أعلنت هيئة الصحة بدبي عن خطة عمل لتنفيذ مبادرة السياحة العلاجية بدبي التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، خلال شهر أبريل الماضي بهدف تعزيز مكانة دبي على الخارطة العالمية في مجال السياحة العلاجية، وقالت ليلى الجسمي المدير التنفيذي لقطاع السياسات والاستراتيجيات الصحي بهيئة الصحة ان الهيئة قامت بإعداد خطة عمل عالية المستوى لتنفيذ مبادرة السياحة العلاجية في الإمارة والتي ترتكز على عدد من المحاور المتعلقة بتحديد الخدمات الصحية ذات الأولوية في الإمارة، والربط بين المرافق الصحية والفنادق والتأشيرات، ودعم السياحة والسفر، وتسويق الخدمات الصحية التي تم تحديدها في دبي، وفهم الأسواق المستهدفة للسياحة العلاجية، وإجراء مقارنات لأسعار الخدمات الصحية مع جهات أخرى.
في معظم الحالات فإن التكلفة العلاجية في دبي تصل إلى 50% فقط من تكلفة العلاج لنفس الحالات في أميركا وبريطانيا مثلاً، لكنها قد تزيد إذا قارنا دبي بدول جنوب شرق آسيا. وهنا يجب أن نؤكد أن مفهوم السياحة العلاجية لا يجب أن يرتبط برخص الأسعار ولكن يجب أن يكون النظام الصحي ذو كفاءة بأن يعطي مخرجات صحية ذات جودة عالية تضمن الرعاية المتكاملة للمريض وتضمن حقوقه وخصوصيته وهو ما يقوم عليه النظام الصحي في الإمارة.
جاءت تصريحات الجسمي عقب الاجتماع الموسع الذي عقدته الهيئة صباح امس بفندق رافلز بدبي بحضور شركائها الاستراتيجيين لتنفيذ المبادرة المتمثلين بسلطة مدينة دبي الطبية، دائرة السياحة والتسويق التجاري، الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، ودائرة التنمية الاقتصادية والقطاع الطبي الخاص بدبي.
27 بلدا
واشارت الجسمي الى ان هناك حوالي 27 بلدًا مستهدفة من قبل السياحة العلاجية في دبي تشمل دول مجلس التعاون الخليجي ودول في شمال وشرق أفريقيا وجنوب آسيا وإيران و روسيا والبلطيق وبلدان رابطة الدول المستقلة ودول في غرب أوروبا والدول الأسكندنافية.
وقالت: حسب تقارير مدينة دبي الطبية نجد أن عدد المرضى بالمدينة من خارج الدولة والذين حصلوا على خدمات رعاية صحية بدبي قد زاد بشكل كبير في العام الماضي 2011 حتى أصبح عددهم يمثل 15% من مجمل عدد المرضى (502.000) مقارنةً بــ 5% في العام 2009 من مجمل (231.000) مريض، وبحسب تقارير هيئة الصحة بدبي فقد وصل عدد المسافرين عبر مطارات دبي والذين حصلوا على خدمات رعاية صحية في العام 2011 إلى ما يقارب الــ25000. مقارنة بأقل من 20000 في العام 2008، أي بزيادة تصل إلى 25%.
وتضمنت خطة العمل إجراء دراسات العرض والطلب على الخدمات الصحية في دبي، وتحديد الخدمات ذات الأولوية للسياحة العلاجية، وإجراء الدراسات والمقارنات اللازمة للأسعار للتعرف على مكانة دبي التنافسية، والتشاور مع الشركاء الاستراتيجيين في المبادرة لتحديد الأسواق المستهدفة للسياحة العلاجية، وإجراء البحوث والدراسات اللازمة لفهم التركيبة السكانية والعمرية والأمراض والطلب على الخدمات الصحية في الأسواق المستهدفة.
تعاون
وقالت الجسمي ان الهيئة ستقوم بالتعاون مع شركائها في المبادرة بالعمل على خلق شراكات إستراتيجية لتشجيع السياحة العلاجية، والتنسيق مع الجهات المعنية في قطاع السياحة والسفر لحشد الدعم للسياحة العلاجية، ووضع خطة إستراتيجية للتسويق والاتصال، والعمل على وضع خطة متكاملة للاتصال والترويج للسياحة العلاجية في دبي، والمشاركة في المؤتمرات والندوات الخاصة بالسياحة العلاجية.
وأشارت الجسمي إلى وجود برنامج زمني محدد للعمل على تطبيق مبادرة السياحة العلاجية وتنفيذ خطة العمل الخاصة بها.
نمو اقتصادي
بدوره أكد قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة خلال الاجتماع الذي حضرته الدكتورة عائشة عبد الله مدير عام مدينة دبي الطبية، وخالد احمد الشيخ مبارك نائب مدير عام هيئة الصحة بدبي على الحرص الذي توليه هيئة الصحة بدبي لتطبيق مبادرة السياحة العلاجية التي تأتي تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله وأطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي خلال شهر ابريل 2012
وأوضح المروشد أن المبادرة تهدف إلى تشجيع السياحة العلاجية في إمارة دبي ودفع عجلة النمو الاقتصادي والاستدامة المالية، ودعم دبي كوجهة عالمية في مجال الرعاية الصحية، وتشجيع الاستثمار ودعم متطلبات سوق العمل في الخدمات الصحية، ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص والجهات المعنية بالسياحة.
