يعيش أولياء أمور طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة حالة من القلق والتأهب في بداية كل عام دراسي، لتسجيل أبنائهم في المدارس الحكومية والخاصة بهدف دمجهم مع ذويهم من الطلبة، كحق لهم بالمساواة مع اقرانهم، حيث إن سياسة قبول الطلبة غير واضحة بالنسبة لهم، في حين تعمل وزارة التربية والتعليم متمثلة في ادارة التربية الخاصة حاليا على إعداد لوائح لكل اعاقة وتحدد شروط القبول بها في المدارس، ومن ثم اعتمادها وتعميمها على المدارس بحسب الادارة.
مؤكدة أنه لن يسمح لأي مدرسة بالحصول على الاعتماد الأكاديمي مستقبلاً إلا بعد التأكد من تطبيقها لبرامج التربية الخاصة. وأشارت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي إلى أن جهاز الرقابة المدرسية عمل على جمع المعلومات والبيانات الخاصة بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، مؤكدة أن معظم المدارس الخاصة في دبي لا تؤدي الخدمات المفروضة لرعاية فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن عدم وجود معلمين مؤهلين أو أكفاء لدعم هذه الفئة، موضحة ذلك بعدم وجود سياسة قبول واضحة لهذه الفئة في معظم المدارس.
وأوضحت نورة المري مديرة ادارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، سياسة قبول الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية، حيث يتقدم ولي الامر بطلبه الى وحدة التربية الخاصة في المنطقة التعليمية ويرفق الاوراق الرسمية وتقريرا طبيا يحدد الحالة الصحية للطالب ودرجة الابصار والسمع، ومن ثم تقوم وحدة التربية الخاصة في كل منطقة تعليمية بتحديد موعد لتقييم الطفل من فريق التربية الخاصة.
وأضافت ان عملية الدمج تتم بعد تقييم وتشخيص الفريق للحالة وأنواع الاعاقات التي تقبل وفق القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة، مشيرة الى ان بعد عملية التشخيص وفي حال انطبقت شروط الالتحاق بالمدارس النظامية يتم قبوله على الفور، ومن ثم يتم تحديد المدرسة الاقرب سكنا للطالب وتدريب الكادر التعليمي في المدرسة التي سوف يلتحق بها الطالب ضمن الحقيبة التدريبية لبرامج التربية الخاصة.
وأفادت بأنه يتم قبول الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وفق معايير القيد والقبول في الوزارة بشرط ان يكون الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة من احدى هذه الفئات وهي الفئات التي يتم تقديم برامج التربية الخاصة لها، ومنها صعوبات التعلم، والاعاقات الجسمية والصحية ويقصد بها المشكلات الجسمية والصحية التي قد تكون مزمنة او حادة وتؤدي الي ضعف ومحدودية الوظيفة، مثل (الربو واضطراب نقص الانتباه مع النشاط الزائد، السكري، امراض القلب، سرطان الدم، الشلل الدماغي، الفشل الكلوي، نقص المناعة)، والاعاقة البصرية والسمعية، واضطراب اللغة والكلام (اضطرابات التواصل)، والتوحد والاضطرابات الانفعالية والسلوكية والاعاقة الذهنية والموهبة والتفوق.
لقاءات تعريفية
وحرصت الوزارة على تنفيذ لقاءات تعريفية لمديري المدارس الحكومية والخاصة، وموجهي المواد على القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة، بالتنسيق مع أربع إدارات مختلفة في الوزارة، موضحة أن الهدف العام وراء تلك اللقاءات التعريفية هو نقل كافة المدارس من مرحلة الإدماج إلى مرحلة الدمج الفعلي لذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء، بحيث تكون تلك القواعد التي سيتم تعريف الجميع عليها بمثابة مظلة رئيسية ترعى العملية التعليمية في الدولة، لتقوم الوزارة بالإشراف على عملية تطبيقها خلال الأعوام المقبلة.
وأوضحت المري أنه لن يسمح لأي مدرسة بالحصول على الاعتماد الأكاديمي مستقبلاً إلا بعد التأكد من تطبيقها لبرامج التربية الخاصة.
وأكدت المري أن إدراج برامج التربية الخاصة في المدارس لم يصبح اختيارياً للمدارس، وإنما أصبح توجه دولة، يجب على الجميع الالتزام به وتطبيقه، مشيرة إلى أنه سيتم إعداد كافة المعلمين للتعامل مع الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، ليكون بدوره مسؤولاً بشكل تام عن الصف الذي يعلمه، وذلك بعد أن كانت تلك المهمة مسندة لمعلمي التربية الخاصة فقط ، فضلاً عن إسناد نفس المهام لمديري المدارس وأولياء الأمور أيضاً.
