كثيرة هي الأدوية التي تحتوي على مواد قد تدخل في تركيباتها بعض النجاسات وأجاز الشرع استخدامها طالما لا يوجد بدائل لها ، ولكن في حال توفر البدائل التي تؤدي لتحقيق النتائج المرجوة من العلاج فينبغي التوقف عن صرف الادوية التي تحتوي على النجاسات والاستعاضة عنها بالأدوية الحلال.
الدكتورة عواطف البحر استشارية امراض النساء والولادة والعقم والمدير الطبي لمركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب التابع لهيئة الصحة أكدت أن مركز الإخصاب يراعي خصوصيات المجتمع الاماراتي ونتجنب استخدام اية ادوية تحتوي على نجاسات انسجاما مع تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف.
وأشارت إلى أن الحقن المنشطة للهرمونات تهدف الى زيادة عدد وحجم البويضات لدى النساء اللواتي يعانين من ضعف الاباضة ، مشيرة الى ان الجيل الاول من هذه الادوية كان يحتوي على نسبة ضئيلة من بول النساء خاصة ممن تجاوزن سن اليأس وكانت غالبا ما تتسبب بحساسية لبعض السيدات نظرا لعدم الالتزام بالجرعات المحددة ولكنها توقفت وحلت مكانها ادوية مصنعة بتقنيات عالية جدا.
واستطردت الدكتور عواطف قائلة "هذه الحقن حل مكانها الآن حقن جديدة لا تحتوي على بول النساء وتؤخذ على شكل حقن عن طريق الجلد بشكل يومي لمدة تتراوح بين 10- 14 يوما وفقا لاستجابة المرأة والدورة الشهرية لحين كبر البويضة» مؤكدة ان الحقن الجديدة المتوفرة في الاسواق حاليا تعطي نتائج افضل ، كما انها خالية من بول النساء.
وتعقيبا على وجود البول في الحقن قال المفتي والداعية الاسلامي الدكتور علي مشاعل يجوز التداوي بالدواء النجس اذا انعدم ما يحل محله من الطاهرات لافتا الى ان القاعدة العامة تقول البعد عن النجاسات واجب ولكن يجوز التداوي بهذه العقاقير في حال عدم توفر البدائل بشرط ان يكون ذلك تحت اشراف الطبيب العدل المختص الذي يقرر ذلك بعد موازنته بين مدى تأثير هذه العقاقير على عمل المبيض وبين الضرر الناجم عن عدم التداوي بها، ويعد مسؤولا امام الله عن قراره ، ولكن في حال وجود الادوية او المنشطات الخالية من النجاسة فيجب على الطبيب صرف مثل هذه الادوية طالما تؤدي الى تحقيق النتائج المرجوة.
تقنيات تحد من مرض الثلاسيميا
اكدت البحر ان المركز يستخدم تقنية الكشف المبكر عن الامراض الوراثية للأجنة الأولية قبل زرعها في رحم الأم وحدوث الحمل ما حد بشكل كبير من الامراض الوراثية وساهمت بإنجاب اطفال اصحاء ، مشيرة الى ان مركز دبي للإخصاب يعد الاول في ادخال هذه التقنية المتطورة على مستوى الدولة.
وقالت ان تحديد التكوين الجيني وفصل الأجنة التي تحمل مورثات الأمراض الوراثية أو تحمل خللا في التركيب الجيني يؤدي إلى عدم حصول الحمل أو الإجهاض المتكرر أو الحمل بجنين غير طبيعي مشيرة الى ان نفس التقنية يتم استخدامها في تحديد جنس الجنين.
وتفصيلا قالت البحر إن إحدى أهم فوائد الفحص الوراثي المبكر هي زيادة فرص الحمل للأزواج الذين يعانون من عدم القدرة على الإنجاب أو الإجهاض المتكرر مشيرة إلى أن أحد أهم أسباب فشل عمليات الإخصاب الصناعي «IVF» وعدم قدرة الأجنة الأولية على الالتصاق بجدار الرحم وحدوث الحمل يعود إلى خلل في التركيب الجيني بحيث أظهرت الدراسات الحديثة أن معظم الأجنة الأولية المزروعة في رحم الأم قد تحتوي على خلل في تركيبها الجيني مما يؤدي إلى فشل التصاق الاجنة بجدار الرحم وعدم حصول الحمل أو الإجهاض في الأشهر الثلاثة الأولى من فترة الحمل في حال التصاق الاجنة وحدوث الحمل.
