ناقش المجلس الوطني الاتحادي في جلسته الثامنة التي عقدت خلال شهر مارس الماضي وشهدت نقاشات ساخنة خلال جلسته الثامنة من دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي الخامس عشر حيث تركزت حول مشروع القانون الاتحادي بشأن تنظيم الحساب الختامي لعام 2010 ومشكلة تشابه اسماء الممنوعين من السفر وتعديل قانون هيئة التأمين وفائض ميزانية المجلس لعام 2009 ، إضافة لتوصيات بربط المعاش التقاعدي بانتهاء مدة الخدمة وتشكيل لجنة شرعية للرقابة على المصارف الاسلامية.

وأكد المجلس الذي عقد برئاسة معالي محمد المر وحضور معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وَمَعالِي الدُّكتور أَنوَر مُحمَد قِرقَاش وَزيرِ الدَّولَةِ لِشؤونِ المَجلسِ الوَطنيِ الاتحادي ومعالي سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والدكتور حارب سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة، أكد على تضامن المجلس مع القضايا العربية.

وفي كلمته الافتتاحية تحدث معالي محمد المر عن مشاركة الإمارات في القمة العربية في دورتها العادية الثالثة والعشرين والتي تعد بمثابة تعبير أكيد على أن الإمارات سباقة دائماً لتقديم كل ما يوحد الصف العربي ولا تتردد في مساندة أشقائها العرب بكل ما تستطيع من جهد وما تمتلك من إمكانات وأنها داعم على الدوام لاستقرارهم وتنميتهم وتنظر إلى استقرار الدول العربية جميعها باعتباره ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأضاف رئيس المجلس الوطني الاتحادي بأن مشاركة الإمارات في أعمال القمة جاءت لتؤكد حرص القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على توحيد الصف العربي وتفعيل العمل العربي المشترك وتعزيز دور جميع مؤسساته لما فيه خير وصالح الشعوب العربية.

واضاف ان دولة الإمارات كانت وسوف تبقى دائما رمزاً للخير وعنواناً للتآلف والوحدة في قلوب ملايين العرب من المحيط إلى الخليج وداعمة ومساندة لكل ما يوحد الصف العربي بكل ما تمتلكه من رصيد سياسي ومعنوي ممتد وبما لها من مواقف تاريخية مشهودة في الدفاع عن القضايا العربية.

الممنوعون من السفر

وعقب انتهاء الكلمة الافتتاحية لمعالي محمد المر تم التصديق على مضبطتي الجلستين السادسة والسابعة للمجلس ومن ثم استعراض الاسئلة المقدمة من الاعضاء للوزراء حيث قدم مصبح بالعجيد الكتبي سؤالاً لمعالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل حول منع بعض المواطنين من السفر .

حيث اكد معالي وزير العدل في رده الكتابي أن وزارة العدل ووزارة الداخلية انتهت الى حلول جذرية لمشكلة تشابه اسماء الممنوعين من السفر بحيث لا يمكن تنفيذ الاوامر الصادرة بالمنع من السفر وادراجها في نظام التعقب الالكتروني لدى دوائر الشرطة والمنافذ الحدودية المختلفة الا اذا كان الامر مرفقا بصورة من جواز السفر او بطاقة الهوية حتى يتسنى ادخال كافة البيانات عن الشخص الممنوع من السفر .

وذلك منعا من تشابه الاسماء لاحقاً، وقال الوزير في معرض رده على سؤال العضو مصبح الكتبي ان هناك حالتين لصدور اوامر المنع من السفر، وتتمثل الحالة الاولى في صدور الامر بالمنع من السفر قبل رفع الدعوى الموضوعة وأما الحالة الثانية فتتمثل في صدور الامر بالمنع من السفر بعد ثبوت الحق في الدعوى الموضوعة. وطالب العضو بضرورة حضور الوزير لمناقشته في السؤال لان الرد لا يرقى للاجابة الى استفساره.

مخالفات مالية

وخلال مناقشة مشروع القانون الاتحادي بشأن تنظيم الحساب الختامي للاتحاد والجهات المستقلة اعاد المجلس الوطني الاتحادي الى لجنتي الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والتشريعات بالمجلس لاخضاع مشروع القانون الى مزيد من الدراسة مع ممثلي الحكومة " وزارة المالية وديوان المحاسبة" واعداد تقرير بشأنه، وكادت المناقشات الساخنة التي شهدها مشروع القانون تعصف به ويصار إلى رفضه من قبل المجلس وذلك بعد تأكيد الاعضاء استمرار المخالفات المالية للوزارات والجهات الاتحادية المستقلة.

واعتبر الاعضاء ان مشروع القانون يعتبر بمثابة غطاء يضفي الشرعية على المخالفات وعرضوا طرحه للتصويت لقبول مناقشته او رفضه وسط جدل وشد وجذب بين الاعضاء وممثلي الحكومة ممثلة في معالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومعالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية وحارب العميمي رئيس ديوان المحاسبة.