وذكرت أن الدولة حريصة على تذليل كل السبل أمام توفير تعليم أفضل لأبنائنا، ولاسيما طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقة، لافتة إلى أن قضية التأثير الاجتماعي والعاطفي الخاص بصعوبات التعلم التي تعد واحدة من أهم القضايا التربوية والاجتماعية والاقتصادية المعاصرة التي فرضت نفسها دولياً، ووضعتها وزارة التربية والتعليم على رأس أولويات أجندة تطوير التعليم في الدولة .
تشجيع المدارس الخاصة
ومن جهته قال محمد أحمد درويش رئيس النظم والضبط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن الهيئة تشجع المدارس الخاصة على دمج ذوي الاحتياجات الخاصة فيها، وتجويد مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم.
وفيما يخص سياسة القبول للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، أوضح درويش أن الهيئة تحث المدارس على تسهيل عمليات قبول الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم فرص تعليمية تخصصية لهم.
وفي سياق متصل، فإنه وانطلاقاً من حرص هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي على ضمان حصول الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة على فرص تعليمية بمستوى جودة عال، فقد تم التركيز خلال الدورة الرابعة للرقابة المدرسية على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن معايير الرقابة المدرسية، وتم جمع كافة المعلومات ذات العلاقة بالخدمات التي توفرها المدارس لهم. ومن جهتها اكدت جميلة المهيري رئيسة جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أن جهاز الرقابة عمل على جمع المعلومات والبيانات الخاصة بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، مشيرة الى أن معظم المدارس الخاصة في دبي، لا تؤدي الخدمات المفروضة لرعاية فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن عدم وجود معلمين مؤهلين أو أكفاء لدعم هذه الفئة.
وأفادت بأن سياسة قبول فئة ذوي الاحتياجات الخاصة غير واضحة في معظم المدارس بالإضافة الى عدم معرفتهم بالاحتياجات التعليمية تلك الفئة حتى تتمكن المدارس من اتمام عمليات الدمج.
وأوضحت ان تقرير الرقابة المدرسية للدورة الرابعة أوصى بتحسين هذا الجانب، وأكد ان المدرسة لابد أن تحدد طلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة باستخدام التعريف والفئات التي قدمها جهاز الرقابة المدرسية في دبي، وتقدم المدرسة الدعم لهؤلاء الطلبة لضمان تحقيقهم تقدماً جيداً، بالإضافة إلى تطور المدرسة لسياساتها لتمكين المعلمين وكادر الدعم من تقديم دعم فعال لهؤلاء الطلبة في الحصص الدراسية النظامية أو في حصص مخصصة لهم حسب الحاجة. وأوصت المدارس بتطبيق سياسة تلتزم من خلالها بقبول التحاق الطلبة فيها على اختلاق قدراتهم واحتياجاتهم ودمجهم في التعليم سوية.
ومن جهة اولياء الامور، قال محمد جمال، ولي امر لطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، إن اغلب اولياء الامور ليس لديهم معرفة كافية عن عملية الدمج، وهذا يستوجب من المسؤولين توضيح عملية قبول الطلبة المعاقين في المدارس حتى يسهل عليهم التوجه نحو المدارس التي بها خدمات ويمكن ان تستوعب دمج معاق.
وأضاف انه توجه الى احدى المدارس الخاصة، لدمج ابنه ولكن إدارة المدرسة اوضحت له انها لا يمكنها دمج ابنه داخل المدرسة لعدم وجود معلم تربية خاصة يهتم بالطالب من هذه الفئة، وقالت له انهم لديهم خطة تطويرية لتزويد خدمات لاستيعاب هذه الفئة من الطلبة ولكن في حلول 2014.
وفي السياق ذاته يرى الخبير التربوي يوسف شراب، ان المدارس الخاصة تحتاج الى قانون يلزمها بقبول طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة من الفئات المسموح لها بالدمج والتي تحددها وزارة التربية والتعليم، بالإضافة الى تضمين القانون توفير خدمات وكادر تعليمي لهؤلاء الطلبة.
وفي السياق ذاته قال عبد العزيز السبهان، صاحب مدرسة اللغة الانجليزية في دبي، إنه يعمل حاليا على توفير خدمات ومرافق للطلبة من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة لتمكين ادارة المدرسة من عملية الدمج، موضحا أن المدارس الخاصة جميعها بحاجة الي توفير خدمات لهذه الفئة وحتى لو على نفقة أصحاب هذه المدارس، وخاصة ان القيادة الرشيدة تحثنا دائما على إتمام عمليات الدمج في المدارس الحكومية والخاصة. المدرسة للجميع
تستهدف مبادرة المدرسة للجميع، التي تنفذها الوزارة في مسارين، أولهما إثراء عقول الطلبة الموهوبين ورعايتهم، فيما يستهدف المسار الثاني توفير القدر المطلوب من العناية لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقة.
