تعمد "البيان" دائماً إلى تحري الحقيقة والدقة فيما تنشره وتتابعه من قضايا تهم الوطن والمواطن، الأمر الذي دفعها الى النزول الى الميدان عبر مرافقة مفتشي إدارة المباني في بلدية دبي خلال جولاتهم الميدانية على مواقع العمل لمراقبة مدى الالتزام بالمعايير والإجراءات التي وضعتها البلدية والمتعلقة بالسلامة، حيث جاء هذا الإجراء لسبر غور الإحصاءات التي توفرت والمتعلقة بحوادث البناء في مواقع الإنشاءات والتي أشارت الى انخفاض نسبة الاصابة في المواقع الانشائية في دبي خلال العام الماضي، حيث بلغت 45%، بعد ان كانت نسبتها 47% في العام 2010، وفق بيانات إدارة المباني في بلدية دبي، إلا أن الربع الأول من العام الجاري شهد زيادة ملحوظة في عدد الحوادث مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي تصل إلى الضعف تقريباً

وكان عدد الحوادث في الربع الاول من العام الماضي قد بلغ 39 حادثاً، فيما وصل العدد خلال الفترة نفسها من العام الجاري إلى 71 حادثاً، ذلك الاختلاف في نسب الحوادث ما بين مستقرة ومتحسنة من العام الماضي والعام الذي سبقه، والى زيادتها من جديد في الربع الاول من العام الجاري، تطلب وقفة للاطلاع على اجراءات السلامة المتبعة في مواقع الانشاء، ومدى التزام الجهات المعنية من مقاولين ومهندسين واصحاب مشاريع وشركات هندسية والبلدية المعنية، بشروط واجراءات السلامة.

أسباب

واكد المهندس مروان عبدالله المحمد رئيس قسم الاشراف الهندسي في البلدية ان السبب في تراجع اعداد الاصابات بين عامي 2010 والماضي، يعود الى تشديد الرقابة على المباني والعاملين في المواقع الانشائية، وسعي الادارة الدائم لتوعية جميع العاملين في هذا المجال، بدءاً بالاستشاري ومرورا بالمقاول وانتهاء بالعمال في مواقع الانشاء، من خلال اعداد ورش عمل تدريبية، وملصقات ونشرات توعوية، واستمرار توزيع التعميمات الخاصة بهذا الشأن والصادرة عن البلدية على كافة المكاتب الاستشارية لتذكيرهم بالواجبات والمتطلبات الخاصة بهذا المجال، موضحا في الوقت ذاته أن كلمة (حادث) لا تعني بالضرورة وقوع اصابات وإنما قد تعني أي حادث عرضي يحدث في موقع العمل كسقوط أخشاب او تعطل رافعة أو ما إلى ذلك من الأحداث المحتملة في أي موقع من المواقع.

زيادة الأنشطة

واكد ان الزيادة في اعداد الاصابات في الربع الاول من العام الجاري يعود الى زيادة النشاط الخاص في مجال البناء واعداد المباني تحت الانشاء في الامارة، وبالتالي زيادة الايدي العاملة، موضحا أن السبب ليس التراخي او التهاون في شروط واساليب ومتطلبات المباني قيد الانشاء، موضحا ان البلدية مازالت تكثف رقابتها على كافة المباني والمنشآت والعاملين فيها والمسؤولين عن الاشراف عليها، ولم تتغير شروطها ولم يتغير نظام التفتيش.

واشار الى ان عملية التوعية بالسلامة اثناء العمل في انشاء المباني هي (ثقافة) يتعين على كل الجهات المعنية التعاون وتكثيف جهودها للوصول اليها متمثلة في (البلدية، والاستشاري، والمقاول، ومهندس السلامة الذي تفرض البلدية وجوده في كل مشروع من المشروعات)، موضحا انه من غير المتوقع ان يأتي العامل البسيط في مجال الانشاء وهو ملم بدليل ممارسة السلامة في اعمال الانشاءات الصادر عن البلدية والذي تم توزيعه على كافة الشركات والمكاتب الهندسية ويتكون من 300 صفحة تقريبا تخص كافة عمليات السلامة المتعلقة بالمبنى وبالعاملين ايضا.

