أوضح القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام المعهد القضائي في دبي أن قضية حبس أربعة أشخاص بتهمة التحريض وإثارة النعرات القبلية والسب والقذف عبر موقع «تويتر» لسبعة أيام على ذمة التحقيق بأمر من النيابة العامة في أبوظبي، اظهرت عدة دروس مستفادة يجب ان يعيها جميع افراد المجتمع ويعملوا على توعية افراد اسرهم بها واولها أنه لا يجوز المزح في المسائل الماسة بالأمن العام كما ان «تويتر» و«فيس بوك» يعتبران مكانا عاما، وبالتالي يتحقق ركن العلانية في الجرائم التي تقع عليهما، والتي تتطلب العلانية.

وابدى رجال قانون وخبراء امنيون اهتماما بالقضية ، واكد المختصون أن حق الانسان في السمعة والحماية من القذف والسب يعتبر من اسمى الحقوق التي يجب حمايتها وهي من المقومات الأساسية للمجتمع، وتحرص اغلب الدساتير والقوانين على حماية حق الانسان في سمعته وعدم السماح بالمساس بها بأي وجه من الوجوه، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين خصوصا مع تضاعف اعداد المشاركين في موقعي التواصل الاجتماعي «تويتر» و"فيس بوك" حيث بلغ عدد المشتركين في الدولة بموقع فيسبوك أكثر من 500 ألف مشترك وبلغ عدد مشتركي «تويتر» أكثر من 200 ألف مشترك. ما يؤكد انه من الخطأ الظن أن «تويتر» و«فيسبوك» مجرد وسائل للهو والتواصل الاجتماعي.

وحذر مصدر مسؤول في مكتب النائب العام لإمارة أبوظبي من استخفاف البعض بعواقب ممارساتهم الخاطئة في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الإنترنت عموماً، وقال انه ومع التطور المتسارع في الحياة وإبداع العقل البشري في ابتكار اجهزة الاتصال الحديثة، ومنها اجهزة الهاتف النقال والإنترنت والأجهزة المتطورة الأخرى سارع البعض من ضعاف النفوس لاستغلال اجهزة الاتصال الحديثة في ارتكاب الجرائم الإلكترونية، بما فيها السب والشتم والقذف، أو الإباحية والأفعال المخالفة للأخلاق والآداب، وان دخول التكنولوجيا الحديثة جعلت العالم بأسره قرية صغيرة، حيث تحوي الشبكة العنكبوتية على آلاف المواقع الإلكترونية.

القانون و«تويتر»

واشار القاضي الدكتور جمال السميطي الى انه وفقاً لما ورد في شروط استخدام «تويتر»، فإن جميع حركات المستخدم لـ«تويتر» مسجلة في ملف محفوظ لدى «تويتر» مدة لا تتجاوز 18 شهرا، ومن حق موقع «تويتر» أن يحفظ أو يكشف عن معلومات المستخدم إذا كانت هناك ضرورة وبناءً على طلب من الجهة المعنية، وبالتالي هناك امكانية للإثبات وقوع الجريمة متى ما تقدم المجني عليه بشكوى ضد المتهم.

واوضح السميطي أنه لا يوجد في الدولة قانون ينظم النشر الإلكتروني، وقد يستغل البعض ذلك، لذا فإنه يتم اللجوء إلى القواعد العامة في حالة استجدت أمور او وقعت جرائم وتعد طرقا للعلانية في حكم القانون حالات القول أو الصياح إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الآلية في جمع عام أو في طريق عام أو في مكان مباح أو مطروق، أو إذا أذيع بأية وسيلة أخرى.

ويعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من نشر بإحدى طرق العلانية أمورا بقصد التأثير في القضاة الذين أنيط بهم الفصل في دعوى مطروحة عليهم أو في أعضاء النيابة العامة أو في غيرهم من المكلفين بالتحقيق، أو بأعمال الخبرة، أو في الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة في دعوى أو تحقيق، ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من نشر بإحدى طرق العلانية أمورا بقصد منع شخص من الإفضاء بمعلومات لجهات الاختصاص أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أوفي التحقيق أو ضده.

نصائح

ووجه الدكتور جمال السميطي نصائح لمستخدمي الموقعين، أولها أنه لا يجوز المزح في المسائل الماسة بالأمن العام، ويعتبر «تويتر» و«فيسبوك» مكانين عامين، وبالتالي يتحقق ركن العلانية في الجرائم التي تتطلب العلانية، ووضع تقنين يضمن وسائل التواصل الاجتماعي تعاني منه الدول الغربية، فالمشكلة عالمية وليست مقصورة على دولة الإمارات، وأضاف السميطي أن التعامل القانوني مع وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات مازال في شكل القواعد العامة بالرغم من خطورتها، والتمس السميطي من المشرع سرعة التدخل في تبني تشريع يضع حدوداً لذلك. حرية التعبير

 

أكد القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام المعهد القضائي في دبي أن القانون وجد للمحافظة على الحقوق والحريات، لذا فإنه يجب ألا يُستغل القانون من خلال حرية التعبير لتحقيق مآرب أخرى. وأكد سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم ــ قبل اسابيع ــ في المؤتمر الثاني للندوة، الذي عقد بعنوان «الإعلام الاجتماعي الجديد في الإمارات»، الدور المؤثر والحيوي الذي يلعبه الإعلام الاجتماعي الجديد في إعادة صياغة الفكر العام للشعوب، فضلاً عن تشكيل مزاجها وأحلامها ونظرتها إلى المستقبل، مشيراً إلى أن هناك نحو 900 مليون مشترك في «فيسبوك» على مستوى العالم.

كما أن هناك ما يزيد على 200 مليون شخص لهم حسابات في «تويتر»، وتبلغ نسبة الزيادة في عدد المستخدمين ما يقارب 30 في المئة سنوياً. وأوضح أنه من الخطأ الظن أن »تويتر« و»فيسبوك» مجرد وسائل للهو والتواصل الاجتماعي سرعان ما ستفقد بريقها.