واستعرض المروشد المقومات الرئيسية لنجاح المبادرة والمتمثلة في الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وموقع دبي الجغرافي المتميز بين دول المنطقة، ووجود بنية تحتية داعمة للسياحة العلاجية كشبكة الطيران والفنادق والمراكز التجارية والفعاليات والأنشطة السياحية المتعددة، ووجود تشريعات متطورة ومرنة متماشية مع التشريعات الاتحادية والاتفاقيات الدولية والمنظمات ذات العلاقة، والدعم الحكومي للقطاع الصحي من خلال إنشاء مدينة دبي الطبية كمنطقة حرة لجذب الاستثمارات وتشجيع السياحة العلاجية، ووجود قطاع طبي خاص متنام بشكل متسارع، وحصول المستشفيات الحكومية وعدد من المستشفيات الخاصة على شهادات الاعتماد الدولية في الجودة.
خدمات
ولفت المروشد إلى الخدمات الصحية المتميزة والداعمة للسياحة العلاجية في إمارة دبي ومنها عمليات تبديل المفاصل، وعمليات القلب المفتوح والقسطرة، وعمليات تصحيح النظر عن طريق زراعة عدسات داخل العين والليزك، واستخدام تقنية علاج أمراض القلب الخلقية عند الأطفال دون عمليات القلب المفتوح، وجراحة الأورام للأطفال، وعمليات الترميم الناتجة عن الحروق والحوادث.
وقال مدير عام هيئة الصحة بدبي ان المكانة المتميزة لدبي على خارطة العالم للسياحة العلاجية ستمكنها من الحصول بسهولة على جزء من سوق السياحة العلاجية، مشيرا إلى ان النمو السنوي لعدد السياح في دبي يقدر بحوالي 7.2% حتى عام 2015 حسب تقديرات مجلس السفر والسياحة العالمي، ومن المتوقع أن يصل عدد السياح في دبي عام 2015 إلى 14 مليون سائح وهؤلاء مستخدمين محتملين لخدمات الرعاية الصحية في دبي.
وأكد على أهمية هذا الاجتماع الذي يهدف إلى مناقشة خطة العمل التنفيذية لمبادرة السياحة العلاجية والتعرف على آراء ومقترحات الجهات المعنية بتنفيذ المبادرة. 6 مليارات
قالت ليلى الجسمي المدير التنفيذي لقطاع السياسات والاستراتيجيات ان الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بدبي سيرتفع بحوالي ست مليارات درهم بحلول العام 2015 ، مشيرة الى ان هناك العديد من المشاريع الاستثمارية التي سيتم تنفيذها من قبل القطاعين العام والخاص بدبي تشمل مراكز ومستشفيات وعيادات لمواكبة النمو المتزايد على الخدمات العلاجية خاصة في ظل النمو السكاني والتوسع الجغرافي وتحول دبي الى وجهة للسياحة العلاجية . وكشفت الجسمي عن دراسة تقوم بها الهيئة حاليا لمقارنة اسعار الخدمات العلاجية مع الدول ذات الاولوية للوقوف على اسعار الخدمات ومقارنتها بالأسعار بدبي ، ودراسة اخرى عن خطة دبي لخدمات السعة السريرية.
بحث التعاون الطبي مع الأردن
استقبل قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي بمكتبه بمبنى الإدارة العامة صقر أبو شتال النعيمي قنصل عام المملكة الأردنية الهاشمية بدبي.
واستعرض الجانبان خلال اللقاء الذي حضره الدكتور محمد العلماء المدير التنفيذي لقطاع خدمات المستشفيات وغانم لوتاه رئيس قسم تنظيم الفعاليات بهيئة الصحة بدبي، العلاقات الوطيدة التي تربط البلدين في مختلف المجالات وتناميها في ظل التوجيهات الحكيمة لقادة البلدين الشقيقين.
وبحث الجانبان عددا من القضايا المتعلقة بالشأن الطبي وسبل تعزيز التعاون المشترك واستغلال الفرص المتاحة لتطوير وتفعيل العلاقات الثنائية بينهما في مجال تدريب الكوادر التمريضية وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات الطبية.
وأثنى قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي على تطور الخدمات الطبية في المملكة الأردنية الهاشمية والاهتمام الذي توليه الحكومة الأردنية للنهوض والارتقاء بهذا القطاع.
من جانبه قدم القنصل العام الأردني بدبي شرحا موجزا عن الدور الذي تقوم به المؤسسات الصحية في الأردن وتطلعاتها وبرامجها وخططها وأسلوبها في تقديم الخدمات الصحية والعلاجية.