وقال: (هذه المهمة تقع على عاتق الاستشاري والمقاول المسؤولين عن المشروع لتوجيه العمال كل في مجال اختصاصه حول اشتراطات السلامة، وتوفير الملابس الواقية الخاصة بذلك لكل عامل، وتعليمهم كيفية استخدامها والحفاظ عليها، إضافة الى اشراف مهندس السلامة على التأكد من تطبيق تلك التعليمات بشكل يومي، الا ان هذا لا يلغي دور البلدية في الاشراف والرقابة على كل المواقع والتأكد من ان مهندس السلامة يقوم بعمله على اكمل وجه).

جولة ميدانية

"البيان" انتقلت مع مهندسي قسم الاشراف الهندسي والمتخصصين في التفتيش والرقابة على المباني قيد الانشاء، ورافقتهم في رحلتهم التفتيشية للتعرف عن قرب على الشروط الواجب توافرها للحفاظ على سلامة المبنى، وفي نفس الوقت الحفاظ على سلامة العاملين على إنشائه، ومشاهدة آلية التفتيش على متطلبات السلامة الخاصة بالعمال ومدى توفرها لهم واستخدامهم الصحيح لها.

في البداية، اكد المهندس مروان المحمد ان السلامة كلمة تعني سلامة البناء (من النواحي الانشائية وسلامة العمليات ومواد البناء)، وسلامة العاملين ايضا، لذلك تطلب البلدية تخصيص مهندس يطلق عليه (مهندس السلامة) للحضور في كل موقع من مواقع البناء، على ان يزيد عددهم كلما زادت مساحة المكان او كان المشروع اكبر حجما، مشيرا الى ان مهندس السلامة هو الشخص المؤهل فنيا ولديه القدرة على اكتشاف ومعالجة المخاطر المرتبطة بالعمل يتم اختياره للإشراف على نظام السلامة والصحة المهنية وتطبيقه في مواقع العمل.

واكد ان سلامة البناء نفسه او السلامة في اعمال الانشاء امور مأخوذة بعين الاعتبار في مرحلة التصميم، ما يتبقى هو الاشراف بشكل مستمر خلال عمليات البناء من ان تلك الاجراءات الخاصة بالسلامة، والمواد التي تم اعتمادها للبناء من قبل مختبر دبي المركزي، هي نفسها المستخدمة في البناء وانه لم يتم استبدالها بأخرى أقل جودة، وهذه المهمة تقع على عاتق الاستشاري والمقاول والبلدية على حد سواء دون استثناء، فالاستشاري مسؤول عن الرقابة المباشرة على المقاول، والبلدية تراقب الاثنين معا، وتقوم بزيارات دورية اضافة الى اخرى فجائية للتأكد من سير العمل بالطريقة الصحيحة سواء من ناحية سلامة المبنى او سلامة الاشخاص.

 

 

 

 

 

 

 

 

صاحب العمل مسؤول عن تنفيذ تشريعات البلدية

 

