رغم كل المحاولات الجادة لتوطين او رفع نسبة التوطين في بعض المهن الطبية ومنها التمريض التي نحتفل بها اليوم الا ان الطموحات والآمال مازالت تصطدم بعقبات تحول دون تحقيق تلك التطلعات؛ وفي مقدمتها غياب الحوافز التشجيعية والاغراءت المالية التي تقدمها الوزارات والدوائر المحلية لتشجيع المواطنين للالتحاق بهذه المهنة الانسانية.
فجميع الجهات الحكومية لديها برامج (منح دراسية) مع الجامعات والكليات في الدولة ولكنها مازالت تقتصر على مجالات الهندسة والطب والصيدلة والحاسب الآلي وغيرها ولم نسمع عن حوافز مالية للتمريض سوى من بعض الجهات التي لا يتعدى عددها اصابع اليد الواحدة، وذلك على الرغم من وجود العديد من كليات التمريض في الدولة مثل كلية فاطمة وجامعة الشارقة وكليات التقنية العليا.
ليس هذا فحسب بل ان الرواتب التي تقدم للممرضات المواطنات في الجهات الصحية مازالت ادنى من الكثير من الرواتب التي تقدمها الجهات الاخرى، الامر الذي يدفع بهن الى البحث عن فرص افضل لمواجهة متطلبات الحياة اليومية. ووفقا لتصريحات بعض المسؤولين عن قطاع التمريض في وزارة الصحة فقد وصلت نسبة الاستقالات بين الممرضات في العام 2009 حوالي 4.4 %، علما ان نسبة التوطين في تلك المهنة التي تعتبر العمود الفقري في منظومة الرعاية الصحية لا تتجاوز 5% في احسن الاحوال.
ويقدر عدد الممرضين والممرضات العاملين في الدولة بحوالي 23 الفا يشكل الآسيويون منهم ما يقرب من 90 % ، ومن الممرضات من جئن للبحث عن فرصة العمر لاكتساب الخبرة من مؤسساتنا ومستشفياتنا ومن ثم الذهاب الى الدول الاوروبية من خلال ما اصبح يعرف بـ"مافيا التمريض" التي تعمل على تسريبهم لبعض الدول الاوروبية التي تعاني ايضا من نقص حاد في الكوادر التمريضية.
تعثر عملية التوطين في هذا القطاع الحيوي طوال السنوات الماضية، لا يمكن إرجاعها لعدم رغبة المواطنين والمواطنات في العمل في مهنة التمريض، فبعض الدول الخليجية التي تتمتع بنفس الخصوصيات وصلت نسبة توطين قطاع التمريض بها إلى 60% و 54%، في حين مازالت نسبة التوطين في إحدى الهيئات الصحية إلى 2.4%، وفي وزارة الصحة 7%.
ومشكلة بهذا الحجم تحتاج إلى إعادة نظر في كل ما يتعلق بهذا القطاع الحيوي، بدءا من المخرجات التعليمية لمعاهد التمريض مرورا بنظام الحوافز والإغراءات وانتهاء بعملية التعيين في المؤسسات الصحية، فمعاهد التمريض القائمة بحاجة إلى تطوير مناهجها التعليمية وضخ دماء جديدة لأعضاء الهيئات التدريسية لمواكبة التطورات العالمية التي طرأت على المهنة، وتقديم الإغراءات والحوافز المادية للمواطنين خاصة من قبل وزارة الصحة والهيئات الصحية لتشجيع المواطنين والمواطنات للانخراط في هذه المهنة.
تجربة هيئة الصحة في دبي التي بدأتها منذ سنوات مع جامعة الشارقة أكدت أن المواطنة على استعداد للعمل في أصعب التخصصات إذا توفرت لها الظروف المثالية للدراسة والعمل، واستطاعت الهيئة من خلال تقديمها لحوافز مالية تبدأ من 2500 درهم فور الالتحاق بالدراسة إضافة إلى حاسب آلي محمول (لاب توب)، ترتفع سنويا بمقدار 500 درهم لتصل الطالبة في السنة الرابعة إلى 4 آلاف درهم، وحوافز مالية للمتفوقات إضافة للتعيين الفوري، استطاعت استقطاب اعداد كبيرة من المواطنات للالتحاق بالبرنامج.