تحتفل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم بالذكرى الـ 31 لانطلاقة مسيرتها المباركة من العاصمة أبوظبي في 25 مايو من العام 1981، وقد ترسخت مبادئ العمل الجماعي المشترك وتأصلت مسيرة التعاون والتنسيق والتكامل، وتكرس مفهوم المواطنة الخليجية.

وحققت دول المجلس على مدى 31 عاما من العمل المشترك الكثير من الإنجازات والمكتسبات الماثلة للعيان في شتى المجالات السياسة والاقتصادية والصناعية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية والثقافية والبيئية والقانونية والشبابية والرياضية، وغيرها من المجالات.

واكتسبت منظومة المجلس وزناً وثقلا كبيرين على الصعيدين الإقليمي والدولي بحضورها المؤثر والفاعل كلاعب بارز في الأحداث والتطورات الدولية، بعد أن عملت منذ تأسيسها على تنسيق مواقفها وسياساتها الخارجية وعلاقاتها الاقتصادية مع كافة دول العالم، بما يحقق مصالحها القومية وطموحات شعوبها في الاستقرار والرخاء والازدهار.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته في اليوم الوطني الأربعين للدولة في الثاني من ديسمبر الماضي مواصلة النهج الذي تتبعه دولة الإمارات لدعم العمل الخليجي المشترك، وقال سموه: «إننا حريصون على مواصلة العمل مع إخواننا في مجلس التعاون الخليجي لاستكمال التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاقتصادي».

جهود مخلصة

ويعيد الاحتفال بذكرى هذا اليوم إلى الأذهان الدور الرائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الرواد من قادة دول المجلس الذين كان لهم بجهودهم ومثابرتهم فضل تأسيس وبناء هذا الصرح ورعايته ودعم مسيرته.

واتجه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بعد نجاح جهوده المخلصة في بناء اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة وإعلان قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 إلى إخوانه قادة دول الخليج العربية، انطلاقا من رؤيته الثاقبة وقناعته الراسخة بأن أبناء الخليج ينتمون إلى أسرة واحدة، تربطهم أواصر العقيدة والتاريخ المشترك وصلة الرحم والآمال والطموحات المشتركة.

وهكذا انطلقت أولى دعوات زايد إلى عقد لقاء قمة بين قادة دول الخليج العربية في حديث لصحيفة الأضواء البحرينية في 24 يونيو 1973، وبعد أقل من عام من قيام اتحاد دولة الإمارات، حين أكد وقتها «أن هناك مصالح اقتصادية مشتركة وجوانب أخرى من المستحسن تبادل الرأي فيها، تتعلق كلها بأمن الخليج واستقراره، وأعتقد أن لقاء القمة لو قدر له أن يتم فإنه يمكن أن يحقق إجماعا خليجيا على خطة سياسية واحدة، وفوائد ومصالح اقتصادية يفيد منها الجميع، بما في ذلك الدول العربية غير الخليجية».

وقرن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دعوته بالعمل، حين انطلق في تحرك سياسي نشط في وقت مبكر من مطلع السبعينات لتبادل الآراء والتشاور مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، مؤكدا خلال زيارته لمملكة البحرين في السابع من نوفمبر عام 1974 «أن الوقت قد حان، كي تعمل دول الخليج العربية على تعزيز التعاون بينها في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية»، وقال «إن دولة الإمارات تعتبر هذا التعاون أصبح أمرا ضروريا وحيويا للمنطقة، كما تعتبره مكملا للتعاون الشامل الذي نتطلع إليه مع الدول العربية الشقيقة، ونعمل بكل إخلاص من أجل تحقيقه».

بل إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد حمل لواء هذه الدعوة إلى أكبر تجمع إقليمي، بإعلانه أمام أقطاب مؤتمر قمة دول عدم الانحياز، الذي عقد في الجزائر في العام 1973 المساعي التي تقوم بها دول الخليج العربية لتحقيق الوحدة فيما بينها، وقال في خطابه أمام القمة «إن الدول العربية في الخليج تسعى جاهدة لتوثيق التعاون فيما بينها، وإرساء قواعد وحدتها الشاملة، التي نرجو أن تتحقق قريبا، استجابة لرغبة شعبها العربي الواحد، وتطلعاته وآماله وطموحاته»، مضيفا: «إنني على يقين من أن خطواتنا في هذا المجال ستلقى تجاوباً، لأن نجاحنا في الحفاظ على استقلالنا وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في منطقتنا هو خدمة للسلام ولمبادئ عدم الانحياز وأهدافها».