يكون صاحب العمل مسؤولا عن تنفيذ متطلبات جميع التشريعات والقوانين الصادرة من بلدية دبي بخصوص المباني والمنشآت، وفي جميع الاحوال لا يجوز ترتيب أي نوع من أنواع المسؤولية على البلدية او موظفيها بمناسبة قيامهم بمهام تدقيق الخرائط والحسابات الانشائية وتفقد الارض او موقع العمل قبل واثناء وبعد اعمال البناء، ويتوجب على المهندس الذي يقوم باعداد مواصفات المشروع وشروطه ان يفرد باباً خاصاً يشتمل على جميع اجراءات السلامة الواجب تطبيقها في المشروع بالاشارة الى المواد والبنود الواردة في الدليل، ويتعين عليه الحصول على شهادات عدم الممانعة من الجهات المعنية ومطابقتها مع الواقع، والرجوع الى أي مخططات متعلقة بخطوط الكهرباء والماء والهاتف والمجاري الى الخرائط الطبوغرافية (التضاريس) للموقع والتحري عن مجاري المياه الدائمة والفصلية ومناسيبها القصوى والدنيا وعن اماكن وجود الينابيع والآبار والحفر الامتصاصية والمياه الجوفية لتحديد الاجراءات التي يجب أخذها بعين الاعتبار لتلافي الاخطار التي قد تنتج عنها، ويلتزم المهندس عند القيام بعمل التصميم والاشراف على تنفيذ أي مشروع انشائي الاخذ بعين الاعتبار مصادر الخطر والمجازفة التي يمكن ظهورها للعاملين اثناء البناء او الصيانة لتجنب المخاطر المتوقعة للصحة والسلامة بكل ما هو ممكن وعملي.

بيئة آمنة

يتوجب على كل مقاول او مقاول الباطن الالتزام بتنفيذ انظمة وارشادات السلامة الواردة في الدليل واللوائح المطبقة في هذا المجال في الامارة وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية لكافة العاملين لديه، واعداد خطة السلامة التي سيطبقها اثناء تنفيذ المشروع بحيث تشتمل على جميع الخطوات والترتيبات والاحتياطات اللازمة لإنجاز العمل مثل: الهدف من الخطة ، والمسؤولين عن تطبيقها، والاجراءات الصحية في بيئة العمل وتوفر العناية الطبية واجراءات التوعية والتدريب في مجال السلامة والصحة المهنية، والاجراءات الواجب اتباعها لتأمين وحماية المواقع من المخاطر المختلفة، ومعدات وأجهزة الحماية اللازم توفرها في الموقع على ضوء الاخطار المتوقعة، وتقييم الاخطار الرئيسية المحتملة المرافقة لكل مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع، وبيان وسائل الوقاية من تلك الاخطار، وشرح الاجراءات الواجب القيام بها في حال وقوع حوادث مختلفة، ويقدم المقاول نسخة من خطة السلامة للمهندس لاعتمادها، ويشترط توفر المرونة الكافية في خطة السلامة بحيث تضمن معالجة كافة الحالات الطارئة (خطة للطوارئ) على ان يتم تحديثها باستمرار وفقا لمراحل ومتغيرات العمل.

الأولوية لحماية العاملين من الأخطار

 

يلتزم المهندس باعطاء اولوية لحماية العاملين من الأخطار المختلفة في مواقع العمل وجميع الاشخاص الذين من الممكن ان يتأثروا بهذه الاعمال، وحماية الممتلكات والخدمات المجاورة، والقيام بتدقيق خطة السلامة المقدمة اليه من المقاول والمصادقة عليها قبل الشروع بتنفيذها، ويلتزم بتعيين كادر سلامة مكلف بمهام ومسؤوليات السلامة والصحة المهنية لكل عقد من عقود الانشاءات المختلفة، وتنظيم اجتماعات دورية كل 15 يوماً كحد اقصى خاصة بأمور السلامة والصحة المهنية مع المقاول اثناء المراحل المختلفة لتنفيذ المشروع وتوثيقها وتوفيرها بالموقع، وضمان التزام المقاول اثناء عمليات البناء بتطبيق كافة اجراءات السلامة والصحة المهنية الكافية بحيث لا تقل عن الحد الادنى للمعايير المنصوص عليها في الدليل الخاص والارشادات الفنية الملحقة به واي معايير اضافية اخرى والتي تكون إما متضمنة في مواصفات العقد او تلك المتفق عليها بالموقع خلال الاجتماعات الدورية.