أعلنت الدكتورة شفيقة منصور غربية رئيسة المركز اللبناني للتشخيص والتدريب وتنمية التواصل والسلوك، عن إنشاء الشبكة العربية للتوحد تضم 15 دولة عربية ومقرها قطر تهدف لإنشاء قاعدة بيانات حول المصابين باضطراب التوحد في الدول العربية وتبادل الخبرات وتعزيز التوعية لأهالي الاطفال ودعم وتوفير الدمج للأطفال المصابين بالتوحد في المدارس.
وقالت الدكتورة غربية في لقاء خاص مع "البيان" على هامش دورة تدريبية نظمها برنامج وطني حول مبادئ سكينر لمدرسي رياض الأطفال والموظفين العاملين في مجال الاحتياجات الخاصة، بالتعاون مع المناطق التعليمية في الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية من خلال إدارتي الطفل والاحتياجات الخاصة في ندوة الثقافة والعلوم وتستمر لمدة ثلاثة أيام، ان الشبكة تعاني الكثير من الصعوبات والتحديات خاصة في ما يتعلق بجمع البيانات أو حصر اعداد المصابين باضطراب التوحد في الدول العربية، واهم واخطر هذه التحديات يتمثل في شعور بعض الاهالي بالخزي والعار نتيجة اصابة احد ابنائهم بالتوحد.
مشيرة الى ان هناك بعض الاهالي يقومون للأسف بوضع الطفل المصاب بالتوحد في غرفة مغلقة ويحرمونه من الخروج خارج المنزل او حتى يخفونه عن اعين الاقارب والجيران؛ خوفا مما يعتقدون بوصمة العار التي قد تلحق بهم، وهذه بحد ذاتها جريمة لا تغتفر سواء بحق الاهل او الطفل.
تباين ردود الفعل
وقالت، تختلف ردة فعل الاهل عند تلقيهم نبأ إصابة احد ابنائهم بالتوحد من اسرة الى أسرة فهناك من يصاب بصدمة وهناك من يتقبل الامر على انه ابتلاء من رب العالمين، ومن اغرب القصص التي نقلتها لنا احدى الاختصاصيات في التوحد قيام احد الاطباء بتسجيل ابنه في احد المراكز على اعتبار انه ابن صديق له، وبعد عامين من تسجيل الطفل تم الاكتشاف عن طريق الصدفة من الام ان الطفل هو ابن الطبيب الذي قام بتسجيله في المركز ولكن اخفى ذلك لشعوره بالعار، وفي مقابل ذلك يقول والد احد الاطفال عندي طفل مصاب بالتوحد ولكن بما أنني مؤمن بالله ومؤمن بقضاء الله وقدره تقبلت هذا الابتلاء من رب العالمين وأحسست بسببه أن الله فتح أمامي بابا من أبواب الجنة.
ولكن الأم بالطبع اصابتها نوبة من الحزن والبكاء فقمت بمواساتها حتى أصبح الأمر عادياً وأصبحنا نعامل الطفل معاملة الشخص السوي، وقالت أم خالد انها أصيبت بالصدمة والإنكار فور إبلاغها بإصابة ابنها باضطراب التوحد ولكنها كمسلمة تقبلت الامر بشكل طبيعي لأنه ابتلاء من الله. وقالت، الطفل التوحدي هو طفل رغم اي شيء له احتياجات وحقوق يحتاج من مجتمعه ان يقدر حالته ويتقبله.
زيادة ملحوظة
وقالت الدكتورة غربية ان حالات التوحد في الوطن العربي شهدت في السنوات الاخيرة زيادة نوعية فبعد ان كان الاضطراب يصيب طفلا من بين كل الف مولود اصبح يصيب الآن طفلا من بين كل 188 مولودا، ولا يوجد هناك اسباب واضحة ومعروفة ولكن من المؤكد ان زواج الاقارب لا علاقة له بالتوحد.
برامج مفيدة
وألقت الدكتورة غربية خلال الدورة التدريبية التي نظمها برنامج وطني، الضوء على العديد من البرامج التي أثبتت نجاعة وقدرة فائقة للاطفال المصابين باضطراب التوحد ومنها التعليم بمنهجية "ايه بي ايه /في بي"؛ وهو نموذج وثيق الصلة بمنهج تحليل السلوك التطبيقى لتعليم اللغة والتواصل ويسمى تحليل السلوك اللفظي التطبيقي وهو تعليم يقوم على تحليل السلوك اللفظي للعالم سيكنز.
وقالت، تحليل السلوك اللفظي هو علاج شامل وفعال لتعليم الاولاد جميع المهارات التي يحتاجونها في الحياة اليومية؛ لأنه لا يقتصر على تعديل السلوك بل هو الأسلوب الأفضل لمعالجة المشاكل باختلافها والعدوانية اذا وجدت والاضطرابات السلوكية ايضا، وذلك عن طريق تعليم الاولاد طريقة بديلة ومقبولة اجتماعيا، وكلما كان التدخل مبكرا فإن "ايه بي ايه /في بي" في يساعد الاطفال على التحسن مهما اختلفت اعمارهم وسوف يظهر التقدم والتحسن بشكل سريع اذا ما طبق بشكل سليم.
مبادرات للحد من الاضطرابات
اكد مروان الهاشمي المدير التنفيذي لبرنامج وطني أن هذه الدورة تأتي في إطار خطة البرنامج الرامية الى نشر الوعي حول اضطرابات التوحد من خلال نشر الوعي المجتمعي حولها وإطلاق العديد من المبادرات التي تساهم في الحد من اضطرابات التوحد لدى كافة فئات المجتمع في الدولة. وقال الهاشمي انه تم استهداف المدرسين هذه المرة نظراً لأهمية دورهم في تعزيز أداء الأطفال المصابين بالتوحد ودمجهم أسرياً ومجتمعياً، وذلك انسجاماً مع رؤية البرنامج ورسالته في المساهمة الفاعلة في التنمية المجتمعية وتعزيز التكاتف والتلاحم بين أفراد المجتمع الواحد.
وأشار إلى ان الدورة تناولت تعريف التوحد وأسبابه وأعراضه وأنواعه والعلامات المبكرة لطفل التوحد. وتناولت الدورة أيضاً خصائص التوحد وطرق علاجه من خلال التعليم والتدخل المبكر مع إلقاء الضوء على أهمية التدخل المبكر ومهارات العلاقات الاجتماعية والانفعالية والمهارات اللغوية ومفاهيمها.
كما تضمنت أيضاً عملية الدمج الحسي ومهارات الفهم والادارك واللعب التخيلي عند الأطفال ومهارات الحركة الدقيقة الى جانب تسليط الضوء على أهمية الموسيقى في مرحلة رياض الأطفال وعملية دمج الأطفال المصابين باضطرابات التوحد وتعليمهم الاحتياجات الخاصة في المدارس.
