تواجه سوق المواد الاستهلاكية ومستحضرات التجميل تحديات عدة، اجمع عليها المشاركون في " الملتقى الاول لتحديات المواد الاستهلاكية" الذي اختتم اعماله امس بعد ان استمر يومين بتنظيم من بلدية دبي ومشاركة نخبة واسعة من المعنيين في هذا المجال داخل الدولة وخارجها، ابرز هذه التحديات عدم وجود قاعدة اساسية من التشريعات التي تعتمد عليها المواصفات المنظمة للسوق الخليجي، وذلك على خلفية الاعلان أوروبيا ان العام المقبل سيشهد اصدار قرار يمنع اجراء التجارب على الحيوانات قبل اعتماد المواد الاستهلاكية ومواد التجميل.

و قد احتدم النقاش حين اعلن احد المختصين من الاتحاد الاوروبي بهذه الصناعة ان العام المقبل سيشهد اصدار قرار يمنع اجراء التجارب على الحيوانات قبل اعتماد المواد الاستهلاكية ومواد التجميل، دون الوصول الى الان لآليات بديلة، سواء في الاتحاد الاوروبي او في دول الخليج.

وقبل ان يعتمد المشاركون قرارات بهذا الشأن او يطرحوا البدائل التي لا زالت في مرحلة الدراسة والاعداد، ابدى عدد من المشاركين قناعتهم بأن هذا القطاع الذي وصل حجم الواردات منه في امارة دبي فقط، عام 2010 ما يقارب 4.5 مليارات درهم ، هو من يتحكم في القوانين لا العكس، بحيث تجبر كثرة الطلب اصحاب القرار على تغيير ارائهم وقراراتهم وقوانينهم، فالمسألة باتت تجارة وصناعة ضخمة لا يستهان بها، اذ اشار المهندس رضا سلمان مدير ادارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي الى ان قطاع مستحضرات التجميل والنظافة يعد السابع في العالم من ناحية النمو البالغ 27%، وان الطلب على هذه المواد بات في السنوات الاخيرة اكثر من الطلب على الغذاء.

المشاركون اتفقوا على وجود تحديات تتقاطع بين دول الخليج احيانا نظرا لتشابه الظروف بشكل عام، بالاضافة الى كونها دول مستوردة لتلك المواد لا مصنعة لها، وأشار سعود بن راشد العسكر مدير ادارة شؤون المطابقة في هيئة التقييس لدول الخليج العربي، اشار الى ان ابرز التحديات التي تواجه هذا القطاع في دول الخليج تتمثل في عدم وجود قاعدة اساسية من التشريعات التي تعتمد عليها المواصفات المنظمة للسوق الخليجي، مبينا ان ابرز هذه التشريعات المطلوبة تتمثل في وجود آلية واضحة لتحديد المسؤولية عن العيب في المنتج ، وتشريعات مفصلة عن عمليات ضبط السوق ومسح الاسواق، بالاضافة الى تحديد الممارسات الجيدة لبناء التشريعات والتغذية الراجعة من السوق واثرها في تطوير تلك التشريعات.

وقال: ( قلة الموارد البشرية المتخصصة في هذا المجال لها تأثير اكيد على تنفيذ التشريعات بالشكل الملائم لضمان سلامة المنتجات المعروضة في السوق، ولا ننسى ايضا ان ضعف الابحاث العلمية المتطورة التي تهدف الى وضع معايير لسلامة المنتجات عوضا عن تلك التي تردنا من الخارج والتي غالبا ما تعتمد على ابحاث لا ارتباط لها بسلوك ووعي المستهلك على المستوى الخليجي).

وحول الالية التي ستعتمدها دول الخليج العام المقبل بعد اقرار عدم اختبار المواد على الحيوانات والمعايير البديلة ، اكد العسكر ان دول الخليج ستعتمد على ابحاث الدول الاوروبية ومعاييرهم طالما لا توجد ابحاث متخصصة في هذا المجال في دول الخليج، مطالبا بضرورة تطوير الامكانيات البشرية والعلمية لبناء التشريعات التي تعتمد على واقع وخصوصية دول الخليج.

تحديات

 

اشار المهندس رضا سلمان مدير ادارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي الى ان ابرز التحديات الموجودة على المستوى العالمي تتمثل في تعدد واختلاف المعايير بين كل مجموعة ، فمثلا الاتحاد الاوروبي له معاييره، وكذلك الاسيان ، ودول الخليج ايضا، مؤكدا على وجود توجه لاعتماد اجراء موحد، وان عدم وجود ربط بين تلك الدول يعد واحدا من اهم التحديات ، وان المؤتمر سيخرج بتوصيات من شأنها التقليل من تلك التحديات والعمل المشترك على الية موحدة بين الدول. وعما يمكن لامارة دبي فعله تجاه استيراد مواد استهلاكية لم تخضع للتجربة الحيوانية.

وما اذا كان الانسان سيصبح فأر تجارب بالفعل قال: (اذا اتفقنا على مواصفات معينة فستكون تلك المواصفات هي المرجع وبالتالي الشركات المصنعة ستعطي اهمية لمتطلباتنا نظرا للثقل الذي تفرضه، وفي النهاية حجم الطلب والسوق والعائد هو ما يحدد اجراءاتهم، بالاضافة الى ان المعايير التي سيعتمدونها كبديل عن الفحص المخبري على الحيوانات قد تكون موافقة للمواصفات وليس من الضرورة ان تكون غير مناسبة.