب منذ الطفولة، وشجعني في ذلك الأهل رغم إدراكهم ان هذه المهنة تحتاج الى سنوات طويلة من الدراسة وبعدها ساعات طويلة مع المرضى في المستشفيات ولكنني قبلت التحدي لأنني كنت اشعر باني خلقت لمساعدة الناس، وهذا مصدر سعادتي حاليا لأنني اشعر بمجرد تخفيف الالم او المساعدة في شفاء مريض ان ابواب الخير فتحت امامي بسبب دعوات المرضى.
اهتمامات
وتقول كوني الوحيدة المتخصصة في الاوعية الدموية نادرا ما اجد الوقت الكافي للعائلة ، ومعظم الوقت اقضيه بين غرف العمليات والعيادة، وأحيانا اعمل 16 ساعة متواصلة في العمليات بعيدة عن العالم الخارجي خاصة عندما يكون هناك اصابات بليغة ناجمة عن حوادث المرور حيث نمضي ساعات في توصيل الشرايين وأحيانا بعد الانتهاء وإغلاق يحدث نزف مرة ثانية فنضطر لفتح الجرح وإعادة توصيل الشرايين، ولولا تفهم زوجي لطبيعة ومتاعب المهنة ومساندته ودعمه المتواصل ووقوفه الى جانب الأطفال لما استطعت تأدية رسالتي على اكمل وجه.
وحول اكثر الأمراض شيوعا بين الرجال في الدولة قالت اكثر الامراض انتشارا بين الرجال هي الغرغرينا الناجمة عن مرض السكري وإصابات الحوادث، اما في النساء فتأتي العروق الزرقاء او ما يعرف بدوالي الساقين في المقدمة حيث تشكل ما يقرب من 80 % من المراجعات لعيادة الاوعية الدموية وكوني الطبيبة الوحيدة في هذا المجال تجد ان كل المواطنات والعربيات يطلبن تحويل ملفاتهن لعيادتي للخصوصية وهذا يشكل ضغطا اضافيا علي حيث يصل عدد المراجعات يوميا الى 20 حالة.
وحول اسباب دوالي الساقين قالت الدكتورة دينا القدرة هناك عدة اسباب منها طبيعة العمل التي تتطلب ساعات طويلة من الوقوف المتواصل خاصة الذين يقفون بدون حركة كالممرضات ويمكن ان تحدث ايضا اثناء وبعد الحمل نتيجة ضغط الرحم على أوعية الحوض او ارتداء المشد والملابس الضيقة خاصة عند البطن والحوض الذي يمكن أن تضغط على الأوعية الدموية بالحوض وتؤدي إلى صعوبة صعود الدم من الساقين في اتجاه القلب
ويمكن علاج الدوالي بالليزر تحت تخدير موضعي وبإمكان المريض مغادرة المستشفى في اليوم نفسه او العلاج بالحقن او الجراحة.