واكد الاعضاء انه لا يمكنهم من واقع الامانة التي حملها اياهم أبناء الوطن والقيادة الرشيدة ان يقبلوا بمشروع القانون لان واجبهم حماية والحفاظ على المال العام وان مشروع القانون ووفقا لتقرير ديوان المحاسبة فيه اهدار للمال العام.

وقال علي عيسى النعيمي مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية إن اللجنة راجعت مشروع القانون وابدت ملاحظاتها والخيار امام المجلس.

وقال عبد الرحيم الشاهين انه من المفترض أن يتلاءم تقرير ديوان المحاسبة مع اعداد ميزانية 2010 التي تم اعدادها كميزانية برامج واداء متسائلا عن المعوقات التي تواجه الديوان للقيام بواجباته مشيرا الى ان هناك سوء تقدير لاعداد الميزانية من جانب الوزارات والجهات المستقلة.

واضاف ان قطاع التدقيق الداخلي بالوزارات غير مفعل ولا يطبق المعايير الدولية ولا يوجد ربط بين التدقيق الداخلي بالوزارات والديوان حيث لا تتم تسوية المخالفات التي يؤشر عليها موظفو التدقيق بالوزارات ويمررها الديوان.

واوضح ان هذه التجاوزات تحدث من 40 سنة ولم يتم حلها واننا نمثل شعب الامارات واننا اذا ادينا دورنا بامانة واخلاص فان الحكومة تؤيدنا خاصة ان تقرير ديوان المحاسبة يتضمن مخالفات وليست ملاحظات ويتم تغطيتها بشكل قانوني وهناك مخالفات لا يتم تغطيتها.

تقييم موضوعي

وقال احمد الشامسي ان هناك بعض المعوقات التي تعيق عمل الديوان مثل عدم تعاون وزارة المالية معه. وقال علي جاسم ارجو ان يقدم ديوان المحاسبة تقييما لاداء الوزارات في الخمس سنوات الماضية في ما يتعلق بالمخالفات التي كانت ترتكب من قبلها وما اذا كانت انخفضت ام لا.

وقال احمد الاعماش في مداخلته حول المشروع إن تقرير الديوان يتضمن مخالفات لقرارات صادرة من رئيس الدولة ومجلس الوزراء والوزراء.

وقال سلطان السماحي اتمنى ان تكون هناك خطة متكاملة لمراجعة الاستراتيجية المالية لكل الوزارات ووضع خطة عمل للديوان والعمل على توطين مهنة المراقبة المالية لوجود كفاءات مالية وقال الدكتور محمد مسلم بن حم يجب ان نطلع على الملاحظات التي اقرتها اللجنة لكي نستنير بها، وفي ختام المداخلات قال معالي محمد المر رئيس المجلس ان المال العام ليس بالمهمل وهناك العديد من الجهات التي تراقب صرفه بالطرق القانونية.

وفي معرض رده على مداخلات الاعضاء قال الدكتور انور محمد قرقاش ان ما يطالب به الاعضاء يتنافى مع الاعراف والممارسة البرلمانية على مدار 40 سنة وفقا للدستور واللائحة الداخلية للمجلس حيث يشير الدستور الى ان مشروع قانون الميزانية والحساب الختامي للاتحاد يعرض على المجلس لابداء ملاحظاته عليه ورفعها للحكومة وان ما يطالب به الاعضاء بطرح المشروع للتصويت للموافقة عليه او رفضه غير دستوري وان المادة 119 من الدستور والسوابق البرلمانية تؤكد ذلك.

ملاحظات موضوعية

واضاف ان التوجه نحو التصويت على مشروع القانون خطوة غير دستورية لان الدستور لا يجيز ذلك لذا اتمنى ان يتم النقاش ويبدي الاعضاء ملاحظاتهم على المشروع وبلورتها ورفعها مع الحساب الختامي لتستفيد منها الحكومة مشيرا الى انه من المفروض ان يمرر المجلس الحساب الختامي مرفقا به ملاحظات المجلس وهذه الرسالة الصحيحة التي يجب ان يرسلها المجلس للحكومة والمجتمع واصحاب القرار. وقال عبد الرحيم الشاهين ان الدكتور قرقاش يتحدث عن الاعراف وانه في حال وجود نص دستوري لا نتحدث عن الاعراف .

وقال العضو احمد الزعابي ان كلام الوزير فيه تهديد مبطن لاعضاء المجلس بالموافقة على تمرير المشروع. واعرب الدكتور قرقاش عن أسفه ان فهم كلامه بذلك مشيرا الى انه يتحدث عن واقع ويدافع عن نص دستوري وليس المقصود التقليل من اي عضو من الاعضاء مشيرا الى انه يكن للمجلس الوطني واعضائه كل الاحترام.

