كشفت دراسة أجرتها كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات شملت 6543 شخصاً أن أكثر من ثلث البالغين في الدولة مصابون بحساسية الأنف التي تتسبَّب بانسداد الأنف والعطس وسيولة الأنف وتهيجه.

وتوصَّلت الدراسة التي أعدَّتها الدكتورة شيرينا السويدي، الأستاذ المساعد لأمراض الحساسية والمناعة في قسم الطب الباطني بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات، إلى أنَّ حساسية الأنف تصيب 36 % من القاطنين في مدينة العين، الأمر الذي يؤكد انتشار الحساسية المتصلة بغبار الطَّلع على نطاق أوسع مما كان يُعتقد في السابق.

وقالت: إن الانتشار الكبير نسبياً لحساسية الأنف حدث نتيجة التغيرات الجذرية التي طرأت على البيئة التقليدية الإماراتية خلال الأعوام العشرة الماضية والمتمثلة في تدشين الكثير من المتنزهات والحدائق العامّة الممتدة على مساحات فسيحة، وما اقترن بذلك من زيادة عدد أشجار النخيل والأشجار المختلفة والمناطق العشبية في مدن الدولة الرئيسية.

تغيرات بيئية

وأشارت الدكتورة السويدي إلى أن "هذه التغيّرات البيئية الواسعة رغم جوانبها الإيجابية العديدة، كان لها آثار غير ساهمت بتحفيز انتشار أمراض الحساسية عامة لاسيَّما حساسية الأنف حيث نشاهد في حدائق الدولة ومتنزهاتها آلاف الأشجار والنباتات التي لم تكن معروفةً في الدولة قبل عشرة أعوام لا أكثر".

وتابعت قائلةً: "رغم إجراء هذه الدراسة في مدينة العين بإمارة أبوظبي، فإن باستطاعتنا أن نستعين بنتائجها كمؤشر على انتشار حساسية الأنف في كافة أنحاء الدولة. كما قد يكون للتلوث في إمارتي أبوظبي ودبي آثار إضافية تتمثل في إصابة المزيد من الأفراد بأعراض حساسية الأنف بسبب الغبار الذي يعد مادة مهيجة".

كما ذكرت الدراسة التي نُشرت في الدورية الطبية Allergy، أن 72 % من أصل 6,543 شخصاً شاركوا في الدراسة الاستطلاعية قالوا: إن حساسية الأنف تؤثر سلباً في حياتهم اليومية. كما قال ثُلثهم (34 %) إنهم يعانون من أعراض حساسية الأنف لأكثر من ثلاثة أشهر من السنة، وإن تلك الأعراض تبلغ ذروتها في ربيع كل عام.

ومن عوامل الخطر الأخرى المحفزة للإصابة بحساسية الأنف أن يكون أحد الوالدين مصاباً بها، كما وجدت الدراسة انتشار هذه الحساسية بين رعايا البلدان العربية، ربما بسبب معايير النظافة الصارمة التي تطبِّقها معظم الأُسر العربية، مما يقلل فرصة التعرض لأنواع الجراثيم المختلفة حيث يعد التعرض لها بطريقة طبيعية من الأمور التي تعزز مناعة الجسم ضدها.

وتعد دراسة د. شيرينا السويدي اول دراسة تسلط الضوء على انتشار حساسية الأنف بين البالغين بدولة الإمارات. وكانت دراسة عن أمراض الأطفال نشرت عام 1994 وجدت أن 23 % من الأطفال في الفئة العمرية 14-6 عاماً يعانون من حساسية الأنف.