أن تكون للإنسان رسالة وهدف في الحياة شيء حسن، لكن الأروع من ذلك أن تتحول هذه الرسالة إلى مشروعات واقعية ملموسة، تستفيد من نتائجها شريحة من المجتمع. ومن هذه المنطلقات والرؤى الواضحة والنبيلة ابتكرت موجهة التربية الموسيقية في منطقة الشارقة التعليمية حنان العطار مشروعاً يعالج ذوي الاحتياجات الخاصة بالموسيقى.

الموجهة حنان العطار التي أطلقت مشروعها الإنساني «من أجل بسمة طفل» مؤخراً أبت إلا أن تكون لها بصمات واضحة في مجتمعها التربوي، بعد فهم معمق لحاجاته، وعلى الرغم من تميزها في مجال عملها كموجهة تربية موسيقية وقيامها بكل متطلبات العمل بحرفية تامة إلا انها نذرت نفسها لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة مستعينة بخبرتها ورغبتها في خدمة هذه الشريحة وشحذت الهمة لمشروع نبيل.

فكرة المشروع بسيطة للغاية كما تقول الموجهة في تعليمية الشارقة وتحمل شعار «من أجل بسمة طفل» ومرتكزها الأساسي معالجة طلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يدرسون في المدارس الحكومية ضمن مشروع الدمج الذي تطبقه وزارة التربية والتعليم على عدد من المدارس في كل امارة بالدولة بالموسيقى ، لافتة الى ان اختيار الموسيقى جاء عقب تنفيذيها لبحث اجرائي حول كيفية مساعدة هذه الفئة وقامت بعرضه في ملتقى التربية الموسيقية ونال المشروع استحسان المشاركين في الملتقى.

وأوضخت انها باشرت التطبيق في مدرسة صهيب للتعليم الأساسي حلقة أولى، بشكل تجريبي، مشيرة الى ان الموسيقى محببة الى قلوب الطلبة الصغار فهي وسيلة سهلة وسريعة لتعليمهم فمن خلال هذه المادة يتعلم الطالب الألوان والحروف والأرقام من خلال أغانٍ بسيطة تحتوي على المعلومة المطلوبة مع استخدام وسيلة تعليمية تحتوي على محتويات الأغنية وايضاً تعليمهم القيم وبعض السلوكيات عن طريق الأغاني ايضاً التي تحتوي على معنى لسلوك معين.

مضيفة ان مادة التربية الموسيقية لها فوائد في التنمية الحركية للطفل من خلال الأدوات الموسيقية التي تساعدهم على تحريك الجسد والأعضاء المصابة فتساعد على تنمية المهارة الحركية لديهم، وأضافت ان استخدام الموسيقى في علاجهم كأداة تغيير في السلوك الإيجابي لدى الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة والهدف عند العمل مع الطالب الوصول لأكبر النتائج المرجوة من التطور وتنمية المهارات، وهذا الهدف كما تؤكد العطار ليس تطوير المهارة الموسيقية فحسب بل التركيز على عملية تطوير مهارات الطالب الأخرى الحركية والسمعية والكلامية وتزيد من ثقتهم بأنفسهم إذ ان غالبية الطلبة من هذه الفئة يميلون إلى الانطواء والانزواء عن الآخرين.

وأضافت أنها لمست تحسناً ملحوظاً نهاية الفصل الدراسي المنصرم مدللة على عدد من الحالات لديها اذ يشارك 3 طلبة في مسابقات الأداء الفردي المتميز على مستوى الدولة ويتوقع لهم نصيب في تقلد مراكز مهمة في هذه المسابقة إلى جانب اقرأنهم الأسوياء من الطلبة، لافتة الى أن احد الطلبة يملك إصبعاً واحداً وكان يخجل من مجرد التحدث مع الآخرين وها هو يشارك اليوم بعد علاجه بالموسيقى وهو يعزف على الأورج فيما تعزف الطالبة فاطمة عبد الله على اكسليفون وهي من مدرسة أسماء للتعليم الأساسي. مشاريع بناءة

 

أكد سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية وقوف المنطقة ودعمها لكل المشاريع البناءة التي تخدم الطلبة الذين هم محور الارتكاز في العملية التعليمية والمحك الحقيقي للنجاح والتميز في هذا القطاع ، مضيفا ان الابداع والتحول النموذجي في المدارس لا يمكن له ان يتحقق دون السواعد المخلصة لعملها والمتألقة فيه. وأشاد الكعبي بالدور المميز الذي تقوم فيه الموجهة حنان العطار، مضيفاً أن فكرة معالجة ذوي الاحتياجات الخاصة بالموسيقى لاقت نجاحاً في المدارس التي طبقت فيها، فالأطفال تجاوبوا بشكل ملفت للنظر، وأثنى الكعبي على جميع المبادرات الخلاقة التي يطرحها المعلمون والتي من شأنها أن تساهم في رسم البسمة والفرحة على وجوه الأطفال.