وقال ان المجلس سيد قراره ونحترم رأيه ومن منطلق الامانة المهنية نقدم الرأي ولكن في نهاية المطاف المجلس هو الذي يقرر.

تنظيم هيئة التأمين

واقر المجلس مشروع قانون اتحادي بتعديل بعض احكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007 في شأن انشاء هيئة التأمين وتنظيم اعمالها وتضمن المشروع تعديلين اساسيين الاول تعديل تشكيل مجلس الادارة واضافة شرط عدم تعارض المصالح الى شروط عضوية مجلس الادارة والثاني تحديد مصادر ايرادات الهيئة التي حددها مشروع القانون في اية مبالغ تخصصها الحكومة للهيئة والرسوم التي تستوفيها الهيئة والهبات والمنح والتبرعات والمساعدات التي تتفق مع اهداف الهيئة ويقبلها مجلس الادارة.

معاش تقاعدي

اوصى المجلس الوطني الاتحادي بربط الحصول على المعاش التقاعدي للمؤمن عليهم المنتهية خدماتهم بالاستقالة وذلك بانتهاء مدة الخدمة المحددة في قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم 7 لسنة 1999 وتعديلاته البالغة 20 عاماً، وعدم ربطه ببلوغ سن الخمسين، وذلك لحفظ حقوق الموظف المواطن، وتوفير الحياة الكريمة له، كما كفلهما له الدستور ونصت عليهما رؤية الإمارات لعام 2021.

جاء ذلك على خلفية السؤال الذي وجهه العضو الدكتور عبد الرحيم الشاهين الى معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية حول ربط مدة الخدمة بسن التقاعد.

وفي ختام الجلسة الثامنة وافق المجلس على احالة موضوع سياسة وزارة البيئة في شأن التربة والغطاء النباتي إلى لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية، وإحالة موضوع سياسة المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية إلى لجنة الشؤون الداخلية والدفاع.

تقارير دورية إلى صندوق النقد الدولي

 

اكد معالي عبيد الطاير وزير دولة للشؤون المالية ان الامارات تتبع الاساليب الدولية في نشر البيانات الحكومية وترفع تقارير دورية الى صندوق النقد الدولي بهذا الشأن مشيرا الى ان الدولة ضمن الخمس دول المتقدمة في اعداد الميزانية والحسابات الختامية.

وقال ان قطاع التدقيق الداخلي في كل وزارة يتبع الوزراء مباشرة والرقابة تتبع وزارة المالية ولكن بموجب المرسوم رقم 8 لسنة 2011 انتقل التدقيق الى مكاتب التدقيق التابعة للوزراء منذ ذلك التاريخ. واضاف انه تم مؤخرا تكليف الوزارة بقرار مجلس الوزراء باعداد معايير التدقيق الداخلي وتم رفعه لديوان المحاسبة لابداء وجهة نظره على نظام التدقيق الداخلي وسيتم رفعه لمجلس الوزراء لاقراره وتطبيقه.

واشار الى ان التجاوز في الصرف على بند معين ومن مبدأ اللامركزية تقوم بعض الوزارات بالاستمرارية في الصرف من بنود اخرى "المناقلات" حيث ان الميزانية تكون تقديرية وان تجاوز الصرف لا يعني ان الوزارة تتوقف عن نشاطها.

وقال الطاير ان الملاحظات التي يبديها ديوان المحاسبة تتم في اي دولة ولا بد ان نفرق بين الاهمال في المال العام وبين المخالفات والديوان له الحق في احالة اي مخالفات او اهمال في استخدام المال العام للجهة المختصة من عدمه.

واضاف ان الحساب الختامي عرض على مجلس الوزراء وتمت مناقشة تقرير ديوان المحاسبة وهناك لجنة مشكلة من الوزراء عقدت عدة اجتماعات ورفعت تقريرا الى مجلس الوزراء وصدر قرار من مجلس الوزراء حول آلية التعامل مع ملاحظات ديوان المحاسبة حول المخالفات ومنها انه يجب رد الجهة التي عليها ملاحظات خلال 3 اسابيع وان يكون هناك اجتماع بين مسوؤلي الوزارة والديوان ومخاطبة الجهة حول المخالفات لمعالجتها وان يختص مجلس الوزراء بالاجراء اللازم للمعالجة.

ومن جانبه قال الدكتور حارب العميمي رئيس ديوان المحاسبة ان علاقة الديوان بمختلف اجهزة الدولة ينظمها قانون الديوان واللوائح المنظمة ان الديوان لا يتدخل في السياسات المالية التي تتبعها الحكومة ويقتصر دوره على المراجعة اللاحقة من واقع السجلات المالية لكل الجهات الاتحادية وتحديد الطرق التي استخدم فيه المال العام.