تجاوب صادق

ووجدت دعوات زايد وجهوده تجاوبا صادقا من أشقائه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج العربية، حيث شهدت المنطقة سلسلة من الزيارات المتبادلة بين قادتها، بعد أن التقت إرادتهم وعزيمتهم السياسية على ضرورة التنسيق والتكامل، كما أكد زايد ذلك: «إن نتائج اللقاءات الأخوية بين قادة دول الجزيرة والخليج تدعو إلى الفخر والاعتزاز من أجل تثبيت الاستقرار في المنطقة وتحقيق رفاهية شعوبها».

وانتظم عقد الدورة التأسيسية الأولى للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يومي 25 و26 مايو 1981 في أبوظبي، بحضور جميع قادة دول الخليج العربية، وهي الدورة التي أجمعت آراؤهم فيها على إنشاء مجلس التعاون، وقاموا بالتوقيع على النظام الأساسي الذي يهدف إلى تطوير التعاون بين الدول الأعضاء وتنمية علاقاتها وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.

وأقر أصحاب الجلالة والسمو حتمية التكامل الاقتصادي بين دولهم والاندماج الاجتماعي بين شعوبهم، وأكدوا بعد استعراض الوضع في المنطقة، أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هو مسؤولية شعوبها ودولها، وأن مجلس التعاون إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها فى الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها، كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية.

وأكد أصحاب الجلالة والسمو التزامهم بميثاق جامعة الدول العربية والقرارات الصادرة عن مؤتمرات القمة العربية، مجددين دعمهم لمنظمة المؤتمر الإسلامي والالتزام بقراراتها، وعبروا عن تمسكهم بمبادئ عدم الانحياز وميثاق الأمم المتحدة.

مسيرة متواصلة

وواصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي عاصر إلى جانب والده القائد والمؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كافة مراحل الاتصالات والمشاورات التي انطلقت بين أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج العربية منذ مطلع السبعينات، والتي أثمرت اتفاق «وثيقة إعلان قيام مجلس التعاون الخليجي»، الذي أعلن عنه في 14 فبراير 1981 في الرياض، وتوج باللقاء التاريخي لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في مؤتمر قمتهم التأسيسية الأولى في أبوظبي يومي 25 و 26 مايو عام 1981، والتي أعلنوا فيها ميلاد وانطلاق منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأعرب سموه حينها في 26 مايو عام 1981 عن ارتياحه للنتائج الإيجابية التي حققها قادة دول مجلس التعاون في مؤتمرهم الأول، وقال سموه «إن القرارات التي توصل إليها المؤتمر جاءت تجسيدا لطموحات شعوب المنطقة، كما عكست الرغبة المشتركة في دعم التنسيق والتعاون الجماعي، بما يعود بالخير والنمو والاستقرار على المنطقة».

وحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بعد أن انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد في الثالث من نوفمبر 2003 بالإجماع رئيسا للدولة، على أن تكون أولى زياراته الخارجية لدول مجلس التعاون، حيث قام بجولة مكوكية شملت جميع دول المجلس للتشاور مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حول السبل الكفيلة بدعم وتعزيز مسيرة المجلس في المرحلة المقبلة، وزيادة صلابته لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تلبّي طموحات شعوبه.

وأكد سموه في أول خطاب له في الأول من ديسمبر 2004 بعد توليه رئاسة الدولة، حرصه على مواصلة العمل مع إخوانه في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وزيادة فعاليته في استكمال بناء صروح التكامل الاقتصادي والأمني والاجتماعي.

واستضافت دولة الإمارات منذ انطلاقة المسيرة المباركة لمجلس التعاون 6 مؤتمرات على مستوى القمة في العاصمة أبوظبي، فبالإضافة إلى قمة التأسيس التاريخية في 25 و26 مايو عام 1981، احتضنت دولة الإمارات القمة السابعة التي عقدت خلال الفترة من الثاني إلى الخامس من نوفمبر عام 1986، وأصدرت قرارات مهمة لتحقيق المواطنة الخليجية في الأنشطة الاقتصادية والتجارية والقمة الثالثة عشرة التي عقدت خلال الفترة من 21 إلى 23 ديسمبر عام 1992.