وأضافت «عند قيام الأزواج الذين يعانون مشاكل في الإنجاب بعمليات الإخصاب الصناعي يكون اختيار الاجنة الاولية لإرجاعها إلى رحم الأم عن طريق تقييم الأجنة بطرق مجردة حسب الشكل وعدد الخلايا دون القدرة على تقييم التركيب الوراثي للأجنة المزروعة وبالتالي يتم إرجاع ثلاثة اجنة «أو أكثر أحيانا» لزيادة فرص الحمل حيث ليس بالإمكان معرفة أي من الاجنة الأولية المزروعة سيستمر بالانقسام والنمو والالتصاق بجدار الرحم وبالتالي فإن الفحص الوراثي المبكر «PGD» يوفر الوسيلة الأنسب للكشف عن التركيب الوراثي للأجنة الاولية قبل زرعها في رحم الأم».
أنواع الأمراض
وأوضحت الدكتورة عواطف أن الأمراض التي يمكن الكشف عنها بطريقة الفحص الوراثي المبكر تشمل عددا كبيرا من الأمراض الوراثية أو من اختلافات التركيب الجيني يمكن الكشف عنها بطريقة الفحص الوراثي المبكر سواء كانت مرتبطة بكامل الكروموسومات أو جزء منها أو بأمراض أحادية الجين أو الأمراض المرتبطة بالجنس.
ومن أهم الكروموسومات التي يمكن فحصها هي الكر وموسوم رقم 13،15،16،17،18،21،X،Y فمثلا الفحص الوراثي المبكر يمكن أن يستخدم للكشف عن الاجنة التي تحمل خللا في كروموسوم 21 أو ما يعرف بمتلازمة داون وغيرها من الامراض الوراثية.
وكشفت عن ان المركز سيبدأ خلال الشهر الجاري باستخدام تقنية إنضاج البويضات خارج الجسم والتي تعرف اختصاراً باسم IVM ، وتناسب الحالات التي تعاني تكيس المبايض والمرضى الذين أجريت لهم عمليات إخصاب تقليدية سابقا ولم تنجح اضافة للمرضى الذين يعانون ضعفاً شديداً في المبيض.
وأوضحت ان التقنية الجديدة تعتبر الاولى من نوعها على مستوى المنطقة وتعد بديلا لتقنية اطفال الانابيب التي تعرف اختصاراً باسم IVF ، مشيرة الى ان المركز الآن يعمل على اعداد البروتوكولات الخاصة وتجهيز المختبر.
فرق شاسع
وأشارت إلى ان انضاج البويضة خارج الجسم (IVM) يختلف عن طريقة طفل الأنبوب (IVF) في اختلافين أساسيين وهما المأمونية والتكاليف ، ففي تقنية طفل الأنبوب تخضع المرأة للحقن لمدة أسبوعين لتنشيط إنتاج البويضات قبل سحبها ، علاوة على طول المدة وعدم شعور المرأة بالراحة أثناء العلاج.
وأشارت الى أن الأثر الجانبي الخطر الذي يمكن أن ينجم عن طريقة طفل الأنبوب يتمثل بحالة تعرف باسم متلازمة فرط الاباضة أما طريقة إنضاج البويضة خارج الجسم فإنها لا تحتاج إلى الحقن اليومية ولذلك لا خطر من الإصابة بمتلازمة فرط الإباضة ولأن مدة الإخصاب تكون اقصر واقل كلفة من طريقة طفل الأنبوب.
وكشفت الدكتورة عواطف ان المركز يقوم شهريا بتحديد جنس الجنين بمعدل يتراوح بين 7-10 حالات شهريا للآباء من داخل وخارج الدولة وتحديدا من بعض الدول التي ما زالت قوانينها لا تسمح بتحديد جنس الجنين ، مشيرة الى ان المركز ملتزم تماماً بتطبيق قانون الدولة في ما يتعلق بتحديد جنس الجنين، وهو قانون يراعي الجوانب الشرعية، وعادات وتقاليد المجتمع.
وذكرت أن تطبيق هذه التقنية يتوقف على وضع الأسرة، فإذا ما كانت تعاني نقصاً في أحد الجنسين تتم تلبية طلبها، أما إذا كان الطلب إنجاب ذكور وفي الأسرة ذكور فيتم الرفض، وأوضحت أن هذا النوع من التقنيات يكتسب أهمية كبرى في الوقاية من بعض الأمراض الوراثية إذ تظهر أمراض في أحد الجنسين ولا تظهر في الآخر.
لذلك يتم تحديد جنس الجنين تجنباً لإنجاب طفل مريض ولفتت إلى أن بعض الأزواج يعرضون زوجاتهم لتكرار تجربة الحمل كل عام سعياً إلى إنجاب ذكر أو أنثى ما يحمّل الأم عبء الحمل المتكرر والتعرّض لجراحات الولادة فيأتي تحديد جنس الجنين للتخفيف عن الزوجة.
