كشفت الدكتورة مريم الشناصي وكيل وزارة البيئة والمياه، لـ "البيان" عن زيادة عدد المزارع العضوية الموجودة في الدولة إلى 30 مزرعة بمساحة إجمالية تقدر بـ 1394 دونماً في 2012 بينما كانت تقدر بـ 68 دونما في عام 2006، موضحة أن الوزارة تعمل على فتح قنوات تواصل بين وحدات الانتاج العضوي والأسواق المحلية لمساعدة المنتجين على تسويق منتجاتهم، حيث تم الاتفاق مع بلدية دبي على إنشاء سوق أسبوعي خاص بالمنتجات العضوية في سوق السمك بمنطقة ديرة بدبي.
وحول أهمية المنتجات العضوية وقيمتها، قالت الشناصي، إن الزراعة العضوية تساهم في إنتاج غذاء صحي خال من المركبات الضارة والناجمة عن تراكم المبيدات والايونات الحرة، وهي تساهم في إدامة الموارد الطبيعية دون الإضرار بها واستنفاذها، بالإضافة إلى المحافظة على السلالات والأصناف المحلية ( النباتات- الحيوانات- الحشرات) واستدامتها.
وأفادت الشناصي، بأن الوزارة تحرص دائما على تنظيم زيارات ميدانية ارشادية للمزارعين للتعريف بأهمية هذا النوع من الزراعة، وتعمل على دعم المزارعين بمستلزمات الانتاج (الصالات المحمية، والاسمدة العضوية)، كما يتم تنظيم ندوات تعريفية وورش عمل للعاملين في هذا المجال، بالإضافة إلى دعم المزارعين الراغبين بتحويل مزارعهم إلى مزارع عضوية.
وأضافت بأن الوزارة عملت كذلك على تطوير مختبراتها بالشكل الذي يلبي متطلبات الزراعة العضوية. وتقوم الوزارة بالتواصل بشكل دائم مع المزارعين المنتجين للمنتجات العضوية للاستماع إلى احتياجاتهم ولبحث المشاكل التي تواجههم ومحاولة إيجاد الحلول بالتعاون معهم، ومن أهم المشكلات التي تواجه أصحاب الزراعات العضوية إيجاد القنوات التسويقية التي يحتاجونها لتصريف منتجاتهم في السوق.
إيجابيات
وأكدت الشناصي على إيجابيات الزراعة العضوية، مشيرة إلى أنها تتمثل في إدامة خصوبة التربة حيث يتم من خلالها إضافة مواد ذات مصادر عضوية مع المحافظة على الدورات الطبيعية للعناصر المغذية، واستخدام مصادر طبيعية كالأسمدة العضوية في تغذية النبات.
وأشارت إلى أن الزراعة العضوية نمط من الإنتاج يخضع من خلاله المنتجون لمعايير الدولة التي تمنع تلويث المياه والهواء والتربة، واستخدام مواد طبيعية في عمليات المكافحة، وتساهم في الحد من استخدام المصادر غير المتجددة والمحافظة على البيئة وإقامة نظام زراعي مستدام.
ومن الإيجابيات الأخرى لها إعادة استخدام المخلفات النباتية وتدويرها، كما تعمل الوزارة على تشجيع المزارعين وتوجيههم لاستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والتي تضمن بيئة وموارد مستدامة وتساهم في تعزيز الأمن الغذائي بالدولة.
ودعت الشناصي المزارعين إلى التوجه للزراعة العضوية باعتبارها نظام بيئي زراعي إنتاجي متكامل، يضمن استدامة التنمية الزراعية، ويحافظ على الموارد الطبيعية، من أجل إنتاج آمن للاستهلاك البشري، والتي تساهم في رفع وعي المستهلكين بأهمية المنتجات العضوية وقيمتها الغذائية والصحية، في زيادة رواجها وارتفاع معدلات استهلاكها والطلب عليها، مما يبشر بمستقبل واعد للزراعة والمنتجات العضوية في دولة الإمارات.
وتعتبر تجربة الدولة في مجال الانتاج العضوي واعدة رغم حداثتها إذا ما تمت مقارنتها بالدول المتقدمة في المجال الزراعي. وتسعى وزارة البيئة والمياه إلى جعل دولة الإمارات مركز لتجارة المنتجات العضوية في المنطقة.
وأوضحت بأنه في أنماط الزراعات التقليدية الاخرى، يتم استخدام الاسمدة والمبيدات الكيماوية سريعة الذوبان، حيث تساهم بدور كبير في تلوث البيئة، وتملح التربة والمياه الجوفية، كما ان كثرة استخدام الكيماويات تتسبب في زيادة الاحتباس الحراري، والقضاء على الحياة الفطرية و تقليل أعداد المفترسات المفيدة، مما يؤدي إلى ضعف قوام وبناء التربة وقلة انتاجيتها على مدار السنوات القادمة، حيث ارتفعت معدلات الوعي لدى المستهلكين بفوائد المنتجات العضوية وأهميتها وتأثيراتها الصحية والبيئية. ويرجع ارتفاع أسعار المنتجات العضوية إلى غلاء المدخلات العضوية من أسمدة ومبيدات.