وتميزت القمة التاسعة عشرة التي عقدت خلال الفترة من السابع إلى التاسع من ديسمبر عام 1998، بحضور ومشاركة دولية وإقليمية غير مسبوقة في تاريخ القمم الخليجية، حيث حضرها وتحدث في جلستها الافتتاحية الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد والزعيم التاريخي نيلسون مانديلا، الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وعز الدين العراقي الأمين العام الأسبق لمنظمة التعاون الإسلامي، كما وجه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك كلمة عبر الفضاء التلفزيوني، بُثت مباشرة من باريس في الجلسة الافتتاحية للقمة.

وانتظم مؤتمر القمة السادس والعشرون لمجلس التعاون يومي 18 و19 ديسمبر 2005 برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أكد خلال كلمته في افتتاح القمة أن ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاما يدعو إلى الفخر والاعتزاز.

وقال سموه إن ما يجمع بين دول المجلس وشعوبها من مودة وتقارب وتعاون كفيل بأن يزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد، وأضاف سموه أن ما تحقق من إنجازات قد لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا، التي تطالب بتسريع الخُطى للوصول إلى الأهداف التي وضعناها.

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته «أن دول المجلس أصبحت من الدول الرائدة في مجال التنمية والبناء والرخاء الاقتصادي، إلا أنه يجب أن لا ننسى أن حجم التحديات ونوعها قد تغير، بما يستوجب علينا تحصين شعوبنا ودولنا لمواجهة التحديات والتركيز على بناء الإنسان الخليجي الواعي والمتعلم، والشعب الخليجي الآمن والدول الخليجية المتآزرة».

وأصدرت القمة في ختام أعمالها، تجاوبا مع دعوة صاحب السمو رئيس الدولة في خطابه الافتتاحي «إعلان أبوظبي»، الذي ركز على ضرورة تطوير نظم التعليم ليتواكب مع التحدي المعرفي والتقني المتسارع لثورة المعلومات في العالم، واعتمد المجلس في هذه القمة وثيقة السياسة التجارية الموحدة لدول المجلس، التي تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية والتعاون مع العالم الخارجي كوحدة اقتصادية واحدة، ووافقت كذلك على إعفاء عدد من السلع من الرسوم الجمركية، وإضافة ممارسة مواطني دول المجلس لعدد من الأنشطة الاقتصادية في جميع دول المجلس.

استراتيجية التنمية الشاملة

وافتتح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القمة الـ 31 التي عقدت في العاصمة أبوظبي يومي 6 و7 ديسمبر من العام 2010، والتي أصدرت حزمة من القرارات لدعم التكامل الاقتصادي، من أهمها اعتماد المجلس الأعلى استراتيجية التنمية الشاملة المطورة بعيدة المدى لدول المجلس «2010 - 2025»، والإطار العام للاستراتيجية الإحصائية الموحدة، كما أقر القادة السماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس.

وشهدت الدورة الـ 31 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، التي ترأستها دولة الإمارات، نشاطا ملحوظا، سواء على صعيد تعزيز ودعم مسيرة العمل الخليجي المشترك أو على صعيد الحضور الإيجابي والتحرك والتوافق الجماعي في التعامل مع عدد من القضايا الإقليمية والدولية، تمثل في الاجتماعات المكثفة المتلاحقة للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ورئيس المجلس في هذه الدورة، والتي تم فيها مناقشة مجمل التطورات والمستجدات في المنطقة والوطن العربي وخاصة المبادرة الخليجية لحلّ المشكلة اليمنية، التي حظيت بدعم إقليمي ودولي كبيرين.

حيث عقد المجلس الوزاري سلسلة من الاجتماعات في أبوظبي والرياض ومقري الجامعة العربية في القاهرة والأمم المتحدة في نيويورك، من بينها أكثر من عشرة اجتماعات استثنائية، حتى تكللت هذه الجهود بالتوقيع على المبادرة في 23 نوفمبر 2011 في الرياض، والتي يجري العمل الآن على تنفيذ بنودها.

