دعت خطبة الجمعة إلى الحلم وترك الغضب في الحياة اليومية للإنسان حيث انه يعد صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، فمن مظاهر حلم الله على عباده أنه لا يباغتهم بالعقاب بسبب تقصيرهم بل يحلم عليهم ويمهلهم حتى يتوبوا إليه، كما يعد الحلم أيضاً شعبة من شعب الإيمان، وهو من الأخلاق الإسلامية العظيمة، والصفات الإنسانية الكريمةِ، وهو ضبط النفس في مَوطن الغضب، وكَبح جِماحها حتَى لاَ تخرجَ عَن جميلِ الأدبِ، والْحِلْمُ مِنَ الصفاتِ التِي يُحبُهَا اللهُ تعالَى ورسولُه.
وأوضحت الخطبة أنه يمكن للإنسانِ اكتساب صفةِ الحلمِ بأُمورٍ أهمهَا؛ ممارسة الحلمِ فِي الحياةِ اليوميةِ، وذلكَ بأَنْ يضبطَ نفسَهُ بالصبرِ علَى أخطاءِ الآخرينَ عنْدَ تعامُلِهِ معَهُمْ، فِي أُسرتِهِ وخارجِهَا، فيحلمَ علَى زوجتِه وأولادِهِ، وعلَى إخوانِهِ وجيرانِهِ وزملائه، وفِي عملِه وأثناءَ قيادة السيارة.
وذكرت أن تركَ الغضب مِن الأُمورِ التِي تُكسبُ الحلمَ أيضاً، فالغضبُ قرينُ الشرِّ، ويجلب العداوة والبغضاء، ويفسد المودةَ، ويهدمُ البيوتَ، ويُعطلُ المصالِحَ، بينمَا الحلم راحةٌ للقلوبِ وسعادة للمجتمع، فإن ترْكَ الغضب والمبادرةَ بالحلم علَى الناسِ سبيلٌ لدخولِ الجنة.
وأوضحت أن مِما يساعد علَى اكتسابِ الحلمِ العلمُ بمآلِ الأُمورِ، فكمالُ العِلْمِ فِي الحِلْمِ، ولينُ الكلامِ مِفتاح القلوب، والمسلمُ يستطيعُ مِنْ خلالِهِ أَنْ يُعالِجَ أمراضَ النُّفوسِ وهوَ هادئُ النَّفْسِ مطمئنُّ القلبِ، لا يستفزُّهُ الغضبُ، فالحليمُ حقًّا هوَ مَنْ يتَّسعُ صدرُهُ ويعذرُ النَّاس ويلتمِسُ المبرِّراتِ لأخطائِهِمْ، ويترفَّعُ عَنْ الجهالاتِ، أَوْ مقابلةِ الخطا بمثلِهِ، فيصبرَ مُحتسبًا، ويصفحَ قادرًا، ويأمرُهُ إيمانُهُ بالعُرْفِ والعَفْوِ عَنِ الجاهلينَ، وهذَا هوَ الْمُثابُ فِي الدُّنيا والآخِرة، والمشكورُ عندَ اللهِ وعندَ خَلْقِهِ، وهوَ الموصوفُ بالشدَّةِ والقوَّةِ.
وأضافت انه لأهميةِ الحلمِ وخطورةِ الغضبِ فقَدْ أوصانَا النبي ببعضِ السلوكياتِ التِي تعززُ الحلم وتُطفىء الغضبَ؛ ومنْهَا ذكرُ اللهِ تعالَى والتحَصُّنُ بِهِ والتعوُّذُ بهِ مِنَ الشيطانِ الرجيمِ، ومِمَّا يُذْهِبُ الغضبَ أيضاً الوضوءُ، وقَدْ ثبتَ عَنْ رسولِ اللهِ أنَّهُ أمرَ الغضبانَ بالوضوءِ؛ لأنَّه يُطفئُ الغضبَ كمَا يُطفئُ الماءُ النارَ وعلَى الغضبانِ أَنْ يتحوَّلَ عَنْ هيئتِهِ فيجلسُ إِنْ كانَ قائماً، فإِنَّ هذَا أدعَى إلَى أَنْ تَهْدَأَ نفسُهُ وتَسكُنَ أعصابُهُ.