ومن خلال التعاون البناء مع الوزارات والمؤسسات المختصة، قامت الوزارة ممثلة في إدارة التربية الخاصة، بوضع مجموعة من القواعد والآليات التنفيذية، وحرصت على تهيئة البيئة التعليمية، وتزويدها بالتجهيزات اللازمة، التي تمكنها من تنفيذ عملية دمج الطلبة من ذوي الاحتياجات في المدارس، وفتح فصول متطورة لاحتضان الطلاب والطالبات، من ذوي صعوبات التعلم، ودمجهم في الوقت نفسه داخل الفصول العادية ووسط أقرانهم من الطلبة. ملتقى المنال يؤكد أهمية الإعلام لخدمة ذوي الإعاقة ودمجهم اجتماعياً
أكد المشاركون في ملتقى المنال الذي يحمل عنوان (الإعاقة والإعلام الاجتماعي) أهمية الإعلام الاجتماعي لخدمة ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، مشيرين إلى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أكد مراراً وتكراراً حرص سموه على دعم هذه الفئة الغالية في المجمتع.
جاء ذلك خلال ملتقى المنال «الإعاقة والإعلام الاجتماعي» الذي نظمته مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية صباح أمس، بحضور سمو الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية رئيس تحرير مجلة المنال، وشارك فيه كل من أسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، ومروان السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، وراشد الكوس مدير مشروع «ثقافة بلا حدود»، وأدارها الإعلامي القدير محمد خلف من مؤسسة الشارقة للإعلام، وحضرها عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وطارق بن خادم رئيس دائرة الموارد البشرية، وعدد كبير من المهتمين بشأن المعاقين، وحشد كبير من الإعلاميين.
وأكد أسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي أهمية الإعلام الاجتماعي لخدمة ذوي الإعاقة في إيصال الرسالة الإعلامية بكل سهولة، وزيادة دمجهم في المجتمع، وتوفير الدعم لإبداعاتهم، وتشجيعهم على أخذ مكانتهم الاجتماعية. واستعرض سمرة آليات الإعلام في التعامل مع الإعاقة، والخدمات الإعلامية التي يمكن تقديمها لذوي الاحتياجات الخاصة في ظل التطورات الحديثة مشيراً إلى أهمية توفير وسائل إعلامية مختلفة مستقبلية للمعاقين تتوافق واحتياجاتهم.
وإيجاد قنوات خاصة للفئات الخاصة تعتمد على التفاعل واستخدام الإنترنت. ومن جانبه قال مروان السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، شهدت منطقة الخليج والشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية نهضة مبهرة على صعيد شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقاته المختلفة، لأغراض قد تكون اجتماعية أو تجارية أو سياسية، بفضل جيل من الشباب يجيد التحدث بلغات متعددة، ويبرع في استخدام التقنية الحديثة، حيث كشفت دراسة أجرتها «Insights MENA» في ديسمبر/ كانون الأول 2010 أن المستخدم العادي في المنطقة يقضي قرابة 9 ساعات يومية في التفاعل مع وسائل الإعلام المختلفة، سواء في تصفح الإنترنت، أو مشاهدة التلفاز، أو إرسال رسائل نصية، كما ساعد التقدم السريع للإنترنت في المساهمة بدعم توجهات الأشخاص نحو وسائل الإعلام الاجتماعي، حيث لم يعد الإنترنت الآن مرتبطاً بخطوط الهواتف الثابتة.
وبالتالي فإن أعداد مستخدمي الإنترنت والساعات التي يقضونها في استخدامه تضاعفت بشكل فائق. وأضاف السركال أن مسح جديد أجرته كلية دبي للإدارة الحكومية أظهر أن استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية قد ارتفع بشكل كبير منذ عام، حيث إن عدد مستخدمي فيسبوك في العالم العربي زاد بنسبة هائلة تقدر بـ 68% العام الماضي، وأن الشباب من سن 15 إلى 29 عاماً يشكلون نسبة 70% تقريباً من مستخدمي «فيسبوك».
بينما أكد راشد الكوس مدير مشروع «ثقافة بلا حدود» أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في تعريف المجتع بمبادرة ثقافة بلا حدود، بالإضافة إلى التفاعل مع المجتمع والتواصل معهم بشكل سريع، وأيضاً جذب فئة اليافعين إلى حب الكتاب من خلال رسائل إيجابية وتفاعل معهم، مشيراً إلى أن عدد متابعي حساب ثقافة بلا حدود وصل إلى 2436 متابعاً. كما أكد الكوس أن ملتقى المنال فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها. الشارقة - البيان