كما شهدت هذه الدورة على صعيد دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، انتظام انعقاد اللجان الوزارية والفنية المتخصصة لدول المجلس، كان من أبرزها اجتماع مجلس الدفاع المشترك في 22 أغسطس من العام الماضي في أبوظبي، والذي سبقه وأعقبه اجتماعان للجنة العسكرية العليا لرؤساء أركان القوات المسلحة بدول المجلس.

إشادة بالتزام الإمارات

وأعرب المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ 32 التي عقدت في 19 ديسمبر عام 2011، ورأس وفد دولة الإمارات إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن بالغ تقديره وامتنانه للجهود الصادقة والمخلصة التي بذلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحكومته الرشيدة، خلال فترة رئاسة سموه للدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى، وما أولاه سموه من حرص ومتابعة لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى، وما تحقق من طموحات وإنجازات مهمة.

وأكد معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في تصريحات في السابع من مايو 2012 في مدينة العين، الدور الذي تلعبه دولة الإمارات، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في تنفيذ كافة قرارات التعاون المشترك بين دول المجلس، وحرص سموه على دعم وتعزيز التكامل الخليجي، ودفعه إلى الأمام من أجل مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وأشاد بالدعم الذي يوليه صاحب السمو رئيس الدولة لمسيرة مجلس التعاون الخليجي المباركة، لما فيه خير ورفاه مواطني دول المجلس.

وأكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون في مذكرة حديثة حول مدى التزام دول المجلس بقرارات العمل الخليجي المشترك، وخاصة في المجالات الاقتصادية «أن دولة الإمارات تأتي في صدارة دول المجلس من حيث ترتيبها في تنفيذ القرارات».

ونفذت دولة الإمارات على مدى أكثر من ثلاثة عقود من مسيرة المجلس المباركة جل القرارات التي تدعم العمل الخليجي المشترك، خاصة تلك المتصلة بتحقيق المواطنة الخليجية، ومن أهمها:

تنفيذ اتفاقية السوق الخليجية المشتركة، بعد إعلان قيامها في الرابع من ديسمبر 2007، والتي يستفيد من خلالها مواطنو دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد، حيث تعتمد السوق على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، بأن يعامل مواطنو دول المجلس في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها من دون تمييز في المجالات الاقتصادية والخدمية، وإلغاء تأشيرات الدخول والإقامة عن مواطني دول المجلس بين الدول الأعضاء، والإعلان عن قيام منظمة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي، ما سهل انتقال السلع والخدمات ووسائل النقل بين الدول الأعضاء.

وزيادة التجارة البينية، وخاصة بعد إزالة الحواجز الجمركية وإعفاء المنتجات الوطنية الخليجية من الرسوم الجمركية، والمساواة بين مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي في التوظيف وبعده، والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة بعض المهن، وتشمل الطب والمحاماة والمحاسبة والهندسة، بما في ذلك المكاتب الهندسية والاستشارات بجميع أصنافها، والصيدلة والترجمة والمساحة وفحص التربة، إضافة إلى السماح لجميع الحرفيين من مواطني دول المجلس بمزاولة حرفهم ببقية الدول الأعضاء دون تفريق أو تمييز.

وتسهيل توظيف وانتقال الأيدي العاملة الوطنية بدول المجلس، وإزالة أي عقبات تعترض ذلك، ومساواة مواطني دول المجلس بمواطني الدولة التي يقيمون فيها في مجال خدمات البرق والبريد والهاتف، وإعطاء الأولوية للمشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ الوطني في دول المجلس، ومساواة الطلبة في جميع مراحل التعليم العام والعالي في المعاملة مع طلبة الدولة مقر الدراسة فيما يتعلق بمتطلبات الدراسة من رسوم ومكافآت وسكن وعلاج، ومساواة في الشهادات والوثائق الدراسية، بجانب معاملة مواطني دول المجلس المقيمين والزائرين لأي دولة عضو معاملة مواطني الدولة في الاستفادة من المراكز الصحية والمستوصفات والمستشفيات، ومعاملة وسائط النقل المملوكة لمواطني دول المجلس معاملة وسائط النقل الوطنية العائدة لمواطني اي من دول المجلس.

