كشف عبد الرحيم محمد أهلي رئيس شعبة تسوية التركات بإدارة الأحوال الشخصية بمحاكم دبي عن أن إجمالي عدد الملفات التي سجلتها شعبة تسوية التركات خلال العام الماضي بلغ 771 ملفا، تمت التسوية في 607 ملفات منها، وإحالة 44 ملفا، وتأجيل 120، لافتا إلى أن نسبة التسوية فيها بلغت 93 %، في حين بلغت نسبة التسوية في الربع الأول من العام الحالي 96 %.

وقال إن عمل الشعبة يتلخص في قوله تعالى "والصلح خير"، وتختص الشعبة بحل مشكلات التركات وديا قبل اللجوء للقضاء، ويعمل على تبسيط إجراءات جرد وحصر التركات وتسريع تقسيمها وتوزيعها على الورثة، والعمل على الحد من حالات نزاع التركات وصولا إلى معدلات منخفضة فيها، والحيلولة دون تفاقم النزاعات العائلية والسعي نحو حلها صلحا قبل لجوء أفرادها إلى ساحات القضاء، وحماية الحقوق المتصالح عليها بتحرير محاضرها وتوثيقها قضائيا وجعلها بمثابة السندات التنفيذية.

تخفيض

وأوضح أن شعبة تسوية التركات ساعدت كثيرا على تخفيض النزاعات الأسرية فيما يتعلق بالتركات، وأن 85 % من مشكلات التركات سببها عدم معرفة الإجراءات التي يجب اتباعها بعد وفاة المورث، وبسبب تدخل الأطراف الخارجيين، وغموض الوضع لدى الورثة، وعدم معرفتهم بطريقة تسيير القافلة بعد وفاة المورث.

وأشار إلى أنه تم تأسيس شعبة تسوية التركات عام 2007، بعد عمل تجربة لها وتحقيقها نجاحا ملحوظا لمدة 5 أشهر، وقال: " كانت فكرة حل نزاعات التركات وديا فكرتي، وقد حصلت بهذه الفكرة على جائزة أفضل برنامج إبداعي في حكومة دبي لعام 2007، وجاء إنشاء الشعبة مواكبا لزيادة حجم ملفات التركات المتراكمة خلال الأعوام الماضية، وتفاديا لدخول أفراد العائلة الواحدة في معارك قضائية نتيجة لوجود خلافات بين الورثة، والذي قد يؤثر على العلاقة الأسرية والعائلية، لذلك عملت محاكم دبي على حل تلك المشكلات المتعلقة بالتركات وديا، وتمت الموافقة على الفكرة وتم بعد ذلك إنشاء الشعبة.

دور إيجابي

وألمح أهلي إلى أن عمل التسويات الودية من مراكز وشعب التابعة لمحاكم دبي أبرزت دورا إيجابيا للمحكمة تمثل في كونها مؤسسة اجتماعية وتوعوية وإصلاحية وعد اقتصارها على أنها جهة قضائية فقط، وإغناء أفراد الأسر عن اللجوء للتقاضي، وتوفير الوقت والمال والجهد عليهم بإبرام اتفاقيات قانونية قابلة للتنفيذ الفوري وعبر الصلح، ويتم ذلك عبر الاتصال المباشر بالمتخاصمين دون وساطة ممثليهم القانونيين ضمانا لسرعة التسوية، وإصلاح الخلافات بين الورثة، لافتا إلى أن هذه الخدمة تشمل جميع المقيمين بجميع فئاتهم وجنسياتهم حيث يتم التواصل معهم والعمل على تسوية الخلاف بينهم وديا دون النظر إلى ديانتهم أو أجناسهم أو لغاتهم وبكل موضوعية وحيادية ودون الضغط على طرف لقبول التسوية.

وأوضح أن دور الشعبة لا يقتصر كذلك على حل المشكلة وديا فقط بل يشمل تقديم استشارات لحل المشكلات العائلية حيث يتدخل المصلح في تقديم النصح، في ظل بيئة متميزة جاهزة لاستقبال المتنازعين وتطبيق أنظمة وبرامج الكترونية في عمليات الصلح، واستخدام وسائل إدارية حديثة في تنفيذها.

الاسباب

ونوه إلى أن أكثر أسباب النزاع بين الورثة يعود لسوء التفاهم أو اختلاف وجهات النظر أو التضليل، وأن الملفات التي فيها تشعبات أو تعقيدات، أو خلافات كبيرة بين الورثة أو ديون يتم تحويلها للتقاضي.

وذكر أن أول خطوة بعد قدوم أحد الورثة لفتح ملف تسوية تركات هو تحويل الوريث أو الشاكي إلى موجه متخصص في شؤون التركات، حيث يُحدد له موعد ويتم تبليغ الورثة جميعا بالموعد إما عن طريق فاتح الملف أو عبر الهاتف من قبل الموظف المختص في الشعبة، ويتم الاجتماع بالورثة جميعا، ويكون الهدف الأول من الاجتماع الاستماع لوجهات النظر والتركيز على ايصال رسالة أن الحل الودي أفضل بكثير من التنازع لجميع أطراف النزاع.

وقال إنه بعد عمل التسوية الودية بين الورثة فيما يخص بالتركات نرفع الملف لقاضي الأحوال الشخصية المختص، حيث ينظر به فإذا اقتنع بالتسوية قانونيا ووجدها عادلة لجميع الأطراف وقد وافق الجميع عليها دون ضغط أو جور لطرف على الآخر يعتمدها القاضي وفي حال لم تتم التسوية فيتم توجيه الملف إلى مصلح آخر ويحاول مرة أخرى جمع الأطراف والعمل على التسوية وفي حال فشلت الجهود في حل النزاع وديا نكتب ملخصا بالملف ويتم تحويله إلى قسم التركات لفتح دعوى قضائية.