ومنح التسهيلات للبواخر والسفن والقوارب المملوكة لأي من الدول الأعضاء ومعاملتها كمثيلاتها الوطنية عند رسوها في موانئ الدول الأعضاء، أو مرورها بها معاملة أبناء دول المجلس في أي دولة عضو، ومعاملة أبناء الدولة في الاستفادة من المؤسسات الشبابية والرياضية، والسماح لمواطني دول المجلس بالقيادة برخص القيادة التي يحملونها من دولهم، إضافة الى السماح لمواطني دول المجلس بممارسة العديد من الأنشطة الاقتصادية في مجالات الصناعة والزراعة، والثروة الحيوانية والسمكية، والمقاولات، وإقامة الفنادق والمطاعم، والصيانة وخدمات التسويق، والنظافة والخدمات العامة، والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة تجارة التجزئة اعتبارا من أول مارس 1987، وتجارة الجملة اعتبارا من أول مارس 1990 في أي دولة عضو، ومساواتهم بمواطني الدولة.

كما شملت القرارات التي نفذتها الدولة، السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء، والسماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم بعض الشركات المساهمة في الدول الأعضاء، ونقل ملكيتها، ومساواة مواطني دول المجلس في المعاملات الضريبية، ومعاملتهم معاملة المواطن عند ممارستهم الأنشطة الاقتصادية والمهن والحرف المسموح بممارستها، وإلغاء الرسوم الجمركية على منتجات دول المجلس الوطنية الزراعية والحيوانية والصناعية، ومنتجات الثروات الطبيعية، والسماح باستيراد وتصدير المنتجات الوطنية من وإلى دول المجلس دون وكيل محلي، وإقرار وثيقة استخدام المنتجات الصناعية الخليجية كجزء من القروض والإعانات التي تقدمها للدول الأخرى.

إضافة إلى السماح للمؤسسات والوحدات الإنتاجية في دول المجلس بفتح مكاتب لها للتمثيل التجاري في أي دولة، والسماح للناقلات الوطنية (شركات الطيران الوطنية) بالبيع المباشر في الدول الأعضاء، دون الحاجة الى وكيل عام أو كفيل محلي، ومنح التسهيلات اللازمة لمرور البضائع بطريق العبور «الترانزيت» بين دول المجلس، والسماح لمواطني دول المجلس بالعمل في المستشفيات الخاصة والمستوصفات وعلاج المعاقين والطب الرياضي والطب النفسي والمختبرات الطبية، الى جانب السماح لمواطني دول المجلس بالعمل في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس الخاصة ومدارس اللغات ومراكز التدريب على الكمبيوتر، وإدارة الأعمال والسكرتارية والمحاسبة.

ومساواة مواطني دول المجلس بأشقائهم مواطني دولة الإمارات في رسوم الهوية الوطنية، والسماح لمواطني دول مجلس التعاون بممارسة كافة الأنشطة الاقتصادية والمهنية في الدولة، وكذلك الأنشطة الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك إنشاء المطابع ودور النشر وإصدار الصحف والمجلات وخدمات النقل، والسماح لمواطني دول المجلس بتملك وتداول الأسهم، وتأسيس شركات مساهمة في الدولة. ذكرى خالدة

 

خلَّد قادة دول مجلس التعاون في قمتهم الخامسة والعشرين، التي عقدت في المنامة في مملكة البحرين، يومي 20 و21 ديسمبر 2004؛ ذكرى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن أطلقوا على هذه القمة اسم «قمة زايد»، وذلك عرفاناً وتقديراً، كما قال جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة: «لما عرف عن الراحل الكبير من إيمان عميق بوحدة الهدف والمصير، حيث عمل على تعزيز التعاون الخليجي، وأسهم مع إخوانه قادة دول المجلس منذ الإعلان عن ميلاد المجلس في أبوظبي في مايو عام 1981 في تعميق روابط التعاون والتآزر بين دول المجلس وشعوبه». مساواة والتزام

 

أشادت الأمانة العامة لمجلس التعاون في بيان لها في الرابع من شهر أكتوبر عام 2011 بقرارات مجلس الوزراء، بمساواة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بأشقائهم مواطني دولة الإمارات، بشأن رسوم بطاقة الهوية التي يتم تطبيقها على مستوى الدولة، وقالت الأمانة العامة إن هذا القرار يؤكد اهتمام القيادة الحكيمة في دولة الإمارات بتحقق كل ما من شأنه دعم التلاحم الخليجي وتحقيق المواطنة الخليجية.

 

نفذت دولة الإمارات التزاماتها في مشروع شبكة الربط الكهربائي بين دول المجلس، ودشّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في 20 أبريل من العام الماضي؛ المرحلة الثانية من تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين، على أن يتم خلال المرحلة الثالثة تنفيذ مشروع الربط بين سلطنة عمان وباقي دول المجلس.

وشهدت السنوات الأربع الأخيرة نمواً مطرداً لممارسة مواطني دول مجلس التعاون للأنشطة الاقتصادية في الإمارات، خاصة في مجال شركات المساهمة العامة، حيث تجاوز عددهم 212 ألف خليجي، يستثمرون نحو 341 .5 مليارات درهم في نهاية العام الماضي، في هذا النشاط وحده.

وأكد التقرير الإحصائي لمجالات السوق الخليجية المشتركة لوزارة المالية للعام الماضي أن دولة الإمارات استمرت في منح التراخيص لمواطني دول مجلس التعاون لممارسة الأنشطة الاقتصادية في أسواق الدولة دون أية عقبات، وأوضح أن عدد التراخيص التراكمي الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة الأنشطة الاقتصادية قد ارتفع بنسبة 2 .10 % خلال العام الماضي، ليصل إلى 9 .28 ألف ترخيص.

وسجل العدد التراكمي للتراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس نمواً مطرداً منذ العام 2006، حيث بلغ عدد التراخيص 32 .11 ألف ترخيص، زاد بنسبة 8 .14 % للعام 2007، إلى 13 ألف ترخيص، ثم نما بنسبة 2 .68 % للعام 2008، ليرتفع إلى 87 .21 ألف ترخيص، وواصل نموه في العام 2009 بنسبة 2 .10%، إلى 1 .24 ألف ترخيص، وارتفع عدد التراخيص بنسبة 8 .8 % عام 2010، ليصل إلى 22 .26 ألف ترخيص.

تصنيفات

وعلى مستوى الجنسيات الخليجية، جاء السعوديون في مقدمة مواطني دول المجلس من حيث عدد التراخيص الممنوحة لهم، والتي بلغت 58 .12 ألف ترخيص العام الماضي، تلاهم مواطنو دولة الكويت بـ 67 .5 آلاف ترخيص، ثم مواطنو سلطنة عمان بـ 63 .4 آلاف ترخيص، تلاهم البحرينيون بـ 24 .4 آلاف ترخيص، ثم القطريون بعدد تراخيص بلغ 77 .1 ترخيصاً.

وأوضح التقرير أن عدد الشركات المساهمة العامة في دولة الإمارات؛ المسموح لمواطني دول المجلس بتداول أسهمها، ارتفع بوتيرة سريعة خلال السنوات الست الماضية، وبلغ 79 شركة العام الماضي، من إجمالي 106 شركات مساهمة عامة مسجلة لدى هيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة، مقارنة بـ 85 شركة عامي 2010 و2009، في حين كان عدد الشركات المساهمة العامة المسموح للخليجيين بتملك وتداول أسهمها 83 شركة عام 2008، و73 شركة عام 2007، و55 شركة فقط عام 2006.

وبلغ العدد الإجمالي للمستثمرين الخليجيين في الشركات المساهمة العامة في الدولة في العام الماضي نحو 212 ألف مستثمر، مقارنة بـ 3 .208 آلاف مستثمر في العام 2010، بنسبة نمو بلغت نحو 9 .1 %، وأظهر التقرير أن إجمالي قيمة رؤوس الأموال الخليجية في أسهم الشركات المساهمة العامة في الدولة بلغت 314. 5 مليارات درهم في نهاية العام الماضي.

وبين التقرير الإحصائي لمجالات السوق الخليجية المشتركة للعام الماضي أن هناك نحو 8 .123 ألف مستثمر سعودي يملكون أسهماً في الشركات المساهمة العامة في الدولة بقيمة 05. 2 مليار درهم، في حين يملك 7 .32 ألف مستثمر كويتي أسهماً بقيمة 3 .1 مليار درهم.

ولفت التقرير إلى أن المستثمرين البحرينيين، البالغ عددهم نحو 14 .16 ألف مستثمر، يملكون استثمارات في الشركات المساهمة العامة في الدولة تبلغ قيمتها نحو مليار درهم، يليهم العمانيون بـ 9. 23 ألف مستثمر، وبقيمة رؤوس أموال تبلغ 637 مليون درهم، ثم القطريون بـ 5 .15 ألف مستثمر، تبلغ قيمة أسهمهم 333 مليون درهم.

تطبيق القرارات

ولفت تقرير إحصائي آخر متخصص لوزارة المالية، صدر في منتصف العام الماضي، إلى ارتفاع ملحوظ في عدد العقارات المتداولة المسجلة باسم مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في دولة الإمارات.

وأكد التقرير أن دولة الإمارات تتبوأ طليعة الدول الخليجية من ناحية الالتزام بتطبيق جميع القرارات المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة، لما في ذلك من مصلحة لأبناء الدولة بشكل خاص، ومواطني مجلس التعاون بصورة عامة، حيث تسعى لتعزيز مبدأ المواطنة الخليجية وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في الدولة.

وسجل العام الماضي أكبر زيادة في عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يتملكون عقارات في الدولة، بلغت نسبتها 32%، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 9 .44 ألف مواطن خليجي، مقارنة بنحو 34 ألفا في نهاية العام 2010، وأكثر من 10 آلاف و873 مواطنا خليجيا في العام الماضي وحده.

وتصدر الكويتيون القائمة بـ23 ألفا و150 مواطنا كويتيا، بنسبة 6 .51% من إجمالي عدد الخليجيين العاملين في هذا القطاع، وحل السعوديون في المرتبة الثانية بنسبة 74 .19 % من حيث العدد، الذي بلغ ثمانية آلاف و865 مواطنا سعودياً، بينما بلغ عدد القطريين الذين يتملكون العقار في الدولة خمسة آلاف و63 قطرياً بنسبة 3 .11%، ثم البحرينيون أربعة آلاف و540 بحرينياً، بنسبة 1 .10%، تلاهم العمانيون بثلاثة آلاف و287 مواطناً عمانياً، بنسبة 3 .7 %.

 

إعلان أبوظبي : قيام مجلس التعاون استجابة للواقع التاريخي والاجتماعي

 

 

صدرت الدورة الأولى للمجلس الأعلى إعلان أبوظبي، الذي أكد أن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو استجابة للواقع التاريخي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي والاستراتيجي، الذي مرّت وتمرّ به منطقة الخليج العربي، وأن التضامن الطبيعي الذي يربط البلاد العربية في الخليج حري به أن يظهر في إطار مشترك، يجسد كل الخطوات الايجابية والفعالة الثنائية والجماعية، التي اتخذت حتى الآن لصالح شعوب المنطقة.

وتضمن إعلان قرارات المجلس الأعلى تشكيل عدة لجان وزارية لتحقيق التعاون والتنسيق بين دول المجلس، وهي لجنة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي ولجنة التعاون المالي والاقتصادي والتجاري، ولجنة التعاون الصناعي، ولجنة التعاون النفطي، ولجنة الخدمات الاجتماعية والثقافية، ولجنة النقل والمواصلات.

وبحث المؤتمر التأسيسي وثيقة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرها مؤتمر القمة الثانية الذي عقد في مدينة الرياض يومي 10 و11 نوفمبر عام 1981.

وعملت دولة الإمارات، بتوجيهات مستمرة من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، وأسهمت مع شقيقاتها منذ إعلان ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي في الخامس والعشرين من مايو عام 1981؛ في تعميق روابط التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه، وتحقيق التكامل فيما بينها في مختلف الميادين، وتنسيق مواقفها وسياساتها الخارجية والاقتصادية، وعلاقاتها الإقليمية والدولية مع كافة دول العالم، بما يحقق مصالحها القومية ومنفعة شعوبها.

وكان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؛ دعا في حديث مهم بمناسبة انعقاد القمة الخليجية في دورتها الثانية والعشرين خلال شهر ديسمبر من العام 2001 في مسقط، إلى تفعيل آليات المجلس لتنفيذ القرارات التي تتخذها القمم الخليجية ، وقال «إن أحلاماً كثيرة تراود شعوب دول مجلس التعاون، خاصة بعد أن أصبح هذا المجلس حقيقة واقعة، وبعد أن قطع خطوات ملموسة على طريق تلبية طموحات وتطلعات هذه الشعوب».

وأضاف «ان أبناء المنطقة يتطلعون لأن يتم اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ القرارات التي اتخذتها القمم الخليجية المتعددة، والتي تمس بصورة مباشرة حياتهم ومستقبلهم»، مؤكداً «أن تفعيل ودعم مؤسسات مجلس التعاون وتطوير أدائها وبلورة استراتيجية مشتركة، تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية وغيرها، من شأنها إعطاء دور أكبر لدول المجلس على الصعيدين الإقليمي والدولي، يتناسب وحجمها الاقتصادي والسياسي وموقعها الاستراتيجي المهم».

وقال «لقد استطاع مجلس التعاون خلال مسيرته المباركة أن يحقق بفضل الله، جلت قدرته، وبروح الأسرة الواحدة، الهدف المشترك الذي سيستمر ليكبر هذا الكيان، وأن كل من ساهم في تأسيس هذا البناء وتدعيمه للوصول إلى أهدافه سيسجل له التاريخ ذلك، ونحمد الله تعالى على ما نحن فيه من خير وسعادة، وإننا ننظر إلى المجلس على أنه مكسب كبير وكيان له وزن فى العالم، وزاد من رصيد الأمة العربية».

 

متابعة جادة من الدولة لتنفيذ القرارات

 

شاركت دولة الإمارات في الاجتماع السابع للجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تنفيذ القرارات، ذات العلاقة بالعمل المشترك لدول المجلس، والذي عقد في المنامة في 15 أبريل 2012.

وأكد معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس وفد الدولة، أن توجيهات قادة دول المجلس صريحة بشأن تفعيل الآليات الخاصة بمتابعة أي ملاحظات تتعلق بالعقبات التي تعترض استفادة مواطني دول المجلس من تنفيذ القرارات المشتركة، كما أكد جدية وحرص الدول الأعضاء على استكمال إصدار الأدوات التشريعية أو التنفيذية اللازمة لتنفيذ ما تبقى من قرارات مشتركة.

وتابع مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مدى 31 عاماً من تأسيسه مختلف التطورات على الساحات الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، وعمل على صياغة مواقع مشتركة تجاه مجمل هذه القضايا، والتعامل انطلاقاً من الأسس والثوابت التي ترتكز عليها السياسات الخارجية لدول المجلس، والتي من أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ودعم القضايا العربية والإسلامية، بجانب تطوير علاقات التعاون مع الدول العربية والإسلامية، والدول الصديقة في قارات العالم.

وأسهم التجانس بين دول المجلس في تمكينها من تبني مواقف موحدة تجاه العديد من القضايا السياسية، كان من أهمها قضية استمرار احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث «طنب الكبرى» و«طنب الصغرى» و«أبو موسى»، إلى جانب القضية الفلسطينية ومختلف الأحداث التي شهدتها وتشهدها المنطقة، في العراق واليمن، وسوريا، ومصر وتونس، وليبيا ولبنان، والصومال والسودان، وغيرها من الدول.

فعلى صعيد الجزر الإماراتية الثلاث «أبو موسى» و«طنب الكبرى» و«طنب الصغرى»، التي تحتلها إيران، ظل مجلس التعاون في جميع لقاءات قممه ومجالسه الوزارية يدعم حق سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات، كما ظل يدعو إيران إلى الاستجابة لمساعي الإمارات والمجتمع الدولي لحل القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

ورحب مجلس الوزراء في 15 مايو 2012 بنتائج القمة التشاورية الرابعة عشرة التي عقدت في 14 مايو 2012 في الرياض، والتي ترأس وفد دولة الإمارات إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤكدا أهمية مواصلة العمل الخليجي المشترك وتوسيع آفاق التعاون بين دوله، لتكون أكثر شمولية وعملية، وبما يخدم مصالح الشعوب ويُحقق لها الاستقرار، ويدفع عجلة النمو في دول المجلس.